Entités

زاد المسير في علم التفسير — يوسف 65

BE203340Tafsir

قوله تعالى: {ولما فتحوا متاعهم} يعني أوعية الطعام {وجدوا بضاعتهم} التي حملوها ثمناً للطعام {رُدَّت} قال الزجاج: الأصل {رُدِدَتْ}، فأدغمت الدال الأولى في الثانية، وبقيت الراء مضمومة. ومن قرأ بكسر الراء جعل كسرتها منقولة من الدال، كما فُعل ذلك في: قيل، وبيع، ليدل على أن أصل الدال الكسر. قوله تعالى: {ما نبغي} في {ما} قولان: أحدهما: أنها استفهام، المعنى: أي شيء نبغي وقد رُدَّت بضاعتنا إِلينا. والثاني: أنها نافية، المعنى: ما نبغي شيئاً، أي: لسنا نطلب منك دراهم نرجع بها إِليه، بل تكفينا هذه في الرجوع إِليه، وأرادوا بذلك تطييب قلبه ليأذن لهم بالعَود. وقرأ ابن مسعود، وابن يعمر، والجحدري، وأبو حيوة {ما تبغي} بالتاء، على الخطاب ليعقوب. قوله تعالى: {ونمير أهلنا} أي: نجلب لهم الطعام. قال ابن قتيبة: يقال: مار أهله يميرهم مَيْراً، وهو مائر لأهله: إِذا حمل إِليهم أقواتهم من غير بلده. قوله تعالى: {ونحفظ أخانا} فيه قولان: أحدهما: نحفظ أخانا بنيامين الذي ترسله معنا، قاله الأكثرون. والثاني: ونحفظ أخانا شمعون الذي أخذه رهينة عنده، قاله الضحاك عن ابن عباس. قوله تعالى: {ونزداد كيل بعير} أي: وِقْر بعير، يعنون بذلك نصيب أخيهم، لأن يوسف كان لا يعطي الواحد أكثر من حِمل بعير. قوله تعالى: {ذلك كيل يسير} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: ذلك كيل سريع، لا حبس فيه، يعنون: إِذا جاء معنا، عجَّل الملك لنا الكيل، قاله مقاتل. والثاني: ذلك كيل سهل على الذي نمضي إِليه، قاله الزجاج. والثالث: ذلك الذي جئناك به كيل يسير لا يُقنعُنا، قاله الماوردي. قوله تعالى: {حتى تؤتون موثقاً من الله} أي: تعطوني عهداً أثق به، والمعنى: حتى تحلفوا لي بالله {لتأتُنَّني به} أي: لتَرُدُّنَّه إِلي. قال ابن الأنباري: وهذه اللام جواب لمضمَر، تلخيصه: وتقولوا: والله لتأتُنّني به. قوله تعالى: {إِلا أن يحاط بكم} فيه قولان: أحدهما: أن يهلك جميعكم، قاله مجاهد. والثاني: أن يُحال بينكم وبينه فلا تقدرون على الإِتيان به، قاله الزجاج. قوله تعالى: {فلما آتَوْه موثقهم} أي: أعطَوْه العهد وفيه قولان: أحدهما: أنهم حلفوا له بحق محمد صلى الله عليه وسلم ومنزلته من ربه، قاله الضحاك عن ابن عباس. والثاني: أنهم حلفوا بالله تعالى، قاله السدي. قوله تعالى: {قال الله على ما نقول وكيل} فيه قولان: أحدهما: أنه الشهيد. والثاني: كفيل بالوفاء، رُويا عن ابن عباس. قوله تعالى: {لا تدخلوا من باب واحد} قال المفسرون: لما تجهزوا للرحيل، قال لهم يعقوب: {لا تدخلوا} يعني مصر {من باب واحد}. وفي المراد بهذا الباب قولان: أحدهما: أنه أراد باباً من أبواب مصر، وكان لمصر أربعة أبواب، قاله الجمهور. والثاني: أنه أراد الطرق لا الأبواب، قاله السدي، وروى نحوه أبو صالح عن ابن عباس. وفي ما أراد بذلك ثلاثة أقوال. أحدها: أنه خاف عليهم العين، وكانوا أُولي جمال وقوة، وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. والثاني: أنه خاف أن يُغتَالوا لِما ظهر لهم في أرض مصر من التهمة، قاله وهب بن منبه. والثالث: أنه أحب أن يلقَوا يوسف في خَلوة، قاله إِبراهيم النخعي. قوله تعالى: {وما أُغني عنكم من الله من شيء} أي: لن أدفع عنكم شيئاً قضاه الله، فإنه إِن شاء أهلككم متفرقين، ومصداقه في الآية التي بعدها {ما كان يغني عنهم من الله من شيء إِلا حاجةً في نفس يعقوب قضاها} وهي إِرادته أن يكون دخولهم كذلك شفقة عليهم. قال الزجاج: {إِلا حاجة} استثناء ليس من الأول، والمعنى: لكنْ حاجةٌ في نفس يعقوب قضاها. قال ابن عباس: {قضاها} أي: أبداها وتكلم بها. قوله تعالى: {وإِنه لذو عِلْم لما علَّمناه} فيه سبعة أقوال: أحدها: إِنه حافظ لما علَّمناه، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: وإِنه لذو علم أن دخلوهم من أبواب متفرقة لا يغني عنهم من الله شيئاً، قاله الضحاك عن ابن عباس. والثالث: وإِنه لعامل بما عُلِّم، قاله قتادة. وقال ابن الأنباري: سمي العمل علماً، لأنه العلم أول أسباب العمل. والرابع: وإِنه لمتيقن لوعدنا، قاله الضحاك. والخامس: وإِنه لحافظ لوصيِّتنا، قاله ابن السائب. والسادس: وإِنه لعالم بما علَّمناه أنه لا يصيب بنيه إِلا ما قضاه الله، قاله مقاتل. والسابع: وإِنه لذو علم لتعليمنا إِياه، قاله الفراء.