{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101)} {بَدِيعُ السماوات} من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها، كقولك: فلان بديع الشعر أي بديع شعره أو هو بديع في السموات والأرض كقولك فلان ثبت الغدر، أي ثابت فيه، والمعنى أنه عديم النظير والمثل فيها. وقيل: البديع بمعنى المبدع، وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، أو هو مبتدأ وخبره {أنى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ} أو فاعل تعالى، وقرئ بالجرّ ردّاً على قوله {وَجَعَلُواْ للَّهِ} أو على {سبحانه}. وبالنصب على المدح، وفيه إبطال الولد من ثلاثة أوجه، أحدها: مبدع السموات والأرض وهي أجسام عظيمة لا يستقيم أن يوصف بالولادة لأن الولادة من صفات الأجسام ومخترع الأجسام لا يكون جسماً حتى يكون والداً. والثاني: أن الولادة لا تكون إلا بين زوجين من جنس واحد وهو متعال عن مجانس، فلم يصحّ أن تكون له صاحبة، فلم تصحّ الولادة. والثالث: أنه ما من شيء إلا وهو خالقه والعالم به، ومن كان بهذه الصفة كان غنياً عن كل شيء، والولد إنما يطلبه المحتاج. وقرئ: {ولم يكن له صاحبة} بالياء وإنما جاز للفصل كقوله: لقد ولد الأخيطل أم سوء ***