Entités

« La nourriture qui vous est attribuée ne vous parviendra point, dit-il, que je ne vous aie avisés de son interprétation [de votre nourriture] avant qu'elle ne vous arrive. Cela fait partie de ce que mon Seigneur m'a enseigné. Certes, j'ai abandonné la religion d'un peuple qui ne croit pas en Allah et qui nie la vie future. »

BE3552Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz12BS1835132
=ordre du aaya37BS10573
sourateYoûçoufBS10572
وهذا ما كان من يوسف- عليه السلام- فقد بدأ في رده عليهما بقوله: قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ...أى: قال يوسف لرفيقيه في السجن اللذين سألاه أن يفسر لهما رؤياهما: «لا يأتيكما» أيها الرفيقان «طعام ترزقانه» في سجنكما، في حال من الأحوال، إلا وأخبرتكما بماهيته وكيفيته وسائر أحواله قبل أن يصل إليكما.وإنما قال لهما ذلك ليبرهن على صدقه فيما يقول، فيستجيبا لدعوته لهما إلى وحدانية الله بعد ذلك.وقوله «ذلكما مما علمني ربي» نفى لما قد يتبادر إلى ذهنهما من أن علمه مأخوذ عن الكهانة أو التنجيم أو غير ذلك مما لا يقره الدين.أى: ذلك التفسير الصحيح للرؤيا، والأخبار عن المغيبات، كإخباركما عن أحوال طعامكما قبل أن يصل إليكما..ذلك كله إنما هو العلم الذي علمني إياه ربي وخالقي ومالك أمرى، وليس عن طريق الكهانة أو التنجيم كما يفعل غيرى.وقوله: «مما علمني ربي» فيه إشعار بأن ما أخبرهما به من مغيبات هو جزء من علوم كثيرة علمها إياه ربه- عز وجل- فضلا منه- سبحانه- وكرما.ثم أضاف إلى ذلك قوله: «إنى تركت ملة قوم» أى دين قوم «لا يؤمنون بالله» أى لا يدينون بالعبودية لله- تعالى- وحده الذي خلقهم ورزقهم، وإنما يدينون بالعبودية لآلهة أخرى لا تنفع ولا تضر.«وهم بالآخرة» وما فيها من ثواب وعقاب «هم كافرون» جاحدون لما يجب الإيمان به.وفي هذه الجملة الكريمة تعريض بما كان عليه العزيز وقومه، من إشراك وكفر، ولم يواجه الفتيان بأنهما على دين قومهما، وإنما ساق كلامه على سبيل العموم، لكي يزيد في استمالتهما إليه، وإقبالهما عليه..وهذا شأن الدعاة العقلاء، يلتزمون في دعوتهم إلى الله الحكمة والموعظة الحسنة، بدون إحراج أو تنفير.BS212530
القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (قال) يوسف للفتيين اللذين استعبراه الرؤيا: (لا يأتيكما) ، أيها الفتيان في منامكما ، (طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله) ، في يقظتكما ، (قبل أن يأتيكما).* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .* ذكر من قال ذلك:19284 - حدثنا ابن وكيع , قال: حدثنا عمرو , عن أسباط , عن السدي , قال: قال يوسف لهما: (لا يأتيكما طعام ترزقانه) ، في النوم ، (إلا نبأتكما بتأويله) ، في اليقظة.19285 - حدثنا ابن حميد , قال: حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق , قال: قال يوسف لهما: (لا يأتيكما طعام ترزقانه) ، يقول: في نومكما ، (إلا نبأتكما بتأويله).* * *ويعنى بقوله (بتأويله) : ما يؤول إليه ويصير ما رأيا في منامهما من الطعام الذي رأيا أنه أتاهما فيه.* * *وقوله: (ذلكما مما علمني ربي) ، يقول: هذا الذي أذكر أني أعلمه من تعبير الرؤيا، مما علمني ربى فعلمته ، (إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله) ، وجاء الخبر مبتدأ، أي: تركت ملة قوم , والمعنى: ما ملت، وإنما ابتدأ بذلك، لأن في الابتداء الدليل على معناه.* * *وقوله: (إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله) ، يقول: إني برئت من ملة من لا يصدق بالله , ويقرّ بوحدانيته (45) ، (وهم بالآخرة هم كافرون) ، يقول: وهم مع تركهم الإيمان بوحدانية الله ، لا يقرّون بالمعاد والبعث، ولا بثواب ولا عقاب.* * *، وكُررت " هم " مرتين , فقيل: (وهم بالآخرة هم كافرون) ، لما دخل بينهما قوله: (بالآخرة) ، فصارت " هم " الأولى كالملغاة , وصار الاعتماد على الثانية , كما قيل: وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [سورة النمل: 3/ سورة لقمان: 4 ]، وكما قيل: أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [سورة المؤمنون: 35]* * *فإن قال قائل: ما وجه هذا الخبر ومعناه من يوسف؟ وأين جوابه الفتيين عما سألاه من تعبير رؤياهما، من هذا الكلام؟قيل له: إن يوسف كره أن يجيبهما عن تأويل رؤياهما، لما علم من مكروه ذلك على أحدهما , فأعرض عن ذكره، وأخذ في غيره، ليعرضا عن مسألته الجوابَ عما سألاه من ذلك.* * *وبنحو ذلك قال أهل العلم.* ذكر من قال ذلك:19286 - حدثنا القاسم , قال: حدثنا الحسين , قال: حدثني حجاج , عن ابن جريج , في قوله: إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ، قال: فكره العبارة لهما , وأخبرهما بشيء لم يسألاه عنه ليريهما أن عنده علمًا . وكان الملك إذا أراد قتل إنسان , صنع له طعامًا معلومًا , فأرسل به إليه , فقال يوسف: (لا يأتيكما طعام ترزقانه) ، إلى قوله: يَشْكُرُونَ ، فلم يدَعَاه , فعدل بهما , وكره العبارة لهما. فلم يدعاه حتى يعبر لهما , فعدل بهما وقال: يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ، إلى قوله: يَعْلَمُونَ ، فلم يدعاه حتى عبر لهما , فقال: يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ . قالا ما رأينا شيئًا , إنما كنا نلعب ! قال: قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ .* * *قال أبو جعفر: وعلى هذا التأويل الذي تأوله ابن جريج، فقوله: (لا يأتيكما طعام ترزقانه) ، في اليقظة لا في النوم، . وإنما أعلمهما على هذا القول أنَّ عنده علم ما يؤول إليه أمر الطعام الذي يأتيهما من عند الملك ومن عند غيره , لأنه قد علم النوعَ الذي إذا أتاهما كان علامةً لقتل من أتاه ذلك منهما , والنوع الذي إذا أتاه كان علامة لغير ذلك , فأخبرهما أنه عنده علم ذلك .----------------------الهوامش:(45) انظر تفسير" الملة" فيما سلف 12 : 561 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .BS212550
جملة { قال لا يأتيكما } جواب عن كلامهما ففصلت على أسلوب حكاية جمل التحاور .أراد بهذا الجواب أن يفترص إقبالَهما عليه وملازمة الحديث معه إذ هما يترقبان تعبيره الرؤيا فيدمج في ذلك دعوتهما إلى الإيمان الصحيح مع الوعد بأنّه يعبّر لهما رؤياهما غير بعيد ، وجعل لذلك وقتاً معلوماً لهم ، وهو وقت إحضار طعام المساجين إذ ليس لهم في السجن حوادث يوقتون بها ، ولأن انطباق الأبواب وإحاطة الجدران يحول بينهم وبين رؤية الشمس ، فليس لهم إلا حوادث أحوالهم من طعام أو نوم أو هبوب منه .ويظهر أن أمد إتيان الطعام حينئذٍ لم يكن بعيداً كما دل عليه قوله : { قبل أن يأتيكما } من تعجيله لهما تأويل رؤياهما وأنه لا يتريث في ذلك .ووصف الطعام بجملة { ترزقانه } تصريح بالضبط بأنه طعام معلوم الوقت لا ترقب طعام يهدى لهما بحيث لا ينضبط حصوله .وحقيقة الرزق : مَا به النفع ، ويطلق على الطعام كقوله : { وجَد عندها رزقا } [ سورة آل عمران : 37 ] أي طعاماً ، وقوله في سورة الأعراف ( 50 ) { أو ممّا رزقكم الله } وقوله : { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } [ سورة مريم : 62 ]. ويطلق على الإنفاق المتعارف كقوله : { وارزقوهم فيها واكسوهم } [ سورة النساء : 5 ]. ومن هنا يطلق على العطاء الموقت ، يقال : كان بنو فلان من مرتزقة الجند ، ورزق الجند كذا كل يوم .وضمير { بتأويله } عائد إلى ما عاد إليه ضمير { بتأويله } [ سورة يوسف : 36 ] الأول ، وهو المرئي أو المنام . ولا ينبغي أن يعود إلى طعام إذ لا يحسن إطلاق التأويل عن الأنباء بأسماء أصناف الطعام خلافاً لما سلكه جمهور المفسرين .والاستثناء في قوله : { إلاّ نَبّأتكما بتأويله } استثناء من أحوال متعددة تناسب الغرض ، وهي حال الإنباء بتأويل الرؤيا وحال عدمه ، أي لا يأتي الطعام المعتاد إلا في حال أني قد نبأتكما بتأويل رؤياكما ، أي لا في حال عدمه . فالقصر المستفاد من الاستثناء إضافي .وجردت جملة الحال من الواو ( وقَد ) مع أنها مَاضية اكتفاء بربط الاستثناء كقوله تعالى : { ولا يقطعون وادياً إلا كتب لهم } [ سورة التوبة : 121 ].وجملة { ذلكما مما علمني ربي } استئناف بياني ، لأنّ وعده بتأويل الرؤيا في وقت قريب يثير عجب السائلين عن قوة علمه وعن الطريقة التي حصل بها هذا العلم ، فيجيب بأن ذلك مما علمه الله تخلصاً إلى دعوتهما للإيمان بإلهٍ واحد . وكان القبط مشركين يدينون بتعدد الآلهة .وقوله : { ممّا علمني ربي } إيذان بأنّه علّمه علوماً أخرى ، وهي علوم الشريعة والحكمة والاقتصاد والأمانة كما قال : { اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم } [ سورة يوسف : 55 ].وزاد في الاستيناف البياني جملة { إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله } لأن الإخبار بأن الله علّمه التّأويل وعلوماً أخرى مما يثير السؤال عن وسيلة حصول هذا العلم ، فأخبر بأن سبب عناية الله به أنّه انفرد في ذلك المكان بتوحيد الله وترك ملة أهل المدينة ، فأراد الله اختياره لديهم ، ويجوز كون الجملة تعليلاً .والملة : الدين ، تقدم في قوله : { ديناً قيماً ملة إبراهيم حنيفاً } في سورة الأنعام ( 161 ).وأراد بالقوم الذين لا يؤمنون بالله ما يشمل الكنعانيين الذين نشأ فيهم والقبط الذين شبّ بينهم ، كما يدلّ عليه قوله : { ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها } [ سورة يوسف : 39 ] ، أو أراد الكنعانيين خاصة ، وهم الذين نشأ فيهم تعريضاً بالقبط الذين ماثلوهم في الإشراك . وأراد بهذا أن لا يواجههم بالتشنيع استنزالاً لطائر نفورهم من موعظته .وزيادة ضمير الفصل في قوله : { هم كافرون } أراد به تخصيص قوم منهم بذلك وهم الكنعانيون ، لأنهم كانوا ينكرون البعث مثل كفار العرب . وأراد بذلك إخراج القبط لأن القبط وإن كانوا مشركين فقد كانوا يثبتون بعث الأرواح والجزاء .والترك : عدم الأخذ للشيء مع إمكانه . أشار به إلى أنه لم يتبع ملة القبط مع حلوله بينهم ، وكون مولاه متديناً بها .BS212534

Référencé par

32 entrant
جملة { قال لا يأتيكما } جواب عن كلامهما ففصلت على أسلوب حكاية جمل التحاور .أراد بهذا الجواب أن يفترص إقبالَهما عليه وملازمة الحديث معه إذ هما يترقبان تعبيره الرؤيا فيدمج في ذلك دعوتهما إلى الإيمان الصحيح مع الوعد بأنّه يعبّر لهما رؤياهما غير بعيد ، وجعل لذلك وقتاً معلوماً لهم ، وهو وقت إحضار طعام المساجين إذ ليس لهم في السجن حوادث يوقتون بها ، ولأن انطباق الأبواب وإحاطة الجدران يحول بينهم وبين رؤية الشمس ، فليس لهم إلا حوادث أحوالهم من طعام أو نوم أو هبوب منه .ويظهر أن أمد إتيان الطعام حينئذٍ لم يكن بعيداً كما دل عليه قوله : { قبل أن يأتيكما } من تعجيله لهما تأويل رؤياهما وأنه لا يتريث في ذلك .ووصف الطعام بجملة { ترزقانه } تصريح بالضبط بأنه طعام معلوم الوقت لا ترقب طعام يهدى لهما بحيث لا ينضبط حصوله .وحقيقة الرزق : مَا به النفع ، ويطلق على الطعام كقوله : { وجَد عندها رزقا } [ سورة آل عمران : 37 ] أي طعاماً ، وقوله في سورة الأعراف ( 50 ) { أو ممّا رزقكم الله } وقوله : { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } [ سورة مريم : 62 ]. ويطلق على الإنفاق المتعارف كقوله : { وارزقوهم فيها واكسوهم } [ سورة النساء : 5 ]. ومن هنا يطلق على العطاء الموقت ، يقال : كان بنو فلان من مرتزقة الجند ، ورزق الجند كذا كل يوم .وضمير { بتأويله } عائد إلى ما عاد إليه ضمير { بتأويله } [ سورة يوسف : 36 ] الأول ، وهو المرئي أو المنام . ولا ينبغي أن يعود إلى طعام إذ لا يحسن إطلاق التأويل عن الأنباء بأسماء أصناف الطعام خلافاً لما سلكه جمهور المفسرين .والاستثناء في قوله : { إلاّ نَبّأتكما بتأويله } استثناء من أحوال متعددة تناسب الغرض ، وهي حال الإنباء بتأويل الرؤيا وحال عدمه ، أي لا يأتي الطعام المعتاد إلا في حال أني قد نبأتكما بتأويل رؤياكما ، أي لا في حال عدمه . فالقصر المستفاد من الاستثناء إضافي .وجردت جملة الحال من الواو ( وقَد ) مع أنها مَاضية اكتفاء بربط الاستثناء كقوله تعالى : { ولا يقطعون وادياً إلا كتب لهم } [ سورة التوبة : 121 ].وجملة { ذلكما مما علمني ربي } استئناف بياني ، لأنّ وعده بتأويل الرؤيا في وقت قريب يثير عجب السائلين عن قوة علمه وعن الطريقة التي حصل بها هذا العلم ، فيجيب بأن ذلك مما علمه الله تخلصاً إلى دعوتهما للإيمان بإلهٍ واحد . وكان القبط مشركين يدينون بتعدد الآلهة .وقوله : { ممّا علمني ربي } إيذان بأنّه علّمه علوماً أخرى ، وهي علوم الشريعة والحكمة والاقتصاد والأمانة كما قال : { اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم } [ سورة يوسف : 55 ].وزاد في الاستيناف البياني جملة { إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله } لأن الإخبار بأن الله علّمه التّأويل وعلوماً أخرى مما يثير السؤال عن وسيلة حصول هذا العلم ، فأخبر بأن سبب عناية الله به أنّه انفرد في ذلك المكان بتوحيد الله وترك ملة أهل المدينة ، فأراد الله اختياره لديهم ، ويجوز كون الجملة تعليلاً .والملة : الدين ، تقدم في قوله : { ديناً قيماً ملة إبراهيم حنيفاً } في سورة الأنعام ( 161 ).وأراد بالقوم الذين لا يؤمنون بالله ما يشمل الكنعانيين الذين نشأ فيهم والقبط الذين شبّ بينهم ، كما يدلّ عليه قوله : { ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها } [ سورة يوسف : 39 ] ، أو أراد الكنعانيين خاصة ، وهم الذين نشأ فيهم تعريضاً بالقبط الذين ماثلوهم في الإشراك . وأراد بهذا أن لا يواجههم بالتشنيع استنزالاً لطائر نفورهم من موعظته .وزيادة ضمير الفصل في قوله : { هم كافرون } أراد به تخصيص قوم منهم بذلك وهم الكنعانيون ، لأنهم كانوا ينكرون البعث مثل كفار العرب . وأراد بذلك إخراج القبط لأن القبط وإن كانوا مشركين فقد كانوا يثبتون بعث الأرواح والجزاء .والترك : عدم الأخذ للشيء مع إمكانه . أشار به إلى أنه لم يتبع ملة القبط مع حلوله بينهم ، وكون مولاه متديناً بها .
القول في تأويل قوله تعالى : قَالَ لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (قال) يوسف للفتيين اللذين استعبراه الرؤيا: (لا يأتيكما) ، أيها الفتيان في منامكما ، (طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله) ، في يقظتكما ، (قبل أن يأتيكما).* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .* ذكر من قال ذلك:19284 - حدثنا ابن وكيع , قال: حدثنا عمرو , عن أسباط , عن السدي , قال: قال يوسف لهما: (لا يأتيكما طعام ترزقانه) ، في النوم ، (إلا نبأتكما بتأويله) ، في اليقظة.19285 - حدثنا ابن حميد , قال: حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق , قال: قال يوسف لهما: (لا يأتيكما طعام ترزقانه) ، يقول: في نومكما ، (إلا نبأتكما بتأويله).* * *ويعنى بقوله (بتأويله) : ما يؤول إليه ويصير ما رأيا في منامهما من الطعام الذي رأيا أنه أتاهما فيه.* * *وقوله: (ذلكما مما علمني ربي) ، يقول: هذا الذي أذكر أني أعلمه من تعبير الرؤيا، مما علمني ربى فعلمته ، (إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله) ، وجاء الخبر مبتدأ، أي: تركت ملة قوم , والمعنى: ما ملت، وإنما ابتدأ بذلك، لأن في الابتداء الدليل على معناه.* * *وقوله: (إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله) ، يقول: إني برئت من ملة من لا يصدق بالله , ويقرّ بوحدانيته (45) ، (وهم بالآخرة هم كافرون) ، يقول: وهم مع تركهم الإيمان بوحدانية الله ، لا يقرّون بالمعاد والبعث، ولا بثواب ولا عقاب.* * *، وكُررت " هم " مرتين , فقيل: (وهم بالآخرة هم كافرون) ، لما دخل بينهما قوله: (بالآخرة) ، فصارت " هم " الأولى كالملغاة , وصار الاعتماد على الثانية , كما قيل: وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [سورة النمل: 3/ سورة لقمان: 4 ]، وكما قيل: أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [سورة المؤمنون: 35]* * *فإن قال قائل: ما وجه هذا الخبر ومعناه من يوسف؟ وأين جوابه الفتيين عما سألاه من تعبير رؤياهما، من هذا الكلام؟قيل له: إن يوسف كره أن يجيبهما عن تأويل رؤياهما، لما علم من مكروه ذلك على أحدهما , فأعرض عن ذكره، وأخذ في غيره، ليعرضا عن مسألته الجوابَ عما سألاه من ذلك.* * *وبنحو ذلك قال أهل العلم.* ذكر من قال ذلك:19286 - حدثنا القاسم , قال: حدثنا الحسين , قال: حدثني حجاج , عن ابن جريج , في قوله: إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ، قال: فكره العبارة لهما , وأخبرهما بشيء لم يسألاه عنه ليريهما أن عنده علمًا . وكان الملك إذا أراد قتل إنسان , صنع له طعامًا معلومًا , فأرسل به إليه , فقال يوسف: (لا يأتيكما طعام ترزقانه) ، إلى قوله: يَشْكُرُونَ ، فلم يدَعَاه , فعدل بهما , وكره العبارة لهما. فلم يدعاه حتى يعبر لهما , فعدل بهما وقال: يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ، إلى قوله: يَعْلَمُونَ ، فلم يدعاه حتى عبر لهما , فقال: يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ . قالا ما رأينا شيئًا , إنما كنا نلعب ! قال: قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ .* * *قال أبو جعفر: وعلى هذا التأويل الذي تأوله ابن جريج، فقوله: (لا يأتيكما طعام ترزقانه) ، في اليقظة لا في النوم، . وإنما أعلمهما على هذا القول أنَّ عنده علم ما يؤول إليه أمر الطعام الذي يأتيهما من عند الملك ومن عند غيره , لأنه قد علم النوعَ الذي إذا أتاهما كان علامةً لقتل من أتاه ذلك منهما , والنوع الذي إذا أتاه كان علامة لغير ذلك , فأخبرهما أنه عنده علم ذلك .----------------------الهوامش:(45) انظر تفسير" الملة" فيما سلف 12 : 561 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .
وهذا ما كان من يوسف- عليه السلام- فقد بدأ في رده عليهما بقوله: قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ...أى: قال يوسف لرفيقيه في السجن اللذين سألاه أن يفسر لهما رؤياهما: «لا يأتيكما» أيها الرفيقان «طعام ترزقانه» في سجنكما، في حال من الأحوال، إلا وأخبرتكما بماهيته وكيفيته وسائر أحواله قبل أن يصل إليكما.وإنما قال لهما ذلك ليبرهن على صدقه فيما يقول، فيستجيبا لدعوته لهما إلى وحدانية الله بعد ذلك.وقوله «ذلكما مما علمني ربي» نفى لما قد يتبادر إلى ذهنهما من أن علمه مأخوذ عن الكهانة أو التنجيم أو غير ذلك مما لا يقره الدين.أى: ذلك التفسير الصحيح للرؤيا، والأخبار عن المغيبات، كإخباركما عن أحوال طعامكما قبل أن يصل إليكما..ذلك كله إنما هو العلم الذي علمني إياه ربي وخالقي ومالك أمرى، وليس عن طريق الكهانة أو التنجيم كما يفعل غيرى.وقوله: «مما علمني ربي» فيه إشعار بأن ما أخبرهما به من مغيبات هو جزء من علوم كثيرة علمها إياه ربه- عز وجل- فضلا منه- سبحانه- وكرما.ثم أضاف إلى ذلك قوله: «إنى تركت ملة قوم» أى دين قوم «لا يؤمنون بالله» أى لا يدينون بالعبودية لله- تعالى- وحده الذي خلقهم ورزقهم، وإنما يدينون بالعبودية لآلهة أخرى لا تنفع ولا تضر.«وهم بالآخرة» وما فيها من ثواب وعقاب «هم كافرون» جاحدون لما يجب الإيمان به.وفي هذه الجملة الكريمة تعريض بما كان عليه العزيز وقومه، من إشراك وكفر، ولم يواجه الفتيان بأنهما على دين قومهما، وإنما ساق كلامه على سبيل العموم، لكي يزيد في استمالتهما إليه، وإقبالهما عليه..وهذا شأن الدعاة العقلاء، يلتزمون في دعوتهم إلى الله الحكمة والموعظة الحسنة، بدون إحراج أو تنفير.

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
« La nourriture qui vous est attribuée ne vous parviendra point, dit-il, que je ne vous aie avisés de son interprétation [de votre nourriture] avant qu'elle ne vous arrive. Cela fait partie de ce que mon Seigneur m'a enseigné. Certes, j'ai abandonné la religion d'un peuple qui ne croit pas en Allah et qui nie la vie future. »
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ