Entités

زاد المسير في علم التفسير — المعارج 30

BE207103Tafsir

قوله تعالى: {إن الإنسان خلق هلوعاً} قال مقاتل: عنى به أُميَّة بن خلف الجُمَحي. وفي الهَلوع سبعة أقوال. أحدها: أنه الموصوف بما يلي هذه الآية، رواه عطية عن ابن عباس، وبه قال أبو عبيدة، والزجاج. والثاني: أنه الحريص على ما لا يحلُّ له، رواه أبو صالح، عن ابن عباس. والثالث: البخيل، قاله الحسن، والضحاك. والرابع: الشحيح، قاله ابن جبير. والخامس: الشَّرِه، قاله مجاهد. والسادس: الضَّجُور، قاله عكرمه، وقتادة، ومقاتل، والفراء. والسابع: الشديد الجزع، قاله ابن قتيبة. قوله تعالى: {إذا مسه الشر} أي: أصابه الفقر {جزوعاً} لا يصبر. ولا يحتسب {وإذا مسه الخير} أصابه المال {منوعاً} بمنعه من حق الله عز وجل {إلا المصلين} وهم أهل الإيمان بالله. وإنما استثنى الجمع من الإنسان، لأنه اسم جنس {الذين هم على صلاتهم دائمون} وفيهم ثلاثة أقوال. أحدها: أنهم الذين يحافظون على المكتوبات، وهو معنى قول ابن مسعود. والثاني: أنهم لا يلتفتون عن أيمانهم وشمائلهم في الصلاة، قاله عقبة بن عامر. واختاره الزجاج قال: ويكون اشتقاقه من الدائم، وهو الساكن، كما جاء في الحديث أنه نهى عن البول في الماء الدائم. والثالث: أنهم الذين يكثرون فعل التطوع، قاله ابن جريج. {والذين في أموالهم حق معلوم} قد سبق شرح هذه الآية والتي بعدها في [الذاريات: 19] وبينا معنى {يوم الدين} في الفاتحة. وما بعد هذا قد شرحناه في [المؤمنين 7، 8] إلى قوله تعالى {لأماناتهم} قرأ ابن كثير وحده: {لأمانتهم} {والذين هم بشهاداتهم} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: {بشهادتهم} على التوحيد. وقرأ حفص عن عاصم: {بشهاداتهم} جمعاً {قائمون} أي: يقومون فيها بالحق، ولا يكتمونها {فمالِ الذين كفروا قِبلَكَ مُهْطِعين} نزلت في جماعة من الكفار جلسوا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم يستهزؤون بالقرآن، ويكذِّبون به. قال الزجاج: والمُهْطِع: المُقْبِلُ ببَصَره على الشيء لا يُزَايِلُه، وكانوا ينظرون إلى النبي نظر عداوة. وقد سبق الخلاف في قوله تعالى: {مهطعين} [إبراهيم 43، والقمر: 8]. قوله: {عن اليمين وعن الشمال عِزين}. قال الفراء: العِزُون: الحِلَق، الجماعات، واحدتها: عِزَةٌ، وكانوا يجتمعون حول النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون: إن دخل هؤلاء الجنة، كما يقول محمد صلى الله عليه وسلم فلندخلنَّها قبلهم، فنزل قوله تعالى {أيطمع كل امرئ منهم أن يُدَخل جنة نعيم} وقرأ ابن مسعود، والحسن، وطلحة بن مصرف، والأعمش، والمفضل عن عاصم: {أن يَدْخُلَ} بفتح الياء، وضم الخاء. وقال أبو عبيدة: عِزِين: جمع عِزَة، مثل ثُبَة، وثُبِين، فهي جماعات في تفرقة. قوله تعالى: {كلا} أي: لا يكون ذلك {إنا خلقناهم مما يعلمون} فيه قولان: أحدهما: من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، فالمعنى: لا يستوجب الجنة أحد بما يَدَّعيه من الشرف على غيره، إذ الأصل واحد، وإِنما يستوجبها بالطاعة. والثاني: إنا خلقناهم من أقذار. فبماذا يستحقون الجنة ولم يؤمنوا؟ وقد روى بشر بن جَحَّاش عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تلا هذه الآية {إنا خلقناهم مما يعلمون} ثم بَزَق، قال: يقول الله عز وجل: أنَّى تعجزني، وقد خلقتك من مثل هذه؟! حتى إذا سَوَّيتُك، وعَدَّلتُك، مَشَيْتَ بين بُرْدَيْنِ، وللأرض منك وئيد، فجمعتَ، ومنعتَ، حتى إذا بلغت التراقي قلت: أتَصدَّقُ، وأنَّى أوان الصدقة؟!. قوله تعالى: {فلا أقسم} قد تكلمنا عليه في [الحاقة: 38] والمراد بالمشارق، والمغارب: شرقُ كل يوم ومغربُه {إِنَّا لقادرون على أن نُبَدِّل خيراً منهم} أي: نَخْلُقَ أَمْثَلَ منهم، وأَطْوَعَ لله حين عَصَوْا {وما نحن بمسبوقين} مفسر في [الواقعة: 60] {فذرهم يخوضوا} في باطلهم {ويلعبوا} أي: يلهوا في دنياهم {حتى يُلاقوا} وقرأ ابن محيصن {يَلْقَوْا يومَهم الذي يوعدون} وهو يوم القيامة. وهذا لفظ أمر، معناه: الوعيد. وذكر المفسرون أنه منسوخ بآية السيف. وإذا قلنا: إنه وعيد بلقاء يوم القيامة، فلا وجه للنسخ {يوم يخرجون من الأجداث سراعاً} أي: يخرجون بسرعة كأنهم يَسْتَبِقُون. قوله تعالى: {كأنهم إلى نُصُبٍ} قرأ ابن عامر، وحفص عن عاصم بضم النون والصاد. وقال ابن جرير: وهو واحد الأنصاب، وهي آلهتهم التي كانوا يعبدونها، فعلى هذا يكون المعنى: كأنهم إلى آلهتهم التي كانوا يعبدونها يُسرعون. وقرأ ابن كثير، وعاصم، ونافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: بفتح النون وسكون الصاد، وهي في معنى القراءة الأولى، إلا أنه مصدر. كقول القائل: نصبت الشيء أنصبه نصباً. قال قتادة: معناه: كأنهم إلى شيء منصوب يسرعون. وقال ابن جرير: تأويله، كأنهم إِلى صنم منصوب يُسْرِعُون. وقرأ ابن عباس، وأبو مجلز، والنخعي {نُصْب} برفع النون، وإسكان الصاد، وقرأ الحسن، وأبو عثمان النَّهدي، وعاصم الجحدري {إلى نَصَبٍ} بفتح النون والصاد جميعاً. قال ابن قتيبة: النصب: حجر يُنْصَبُ أو صنم، يقال: نَصْب، ونُصْب، ونُصُب، وقال الفراء: النَّصْب والنُّصْبُ واحد، وهو مصدر، والجمع: الأنصاب. وقال الزجاج: النَّصْب، والنُّصُب: العلم المنصوب. قال الفراء: والإيفاض: الإسراع. قوله تعالى: {ترهقهم ذِلَّةٌ} قرأ أبو المتوكل، وأبو الجوزاء، وعمرو ابن دينار {ذِلَّةُ ذلك اليومِ} بغير تنوين، وبخفض الميم. وباقي السورة قد تقدم بيانه [المعارج: 42].

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
زاد المسير في علم التفسير — المعارج 30