قوله تعالى: {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق} إذا خرج في الغزو، وقيل: ما يدفعه من الصدقة {مَغْرماً} لأنه لا يرجو له ثواباً. قال ابن قتيبة: المغرم: هو الغُرم والخُسر. وقال ابن فارس: الغُرم: ما يلزم أداؤه، والغرام: اللازم، وسمي الغريم لإلحاحه. وقال غيره: الغرم: التزام مالا يلزم. قوله تعالى: {ويتربَّص} أي: وينتظر {بكم الدوائر} أي: دوائر الزمان بالمكروه، بالموت، أو القتل، أو الهزيمة. وقيل: ينتظر موت الرسول صلى الله عليه وسلم، وظهور المشركين. قوله تعالى: {عليهم دائرة السوء} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو بضم السين. وقرأ نافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: {السَّوء} بفتح السين؛ وكذلك قرؤوا في [سورة الفتح: 6]، والمعنى: عليهم يعود ما ينتظرونه لك من البلاء. قال الفراء: وفتح السين من السَّوء هو وجه الكلام. فمن فتح، أراد المصدر: من سُؤْتُه سَوْءاً ومَساءَةً. ومن رفع السين، جعله اسماً: كقولك عليهم دائرة البلاء والعذاب. ولا يجوز ضم السين في قوله: {ما كان أبوكِ امرأ سوءٍ} [مريم: 28] ولا في قوله: {وظننتم ظن السَّوء} [الفتح: 12] لأنه ضدٌّ لقولك: رجُلُ صِدْق. وليس للسوء هاهنا معنى في عذاب ولا بلاء، فيضم.