Entités

Seuls ceux qui ont mécru discutent les versets d'Allah. Que leurs activités dans le pays ne te trompent pas.

BE5448Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz24BS1837617
=ordre du aaya4BS16261
sourateGhâfirBS16260
( ما يجادل في آيات الله ) في دفع آيات الله بالتكذيب والإنكار ، ( إلا الذين كفروا ) قال أبو العالية : آيتان ما أشدهما على الذين يجادلون في القرآن : " ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا " " وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد " ( البقرة - 176 ) .أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرنا عبد الله بن أحمد ، حدثنا محمد بن خالد ، أخبرنا داود بن سليمان ، أخبرنا عبد الله بن حميد ، حدثنا الحسين بن علي الجعفي عن زائدة عن ليث عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن جدالا في القرآن كفر " .أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن الزهري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوما يتمارون في القرآن ، فقال : " إنما هلك من كان قبلكم بهذا ، ضربوا كتاب الله عز وجل بعضه ببعض ، وإنما نزل كتاب الله يصدق بعضه بعضا ، فلا تكذبوا بعضه ببعض ، فما علمتم منه فقولوه ، وما جهلتم منه فكلوه إلى عالمه " .قوله تعالى : ( فلا يغررك تقلبهم في البلاد ) تصرفهم في البلاد للتجارات وسلامتهم فيها مع كفرهم ، فإن عاقبة أمرهم العذاب ، نظيره قوله عز وجل : " لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد " ( آل عمران - 196 ) .BS291698
القول في تأويل قوله تعالى : مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (4)يقول تعالى ذكره: ما يخاصم في حجج الله وأدلته على وحدانيته بالإنكار لها, إلا الذين جحدوا توحيده.وقوله: ( فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ ) يقول جلّ ثناؤه: فلا يخدعك يا محمد تصرفهم في البلاد وبقاؤهم ومكثهم فيها, مع كفرهم بربهم, فتحسب أنهم إنما أمهلوا وتقلبوا, فتصرّفوا في البلاد مع كفرهم بالله, ولم يعاجلوا بالنقمة والعذاب على كفرهم لأنهم على شيء من الحق فإنا لم نمهلهم لذلك, ولكن ليبلغ الكتاب أجله, ولتحقّ عليهم كلمة العذاب, عذاب ربك.كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ ) أسفارهم فيها, ومجيئهم وذهابهم.ثم قصّ على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قصص الأمم المكذّبة رسلها, وأخبره أنهم كانوا من جدالهم لرسله على مثل الذي عليه قومه الذين أرسل إليهم, وإنه أحلّ بهم من نقمته عند بلوغهم أمدهم بعد إعذار رسله إليهم, وإنذارهم بأسه ما قد ذكر في كتابه إعلاما منه بذلك نبيه, أن سنته في قومه الذين سلكوا سبيل أولئك في تكذيبه وجداله سنته من إحلال نقمته بهم, وسطوته بهم, فقال تعالى ذكره: كذبت قبل قومك المكذبين لرسالتك إليهم رسولا المجادليك بالباطل قوم نوح والأحزاب من بعدهم, وهم الأمم الذين تحزبوا وتجمعوا على رسلهم بالتكذيب لها, كعاد وثمود, وقوم لوط, وأصحاب مَدْيَن وأشباههم.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:BS291710
مَا يُجَادِلُ فِي آَيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ (4)استئناف بياني نشأ من قوله : { تَنْزِيلُ الكِتَاببِ مِن الله العَزيز العَليم } [ غافر : 2 ] المقتضي أن كون القرآن منزلاً من عند الله أمرٌ لا ريب فيه كما تقدم ، فينشأ في نفوس السامعين أن يقولوا : فما بال هؤلاء المجادلين في صدق نسبة القرآن إلى الله لم تقنعهم دلائل نزول القرآن من الله ، فأجيب بأنه ما يجادل في صدق القرآن إلا الذين كفروا بالله وإذ قد كان كفر المكذبين بالقرآن أمراً معلوماً كان الإِخبار عنهم بأنهم كافرون غير مقصود منه إفادة اتصافهم بالكفر ، فتعين أن يكون الخبر غير مستعمل في فائدة الخبر لا بمنطوقه ولا بمفهومه ، فإن مفهوم الحصر وهو : أن الذين آمنوا لا يجادلون في آيات الله كذلك أمر معلوم مقرر ، فيجوز أن يجعل المراد بالذين كفروا نفس المجادلين في آيات الله وأن المراد بكفرهم كفرهم بوحدانية الله بسبب إشراكهم ، فالمعنى : لا عجب في جدالهم بآيات الله فإنهم أتوا بما هو أعظم وهو الإِشراك على طريقة قوله تعالى : { يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتاباً من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا اللَّه جهرة } [ النساء : 153 ] .ويجوز أن يجعل المراد بالذين كفروا جميع الكافرين بالله من السابقين والحاضرين ، أي ما الجَدل في آيات الله إلا من شأن أهل الكفر والإِشراك ، ومجادلة مشركي مكة شعبة من شعب مجادلة كل الكافرين ، فيكون استدلالاً بالأعمّ على الخاص ، وعلى كلا الوجهين تُرك عطف هذه الجملة على التي قبلها .والمراد بالمجادلة هنا المجادلة بالباطل بقرينة السياق فمعنى { في آيات الله } في صدق آيات الله بقرينة قوله : { تَنزِيل الكِتَاب مِن الله العَزيز العليم } [ غافر : 2 ] فتعين تقدير مضاف دل عليه المقام كما دَل قوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام : { يجادلنا في قوم لوط } [ هود : 74 ] ، على تقدير : في إهلاك قوم لوط ، فصيغة المفاعلة للمبالغة في الفعل من جانب واحد لإِفادة التكرر مثل : سافر وعافاه الله ، وهم يتلونون في الاختلاق ويعاودون التكذيب والقولَ الزور من نحو قولهم : { أساطير الأولين } [ الأنعام : 25 ] ، { سحر مبين } [ المائدة : 110 ] ، { قول كاهن } [ الحاقة : 42 ] ، { قول شاعر } [ الحاقة : 41 ] لا ينفكون عن ذلك . ومن المجادلة توركهم على الرسول صلى الله عليه وسلم بسؤاله أن يأتيهم بآيات كما يقترحون ، نحو قولهم : { لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً } [ الإسراء : 90 ] الآيات وقولهم : { لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيراً } [ الفرقان : 7 ] الآيات .وقد كان لتعلق { في } الظرفية بالجدال ، ولدخوله على نفس الآيات دون أحوالها في قوله : { مَا يُجَادِلُ في آيات الله } موقعٌ عظيم من البلاغة لأن الظرفية تحْوِي جميعَ أصناف الجدال ، وجُعل مجرورُ الحرف نفسَ الآيات دون تعيين نحو صدقِها أو وقوعها أو صنفها ، فكان قوله : { في آيات الله } جامعاً للجدل بأنواعه ولمتعلِّق الجدل باختلاف أحواله والمراد الجدال بالباطل كما دل عليه تنظير حالهم بحال من قال فيهم{ وجادلوا بالباطل } [ غافر : 5 ] فإذا أريد الجدال بالحق يقيد فعل الجدال بما يدل عليه .والمعنى : ما يجادل في آيات الله أنها من عند الله ، فإن القرآن تحدّاهم أن يأتوا بمثله فعجزوا ، وإنما هو تلفيق وتستر عن عجزهم عن ذلك واعتصام بالمكابرة فمجادلتهم بعدما تقدم من التحدّي دالة على تمكن الكفر منهم وأنهم معاندون وبذلك حصل المقصود من فائدة هذا وإلاّ فكونهم كفاراً معلوم .وإظهار اسم الجلالة في قوله : { ما يجادل في آيات الله } دون أن يقول : في آياته ، لتفظيع أمرها بالصريح لأن ذكر اسم الجلالة مؤذن بتفظيع جدالهم وكفرهم وللتصريح بزيادة التنويه بالقرآن .وفُرع قوله : { فَلا يَغرُرك تَقَلُّبهم في البِلادِ } على مضمون { ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا } لما علمت من أن مقتضى تلك الجملة أن المجادلين في آيات الله هم أهل الكفر ، وذلك من شأنه أن يثير في نفس من يراهم في متعة ونعمة أن يتساءل في نفسه كيف يتركهم الله على ذلك ويظنَّ أنهم أمنوا من عذاب الله ، ففرع عليه الجواب { فلا يغررك تقلبهم في البلاد } أي إنما هو استدراج ومقدار من حلم الله ورحمته بهم وقتاً مَّا ، أو أن معناه نحن نُعلمُ أنهم يجادلون في آياتنا إصراراً على الكفر فلا يوهمْك تقلبهم في البلاد أنا لا نؤاخذهم بذلك .والغرور : ظن أحد شيئاً حسناً وهو بضده يقال : غَرّك ، إذا جعلك تظن السيّىء حسناً . ويكون التغرير بالقول أو بتحسين صورة القبيح .والتقلب : اختلاف الأحوال ، وهو كناية عن تناول محبوب ومرغوب . و { البلاد } الأرض ، وأريد بها هنا الدنيا كناية عن الحياة .والمخاطب بالنهي في قوله : { فلا يغررك } يجوز أن يكون غيرَ معين فيعم كل مَن شأنه أن يغره تقلب الذين كفروا في البلاد ، وعلى هذا يكون النهي جارياً على حقيقةِ بابه ، أي موجهاً إلى من يتوقع منه الغرور ، ومثله كثير في كلامهم ، قال كعب بن زهير: ... فلا يَغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ وما وعدتإِنَّ الأَمَانِيَّ والأَحلامَ تضليل ... ويجوز أن يكون الخطاب موجهاً للنبيء صلى الله عليه وسلم على أن تكون صيغة النهي تمثيلية بتمثيل حال النبي صلى الله عليه وسلم في استبطائه عقاب الكافرين بحال من غرّهُ تقلبهم في البلاد سالمين ، كقوله تعالى : { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون } [ الحجر : 3 ] .والمعنى : لا يوهمنك تناولهم مختلف النعماء واللذات في حياتهم أننا غير مؤاخذينهم على جدالِهم في آياتنا ، أو لا يوهمنك ذلك أننا لا نعلم ما هم عليه فلم نؤاخذهم به تنزيلاً للعالم منزلة الجاهل في شدة حزن الرسول صلى الله عليه وسلم على دوام كفرهم ومعاودةِ أذاهم كقوله : { ولا تحسبن اللَّه غافلاً عما يعمل الظالمون } [ إبراهيم : 42 ] ، وفي معنى هذه قوله تعالى : { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد } وتقدمت في [ آل عمران : 196 ، 197 ] . .BS291694

Référencé par

33 entrant
( ما يجادل في آيات الله ) في دفع آيات الله بالتكذيب والإنكار ، ( إلا الذين كفروا ) قال أبو العالية : آيتان ما أشدهما على الذين يجادلون في القرآن : " ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا " " وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد " ( البقرة - 176 ) .أخبرنا أبو سعيد الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرنا عبد الله بن أحمد ، حدثنا محمد بن خالد ، أخبرنا داود بن سليمان ، أخبرنا عبد الله بن حميد ، حدثنا الحسين بن علي الجعفي عن زائدة عن ليث عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن جدالا في القرآن كفر " .أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن الزهري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوما يتمارون في القرآن ، فقال : " إنما هلك من كان قبلكم بهذا ، ضربوا كتاب الله عز وجل بعضه ببعض ، وإنما نزل كتاب الله يصدق بعضه بعضا ، فلا تكذبوا بعضه ببعض ، فما علمتم منه فقولوه ، وما جهلتم منه فكلوه إلى عالمه " .قوله تعالى : ( فلا يغررك تقلبهم في البلاد ) تصرفهم في البلاد للتجارات وسلامتهم فيها مع كفرهم ، فإن عاقبة أمرهم العذاب ، نظيره قوله عز وجل : " لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد " ( آل عمران - 196 ) .
مَا يُجَادِلُ فِي آَيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ (4)استئناف بياني نشأ من قوله : { تَنْزِيلُ الكِتَاببِ مِن الله العَزيز العَليم } [ غافر : 2 ] المقتضي أن كون القرآن منزلاً من عند الله أمرٌ لا ريب فيه كما تقدم ، فينشأ في نفوس السامعين أن يقولوا : فما بال هؤلاء المجادلين في صدق نسبة القرآن إلى الله لم تقنعهم دلائل نزول القرآن من الله ، فأجيب بأنه ما يجادل في صدق القرآن إلا الذين كفروا بالله وإذ قد كان كفر المكذبين بالقرآن أمراً معلوماً كان الإِخبار عنهم بأنهم كافرون غير مقصود منه إفادة اتصافهم بالكفر ، فتعين أن يكون الخبر غير مستعمل في فائدة الخبر لا بمنطوقه ولا بمفهومه ، فإن مفهوم الحصر وهو : أن الذين آمنوا لا يجادلون في آيات الله كذلك أمر معلوم مقرر ، فيجوز أن يجعل المراد بالذين كفروا نفس المجادلين في آيات الله وأن المراد بكفرهم كفرهم بوحدانية الله بسبب إشراكهم ، فالمعنى : لا عجب في جدالهم بآيات الله فإنهم أتوا بما هو أعظم وهو الإِشراك على طريقة قوله تعالى : { يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتاباً من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا اللَّه جهرة } [ النساء : 153 ] .ويجوز أن يجعل المراد بالذين كفروا جميع الكافرين بالله من السابقين والحاضرين ، أي ما الجَدل في آيات الله إلا من شأن أهل الكفر والإِشراك ، ومجادلة مشركي مكة شعبة من شعب مجادلة كل الكافرين ، فيكون استدلالاً بالأعمّ على الخاص ، وعلى كلا الوجهين تُرك عطف هذه الجملة على التي قبلها .والمراد بالمجادلة هنا المجادلة بالباطل بقرينة السياق فمعنى { في آيات الله } في صدق آيات الله بقرينة قوله : { تَنزِيل الكِتَاب مِن الله العَزيز العليم } [ غافر : 2 ] فتعين تقدير مضاف دل عليه المقام كما دَل قوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام : { يجادلنا في قوم لوط } [ هود : 74 ] ، على تقدير : في إهلاك قوم لوط ، فصيغة المفاعلة للمبالغة في الفعل من جانب واحد لإِفادة التكرر مثل : سافر وعافاه الله ، وهم يتلونون في الاختلاق ويعاودون التكذيب والقولَ الزور من نحو قولهم : { أساطير الأولين } [ الأنعام : 25 ] ، { سحر مبين } [ المائدة : 110 ] ، { قول كاهن } [ الحاقة : 42 ] ، { قول شاعر } [ الحاقة : 41 ] لا ينفكون عن ذلك . ومن المجادلة توركهم على الرسول صلى الله عليه وسلم بسؤاله أن يأتيهم بآيات كما يقترحون ، نحو قولهم : { لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً } [ الإسراء : 90 ] الآيات وقولهم : { لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيراً } [ الفرقان : 7 ] الآيات .وقد كان لتعلق { في } الظرفية بالجدال ، ولدخوله على نفس الآيات دون أحوالها في قوله : { مَا يُجَادِلُ في آيات الله } موقعٌ عظيم من البلاغة لأن الظرفية تحْوِي جميعَ أصناف الجدال ، وجُعل مجرورُ الحرف نفسَ الآيات دون تعيين نحو صدقِها أو وقوعها أو صنفها ، فكان قوله : { في آيات الله } جامعاً للجدل بأنواعه ولمتعلِّق الجدل باختلاف أحواله والمراد الجدال بالباطل كما دل عليه تنظير حالهم بحال من قال فيهم{ وجادلوا بالباطل } [ غافر : 5 ] فإذا أريد الجدال بالحق يقيد فعل الجدال بما يدل عليه .والمعنى : ما يجادل في آيات الله أنها من عند الله ، فإن القرآن تحدّاهم أن يأتوا بمثله فعجزوا ، وإنما هو تلفيق وتستر عن عجزهم عن ذلك واعتصام بالمكابرة فمجادلتهم بعدما تقدم من التحدّي دالة على تمكن الكفر منهم وأنهم معاندون وبذلك حصل المقصود من فائدة هذا وإلاّ فكونهم كفاراً معلوم .وإظهار اسم الجلالة في قوله : { ما يجادل في آيات الله } دون أن يقول : في آياته ، لتفظيع أمرها بالصريح لأن ذكر اسم الجلالة مؤذن بتفظيع جدالهم وكفرهم وللتصريح بزيادة التنويه بالقرآن .وفُرع قوله : { فَلا يَغرُرك تَقَلُّبهم في البِلادِ } على مضمون { ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا } لما علمت من أن مقتضى تلك الجملة أن المجادلين في آيات الله هم أهل الكفر ، وذلك من شأنه أن يثير في نفس من يراهم في متعة ونعمة أن يتساءل في نفسه كيف يتركهم الله على ذلك ويظنَّ أنهم أمنوا من عذاب الله ، ففرع عليه الجواب { فلا يغررك تقلبهم في البلاد } أي إنما هو استدراج ومقدار من حلم الله ورحمته بهم وقتاً مَّا ، أو أن معناه نحن نُعلمُ أنهم يجادلون في آياتنا إصراراً على الكفر فلا يوهمْك تقلبهم في البلاد أنا لا نؤاخذهم بذلك .والغرور : ظن أحد شيئاً حسناً وهو بضده يقال : غَرّك ، إذا جعلك تظن السيّىء حسناً . ويكون التغرير بالقول أو بتحسين صورة القبيح .والتقلب : اختلاف الأحوال ، وهو كناية عن تناول محبوب ومرغوب . و { البلاد } الأرض ، وأريد بها هنا الدنيا كناية عن الحياة .والمخاطب بالنهي في قوله : { فلا يغررك } يجوز أن يكون غيرَ معين فيعم كل مَن شأنه أن يغره تقلب الذين كفروا في البلاد ، وعلى هذا يكون النهي جارياً على حقيقةِ بابه ، أي موجهاً إلى من يتوقع منه الغرور ، ومثله كثير في كلامهم ، قال كعب بن زهير: ... فلا يَغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ وما وعدتإِنَّ الأَمَانِيَّ والأَحلامَ تضليل ... ويجوز أن يكون الخطاب موجهاً للنبيء صلى الله عليه وسلم على أن تكون صيغة النهي تمثيلية بتمثيل حال النبي صلى الله عليه وسلم في استبطائه عقاب الكافرين بحال من غرّهُ تقلبهم في البلاد سالمين ، كقوله تعالى : { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون } [ الحجر : 3 ] .والمعنى : لا يوهمنك تناولهم مختلف النعماء واللذات في حياتهم أننا غير مؤاخذينهم على جدالِهم في آياتنا ، أو لا يوهمنك ذلك أننا لا نعلم ما هم عليه فلم نؤاخذهم به تنزيلاً للعالم منزلة الجاهل في شدة حزن الرسول صلى الله عليه وسلم على دوام كفرهم ومعاودةِ أذاهم كقوله : { ولا تحسبن اللَّه غافلاً عما يعمل الظالمون } [ إبراهيم : 42 ] ، وفي معنى هذه قوله تعالى : { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد } وتقدمت في [ آل عمران : 196 ، 197 ] . .
القول في تأويل قوله تعالى : مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (4)يقول تعالى ذكره: ما يخاصم في حجج الله وأدلته على وحدانيته بالإنكار لها, إلا الذين جحدوا توحيده.وقوله: ( فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ ) يقول جلّ ثناؤه: فلا يخدعك يا محمد تصرفهم في البلاد وبقاؤهم ومكثهم فيها, مع كفرهم بربهم, فتحسب أنهم إنما أمهلوا وتقلبوا, فتصرّفوا في البلاد مع كفرهم بالله, ولم يعاجلوا بالنقمة والعذاب على كفرهم لأنهم على شيء من الحق فإنا لم نمهلهم لذلك, ولكن ليبلغ الكتاب أجله, ولتحقّ عليهم كلمة العذاب, عذاب ربك.كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ ) أسفارهم فيها, ومجيئهم وذهابهم.ثم قصّ على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قصص الأمم المكذّبة رسلها, وأخبره أنهم كانوا من جدالهم لرسله على مثل الذي عليه قومه الذين أرسل إليهم, وإنه أحلّ بهم من نقمته عند بلوغهم أمدهم بعد إعذار رسله إليهم, وإنذارهم بأسه ما قد ذكر في كتابه إعلاما منه بذلك نبيه, أن سنته في قومه الذين سلكوا سبيل أولئك في تكذيبه وجداله سنته من إحلال نقمته بهم, وسطوته بهم, فقال تعالى ذكره: كذبت قبل قومك المكذبين لرسالتك إليهم رسولا المجادليك بالباطل قوم نوح والأحزاب من بعدهم, وهم الأمم الذين تحزبوا وتجمعوا على رسلهم بالتكذيب لها, كعاد وثمود, وقوم لوط, وأصحاب مَدْيَن وأشباههم.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant33
Total68

Traductions

🇫🇷 French
Seuls ceux qui ont mécru discutent les versets d'Allah. Que leurs activités dans le pays ne te trompent pas.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ