Entités

Dis : « [Ceci provient] de la grâce d'Allah et de Sa miséricorde ; Voilà de quoi ils devraient se réjouir. C'est bien mieux que tout ce qu'ils amassent. »

BE3369Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz11BS1834918
=ordre du aaya58BS10024
sourateYoûnouçBS10023
وقوله: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا، هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ حض للناس على اغتنام ما في تعاليم الإسلام من خيرات، وإيثارها على ما في الدنيا من شهوات.أى: قل يا محمد لمن يؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة: اجعلوا فرحكم الأكبر، وسروركم الأعظم، بفضل الله الذي شرع لكم هذا الدين على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وبرحمته التي وسعت كل شيء وهي بالمؤمنين أوسع، لا بما تجمعون في هذه الدنيا من أموال زائلة ومتع فانية.وقد فسر بعضهم فضل الله ورحمته بالقرآن، ومنهم من فسر فضل الله بالقرآن، ورحمته بالإسلام. ومنهم من فسرهما بالجنة والنجاة من النار.ولعل تفسير هما بما يشمل كل ذلك أولى: لأنه لم يرد نص صحيح عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم يحدد المراد منهما، وما دام الأمر كذلك فحملهما على ما يشمل الإسلام والقرآن والجنة أولى.قال ابن كثير: قوله- تعالى- قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا أى:بهذا الذي جاءهم من الله من الهدى ودين الحق فليفرحوا فإنه أولى مما يفرحون به من حطام الدنيا وما فيها من الزهرة الفانية والذاهبة لا محالة.فعن أيفع بن عبد الكلاعى قال: لما قدم خراج العراق إلى عمر- رضى الله عنه- خرج عمر ومولى له، فجعل يعد الإبل، فإذا هي أكثر من ذلك، فجعل عمر يقول: الحمد لله- تعالى- ويقول مولاه: هذا والله من فضل الله ورحمته. فقال عمر: كذبت ليس هذا هو الذي يقول الله- تعالى- قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ .أى: ليس هذا المال هو المعنى بهذه الآية، وإنما فضل الله ورحمته يتمثل فيما جاءهم من الله- تعالى- من دين قويم، ورسول كريم، وقرآن مبين.ودخلت الباء على كل من الفضل والرحمة، للإشعار باستقلال كل منهما بالفرح به.والجار والمجرور في كل منهما متعلق بمحذوف، وأصل الكلام: قل لهم يا محمد ليفرحوا بفضل الله وبرحمته، ثم قدم الجار والمجرور على الفعل لإفادة الاختصاص، وأدخلت الفاء لإفادة السببية، فكأنه قيل: إن فرحوا بشيء فليكن بسبب ما أعطاهم الله- تعالى- من فضل ورحمة، لا بسبب ما يجمعون من زينة الحياة الدنيا.قال القرطبي: «والفرح لذة في القلب بإدراك المحبوب. وقد ذم الله الفرح في مواضع، كقوله- سبحانه- إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وكقوله إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ولكنه مطلق. فإذا قيد الفرح لم يكن ذما، لقوله- تعالى- فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وكقوله- سبحانه- هنا فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا أى بالقرآن والإسلام فليفرحوا ... » .BS205362
يتفرع على كون القرآن هدى ورحمة للمؤمنين تنبيههم إلى أن ذلك فضل من الله عليهم ورحمة بهم يحق لهم أن يفرحوا بهما ، وأن يقدروا قدر نعمتهما ، وأن يعلموا أنها نعمة تفوق نعمة المال التي حُرم منها أكثر المؤمنين ومُنحها أكثر المشركين ، فكانت الجملة حقيقة بأن تفتتح بفاء التفريع .وجيء بالأمر بالقول معترضاً بين الجملة المفرعة والجملة المفرع عليها تنويهاً بالجملة المفرعة ، بحيث يؤمر الرسول أمراً خاصاً بأن يقولها وإن كان جميع ما ينزل عليه من القرآن مأموراً بأن يقوله .وتقدير نظم الكلام : قل لهم فليفرحوا بفضل الله وبرحمته بِذلك ليفرحوا .فالفاء في قوله : { فليفرحوا } فاء التفريع ، و { بفضل الله وبرحمته } مجرور متعلق بفعل { فليفرحوا } قُدم على متعلَّقه للاهتمام به للمسلمين ولإفادة القصر ، أي بفضل الله وبرحمته دون ما سواه مما دل عليه قوله : { هو خير مما يجمعون } ، فهو قصر قلب تعريضي بالرد على المشركين الذين ابتهجوا بعَرض المال فقالوا : نحن أكثر أموالاً وأولاداً .والإشارة في قوله : { فبذلك } للمذكور ، وهو مجموع الفضل والرحمة ، واختير للتعبير عنه اسم الإشارة لما فيه من الدلالة على التنويه والتعظيم مع زيادة التمييز والاختصار . ولما قصد توكيد الجملة كلها بما فيها من صيغة القصر قرن اسم الإشارة بالفاء تأكيداً لفاء التفريع التي في { فليفرحوا } لأنه لما قدم على متعلَّقه قرن بالفاء لإظهار التفريع في ابتداء الجملة ، وقد حذف فعل ( ليفرحوا ) فصار مفيداً مفاد جملتين متماثلتين مع إيجاز بديع . وتقدير معنى الكلام : قل فليفرحوا بفضل الله وبرحمته لا سواهما فليفرحوا بذلك لا سواه .والفرح : شدة السرور .ولك أن تجعل الكلام استئنافاً ناشئاً مما تقدم من النعمة على المؤمنين بالقرآن . ولما قدم المجرور وهو { بفضل الله وبرحمته } حصل بتقديمه معنى الشرط فقرنت الجملة بعده بالفاء التي تربط الجواب لقصد إفادة معنى الشرط . وهذا كثير في الاستعمال كقوله تعالى : { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } [ المطففين : 26 ] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم « ففيهما فجاهد » ، وقوله : « كما تكونوا يوَلَّ عليكم » بجزم ( تكونوا ) وجزم ( يول ). فالفاء في قوله : { فبذلك } رابطة للجواب ، والفاء في قوله : { فليفرحوا } مؤكدة للربط .ولم يختلف المفسرون في أن القرآن مراد من فضل الله ورحمته . وقد روي حديث عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : فضل الله القرآن . ورحمته أن جعلكم من أهله ( يعني أن هداكم إلى اتباعه ). ومثله عن أبي سعيد الخدْري والبراءِ موقوفاً ، وهو الذي يقتضيه اللفظ فإن الفضل هو هداية الله التي في القرآن ، والرحمة هي التوفيق إلى اتباع الشريعة التي هي الرحمة في الدنيا والآخرة .وجملة : { هو خير مما يجمعون } مبيّنة للمقصود من القصر المستفاد من تقديم المجرورين .وأفرد الضمير بتأويل المذكور كما أفرد اسم الإشارة . والضمير عائد إلى اسم الإشارة ، أي ذلك خير مما يجمعون .و { ما يجمعون } مراد به الأموال والمكاسب لأن فعل الجمع غلب في جمع المال . قال تعالى : { الذي جمع مالاً وعدده } [ الهمزة : 2 ]. ومن المعتاد أن جامع المال يفرح بجمعه .وضمير { يجمعون } عائد إلى { الناس } في قوله : { يأيها الناس قد جاءتكم موعظة } [ يونس : 57 ] بقرينة السياق وليس عائداً إلى ما عاد إليه ضمير { يفرحوا } فإن القرائن تصرف الضمائر المتشابهة إلى مصارفها ، كقول عباس بن مرداس: ... عدنا ولولا نحن أحدق جمعهمبالمسلمين وأحرزوا مَا جمَّعوا ... ضمير ( أحرزوا ) عائد إلى المشركين الذين عاد إليهم الضمير في قوله : ( جمعهم ). وضمير ( جمَّعوا ) عائد إلى المسلمين ، أي لولا نحن لغنم المشركون ما جمَعه المسلمون من الغنائم ، ومنه قوله تعالى : { وعمروها أكثر مما عمروه } في سورة [ الروم : 9 ].وعلى هذا الوجه يظهر معنى القصر أتمّ الظهور ، وهو أيضاً المناسب لحالة المسلمين وحالة المشركين يومئذٍ ، فإن المسلمين كانوا في ضعف لأن أكثرهم من ضعاف القوم أو لأن أقاربهم من المشركين تسلطوا على أموالهم ومنعوهم حقوقهم إلجاء لهم إلى العود إلى الكفر . وقد وصف الله المشركين بالثروة في آيات كثيرة كقوله : { وذرني والمكذبين أولي النَّعْمة } [ المزمل : 11 ] وقال : { أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } [ القلم : 14 ، 15 ] وقال : { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل } [ آل عمران : 196 ، 197 ] ، فلعل المشركين كانوا يحتقرون المسلمين كما حكي عن قوم نوح قولهم : { وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا } [ هود : 27 ]. وقد قال الله للنبيء صلى الله عليه وسلم { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي إلى قوله : { أليس الله بأعلم بالشاكرين } [ الأنعام : 52 ، 53 ] حين قال له المشركون : لو طردت هؤلاء العبيد من مجلسك لجلسنا إليك ، فكمدهم الله بأن المسلمين خيرٌ منهم لأنهم كملت عقولهم بالعقائد الصحيحة والآداب الجليلة . وهذا الوجه هو المناسب للإتيان بالمضارع في قوله : { يجمعون } المقتضي تجدد الجمع وتكرره ، وذلك يقتضي عنايتهم بجمع الأموال ولم يكن المسلمون بتلك الحالة .والمعنى أن ذلك خير مما يجمعه المشركون مع اتصافهم بالشرك لأنهم وإن حصلوا ما به بعض الراحة في الدنيا فهم شرار النفوس خساس المدارك .وقرأ الجمهور { يجمعون } بياء الغيبة فالضمير عائد على معلوم من الكلام ، أي مما يجمع المشركون من الأموال . وقرأه ابن عامر وأبو جعفر ورويس عن يعقوب { مما تجمعون } بتاء الخطاب فيكون خطاباً للمشركين الذين شملهم الخطاب في أول الآية بقوله : { يأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم } [ يونس : 57 ] ، فإنه بعد أن عمم الخطاب خص المؤمنين بالذكر وبالجدارة بالفرح ، فبقي الخطاب لمن عدا المسلمين وهم المشركون إذ ليس ثم غير هذين الفريقين من الناس هنالك . ولا يناسب جعل الخطاب للمسلمين إذ ليس ذلك من شأنهم كما تقدم آنفاً ، ولأنه لا يظهر منه معنى التفضيل إلا بالاعتبار لأن المسلمين قد نالوا الفضل والرحمة فإذا نالوا معهما المال لم ينقص ذلك من كمالهم بالفضل والرحمة .وقد أجملت الآية وجه تفضيل هذا الفضل والرحمة على ما يجمعونه لقصد إعمال النظر في وجوه تفضيله ، فإنها كثيرة ، منها واضح وخفي . وينبىء بوجه تفضيله في الجملة إضافتُه الفضل والرحمة إلى الله وإسناد فعل { يجمعون } إلى ضمير { الناس } [ يونس : 57 ]. وهذا الفضل أخروي ودنيوي . أما الأخروي فظاهر ، وأما الدنيوي فلأن كمال النفس وصحة الاعتقاد وتطلع النفس إلى الكمالات وإقبالها على الأعمال الصالحة تكسب الراحة في الدنيا وعيشة هنيئة . قال تعالى : { يأيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مَرضية } [ الفجر : 27 ، 28 ] فجعل رضاها حالاً لها وقت رجوعها إلى ربها . قال فخر الدين : «والمقصود من الآية الإشارة إلى أن السعادات الروحانية أفضل من السعادات الجسمانية ، فيجب أن لا يفرح الإنسان بشيء من الأحوال الجسمانية لأن اللذات الجسمانية ليست غير دفع الآلام عند جمع من الحكماء والمعنى العدمي لا يستحق أن يفرح به . وعلى تقدير أن تكون هذه اللذات صفات ثبوتية فإنها لا تكون خالصة البتة بل تكون ممزوجة بأنواع من المكاره وهي لا تكون باقية ، فكلما كان الالتذاذ بها أكثر كانت الحسرات الحاصلة من خوف فواتها أكثر وأشد» .ثم إن عدم دوامها يقتضي قصر مدة التمتع بها بخلاف اللذات الروحانية .BS205366
ولذلك أمر تعالى بالفرح بذلك فقال‏:‏ ‏{‏قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ‏}‏ الذي هو القرآن، الذي هو أعظم نعمة ومنة، وفضل تفضل الله به على عباده ‏{‏وَبِرَحْمَتِهِ‏}‏ الدين والإيمان، وعبادة الله ومحبته ومعرفته‏.‏ ‏{‏فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏}‏ من متاع الدنيا ولذاتها‏.‏فنعمة الدين المتصلة بسعادة الدارين، لا نسبة بينها، وبين جميع ما في الدنيا، مما هو مضمحل زائل عن قريب‏.‏وإنما أمر الله تعالى بالفرح بفضله ورحمته، لأن ذلك مما يوجب انبساط النفس ونشاطها، وشكرها لله تعالى، وقوتها، وشدة الرغبة في العلم والإيمان الداعي للازدياد منهما، وهذا فرح محمود، بخلاف الفرح بشهوات الدنيا ولذاتها، أو الفرح بالباطل، فإن هذا مذموم كما قال ‏[‏تعالى عن‏]‏ قوم قارون له‏:‏ ‏{‏لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ‏}‏ ‏.‏وكما قال تعالى في الذين فرحوا بما عندهم من الباطل المناقض لما جاءت به الرسل‏:‏ ‏{‏فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ‏}‏BS205358
القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (قل) يا محمد لهؤلاء المكذِّبين بك وبما أنـزل إليك من عند ربك ، (5) (بفضل الله)، أيها الناس ، الذي تفضل به عليكم، وهو الإسلام، فبيَّنه لكم ، ودعاكم إليه ، (وبرحمته)، التي رحمكم بها، فأنـزلها إليكم، فعلَّمكم ما لم تكونوا تعلمون من كتابه، وبصَّركم بها معالم دينكم، وذلك القرآن ، (فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)، يقول: فإن الإسلام الذي دعاهم إليه ، والقرآن الذي أنـزله عليهم، خيرٌ مما يجمعون من حُطَام الدنيا وأموالها وكنوزها.* * *وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:17668- حدثني علي بن الحسن الأزدي قال ، حدثنا أبو معاوية، عن الحجاج، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري في قوله: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) ، قال: بفضل الله القرآن (وبرحمته) أن جعَلَكم من أهله. (6)17669- حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي قال ، حدثنا فضيل، عن منصور، عن هلال بن يساف: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) ، قال: بالإسلام الذي هداكم، وبالقرآن الذي علّمكم.17670- حدثنا أبو هشام الرفاعي قال ، حدثنا ابن يمان قال ، حدثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف: (قل بفضل الله وبرحمته)، قال: بالإسلام والقرآن ، (فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)، من الذهب والفضَّة.17671- حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، في قوله: (قل بفضل الله وبرحمته) ، قال: " فضل الله " ، الإسلام، و " رحمته "، القرآن.17672- حدثني علي بن سهل قال ، حدثنا زيد قال ، حدثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، في قوله: (قل بفضل الله وبرحمته)، قال: الإسلام والقرآن.17673- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو نعيم وقبيصة قالا حدثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف مثله.17674- حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير، عن منصور، عن هلال، مثله.17675- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا)، أما فضله فالإسلام، وأما رحمته فالقرآن.17676- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: (قل بفضل الله وبرحمته)، قال: فضله: الإسلام، ورحمته القرآن.17677- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (قل بفضل الله وبرحمته)، قال: القرآن.17678- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: (وبرحمته) ، قال: القرآن.17679- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: (هو خير مما يجمعون) ، قال: الأموال وغيرها.17680- حدثنا علي بن داود قال ، حدثني أبو صالح قال ، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (قل بفضل الله وبرحمته) يقول: فضله: الإسلام، ورحمته: القرآن.17681- حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير، عن منصور، عن هلال: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) ، قال: بكتاب الله ، وبالإسلام ، (هو خير مما يجمعون).* * *وقال آخرون: بل " الفضل ": القرآن ، و " الرحمة "، الإسلام.*ذكر من قال ذلك:17682- حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)، قال: (بفضل الله)، القرآن، (وبرحمته)، حين جعلهم من أهل القرآن.17683- حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا جعفر بن عون قال ، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، قال: " فضل الله "، القرآن، و " رحمته "، الإسلام.17684- حدثني المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون، قال، أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قوله: (قل بفضل الله وبرحمته) قال: (بفضل الله) القرآن، (وبرحمته)، الإسلام.17685- حدثني يونس، قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا)، قال: كان أبي يقول: فضله القرآن، ورحمته الإسلام.* * *واختلفت القراء في قراءة قوله: (فبذلك فليفرحوا).فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار: (فَلْيَفْرَحُوا) بالياء ( هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) بالياء أيضًا على التأويل الذي تأولناه ، من أنه خبر عن أهل الشرك بالله. يقول: فبالإسلام والقرآن الذي دعاهم إليه ، فليفرح هؤلاء المشركون، لا بالمال الذي يجمعون، فإن الإسلام والقرآن خيرٌ من المال الذي يجمعون، وكذلك:-17686- حدثت عن عبد الوهاب بن عطاء، عن هارون، عن أبي التيّاح: (فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)، يعني الكفار.* * *ورُوي عن أبيّ بن كعب في ذلك ما:-17687- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أسلم المنقري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبيّ بن كعب : أنه كان يقرأ: (فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)، بالتاء.17688- حدثني المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن الأجلح، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب ، مثل ذلك.* * *وكذلك كان الحسن البصري يقول: غير أنه فيما ذُكر عنه كان يقرأ قوله: ( هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ )، بالياء; الأول على وجه الخطاب، والثاني على وجه الخبر عن الغائب.* * *وكان أبو جعفر القارئ، فيما ذكر عنه، يقرأ ذلك نحو قراءة أبيّ ، بالتاء جميعًا.* * *قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراء الأمصار من قراءة الحرفين جميعًا بالياء: ( فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) لمعنيين:أحدهما: إجماع الحجة من القراء عليه.والثاني: صحته في العربية، وذلك أن العرب لا تكاد تأمر المخاطب باللام والتاء، وإنما تأمره فتقول: " افعل ولا تفعل ".وبعدُ، فإني لا أعلم أحدًا من أهل العربية إلا وهو يستردئ أمر المخاطب باللام، ويرى أنها لغة مرغوب عنها ، غير الفراء، فإنه كان يزعم أن الّلام في الأمر [هي البناء الذي خلق له] ، (7) واجهتَ به أم لم تُوَاجِهْ، إلا أن العرب حذفت اللام من فعل المأمور المواجَه ، لكثرة الأمر خاصةً في كلامهم، كما حذَفوا التاء من الفعل. قال: وأنت تعلم أن الجازم والناصب لا يقعان إلا على الفعل الذي أوله الياء والتاء والنون والألف، فلما حُذِفت التاء ذهبت اللام ، وأُحدِثَت الألف في قولك: " اضرب " و " افرح "، لأن الفاء ساكنة، فلم يستقم أن يستأنف بحرف ساكنٍ، فأدخلوا ألفًا خفيفة يقع بها الابتداء، كما قال: ادَّارَكُوا ، [سورة الأعراف: 38] (8)و اثَّاقَلْتُمْ ، [سورة التوبة: 38]. (9)وهذا الذي اعتلّ به الفراء عليه لا له، وذلك أن العَرب إن كانت قد حذفت اللام في المواجَه وتركتها، فليس لغيرها إذا نطق بكلامها أن يُدْخِل فيها ما ليس منه ما دام متكلِّمًا بلغتها. فإن فعل ذلك ، كان خارجًا عن لغتها، وكتابُ الله الذي أنـزله على محمد بلسانها، (10) فليس لأحدٍ أن يتلوه إلا بالأفصح من كلامها، وإن كان معروفًا بعضُ ذلك من لغة بعضها، فكيف بما ليس بمعروف من لغة حيّ ولا قبيلة منها؟ وإنما هو دعوى لا تثبتُ بها [حجّة] ولا صحة . (11)---------------------الهوامش :(5) في المطبوعة والمخطوطة : " لهؤلاء المشركين بك " ، وهو فاسد جدًا ، ورجحت أن الصواب ما أثبت .(6) الأثر: 17668- " علي بن الحسن الأزدي " شيخ الطبري ، مضى برقم : 10258، وأننا لم نجد له ترجمة . وكان في المطبوعة هنا "بن الحسين" وهو خطأ ، وقع مثله عندنا في هامش التعليق علىالأثر المذكور 9: 98، تعليق: 1(7) في المطبوعة : " أن اللام في ذي التاء الذي خلق له " ، وهو كلام ساقط بمرة واحدة . وكان في المخطوطة : " أن اللام هي البناء . . . " ، والزيادة التي بين القوسين من عندي ، لأن الناسخ أسقط : كما هو ظاهر . واستظهرت ذلك من كتاب الفراء ، وهذا كله نصه ، كما سيأتي .(8) في المطبوعة : " ادراكتم " ، وفي المخطوطة " قالوا : ادراكوا واثاقلتم " ، وأثبت نص الفراء .(9) هذا كله نص الفراء في معاني القرآن 1 : 469 .(10) في المطبوعة : " وكلام الله " ، والجيد ما في المخطوطة .(11) في المطبوعة : " لا ثبت بها ولا حجة " ، وفي المخطوطة : " لا تثبت بها ولا صحة " فزدت " حجة " بين القوسين ، لاقتضاء السياق إياها .BS205382

Référencé par

32 entrant
وقوله: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا، هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ حض للناس على اغتنام ما في تعاليم الإسلام من خيرات، وإيثارها على ما في الدنيا من شهوات.أى: قل يا محمد لمن يؤثرون الحياة الدنيا على الآخرة: اجعلوا فرحكم الأكبر، وسروركم الأعظم، بفضل الله الذي شرع لكم هذا الدين على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وبرحمته التي وسعت كل شيء وهي بالمؤمنين أوسع، لا بما تجمعون في هذه الدنيا من أموال زائلة ومتع فانية.وقد فسر بعضهم فضل الله ورحمته بالقرآن، ومنهم من فسر فضل الله بالقرآن، ورحمته بالإسلام. ومنهم من فسرهما بالجنة والنجاة من النار.ولعل تفسير هما بما يشمل كل ذلك أولى: لأنه لم يرد نص صحيح عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم يحدد المراد منهما، وما دام الأمر كذلك فحملهما على ما يشمل الإسلام والقرآن والجنة أولى.قال ابن كثير: قوله- تعالى- قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا أى:بهذا الذي جاءهم من الله من الهدى ودين الحق فليفرحوا فإنه أولى مما يفرحون به من حطام الدنيا وما فيها من الزهرة الفانية والذاهبة لا محالة.فعن أيفع بن عبد الكلاعى قال: لما قدم خراج العراق إلى عمر- رضى الله عنه- خرج عمر ومولى له، فجعل يعد الإبل، فإذا هي أكثر من ذلك، فجعل عمر يقول: الحمد لله- تعالى- ويقول مولاه: هذا والله من فضل الله ورحمته. فقال عمر: كذبت ليس هذا هو الذي يقول الله- تعالى- قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ .أى: ليس هذا المال هو المعنى بهذه الآية، وإنما فضل الله ورحمته يتمثل فيما جاءهم من الله- تعالى- من دين قويم، ورسول كريم، وقرآن مبين.ودخلت الباء على كل من الفضل والرحمة، للإشعار باستقلال كل منهما بالفرح به.والجار والمجرور في كل منهما متعلق بمحذوف، وأصل الكلام: قل لهم يا محمد ليفرحوا بفضل الله وبرحمته، ثم قدم الجار والمجرور على الفعل لإفادة الاختصاص، وأدخلت الفاء لإفادة السببية، فكأنه قيل: إن فرحوا بشيء فليكن بسبب ما أعطاهم الله- تعالى- من فضل ورحمة، لا بسبب ما يجمعون من زينة الحياة الدنيا.قال القرطبي: «والفرح لذة في القلب بإدراك المحبوب. وقد ذم الله الفرح في مواضع، كقوله- سبحانه- إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وكقوله إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ولكنه مطلق. فإذا قيد الفرح لم يكن ذما، لقوله- تعالى- فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وكقوله- سبحانه- هنا فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا أى بالقرآن والإسلام فليفرحوا ... » .
يتفرع على كون القرآن هدى ورحمة للمؤمنين تنبيههم إلى أن ذلك فضل من الله عليهم ورحمة بهم يحق لهم أن يفرحوا بهما ، وأن يقدروا قدر نعمتهما ، وأن يعلموا أنها نعمة تفوق نعمة المال التي حُرم منها أكثر المؤمنين ومُنحها أكثر المشركين ، فكانت الجملة حقيقة بأن تفتتح بفاء التفريع .وجيء بالأمر بالقول معترضاً بين الجملة المفرعة والجملة المفرع عليها تنويهاً بالجملة المفرعة ، بحيث يؤمر الرسول أمراً خاصاً بأن يقولها وإن كان جميع ما ينزل عليه من القرآن مأموراً بأن يقوله .وتقدير نظم الكلام : قل لهم فليفرحوا بفضل الله وبرحمته بِذلك ليفرحوا .فالفاء في قوله : { فليفرحوا } فاء التفريع ، و { بفضل الله وبرحمته } مجرور متعلق بفعل { فليفرحوا } قُدم على متعلَّقه للاهتمام به للمسلمين ولإفادة القصر ، أي بفضل الله وبرحمته دون ما سواه مما دل عليه قوله : { هو خير مما يجمعون } ، فهو قصر قلب تعريضي بالرد على المشركين الذين ابتهجوا بعَرض المال فقالوا : نحن أكثر أموالاً وأولاداً .والإشارة في قوله : { فبذلك } للمذكور ، وهو مجموع الفضل والرحمة ، واختير للتعبير عنه اسم الإشارة لما فيه من الدلالة على التنويه والتعظيم مع زيادة التمييز والاختصار . ولما قصد توكيد الجملة كلها بما فيها من صيغة القصر قرن اسم الإشارة بالفاء تأكيداً لفاء التفريع التي في { فليفرحوا } لأنه لما قدم على متعلَّقه قرن بالفاء لإظهار التفريع في ابتداء الجملة ، وقد حذف فعل ( ليفرحوا ) فصار مفيداً مفاد جملتين متماثلتين مع إيجاز بديع . وتقدير معنى الكلام : قل فليفرحوا بفضل الله وبرحمته لا سواهما فليفرحوا بذلك لا سواه .والفرح : شدة السرور .ولك أن تجعل الكلام استئنافاً ناشئاً مما تقدم من النعمة على المؤمنين بالقرآن . ولما قدم المجرور وهو { بفضل الله وبرحمته } حصل بتقديمه معنى الشرط فقرنت الجملة بعده بالفاء التي تربط الجواب لقصد إفادة معنى الشرط . وهذا كثير في الاستعمال كقوله تعالى : { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } [ المطففين : 26 ] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم « ففيهما فجاهد » ، وقوله : « كما تكونوا يوَلَّ عليكم » بجزم ( تكونوا ) وجزم ( يول ). فالفاء في قوله : { فبذلك } رابطة للجواب ، والفاء في قوله : { فليفرحوا } مؤكدة للربط .ولم يختلف المفسرون في أن القرآن مراد من فضل الله ورحمته . وقد روي حديث عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : فضل الله القرآن . ورحمته أن جعلكم من أهله ( يعني أن هداكم إلى اتباعه ). ومثله عن أبي سعيد الخدْري والبراءِ موقوفاً ، وهو الذي يقتضيه اللفظ فإن الفضل هو هداية الله التي في القرآن ، والرحمة هي التوفيق إلى اتباع الشريعة التي هي الرحمة في الدنيا والآخرة .وجملة : { هو خير مما يجمعون } مبيّنة للمقصود من القصر المستفاد من تقديم المجرورين .وأفرد الضمير بتأويل المذكور كما أفرد اسم الإشارة . والضمير عائد إلى اسم الإشارة ، أي ذلك خير مما يجمعون .و { ما يجمعون } مراد به الأموال والمكاسب لأن فعل الجمع غلب في جمع المال . قال تعالى : { الذي جمع مالاً وعدده } [ الهمزة : 2 ]. ومن المعتاد أن جامع المال يفرح بجمعه .وضمير { يجمعون } عائد إلى { الناس } في قوله : { يأيها الناس قد جاءتكم موعظة } [ يونس : 57 ] بقرينة السياق وليس عائداً إلى ما عاد إليه ضمير { يفرحوا } فإن القرائن تصرف الضمائر المتشابهة إلى مصارفها ، كقول عباس بن مرداس: ... عدنا ولولا نحن أحدق جمعهمبالمسلمين وأحرزوا مَا جمَّعوا ... ضمير ( أحرزوا ) عائد إلى المشركين الذين عاد إليهم الضمير في قوله : ( جمعهم ). وضمير ( جمَّعوا ) عائد إلى المسلمين ، أي لولا نحن لغنم المشركون ما جمَعه المسلمون من الغنائم ، ومنه قوله تعالى : { وعمروها أكثر مما عمروه } في سورة [ الروم : 9 ].وعلى هذا الوجه يظهر معنى القصر أتمّ الظهور ، وهو أيضاً المناسب لحالة المسلمين وحالة المشركين يومئذٍ ، فإن المسلمين كانوا في ضعف لأن أكثرهم من ضعاف القوم أو لأن أقاربهم من المشركين تسلطوا على أموالهم ومنعوهم حقوقهم إلجاء لهم إلى العود إلى الكفر . وقد وصف الله المشركين بالثروة في آيات كثيرة كقوله : { وذرني والمكذبين أولي النَّعْمة } [ المزمل : 11 ] وقال : { أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } [ القلم : 14 ، 15 ] وقال : { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل } [ آل عمران : 196 ، 197 ] ، فلعل المشركين كانوا يحتقرون المسلمين كما حكي عن قوم نوح قولهم : { وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا } [ هود : 27 ]. وقد قال الله للنبيء صلى الله عليه وسلم { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي إلى قوله : { أليس الله بأعلم بالشاكرين } [ الأنعام : 52 ، 53 ] حين قال له المشركون : لو طردت هؤلاء العبيد من مجلسك لجلسنا إليك ، فكمدهم الله بأن المسلمين خيرٌ منهم لأنهم كملت عقولهم بالعقائد الصحيحة والآداب الجليلة . وهذا الوجه هو المناسب للإتيان بالمضارع في قوله : { يجمعون } المقتضي تجدد الجمع وتكرره ، وذلك يقتضي عنايتهم بجمع الأموال ولم يكن المسلمون بتلك الحالة .والمعنى أن ذلك خير مما يجمعه المشركون مع اتصافهم بالشرك لأنهم وإن حصلوا ما به بعض الراحة في الدنيا فهم شرار النفوس خساس المدارك .وقرأ الجمهور { يجمعون } بياء الغيبة فالضمير عائد على معلوم من الكلام ، أي مما يجمع المشركون من الأموال . وقرأه ابن عامر وأبو جعفر ورويس عن يعقوب { مما تجمعون } بتاء الخطاب فيكون خطاباً للمشركين الذين شملهم الخطاب في أول الآية بقوله : { يأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم } [ يونس : 57 ] ، فإنه بعد أن عمم الخطاب خص المؤمنين بالذكر وبالجدارة بالفرح ، فبقي الخطاب لمن عدا المسلمين وهم المشركون إذ ليس ثم غير هذين الفريقين من الناس هنالك . ولا يناسب جعل الخطاب للمسلمين إذ ليس ذلك من شأنهم كما تقدم آنفاً ، ولأنه لا يظهر منه معنى التفضيل إلا بالاعتبار لأن المسلمين قد نالوا الفضل والرحمة فإذا نالوا معهما المال لم ينقص ذلك من كمالهم بالفضل والرحمة .وقد أجملت الآية وجه تفضيل هذا الفضل والرحمة على ما يجمعونه لقصد إعمال النظر في وجوه تفضيله ، فإنها كثيرة ، منها واضح وخفي . وينبىء بوجه تفضيله في الجملة إضافتُه الفضل والرحمة إلى الله وإسناد فعل { يجمعون } إلى ضمير { الناس } [ يونس : 57 ]. وهذا الفضل أخروي ودنيوي . أما الأخروي فظاهر ، وأما الدنيوي فلأن كمال النفس وصحة الاعتقاد وتطلع النفس إلى الكمالات وإقبالها على الأعمال الصالحة تكسب الراحة في الدنيا وعيشة هنيئة . قال تعالى : { يأيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مَرضية } [ الفجر : 27 ، 28 ] فجعل رضاها حالاً لها وقت رجوعها إلى ربها . قال فخر الدين : «والمقصود من الآية الإشارة إلى أن السعادات الروحانية أفضل من السعادات الجسمانية ، فيجب أن لا يفرح الإنسان بشيء من الأحوال الجسمانية لأن اللذات الجسمانية ليست غير دفع الآلام عند جمع من الحكماء والمعنى العدمي لا يستحق أن يفرح به . وعلى تقدير أن تكون هذه اللذات صفات ثبوتية فإنها لا تكون خالصة البتة بل تكون ممزوجة بأنواع من المكاره وهي لا تكون باقية ، فكلما كان الالتذاذ بها أكثر كانت الحسرات الحاصلة من خوف فواتها أكثر وأشد» .ثم إن عدم دوامها يقتضي قصر مدة التمتع بها بخلاف اللذات الروحانية .
القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (قل) يا محمد لهؤلاء المكذِّبين بك وبما أنـزل إليك من عند ربك ، (5) (بفضل الله)، أيها الناس ، الذي تفضل به عليكم، وهو الإسلام، فبيَّنه لكم ، ودعاكم إليه ، (وبرحمته)، التي رحمكم بها، فأنـزلها إليكم، فعلَّمكم ما لم تكونوا تعلمون من كتابه، وبصَّركم بها معالم دينكم، وذلك القرآن ، (فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)، يقول: فإن الإسلام الذي دعاهم إليه ، والقرآن الذي أنـزله عليهم، خيرٌ مما يجمعون من حُطَام الدنيا وأموالها وكنوزها.* * *وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:17668- حدثني علي بن الحسن الأزدي قال ، حدثنا أبو معاوية، عن الحجاج، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري في قوله: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) ، قال: بفضل الله القرآن (وبرحمته) أن جعَلَكم من أهله. (6)17669- حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي قال ، حدثنا فضيل، عن منصور، عن هلال بن يساف: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) ، قال: بالإسلام الذي هداكم، وبالقرآن الذي علّمكم.17670- حدثنا أبو هشام الرفاعي قال ، حدثنا ابن يمان قال ، حدثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف: (قل بفضل الله وبرحمته)، قال: بالإسلام والقرآن ، (فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)، من الذهب والفضَّة.17671- حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، في قوله: (قل بفضل الله وبرحمته) ، قال: " فضل الله " ، الإسلام، و " رحمته "، القرآن.17672- حدثني علي بن سهل قال ، حدثنا زيد قال ، حدثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، في قوله: (قل بفضل الله وبرحمته)، قال: الإسلام والقرآن.17673- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو نعيم وقبيصة قالا حدثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف مثله.17674- حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير، عن منصور، عن هلال، مثله.17675- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا)، أما فضله فالإسلام، وأما رحمته فالقرآن.17676- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: (قل بفضل الله وبرحمته)، قال: فضله: الإسلام، ورحمته القرآن.17677- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (قل بفضل الله وبرحمته)، قال: القرآن.17678- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: (وبرحمته) ، قال: القرآن.17679- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: (هو خير مما يجمعون) ، قال: الأموال وغيرها.17680- حدثنا علي بن داود قال ، حدثني أبو صالح قال ، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (قل بفضل الله وبرحمته) يقول: فضله: الإسلام، ورحمته: القرآن.17681- حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير، عن منصور، عن هلال: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا) ، قال: بكتاب الله ، وبالإسلام ، (هو خير مما يجمعون).* * *وقال آخرون: بل " الفضل ": القرآن ، و " الرحمة "، الإسلام.*ذكر من قال ذلك:17682- حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)، قال: (بفضل الله)، القرآن، (وبرحمته)، حين جعلهم من أهل القرآن.17683- حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا جعفر بن عون قال ، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، قال: " فضل الله "، القرآن، و " رحمته "، الإسلام.17684- حدثني المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون، قال، أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، قوله: (قل بفضل الله وبرحمته) قال: (بفضل الله) القرآن، (وبرحمته)، الإسلام.17685- حدثني يونس، قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا)، قال: كان أبي يقول: فضله القرآن، ورحمته الإسلام.* * *واختلفت القراء في قراءة قوله: (فبذلك فليفرحوا).فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار: (فَلْيَفْرَحُوا) بالياء ( هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) بالياء أيضًا على التأويل الذي تأولناه ، من أنه خبر عن أهل الشرك بالله. يقول: فبالإسلام والقرآن الذي دعاهم إليه ، فليفرح هؤلاء المشركون، لا بالمال الذي يجمعون، فإن الإسلام والقرآن خيرٌ من المال الذي يجمعون، وكذلك:-17686- حدثت عن عبد الوهاب بن عطاء، عن هارون، عن أبي التيّاح: (فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)، يعني الكفار.* * *ورُوي عن أبيّ بن كعب في ذلك ما:-17687- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أسلم المنقري، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبيّ بن كعب : أنه كان يقرأ: (فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)، بالتاء.17688- حدثني المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم، عن الأجلح، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب ، مثل ذلك.* * *وكذلك كان الحسن البصري يقول: غير أنه فيما ذُكر عنه كان يقرأ قوله: ( هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ )، بالياء; الأول على وجه الخطاب، والثاني على وجه الخبر عن الغائب.* * *وكان أبو جعفر القارئ، فيما ذكر عنه، يقرأ ذلك نحو قراءة أبيّ ، بالتاء جميعًا.* * *قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراء الأمصار من قراءة الحرفين جميعًا بالياء: ( فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) لمعنيين:أحدهما: إجماع الحجة من القراء عليه.والثاني: صحته في العربية، وذلك أن العرب لا تكاد تأمر المخاطب باللام والتاء، وإنما تأمره فتقول: " افعل ولا تفعل ".وبعدُ، فإني لا أعلم أحدًا من أهل العربية إلا وهو يستردئ أمر المخاطب باللام، ويرى أنها لغة مرغوب عنها ، غير الفراء، فإنه كان يزعم أن الّلام في الأمر [هي البناء الذي خلق له] ، (7) واجهتَ به أم لم تُوَاجِهْ، إلا أن العرب حذفت اللام من فعل المأمور المواجَه ، لكثرة الأمر خاصةً في كلامهم، كما حذَفوا التاء من الفعل. قال: وأنت تعلم أن الجازم والناصب لا يقعان إلا على الفعل الذي أوله الياء والتاء والنون والألف، فلما حُذِفت التاء ذهبت اللام ، وأُحدِثَت الألف في قولك: " اضرب " و " افرح "، لأن الفاء ساكنة، فلم يستقم أن يستأنف بحرف ساكنٍ، فأدخلوا ألفًا خفيفة يقع بها الابتداء، كما قال: ادَّارَكُوا ، [سورة الأعراف: 38] (8)و اثَّاقَلْتُمْ ، [سورة التوبة: 38]. (9)وهذا الذي اعتلّ به الفراء عليه لا له، وذلك أن العَرب إن كانت قد حذفت اللام في المواجَه وتركتها، فليس لغيرها إذا نطق بكلامها أن يُدْخِل فيها ما ليس منه ما دام متكلِّمًا بلغتها. فإن فعل ذلك ، كان خارجًا عن لغتها، وكتابُ الله الذي أنـزله على محمد بلسانها، (10) فليس لأحدٍ أن يتلوه إلا بالأفصح من كلامها، وإن كان معروفًا بعضُ ذلك من لغة بعضها، فكيف بما ليس بمعروف من لغة حيّ ولا قبيلة منها؟ وإنما هو دعوى لا تثبتُ بها [حجّة] ولا صحة . (11)---------------------الهوامش :(5) في المطبوعة والمخطوطة : " لهؤلاء المشركين بك " ، وهو فاسد جدًا ، ورجحت أن الصواب ما أثبت .(6) الأثر: 17668- " علي بن الحسن الأزدي " شيخ الطبري ، مضى برقم : 10258، وأننا لم نجد له ترجمة . وكان في المطبوعة هنا "بن الحسين" وهو خطأ ، وقع مثله عندنا في هامش التعليق علىالأثر المذكور 9: 98، تعليق: 1(7) في المطبوعة : " أن اللام في ذي التاء الذي خلق له " ، وهو كلام ساقط بمرة واحدة . وكان في المخطوطة : " أن اللام هي البناء . . . " ، والزيادة التي بين القوسين من عندي ، لأن الناسخ أسقط : كما هو ظاهر . واستظهرت ذلك من كتاب الفراء ، وهذا كله نصه ، كما سيأتي .(8) في المطبوعة : " ادراكتم " ، وفي المخطوطة " قالوا : ادراكوا واثاقلتم " ، وأثبت نص الفراء .(9) هذا كله نص الفراء في معاني القرآن 1 : 469 .(10) في المطبوعة : " وكلام الله " ، والجيد ما في المخطوطة .(11) في المطبوعة : " لا ثبت بها ولا حجة " ، وفي المخطوطة : " لا تثبت بها ولا صحة " فزدت " حجة " بين القوسين ، لاقتضاء السياق إياها .
ولذلك أمر تعالى بالفرح بذلك فقال‏:‏ ‏{‏قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ‏}‏ الذي هو القرآن، الذي هو أعظم نعمة ومنة، وفضل تفضل الله به على عباده ‏{‏وَبِرَحْمَتِهِ‏}‏ الدين والإيمان، وعبادة الله ومحبته ومعرفته‏.‏ ‏{‏فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏}‏ من متاع الدنيا ولذاتها‏.‏فنعمة الدين المتصلة بسعادة الدارين، لا نسبة بينها، وبين جميع ما في الدنيا، مما هو مضمحل زائل عن قريب‏.‏وإنما أمر الله تعالى بالفرح بفضله ورحمته، لأن ذلك مما يوجب انبساط النفس ونشاطها، وشكرها لله تعالى، وقوتها، وشدة الرغبة في العلم والإيمان الداعي للازدياد منهما، وهذا فرح محمود، بخلاف الفرح بشهوات الدنيا ولذاتها، أو الفرح بالباطل، فإن هذا مذموم كما قال ‏[‏تعالى عن‏]‏ قوم قارون له‏:‏ ‏{‏لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ‏}‏ ‏.‏وكما قال تعالى في الذين فرحوا بما عندهم من الباطل المناقض لما جاءت به الرسل‏:‏ ‏{‏فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ‏}‏

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
Dis : « [Ceci provient] de la grâce d'Allah et de Sa miséricorde ; Voilà de quoi ils devraient se réjouir. C'est bien mieux que tout ce qu'ils amassent. »
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ