Entités

الكشاف — التوبة 42

BE209211Tafsir

{لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42)} العرض: ما عرض لك من منافع الدنيا. يقال: الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر، أي لو كان ما دعوا إليه غنماً قريباً سهل المنال {وَسَفَرًا قَاصِدًا} وسطاً مقارباً {الشقة} المسافة الشاقّة. وقرأ عيسى بن عمر: {بعدت عليهم الشقة} بكسر العين والشين ومنه قوله: يَقُولُونَ لاَ تَبْعُدْ وَهُمْ يَدْفِنُونَه *** وَلاَ بُعْدَ إلاَّ مَا تُوَارِي الصَّفَائِحُ {بالله} متعلق بسيحلفون، أو هو من جملة كلامهم. والقول مراد في الوجهين، أي سيحلفون بعني المتخلفين عند رجوعك من غزوة تبوك معتذرين يقولون بالله {لَوِ استطعنا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ} أو سيحلفون بالله ويقولون: لو استطعنا، وقوله: {لَخَرَجْنَا} سدّ مسدّ جوابي القسم ولو جميعاً، والإخبار بما سوف يكون بعد القفول من حلفهم واعتذارهم. وقد كان من جملة المعجزات. ومعنى الاستطاعة: استطاعة العدّة، أو استطاعة الأبدان، كأنهم تمارضوا. وقرئ: {لو استطعنا}، بضم الواو تشبيهاً لها بواو الجمع في قوله: {فَتَمَنَّوُاْ الموت} [البقرة: 94]. {يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ} إما أن يكون بدلاً من سيحلفون، أو حالاً بمعنى مهلكين. والمعنى: أنهم يوقعونها في الهلاك بحلفهم الكاذب وما يحلفون عليه من التخلف. ويحتمل أن يكون حالاً من قوله: {لَخَرَجْنَا} أي لخرجنا معكم، وإن أهلكنا أنفسنا وألقيناها في التهلكة بما نحملها من المسير في تلك الشقة. وجاء به على لفظ الغائب، لأنه مخبر عنهم. ألا ترى أنه لو قيل: سيحلفون بالله لو استطاعوا لخرجوا، لكان سديداً، يقال: حلف بالله ليفعلنّ ولأفعلنّ، فالغيبة على حكم الإخبار، والتكلم على الحكاية.