Entités

Et interroge-les au sujet de la cité qui donnait sur la mer, lorsqu'on y transgressait le Sabbat ! Que leurs poissons venaient à eux faisant surface, au jour de leur Sabbat, et ne venaient pas à eux le jour où ce n'était pas Sabbat ! Ainsi les éprouvions-Nous pour la perversité qu'ils commettaient.

BE3110Aya

Déclarations

34 sortant
=Juz9BS1834617
=ordre du aaya163BS9247
sourateEl A’râfBS9246
هذا السياق هو بسط لقوله تعالى : ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) [ البقرة : 65 ] يقول [ الله ] تعالى ، لنبيه صلوات الله وسلامه عليه : ( واسألهم ) أي : واسأل هؤلاء اليهود الذين بحضرتك عن قصة أصحابهم الذين خالفوا أمر الله ، ففاجأتهم نقمته على صنيعهم واعتدائهم واحتيالهم في المخالفة ، وحذر هؤلاء من كتمان صفتك التي يجدونها في كتبهم ; لئلا يحل بهم ما حل بإخوانهم وسلفهم . وهذه القرية هي " أيلة " وهي على شاطئ بحر القلزم .قال محمد بن إسحاق : عن داود بن الحصين ، عن عكرمة عن ابن عباس في قوله : ( واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ) قال : هي قرية يقال لها " أيلة " بين مدين والطور . وكذا قال عكرمة ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي .وقال عبد الله بن كثير القارئ ، سمعنا أنها أيلة . وقيل : هي مدين ، وهو رواية عن ابن عباس وقال ابن زيد : هي قرية يقال لها . " مقنا " بين مدين وعيدوني .وقوله : ( إذ يعدون في السبت ) أي : يعتدون فيه ويخالفون أمر الله فيه لهم بالوصاة به إذ ذاك . ( إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ) قال الضحاك ، عن ابن عباس : أي ظاهرة على الماء .وقال العوفي ، عن ابن عباس : ( شرعا ) من كل مكان .قال ابن جرير : وقوله : ( ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم ) أي : نختبرهم بإظهار السمك لهم على ظهر الماء في اليوم المحرم عليهم صيده ، وإخفائه عنهم في اليوم المحلل لهم صيده ( كذلك نبلوهم ) نختبرهم ( بما كانوا يفسقون ) يقول : بفسقهم عن طاعة الله وخروجهم عنها .وهؤلاء قوم احتالوا على انتهاك محارم الله ، بما تعاطوا من الأسباب الظاهرة التي معناها في الباطن تعاطي الحرام .وقد قال الفقيه الإمام أبو عبد الله بن بطة ، رحمه الله : حدثنا أحمد بن محمد بن مسلم ، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ، حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ; أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود ، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل "وهذا إسناد جيد ، فإن أحمد بن محمد بن مسلم هذا ذكره الخطيب في تاريخه ووثقه ، وباقي رجاله مشهورون ثقات ، ويصحح الترمذي بمثل هذا الإسناد كثيرا .BS198038
القول في تأويل قوله : وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: واسأل، يا محمد، هؤلاء اليهود، وهم مجاوروك, عن أمر " القرية التي كانت حاضرة البحر ", يقول: كانت بحضرة البحر، أي بقرب البحر وعلى شاطئه.* * *واختلف أهل التأويل فيها.فقال بعضهم: هي " أيلة ".* ذكر من قال ذلك:15252- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس, عن محمد بن إسحاق, عن داود بن حصين, عن عكرمة, عن ابن عباس: " واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر "، قال: هي قرية يقال لها " أيلة ", بين مَدْين والطور.15253- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن عبد الله بن كثير في قوله: " واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر " قال: سمعنا أنها أيلة.15254- حدثني سلام بن سالم الخزاعي قال، حدثنا يحيى بن سليم الطائفي قال، حدثنا ابن جريج, عن عكرمة قال: دخلتُ على ابن عباس والمصحف في حجره وهو يبكي, فقلت: ما يبكيك، جعلني الله فداك؟ فقال: ويلك, وتعرِف القرية التي كانت حاضرة البحر؟ فقلت: تلك أيلة! (20)15255- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن أبي بكر الهذلي, عن عكرمة, عن ابن عباس: " واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر "، قال: هي أيلة.15256- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قال: هي قرية على شاطئ البحر، بين مصر والمدينة، يقال لها: " أيلة ".15257- حدثنا موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي قال: هم أهل أيلة, القرية التي كانت حاضرة البحر.15258- حدثني الحارث قال، حدثنا أبو سعد, عن مجاهد في قوله: " واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر "، قال: أيلة.* * *وقال آخرون: معناه: ساحلُ مدين.15259- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: " واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر " الآية, ذكر لنا أنها كانت قرية على ساحل البحر، يقال لها أيلة.* * *وقال آخرون: هي مَقْنا.* ذكر من قال ذلك:15260- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر "، قال: هي قرية يقال لها " مقنا "، بين مدين وعَيْنُوني. (21)* * *وقال آخرون: هي مدين.* ذكر من قال ذلك:15261- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني محمد بن إسحاق, عن داود بن الحصين, عن عكرمة, عن ابن عباس قال: هي قرية بين أيلة والطور، يقال لها " مَدْين ".* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: هي قرية حاضرة البحر= وجائز أن تكون أيلة= وجائز أن تكون مدين= وجائز أن تكون مقنا= لأن كل ذلك حاضرة البحر، ولا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع العذر بأيِّ ذلك من أيٍّ, (22) والاختلاف فيه على ما وصفت. ولا يوصل إلى علم ما قد كان فمضى مما لم نعاينه, إلا بخبر يوجب العلم. ولا خبر كذلك في ذلك.* * *وقوله: " إذ يعدون في السبت "، يعني به أهله، إذ يعتدون في السبت أمرَ الله, ويتجاوزونه إلى ما حرمه الله عليهم.* * *يقال منه: " عدا فلان أمري" و " اعتدى "، إذا تجاوزه. (23)* * *وكان اعتداؤهم في السبت: أن الله كان حرَّم عليهم السبت, فكانوا يصطادون فيه السمك. (24)* * *= " إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرَّعًا "، يقول: إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم الذي نهوا فيه العمل= " شرَّعًا ", يقول: شارعة ظاهرةً على الماء من كل طريق وناحية، كشوارع الطرق، كالذي: -15262- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة, عن أبي روق, عن الضحاك، عن ابن عباس: " إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعًا "، يقول: ظاهرة على الماء. (25)15263- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: " شرعًا "، يقول: من كلّ مكان.* * *وقوله: " ويوم لا يسبتون "، يقول: ويوم لا يعظمونه تعظيمهم السَّبت, وذلك سائر الأيام غير يوم السبت= " لا تأتيهم "، الحيتان= " كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون "، يقول: كما وصفنا لكم من الاختبار والابتلاء الذي ذكرنا، بإظهار السمك لهم على ظهر الماء في اليوم المحرم عليهم صيده, وإخفائه عنهم في اليوم المحلل صيده (26) = " كذلك نبلوهم "، ونختبرهم (27) = " بما كانوا يفسقون "، يقول: بفسقهم عن طاعة الله وخروجهم عنها. (28)* * *واختلفت القرأة في قراءة قوله: " ويوم لا يسبتون ".فقرئ بفتح " الياء " من (يَسْبِتُونَ) =من قول القائل: " سبت فلان يسبت سَبْتًا وسُبُوتًا "، إذا عظَّم " السبت ".* * *وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرؤه: (وَيَوْمَ لا يُسْبَتُونَ) بضم الياء. =من " أسبت القوم يسبتون "، إذا دخلوا في " السبت ", كما يقال: " أجمعنا "، مرّت بنا جمعة, و " أشهرنا " مرّ بنا شهر, و " أسبتنا "، مرّ بنا سبت.* * *ونصب " يوم " من قوله: " ويوم لا يسبتون "، بقوله: " لا تأتيهم "، لأن معنى الكلام: لا تأتيهم يوم لا يسبتون.* * *---------------------الهوامش :(20) (1) الأثر : 15254 - (( سلام بن سالم الخزاعى )) ، شيخ الطبري ، مضى برقم : 252 ، 6529 . و (( يحيى بن سليم الطائفي )) ، مضى برقم : 4894 ، 7831 . وانظر هذا الخبر وتمامه فيما سيأتي رقم 15271 .(21) (1) (( عينونى )) ، وتكتب أيضاً ( عينونا )) ، و (( عينون )) ، ذكرها ياقوت في معجمه في الباب ، وذكرها البكرى في معجم ما استعجم في (( حبرى )) ، ولم يفرد لها باباً . قال ياقوت : (( من قرى باب المقدس . وقيل : قرية من وراء البثنية من دون القلزم ، في طرف الشام ، ذكرها كثير : إِذْ هُـنَّ فِـي غَلَـسِ الظَّـلامِ قـوارِبٌأَعْــدَادَ عَيْــنٍ مـن عُيُـونِ أُثَـالِيَجْــتَزْنَ أَوْدِيَـةَ البُضَيْـعِ جَوَازِعًـاأجْــوَازَ عَيْنُونَــا، فَنَعْــفَ قِبَـالِوقال يعقوب : سمعت من يقول : عين أنا ... وقال البكرى : هي قرية يطؤها طريق المصريين إذا حجوا . وأنا ، واد )) . وفي الخبر ( ابن سعد 1/2/21 ، 22 ) : (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كتب لنعيم ابن أوس ، أخي تميم الدارى ، أن له (( حيرى )) ، و (( عينون )) بالشام ، قريتها كلها ، سهلها وجبلها وماءها وأنباطها وبقرها ، ولعقبة من بعده ، لا يحاقه فيها أحد ، ولا يلجه عليهم بظلم ، ومن ظلمهم وأخذ منهم شيئاً فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، وكتب على )) . قال البكرى في معجم ما استعجم (420 ) : (( وكان سليمان بن عبد الملك إذا مر بها لم يعرج ويقول : أخاف أن تمسنى دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم )) .(22) (1) في المطبوعة : (( بأن ذلك من أي )) ، ظن أنه يصحح ما في المخطوطة ، فخلط خلطاً لا مخرج منه . وهذا تعبير مضى مرارًا ، وأشرت إليه 1 : 520 س : 16 / 2 : 517 س : 15 / 3 : 64 س : 7 / 6 : 291 س : 6 / 8 : 85 ، 86 تعليق : 1 ، فراجعه هناك ٍ ، فقد غيره الناشر في كل هذه المواضع .(23) (2) انظر تفسير : (( عدا )) و (( اعتدى )) فيما سلف 12 : 36 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(24) (1) انظر معنى (( السبت )) واعتداؤهم فيه فيما سلف 2 : 166 - 182 / 9 : 361 ، 362 .(25) (2) الأثر : 15262 - (( عثمان بن سعيد الزيات الأحول )) ، لا بأس به ، مضى برقم : 137 . وكان في المطبوعة والمخطوطة : (( عثمان بن سعد )) ، وهو خطأ محض . و (( بشر بن عمارة الخثعمي )) ، ضعيف ، مضى أيضاً برقم : 137 . وهذا الخبر جزء من خبر طويل مضى قديماً برقم : 1138 ( 2 : 168 ) .(26) (3) في المطبوعة والمخطوطة : (( وإخفائها )) ، والسياق يقتضى ما أثبت .(27) (4) انظر تفسير (( الابتلاء )) فيما سلف من فهارس اللغة ( بلا ) .(28) (1) انظر تفسير ((الفسق ) فيما سلف من فهارس اللغة ( فسق ) .BS198046
غُيّر أسلوب الخبر عن بني إسرائيل هُنا : فابتدىءَ ذِكرُ هذه القصة بطلب أن يسأل سائل بني إسرائيل الحاضرين عنها ، فنعلم من ذلك أن لهذه القصص الآتية شأناً غير شأن القصص الماضية ، ولا أحسب ذلك إلاّ من أجل أن هذه القصة ليست مما كُتب في توراة اليهود ولا في كتب أنبيائهم ، ولكنها مما كان مروياً عن أحبارهم ، ولذلك افتتحت بالأمر بسؤالهم عنها ، لإشعار يهود العصر النبوي بأن الله أْطلع نبيّه عليه الصلاة والسلام عليها ، وهم كانوا يكتمونها ، وذلك أن الحوادث التي تكون مواعظ للأمة فيما اجترحته من المخالفات والمعاصي تبقي لها عَقب الموعظة أثراً قد تعيّر الأمة به ، ولكن ذلك التعيير لا يؤبه به في جانب ما يحصل من النفع لها بالموعطة ، فالأمة في خُوَيْصّتها لا يهتم قادتها ونصحاؤها إلاّ بإصلاح الحال ، وإن كان في ذكر بعض تلك الأحوال غضاضة عندها وامتعاض ، فإذا جاء حكم التاريخ العام بين الأمم تناولتْ الأمم أحوال تلك الأمة بالحكم لها وعليها ، فبقيت حوادث فلتاتها مغمزاً عليها ومعرّة تُعير بها ، وكذلك كان شَأن اليهود لما أضاعوا مُلكهم ووطنهم وجاوروا أمماً أخرى فأصبحوا يكتمون عن أولئك الجيرة مَسَاوي تاريخهم ، حتى أرسل الله محمداً صلى الله عليه وسلم فعلّمه من أحوالهم ما فيه معجزة لأسلافهم ، وما بقي معرّة لأخلافهم ، وذلك تَحدّ لهم ، ووخز على سوء تلقيهم الدعوة المحمدية بالمكر والحسد .فالسؤال هنا في معنى التقرير لتقريع بني إسرائيل وتوبيخهم وَعد سوابق عصيانهم أي ليس عصيانهم إياك ببدع ، فإن ذلك شنشنة قديمة فيهم ، وليس سؤالَ الاستفادة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أعلم بذلك من جانب ربه تعالى ، وهو نظير همزة الاستفهام التقريري فوزان { وأسألهم عن القرية } وزان : أعدَوْتُم في السَبْت ، فإن السؤال في كلام العرب على نوعين أشهرهما أن يسأل السائِل عما لا يعلمه ليعلمه ، والآخران يسأل على وجه التقرير حين يكون السائِل يعلم حصول المسؤول عنه ، ويعلم المسؤول أن السائل عالم وأنه إنما سأله ليقرره .وجملة : { واسألهم } عطف على جملة : { وإذْ قيل لهم اسكنوا هذه القرية } [ الأعراف : 161 ] واقعة معترضة بين قصص الامتنان وقصص الانتقام الآتية في قوله : { وقَطّعنْاهم } [ الأعراف : 168 ] ، ومناسبة الانتقال إلى هذه القصة إن في كلتا القصتين حديثا يتعلق بأهل قرية من قرى بني إسرائيل .وتقدم ذكر القرية عند قوله تعالى : { ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت } الآية من سورة البقرة ( 65 ).وهذه القرية قيل : ( أْيلة ) وهي المسماة اليوم ( العقبة ) وهي مدينة على ساحل البحر الأحمر قرب شبه جزيرة طور سينا ، وهي مبدأ أرض الشام من جهة مصر ، وكانت من مملكة إسرائيل في زمان داود عليه السلام ، ووصفت بأنها حاضرة البحر بمعنى الاتصال بالبحر والقرببِ منه ، لأن الحضور يستلزم القرب ، وكانت ( أيلة ) متصلة بخليج من البحر الأحمر وهو القلزم .وقيل هي ( طبرية ) وكانت طبرية تدعى بحيرة طبرية ، وقد قال المفسرون : إن هذه القصة التي أشير إليها في هذه الآية كانت في مدة داود .وأطلقت القرية على أهلها بقرينة قوله : إذ يعْدُون } أي أهلها .والمراد السؤال عن اعتدائهم في السبت بقرينة قوله : { إذ يعدون في السبت } الخ فقوله : { إذ يعدون في السبت } بدل اشتمال من القرية وهو المقصود بالحكم . فتقدير الكلام : وأسألهم إذ يعدُو أهل القرية في السبت و { إذْ } فيه اسم زمان للماضي ، وليست ظرفاً .والعدوان الظلم ومخالفة الحق ، وهو مشتق من العدوْ وبسكون الدال وهو التجاوز .والسبت علم لليوم الواقع بعد يوم الجمعة ، وتقدم عند قوله تعالى : { وقُلنا لهم لا تَعدُوا في السبت } في سورة النساء ( 154 ).واختيار صيغة المضارع للدلالة على تكرر ذلك منهم .وتعدية فعل يعدون } إلى { في السبت } مؤذن بأن العدوان لأجل يوم السبت ، نظراً إلى ما دلت عليه صيغة المضارع من التكرير المقتضي أن عدوانهم يتكرر في كل سبت ، ونظراً إلى أن ذكر وقت العدوان لا يتعلق به غرض البليغ ما لم يكن لذلك الوقت مزيد اختصاص بالفعل فيعلم أن الاعتداء كان مَنوطاً بحق خاص بيوم السبت ، وذلك هو حق عدم العمل فيه ، إذ ليس ليوم السبت حق في شريعة موسى سوى أنه يحرم العمل فيه ، وهذا العمل هو الصيد كما تدل عليه بقية القصة .وهدف { في } للظرفية ، لأن العدوان وقع في شأن نقص حرمة السبت .وقوله : { إذ تأتيهم حيتانهم } ظرف ل { يعْدُون } أي يَعْدون حين تأتيهم حيتانهم .والحيتان جمع حوت ، وهو السمكة ، ويطلق الحوت على الجمع فهو مما استوى فيه المفرد والجمع مثل فُلْك ، وأكثر ما يطلق الحوت على الواحد ، والجمعُ حيتان .وقوله : { شُرّعاً } هو جمع شارع ، صفة للحوت الذي هو المفرد ، قال ابن عباس : أي ظاهرة على الماء ، يعني أنها قريبة من سطح البحر آمنة من أن تصاد ، أي أن الله ألهمها ذلك لتكون آية لبني إسرائيل على أن احترام السبت من العمل فيه هو من أمر الله ، وقال الضحاك : { شُرَعاً } متتابعة مصطفة ، أي فهو كناية عن كثرة ما يَرد منها يومَ السبت .وأحسب أن ذلك وصف من شَرَعَتْ الإبل نحو الماء أي دخلتْ لتشرب ، وهي إذا رعها الرعاة تسابقت إلى الماء فاكتظت وتراكمت وربما دخلت فيه ، فمثلت هيئة الحيتان ، في كثرتها في الماء بالنعم الشارعة إلى الماء وحسّن ذلك وجود الماء في الحالتين ، وهذا أحسن تفسيراً .والمعنى : أنهم يَعْدون في السبت ولم يمتثلوا أمر الله بترك العمل فيه ، ولا اتعظوا بآية إلهام الحوت أن يكون آمناً فيه .وقوله : { يوم سبتهم } يجوز أن يكون لفظ سبت مصدَر سبتَ إذا قطع العمل بقرينة ظاهر قوله : { ويوم لا يسبتون } فإنه مضارع سَبت ، فيتطابق المثبت والمنفي فيكون المعنى : إنهم إذا حفظوا حرمة السبت ، فأمسكوا عن الصيد في يوم السبت ، جاءت الحيتان يومئذٍ شُرعاً آمنة ، وإذا بعثهم الطمع في ورفة الصيد فأعدُّوا له آلاته ، وعزموا على الصيد لم تأتهم .ويجوز أن يكون لفظ { سبتهم } بمعنى الاسم العلم لليوم المعروف بهذا الاسم من أيام الأسبوع ، وإضافته إلى ضميرهم اختصاصه بهم بما أنهم يهود ، تعريضاً بهم لاستحلالهم حرمة السبت فإن الاسم العلم قد يضاف بهذا القصد ، كقول أحد الطائينَ :عَلاَ زيدْنا يوم النّقا رأسَ زيدِكم ... بأبيض ماضي الشفرتين يَمانِوقول ربيعة بن ثابت الأسدي :لشتان ما بين اليزيدين في النّدى ... يَزيدِ سُليْم والأغَرّ ابننِ حاتموعلى الوجهين يجوز في قوله : { ويوم لا يسبتون } أن يكون المعنى والأيامَ التي لا يحرم العمل فيها ، أي أيام الأسبوع ، لا تأتي فيها الحيتان ، وأن يكون المعنى وأيامَ السبوت التي استحلوها فلم يكفوا عن الصيد فيها يَنقطع فيها إتيان الحيتان ، ولا يخفى أن لا يثار هذا الأسلوب في التعبير عن السبت خصوصية بلاغية ، ترمي إلى إرادة كلا المعنيين .فالمقصود من الآية الموعظة والعبرة وليست منة عليهم ، وقرينته قوله تعالى : { كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون } أي نمتحن طاعتهم بتعريضهم لداعي العصيان وهو وجود المشتهى الممنوع .وجملة { كذلك نبلوهم } مستأنفة استئنافاً بيانياً لجواب سؤال من يقول : ما فائدة هذه الآية مع علم الله بأنهم لا يَرعوون عن انتهاك حرمة السبت .والإشارة إلى البلوى الدال عليها { نبلوهم } أي مثل هذا الابتلاء العظيم نبلوهم ، وقد تقدم القول في نظيره من قوله تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً } في سورة البقرة ( 143 ).وأصل البلوى الاختبار ، والبلوى إذا أسندت إلى الله تعالى كانت مجازاً عقلياً أي ليبلَو الناس تمسكهم بشرائِع دينهم .والباء للسببية و ( ما ) مصدرية ، أي بفسقهم ، أي توغلهم في العصيان أضراهم على الزيادة منه ، فإذا عرض لهم داعِيهِ خفُّوا إليه ولم يرقبوا أمر الله تعالى .BS198030
قوله تعالى : ( واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ) قيل : هي " مدين " ، أي : سل يا محمد هؤلاء اليهود الذين هم جيرانك سؤال توبيخ وتقريع عن القرية التي كانت حاضرة البحر أي : بقربه . قال ابن عباس : هي قرية يقال لها " إيلة " بين " مدين " و " الطور " على شاطئ البحر . وقال الزهري : هي " طبرية الشام " . ( إذ يعدون في السبت ) أي : يظلمون فيه ويجاوزون أمر الله تعالى بصيد السمك ، إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا أي : ظاهرة على الماء كثيرة ، جمع شارع . وقال الضحاك : متتابعة .وفي القصة : أنها كانت تأتيهم يوم السبت مثل الكباش السمان البيض .( ويوم لا يسبتون لا تأتيهم ) كإتيانهم يوم السبت ، قرأ الحسن : " لا يسبتون " بضم الياء أي : لا يدخلون في السبت ، والقراءة المعروفة بنصب الياء ، ومعناه : لا يعظمون السبت ، ( كذلك نبلوهم ) نختبرهم ، ( بما كانوا يفسقون ) فوسوس إليهم الشيطان وقال : إن الله لم ينهكم عن الاصطياد وإنما نهاكم عن الأكل ، فاصطادوا . أو قيل : وسوس إليهم أنكم إنما نهيتم عن الأخذ ، فاتخذوا حيضا على شاطئ البحر ، تسوقون الحيتان إليها يوم السبت ، ثم تأخذونها يوم الأحد . ففعلوا ذلك زمانا ثم تجرأوا على السبت ، وقالوا : ما نرى السبت إلا قد أحل لنا ، فأخذوا وأكلوا وباعوا ، فصار أهل القرية أثلاثا ، وكانوا نحوا من سبعين ألفا ، ثلث نهوا ، وثلث لم ينهوا وسكتوا وقالوا : لم تعظون قوما الله مهلكهم؟ وثلث هم أصحاب الخطيئة ، فلما لم ينتهوا قال الناهون : لا نساكنكم في قرية واحدة فقسموا القرية بجدار ، للمسلمين باب وللمعتدين باب ، ولعنهم داود عليه السلام ، فأصبح الناهون ذات يوم ولم يخرج من المعتدين أحد ، فقالوا : إن لهم شأنا لعل الخمر غلبتهم فعلوا على الجدار ، فإذا هم قردة ، فعرفت القرود أنسابها من الإنس ولم تعرف الإنس أنسابها من القرود ، فجعلت القرود يأتيها نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي ، فيقول : ألم ننهكم فتقول برأسها : نعم ، فما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم .BS198034

Référencé par

31 entrant
قوله تعالى : ( واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ) قيل : هي " مدين " ، أي : سل يا محمد هؤلاء اليهود الذين هم جيرانك سؤال توبيخ وتقريع عن القرية التي كانت حاضرة البحر أي : بقربه . قال ابن عباس : هي قرية يقال لها " إيلة " بين " مدين " و " الطور " على شاطئ البحر . وقال الزهري : هي " طبرية الشام " . ( إذ يعدون في السبت ) أي : يظلمون فيه ويجاوزون أمر الله تعالى بصيد السمك ، إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا أي : ظاهرة على الماء كثيرة ، جمع شارع . وقال الضحاك : متتابعة .وفي القصة : أنها كانت تأتيهم يوم السبت مثل الكباش السمان البيض .( ويوم لا يسبتون لا تأتيهم ) كإتيانهم يوم السبت ، قرأ الحسن : " لا يسبتون " بضم الياء أي : لا يدخلون في السبت ، والقراءة المعروفة بنصب الياء ، ومعناه : لا يعظمون السبت ، ( كذلك نبلوهم ) نختبرهم ، ( بما كانوا يفسقون ) فوسوس إليهم الشيطان وقال : إن الله لم ينهكم عن الاصطياد وإنما نهاكم عن الأكل ، فاصطادوا . أو قيل : وسوس إليهم أنكم إنما نهيتم عن الأخذ ، فاتخذوا حيضا على شاطئ البحر ، تسوقون الحيتان إليها يوم السبت ، ثم تأخذونها يوم الأحد . ففعلوا ذلك زمانا ثم تجرأوا على السبت ، وقالوا : ما نرى السبت إلا قد أحل لنا ، فأخذوا وأكلوا وباعوا ، فصار أهل القرية أثلاثا ، وكانوا نحوا من سبعين ألفا ، ثلث نهوا ، وثلث لم ينهوا وسكتوا وقالوا : لم تعظون قوما الله مهلكهم؟ وثلث هم أصحاب الخطيئة ، فلما لم ينتهوا قال الناهون : لا نساكنكم في قرية واحدة فقسموا القرية بجدار ، للمسلمين باب وللمعتدين باب ، ولعنهم داود عليه السلام ، فأصبح الناهون ذات يوم ولم يخرج من المعتدين أحد ، فقالوا : إن لهم شأنا لعل الخمر غلبتهم فعلوا على الجدار ، فإذا هم قردة ، فعرفت القرود أنسابها من الإنس ولم تعرف الإنس أنسابها من القرود ، فجعلت القرود يأتيها نسيبها من الإنس فتشم ثيابه وتبكي ، فيقول : ألم ننهكم فتقول برأسها : نعم ، فما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم .
هذا السياق هو بسط لقوله تعالى : ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) [ البقرة : 65 ] يقول [ الله ] تعالى ، لنبيه صلوات الله وسلامه عليه : ( واسألهم ) أي : واسأل هؤلاء اليهود الذين بحضرتك عن قصة أصحابهم الذين خالفوا أمر الله ، ففاجأتهم نقمته على صنيعهم واعتدائهم واحتيالهم في المخالفة ، وحذر هؤلاء من كتمان صفتك التي يجدونها في كتبهم ; لئلا يحل بهم ما حل بإخوانهم وسلفهم . وهذه القرية هي " أيلة " وهي على شاطئ بحر القلزم .قال محمد بن إسحاق : عن داود بن الحصين ، عن عكرمة عن ابن عباس في قوله : ( واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ) قال : هي قرية يقال لها " أيلة " بين مدين والطور . وكذا قال عكرمة ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي .وقال عبد الله بن كثير القارئ ، سمعنا أنها أيلة . وقيل : هي مدين ، وهو رواية عن ابن عباس وقال ابن زيد : هي قرية يقال لها . " مقنا " بين مدين وعيدوني .وقوله : ( إذ يعدون في السبت ) أي : يعتدون فيه ويخالفون أمر الله فيه لهم بالوصاة به إذ ذاك . ( إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ) قال الضحاك ، عن ابن عباس : أي ظاهرة على الماء .وقال العوفي ، عن ابن عباس : ( شرعا ) من كل مكان .قال ابن جرير : وقوله : ( ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم ) أي : نختبرهم بإظهار السمك لهم على ظهر الماء في اليوم المحرم عليهم صيده ، وإخفائه عنهم في اليوم المحلل لهم صيده ( كذلك نبلوهم ) نختبرهم ( بما كانوا يفسقون ) يقول : بفسقهم عن طاعة الله وخروجهم عنها .وهؤلاء قوم احتالوا على انتهاك محارم الله ، بما تعاطوا من الأسباب الظاهرة التي معناها في الباطن تعاطي الحرام .وقد قال الفقيه الإمام أبو عبد الله بن بطة ، رحمه الله : حدثنا أحمد بن محمد بن مسلم ، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ، حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ; أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود ، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل "وهذا إسناد جيد ، فإن أحمد بن محمد بن مسلم هذا ذكره الخطيب في تاريخه ووثقه ، وباقي رجاله مشهورون ثقات ، ويصحح الترمذي بمثل هذا الإسناد كثيرا .
غُيّر أسلوب الخبر عن بني إسرائيل هُنا : فابتدىءَ ذِكرُ هذه القصة بطلب أن يسأل سائل بني إسرائيل الحاضرين عنها ، فنعلم من ذلك أن لهذه القصص الآتية شأناً غير شأن القصص الماضية ، ولا أحسب ذلك إلاّ من أجل أن هذه القصة ليست مما كُتب في توراة اليهود ولا في كتب أنبيائهم ، ولكنها مما كان مروياً عن أحبارهم ، ولذلك افتتحت بالأمر بسؤالهم عنها ، لإشعار يهود العصر النبوي بأن الله أْطلع نبيّه عليه الصلاة والسلام عليها ، وهم كانوا يكتمونها ، وذلك أن الحوادث التي تكون مواعظ للأمة فيما اجترحته من المخالفات والمعاصي تبقي لها عَقب الموعظة أثراً قد تعيّر الأمة به ، ولكن ذلك التعيير لا يؤبه به في جانب ما يحصل من النفع لها بالموعطة ، فالأمة في خُوَيْصّتها لا يهتم قادتها ونصحاؤها إلاّ بإصلاح الحال ، وإن كان في ذكر بعض تلك الأحوال غضاضة عندها وامتعاض ، فإذا جاء حكم التاريخ العام بين الأمم تناولتْ الأمم أحوال تلك الأمة بالحكم لها وعليها ، فبقيت حوادث فلتاتها مغمزاً عليها ومعرّة تُعير بها ، وكذلك كان شَأن اليهود لما أضاعوا مُلكهم ووطنهم وجاوروا أمماً أخرى فأصبحوا يكتمون عن أولئك الجيرة مَسَاوي تاريخهم ، حتى أرسل الله محمداً صلى الله عليه وسلم فعلّمه من أحوالهم ما فيه معجزة لأسلافهم ، وما بقي معرّة لأخلافهم ، وذلك تَحدّ لهم ، ووخز على سوء تلقيهم الدعوة المحمدية بالمكر والحسد .فالسؤال هنا في معنى التقرير لتقريع بني إسرائيل وتوبيخهم وَعد سوابق عصيانهم أي ليس عصيانهم إياك ببدع ، فإن ذلك شنشنة قديمة فيهم ، وليس سؤالَ الاستفادة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أعلم بذلك من جانب ربه تعالى ، وهو نظير همزة الاستفهام التقريري فوزان { وأسألهم عن القرية } وزان : أعدَوْتُم في السَبْت ، فإن السؤال في كلام العرب على نوعين أشهرهما أن يسأل السائِل عما لا يعلمه ليعلمه ، والآخران يسأل على وجه التقرير حين يكون السائِل يعلم حصول المسؤول عنه ، ويعلم المسؤول أن السائل عالم وأنه إنما سأله ليقرره .وجملة : { واسألهم } عطف على جملة : { وإذْ قيل لهم اسكنوا هذه القرية } [ الأعراف : 161 ] واقعة معترضة بين قصص الامتنان وقصص الانتقام الآتية في قوله : { وقَطّعنْاهم } [ الأعراف : 168 ] ، ومناسبة الانتقال إلى هذه القصة إن في كلتا القصتين حديثا يتعلق بأهل قرية من قرى بني إسرائيل .وتقدم ذكر القرية عند قوله تعالى : { ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت } الآية من سورة البقرة ( 65 ).وهذه القرية قيل : ( أْيلة ) وهي المسماة اليوم ( العقبة ) وهي مدينة على ساحل البحر الأحمر قرب شبه جزيرة طور سينا ، وهي مبدأ أرض الشام من جهة مصر ، وكانت من مملكة إسرائيل في زمان داود عليه السلام ، ووصفت بأنها حاضرة البحر بمعنى الاتصال بالبحر والقرببِ منه ، لأن الحضور يستلزم القرب ، وكانت ( أيلة ) متصلة بخليج من البحر الأحمر وهو القلزم .وقيل هي ( طبرية ) وكانت طبرية تدعى بحيرة طبرية ، وقد قال المفسرون : إن هذه القصة التي أشير إليها في هذه الآية كانت في مدة داود .وأطلقت القرية على أهلها بقرينة قوله : إذ يعْدُون } أي أهلها .والمراد السؤال عن اعتدائهم في السبت بقرينة قوله : { إذ يعدون في السبت } الخ فقوله : { إذ يعدون في السبت } بدل اشتمال من القرية وهو المقصود بالحكم . فتقدير الكلام : وأسألهم إذ يعدُو أهل القرية في السبت و { إذْ } فيه اسم زمان للماضي ، وليست ظرفاً .والعدوان الظلم ومخالفة الحق ، وهو مشتق من العدوْ وبسكون الدال وهو التجاوز .والسبت علم لليوم الواقع بعد يوم الجمعة ، وتقدم عند قوله تعالى : { وقُلنا لهم لا تَعدُوا في السبت } في سورة النساء ( 154 ).واختيار صيغة المضارع للدلالة على تكرر ذلك منهم .وتعدية فعل يعدون } إلى { في السبت } مؤذن بأن العدوان لأجل يوم السبت ، نظراً إلى ما دلت عليه صيغة المضارع من التكرير المقتضي أن عدوانهم يتكرر في كل سبت ، ونظراً إلى أن ذكر وقت العدوان لا يتعلق به غرض البليغ ما لم يكن لذلك الوقت مزيد اختصاص بالفعل فيعلم أن الاعتداء كان مَنوطاً بحق خاص بيوم السبت ، وذلك هو حق عدم العمل فيه ، إذ ليس ليوم السبت حق في شريعة موسى سوى أنه يحرم العمل فيه ، وهذا العمل هو الصيد كما تدل عليه بقية القصة .وهدف { في } للظرفية ، لأن العدوان وقع في شأن نقص حرمة السبت .وقوله : { إذ تأتيهم حيتانهم } ظرف ل { يعْدُون } أي يَعْدون حين تأتيهم حيتانهم .والحيتان جمع حوت ، وهو السمكة ، ويطلق الحوت على الجمع فهو مما استوى فيه المفرد والجمع مثل فُلْك ، وأكثر ما يطلق الحوت على الواحد ، والجمعُ حيتان .وقوله : { شُرّعاً } هو جمع شارع ، صفة للحوت الذي هو المفرد ، قال ابن عباس : أي ظاهرة على الماء ، يعني أنها قريبة من سطح البحر آمنة من أن تصاد ، أي أن الله ألهمها ذلك لتكون آية لبني إسرائيل على أن احترام السبت من العمل فيه هو من أمر الله ، وقال الضحاك : { شُرَعاً } متتابعة مصطفة ، أي فهو كناية عن كثرة ما يَرد منها يومَ السبت .وأحسب أن ذلك وصف من شَرَعَتْ الإبل نحو الماء أي دخلتْ لتشرب ، وهي إذا رعها الرعاة تسابقت إلى الماء فاكتظت وتراكمت وربما دخلت فيه ، فمثلت هيئة الحيتان ، في كثرتها في الماء بالنعم الشارعة إلى الماء وحسّن ذلك وجود الماء في الحالتين ، وهذا أحسن تفسيراً .والمعنى : أنهم يَعْدون في السبت ولم يمتثلوا أمر الله بترك العمل فيه ، ولا اتعظوا بآية إلهام الحوت أن يكون آمناً فيه .وقوله : { يوم سبتهم } يجوز أن يكون لفظ سبت مصدَر سبتَ إذا قطع العمل بقرينة ظاهر قوله : { ويوم لا يسبتون } فإنه مضارع سَبت ، فيتطابق المثبت والمنفي فيكون المعنى : إنهم إذا حفظوا حرمة السبت ، فأمسكوا عن الصيد في يوم السبت ، جاءت الحيتان يومئذٍ شُرعاً آمنة ، وإذا بعثهم الطمع في ورفة الصيد فأعدُّوا له آلاته ، وعزموا على الصيد لم تأتهم .ويجوز أن يكون لفظ { سبتهم } بمعنى الاسم العلم لليوم المعروف بهذا الاسم من أيام الأسبوع ، وإضافته إلى ضميرهم اختصاصه بهم بما أنهم يهود ، تعريضاً بهم لاستحلالهم حرمة السبت فإن الاسم العلم قد يضاف بهذا القصد ، كقول أحد الطائينَ :عَلاَ زيدْنا يوم النّقا رأسَ زيدِكم ... بأبيض ماضي الشفرتين يَمانِوقول ربيعة بن ثابت الأسدي :لشتان ما بين اليزيدين في النّدى ... يَزيدِ سُليْم والأغَرّ ابننِ حاتموعلى الوجهين يجوز في قوله : { ويوم لا يسبتون } أن يكون المعنى والأيامَ التي لا يحرم العمل فيها ، أي أيام الأسبوع ، لا تأتي فيها الحيتان ، وأن يكون المعنى وأيامَ السبوت التي استحلوها فلم يكفوا عن الصيد فيها يَنقطع فيها إتيان الحيتان ، ولا يخفى أن لا يثار هذا الأسلوب في التعبير عن السبت خصوصية بلاغية ، ترمي إلى إرادة كلا المعنيين .فالمقصود من الآية الموعظة والعبرة وليست منة عليهم ، وقرينته قوله تعالى : { كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون } أي نمتحن طاعتهم بتعريضهم لداعي العصيان وهو وجود المشتهى الممنوع .وجملة { كذلك نبلوهم } مستأنفة استئنافاً بيانياً لجواب سؤال من يقول : ما فائدة هذه الآية مع علم الله بأنهم لا يَرعوون عن انتهاك حرمة السبت .والإشارة إلى البلوى الدال عليها { نبلوهم } أي مثل هذا الابتلاء العظيم نبلوهم ، وقد تقدم القول في نظيره من قوله تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسطاً } في سورة البقرة ( 143 ).وأصل البلوى الاختبار ، والبلوى إذا أسندت إلى الله تعالى كانت مجازاً عقلياً أي ليبلَو الناس تمسكهم بشرائِع دينهم .والباء للسببية و ( ما ) مصدرية ، أي بفسقهم ، أي توغلهم في العصيان أضراهم على الزيادة منه ، فإذا عرض لهم داعِيهِ خفُّوا إليه ولم يرقبوا أمر الله تعالى .
القول في تأويل قوله : وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: واسأل، يا محمد، هؤلاء اليهود، وهم مجاوروك, عن أمر " القرية التي كانت حاضرة البحر ", يقول: كانت بحضرة البحر، أي بقرب البحر وعلى شاطئه.* * *واختلف أهل التأويل فيها.فقال بعضهم: هي " أيلة ".* ذكر من قال ذلك:15252- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس, عن محمد بن إسحاق, عن داود بن حصين, عن عكرمة, عن ابن عباس: " واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر "، قال: هي قرية يقال لها " أيلة ", بين مَدْين والطور.15253- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن عبد الله بن كثير في قوله: " واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر " قال: سمعنا أنها أيلة.15254- حدثني سلام بن سالم الخزاعي قال، حدثنا يحيى بن سليم الطائفي قال، حدثنا ابن جريج, عن عكرمة قال: دخلتُ على ابن عباس والمصحف في حجره وهو يبكي, فقلت: ما يبكيك، جعلني الله فداك؟ فقال: ويلك, وتعرِف القرية التي كانت حاضرة البحر؟ فقلت: تلك أيلة! (20)15255- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن أبي بكر الهذلي, عن عكرمة, عن ابن عباس: " واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر "، قال: هي أيلة.15256- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قال: هي قرية على شاطئ البحر، بين مصر والمدينة، يقال لها: " أيلة ".15257- حدثنا موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو قال، حدثنا أسباط, عن السدي قال: هم أهل أيلة, القرية التي كانت حاضرة البحر.15258- حدثني الحارث قال، حدثنا أبو سعد, عن مجاهد في قوله: " واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر "، قال: أيلة.* * *وقال آخرون: معناه: ساحلُ مدين.15259- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: " واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر " الآية, ذكر لنا أنها كانت قرية على ساحل البحر، يقال لها أيلة.* * *وقال آخرون: هي مَقْنا.* ذكر من قال ذلك:15260- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر "، قال: هي قرية يقال لها " مقنا "، بين مدين وعَيْنُوني. (21)* * *وقال آخرون: هي مدين.* ذكر من قال ذلك:15261- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني محمد بن إسحاق, عن داود بن الحصين, عن عكرمة, عن ابن عباس قال: هي قرية بين أيلة والطور، يقال لها " مَدْين ".* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: هي قرية حاضرة البحر= وجائز أن تكون أيلة= وجائز أن تكون مدين= وجائز أن تكون مقنا= لأن كل ذلك حاضرة البحر، ولا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع العذر بأيِّ ذلك من أيٍّ, (22) والاختلاف فيه على ما وصفت. ولا يوصل إلى علم ما قد كان فمضى مما لم نعاينه, إلا بخبر يوجب العلم. ولا خبر كذلك في ذلك.* * *وقوله: " إذ يعدون في السبت "، يعني به أهله، إذ يعتدون في السبت أمرَ الله, ويتجاوزونه إلى ما حرمه الله عليهم.* * *يقال منه: " عدا فلان أمري" و " اعتدى "، إذا تجاوزه. (23)* * *وكان اعتداؤهم في السبت: أن الله كان حرَّم عليهم السبت, فكانوا يصطادون فيه السمك. (24)* * *= " إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرَّعًا "، يقول: إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم الذي نهوا فيه العمل= " شرَّعًا ", يقول: شارعة ظاهرةً على الماء من كل طريق وناحية، كشوارع الطرق، كالذي: -15262- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمارة, عن أبي روق, عن الضحاك، عن ابن عباس: " إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعًا "، يقول: ظاهرة على الماء. (25)15263- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: " شرعًا "، يقول: من كلّ مكان.* * *وقوله: " ويوم لا يسبتون "، يقول: ويوم لا يعظمونه تعظيمهم السَّبت, وذلك سائر الأيام غير يوم السبت= " لا تأتيهم "، الحيتان= " كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون "، يقول: كما وصفنا لكم من الاختبار والابتلاء الذي ذكرنا، بإظهار السمك لهم على ظهر الماء في اليوم المحرم عليهم صيده, وإخفائه عنهم في اليوم المحلل صيده (26) = " كذلك نبلوهم "، ونختبرهم (27) = " بما كانوا يفسقون "، يقول: بفسقهم عن طاعة الله وخروجهم عنها. (28)* * *واختلفت القرأة في قراءة قوله: " ويوم لا يسبتون ".فقرئ بفتح " الياء " من (يَسْبِتُونَ) =من قول القائل: " سبت فلان يسبت سَبْتًا وسُبُوتًا "، إذا عظَّم " السبت ".* * *وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرؤه: (وَيَوْمَ لا يُسْبَتُونَ) بضم الياء. =من " أسبت القوم يسبتون "، إذا دخلوا في " السبت ", كما يقال: " أجمعنا "، مرّت بنا جمعة, و " أشهرنا " مرّ بنا شهر, و " أسبتنا "، مرّ بنا سبت.* * *ونصب " يوم " من قوله: " ويوم لا يسبتون "، بقوله: " لا تأتيهم "، لأن معنى الكلام: لا تأتيهم يوم لا يسبتون.* * *---------------------الهوامش :(20) (1) الأثر : 15254 - (( سلام بن سالم الخزاعى )) ، شيخ الطبري ، مضى برقم : 252 ، 6529 . و (( يحيى بن سليم الطائفي )) ، مضى برقم : 4894 ، 7831 . وانظر هذا الخبر وتمامه فيما سيأتي رقم 15271 .(21) (1) (( عينونى )) ، وتكتب أيضاً ( عينونا )) ، و (( عينون )) ، ذكرها ياقوت في معجمه في الباب ، وذكرها البكرى في معجم ما استعجم في (( حبرى )) ، ولم يفرد لها باباً . قال ياقوت : (( من قرى باب المقدس . وقيل : قرية من وراء البثنية من دون القلزم ، في طرف الشام ، ذكرها كثير : إِذْ هُـنَّ فِـي غَلَـسِ الظَّـلامِ قـوارِبٌأَعْــدَادَ عَيْــنٍ مـن عُيُـونِ أُثَـالِيَجْــتَزْنَ أَوْدِيَـةَ البُضَيْـعِ جَوَازِعًـاأجْــوَازَ عَيْنُونَــا، فَنَعْــفَ قِبَـالِوقال يعقوب : سمعت من يقول : عين أنا ... وقال البكرى : هي قرية يطؤها طريق المصريين إذا حجوا . وأنا ، واد )) . وفي الخبر ( ابن سعد 1/2/21 ، 22 ) : (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كتب لنعيم ابن أوس ، أخي تميم الدارى ، أن له (( حيرى )) ، و (( عينون )) بالشام ، قريتها كلها ، سهلها وجبلها وماءها وأنباطها وبقرها ، ولعقبة من بعده ، لا يحاقه فيها أحد ، ولا يلجه عليهم بظلم ، ومن ظلمهم وأخذ منهم شيئاً فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، وكتب على )) . قال البكرى في معجم ما استعجم (420 ) : (( وكان سليمان بن عبد الملك إذا مر بها لم يعرج ويقول : أخاف أن تمسنى دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم )) .(22) (1) في المطبوعة : (( بأن ذلك من أي )) ، ظن أنه يصحح ما في المخطوطة ، فخلط خلطاً لا مخرج منه . وهذا تعبير مضى مرارًا ، وأشرت إليه 1 : 520 س : 16 / 2 : 517 س : 15 / 3 : 64 س : 7 / 6 : 291 س : 6 / 8 : 85 ، 86 تعليق : 1 ، فراجعه هناك ٍ ، فقد غيره الناشر في كل هذه المواضع .(23) (2) انظر تفسير : (( عدا )) و (( اعتدى )) فيما سلف 12 : 36 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(24) (1) انظر معنى (( السبت )) واعتداؤهم فيه فيما سلف 2 : 166 - 182 / 9 : 361 ، 362 .(25) (2) الأثر : 15262 - (( عثمان بن سعيد الزيات الأحول )) ، لا بأس به ، مضى برقم : 137 . وكان في المطبوعة والمخطوطة : (( عثمان بن سعد )) ، وهو خطأ محض . و (( بشر بن عمارة الخثعمي )) ، ضعيف ، مضى أيضاً برقم : 137 . وهذا الخبر جزء من خبر طويل مضى قديماً برقم : 1138 ( 2 : 168 ) .(26) (3) في المطبوعة والمخطوطة : (( وإخفائها )) ، والسياق يقتضى ما أثبت .(27) (4) انظر تفسير (( الابتلاء )) فيما سلف من فهارس اللغة ( بلا ) .(28) (1) انظر تفسير ((الفسق ) فيما سلف من فهارس اللغة ( فسق ) .

Statistiques du graphe

Sortant34
Entrant31
Total65

Traductions

🇫🇷 French
Et interroge-les au sujet de la cité qui donnait sur la mer, lorsqu'on y transgressait le Sabbat ! Que leurs poissons venaient à eux faisant surface, au jour de leur Sabbat, et ne venaient pas à eux le jour où ce n'était pas Sabbat ! Ainsi les éprouvions-Nous pour la perversité qu'ils commettaient.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ