قوله تعالى: {أفمن أسس بنيانه} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي {أَسس} بفتح الألف في الحرفين جميعاً وفتح النون فيهما. وقرأ نافع، وابن عامر {أُسس} بضم الألف {بنيانُه} برفع النون. والبنيان مصدر يراد به المبني. والتأسيس: إحكام أس البناء، وهو أصله، والمعنى: المؤسِّس بنيانه متقياً يخاف الله ويرجو رضوانه خير، أم المؤسس بنيانه غير متق؟ قال الزجاج: وشفا الشيء: حرفُه وحدُّه. والشفا مقصور، يكتب بالألف، ويثنى شفوان. قوله تعالى: {جرف} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، والكسائي {جُرُف} مثقَّلاً. وقرأ ابن عامر، وحمزة، وأبو بكر عن عاصم: {جُرْف} ساكنة الراء. قال أبو علي: فالضم الأصل، والإسكان تخفيف، ومثله: الشُّغُل والشُّغْل. قال ابن قتيبة: المعنى: على حرف جرف هائر. والجرف: ما يتجرف بالسيول من الأودية. والهائر: الساقط. ومنه: تهوَّر البناء وانهار: إذا سقط. وقرأ ابن كثير، وحمزة {هار} بفتح الهاء. وأمال الهاء نافع، وأبو عمرو. وعن عاصم كالقراءتين. قوله تعالى: {فانهار به} أي: بالباني {في نار جهنم} قال الزجاج: وهذا مثل، والمعنى: أن بناء هذا المسجد كبناء على جرف جهنم يتهوَّر بأهله فيها. وقال قتادة: ذُكر لنا أنهم حفروا فيه حفرة، فرؤي فيها الدخان. قال جابر: رأيت المسجد الذي بني ضراراً يخرج منه الدخان.