Entités

الكشاف — الأنعام 100

BE208823Tafsir

{وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100)} إن جعلت {للَّهِ شُرَكَاء} مفعولي جعلوا، نصبت الجنّ بدلاً من شركاء، وإن جعلت {للَّهِ} لغواً كان {شُرَكَاء الجن} مفعولين قدم ثانيهما على الأول. فإن قلت: فما فائدة التقديم؟ قلت: فائدته استعظام أن يتخذ لله شريك مَن كان ملكاً أو جنياً أو إنسياً أو غير ذلك. ولذلك قدّم اسم الله على الشركاء. وقرئ: {الجن} بالرفع، كأنه قيل: من هم؟ فقيل: الجن. وبالجرّ على الإضافة التي للتبيين. والمعنى أشركوهم في عبادته، لأنهم أطاعوهم كما يطاع الله. وقيل: هم الذين زعموا أنّ الله خالق الخير وكل نافع، وإبليس خالق الشر وكل ضارّ {وَخَلَقَهُمْ} وخلق الجاعلين لله شركاء. ومعناه: وعلموا أن الله خالقهم دون الجن، ولم يمنعهم علمهم أن يتخذوا من لا يخلق شريكاً للخالق. وقيل: الضمير للجن. وقرئ: {وخلقهم}، أي اختلاقهم الإفك، يعني: وجعلوا لله خلقهم حيث نسبوا قبائحهم إلى الله في قولهم {والله أَمَرَنَا بِهَا} [الأعراف: 28]، {وَخَرَقُواْ لَهُ} وخلقوا له، أي افتعلوا له {بَنِينَ وَبَنَاتٍ} وهو قول أهل الكتابين في المسيح وعزير، وقول قريش في الملائكة يقال: خلق الإفك وخرقه واختلفه واخترقه، بمعنى: وسئل الحسن عنه فقال: كلمة عربية كانت العرب تقولها: كان الرجل إذا كذب كذبة في نادي القوم يقول له بعضهم: قد خرقها والله، ويجوز أن يكون من خرق الثوب إذا شقه، أي اشتقوا له بنين وبنات، وقرئ: {وخرّقوا} بالتشديد للتكثير، لقوله: {بَنِينَ وَبَنَاتٍ} وقرأ ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما {وحرّفوا} له، بمعنى: وزوّروا له أولاداً لأنّ المزوّر محرّف مغير للحق إلى الباطل {بِغَيْرِ عِلْمٍ} من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوه من خطأ أو صواب، ولكن رمياً بقول عن عمى وجهالة. من غير فكر وروية.