قوله تعالى: {ما يُجادِلُ في آيات الله} أي: ما يُخاصم فيها بالتكذيب لها ودفعها بالباطل {إلا الذين كَفَروا} وباقي الآية في [آل عمران: 196]؛ والمعنى: إنّ عاقبة أمرهم إلى العذاب كعاقبة مَنْ قَبْلَهم. قوله تعالى: {وهَمَّتْ كُلُّ أُمَّة برسولهم لِيَأخُدوه} فيه قولان: أحدهما: ليقتُلوه، قاله ابن عباس، وقتادة. والثاني: ليحبِسوه ويعذِّبوه، ويقال للأسير: أخيذٌ، حكاه ابن قتيبة. قال الأخفش: وإِنما قال: {ليأخُذوه} فجمع على الكلِّ، لأن الكلَّ مذكَّر ومعناه معنى الجماعة. وما بعد هذا مفسَّر في [الكهف: 56] إلى قوله: {فأَخَذْتُهم} أي: عاقَبْتُهم وأهلكتُهم {فكيف كان عِقابِ} استفهام تقرير لعقوبتهم الواقعة بهم. {وكذلك} أي: مِثْل الذي حَقَّ على الأُمم المكذِّبة {حَقَّتْ كَلِمةُ ربِّكَ} بالعذاب، وهي قوله: {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَّ} [الأعراف: 18] على الذين كفروا من قومك. وقرأ نافع، وابن عامر: {حَقَّتْ كَلِماتُ ربِّكَ}، {أنهم} قال الأخفش: لأنهم أو بأنهم {أصحابُ النَّارِ}.