Entités

زاد المسير في علم التفسير — يوسف 37

BE203312Tafsir

قوله تعالى: {قال لا يأتيكما طعام تُرْزَقانه} في معنى: الكلام قولان: أحدهما: لا يأتيكما طعام تُرْزَقانه في اليقظة إِلا أخبرتكما به قبل أن يصل إِليكما، لأنه كان يخبر بما غاب كعيسى عليه السلام، وهو قول الحسن. والثاني: لا يأتيكما طعام تُرْزَقانه في المنام إِلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما في اليقظة، هذا قول السدي. قال ابن عباس: فقالا له: وكيف تعلم ذلك، ولست بساحر، ولا عرّاف، ولا صاحب نجوم؛ فقال: {ذلكما مما علَّمني ربي}. فإن قيل: هذا كله ليس بجواب سؤالهما، فأين جواب سؤالهما؟ فعنه أربعة أجوبة: أحدها: أنه لما علم أن أحدهما مقتول، دعاهما إِلى نصيبهما من الآخرة، قاله قتادة. والثاني: أنه عدل عن الجواب لما فيه من المكروه لأحدهما، قاله ابن جريج. والثالث: أنه ابتدأ بدعائهما إِلى الإِيمان قبل جواب السؤال، قاله الزجاج. والرابع: أنه ظنهما كاذبَين في رؤياهما، فعدل عن جوابهما ليُعرضا عن مطالبته بالجواب فلما ألحّا أجابهما، ذكره ابن الأنباري. فأما الملَّة فهي الدين. وتكرير قوله: {هم} للتوكيد. قوله تعالى: {ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء} قال ابن عباس: يريد: أن الله عصمنا من الشرك {ذلك من فضل الله علينا} أي: اتِّباعنا الإِيمان بتوفيق الله. {وعلى الناس} يعني المؤمنين بأن دلهم على دينه. وقال ابن عباس: {ذلك من فضل الله علينا} أن جعلنا أنبياء {وعلى الناس} أن بعثنا إِليهم، {ولكنَّ أكثر الناس} من أهل مصر {لا يشكرون} نعم الله فيوحِّدونه. قوله تعالى: {أأرباب متفرقون} يعني: الأصنام من صغير وكبير {خيرٌ} أي: أعظم صفة في المدح {أم الله الواحد القهار} يعني أنه أحق بالإِلهية من الأصنام؟ فأما الواحد، فقال الخطابي: هو الفرد الذي لم يزل وحده، وقيل: هوالمنقطع القرين، المعدوم الشريك والنظير، وليس كسائر الآحاد من الأجسام المؤلَّفة، فإن كل شيء سواه يُدعى واحداً من جهة، غير واحد من جهات، والواحد لا يثنَّى من لفظه، لايقال: واحدان. والقهار: الذي قهر الجبابرة من عتاة خلقه بالعقوبة، وقهر الخلق كلَّهم بالموت. وقال غيره: القهار: الذي قهر كل شيء فذلَّلَه، فاستسلم وذلَّ له.