قوله تعالى: {وإِذا تُتْلى عليهم} يعني: المشركين {آياتنا} يعني: القرآن {قال الذين كفروا} يعني: مشركي قريش {للذين آمنوا} أي: لفقراء المؤمنين {أيُّ الفريقين خيرٌ مَقاماً} قرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر، وحفص عن عاصم مَقاماً بفتح الميم. وقرأ ابن كثير بضم الميم. قال أبو علي الفارسي: المقام: اسم المثوى، إِن فُتحت الميم أو ضُمَّتْ. قوله تعالى: {وأحسن نديَّاً} والنديُّ والنادي: مجلس القوم ومجتمَعهم. وقال الفراء: النديُّ والنادي، لغتان. ومعنى الكلام: أنحن خير، أم أنتم؟ فافتخروا عليهم بالمساكن والمجالس، فأجابهم الله تعالى فقال: {وكم أهلكنا قبلهم من قرن} وقد بينا معنى القرن في [الأنعام: 6] وشرحنا الاثاث في [النحل: 80]. فأما قوله تعالى: {وَرِئْيَاً} فقرأ ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: {ورئياً} بهمزة بين الراء والياء في وزن: رِعيا؛ قال الزجاج: ومعناها: منظراً، من رأيت. وقرأ نافع، وابن عامر: {رِيّاً} بياء مشددة من غير همز، قال الزجاج: لها تفسيران. أحدهما: أنها بمعنى الأولى. والثاني: أنها من الرِّيّ، فالمعنى: منظرهم مرتوٍ من النعمة، كأن النعيم بَيِّنٌ فيهم. وقرأ ابن عباس، وأبو المتوكل، وأبو الجوزاء، وابن أبي سريج عن الكسائي: {زيّاً} بالزاي المعجمة مع تشديد الياء من غير همز. قال الزجاج: ومعناها: حسن هيئتهم.