قوله تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته} فيه ثمانية أقوال: أحدها: أن فضل الله: الإِسلام، ورحمته: القرآن، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال قتادة، وهلال بن يساف. وروي عن الحسن، ومجاهد في بعض الرواية عنهما، وهو اختيار ابن قتيبة. والثاني: أن فضل الله: القرآن، ورحمته: أن جعلهم من أهل القرآن، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال أبو سعيد الخدري، والحسن في رواية. والثالث: أن فضل الله: العلم، ورحمته: محمد صلى الله عليه وسلم، رواه الضحاك عن ابن عباس. والرابع: أن فضل الله: الإِسلام، ورحمته: تزيينه في القلوب، قاله ابن عمر. والخامس: أن فضل الله: القرآن، ورحمته: الإِسلام، قاله الضحاك، وزيد بن أسلم، وابنه، ومقاتل. والسادس: أن فضل الله ورحمته: القرآن، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد، واختاره الزجاج. والسابع: أن فضل الله: القرآن، ورحمته: السُّنَّة، قاله خالد بن معدان. والثامن: فضل الله، التوفيق، ورحمته: العصمة، قاله ابن عيينة. قوله تعالى: {فبذلك فليفرحوا} وقرأ أُبَيُّ بن كعب، وأبو مجلز، وقتادة، وأبو العالية، ورويس عن يعقوب: {فلتفرحوا} بالتاء. وقرأ الحسن، ومعاذ القارئ، وأبو المتوكل مثل ذلك، إِلا أنهم كسروا اللام. وقرأ ابن مسعود، وأبو عمران: {فبذلك فافرحوا}. قال ابن عباس: بذلك الفضل والرحمة. {هو خير مما يجمعون} أي: مما يجمع الكفار من الأموال. وقرأ أبو جعفر، وابن عامر، ورويس: {تجمعون} بالتاء. وحكى ابن الأنباري أن الباء في قوله: {بفضل الله} خبر لاسم مضمر، تأويله: هذا الشفاء وهذه الموعظة بفضل الله ورحمته، فبذلك التطوّل من الله فليفرحوا.