Entités

S'il s'était agi d'un profit facile ou d'un court voyage, ils t'auraient suivi ; mais la distance leur parut longue. Et ils jureront par Allah : « Si nous avions pu, nous serions sortis en votre compagnie. » Ils se perdent eux-mêmes. Et Allah sait bien qu'ils mentent.

BE3240Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz10BS1834769
=ordre du aaya42BS9637
sourateEt-TawbaBS9636
لو كان خروجهم لطلب العرض القريب، أي‏:‏ منفعة دنيوية سهلة التناول ‏{‏و‏}‏ كان السفر ‏{‏سَفَرًا قَاصِدًا‏}‏ أي‏:‏ قريبا سهلا‏.‏ ‏{‏لَاتَّبَعُوكَ‏}‏ لعدم المشقة الكثيرة، ‏{‏وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ‏}‏ أي‏:‏ طالت عليهم المسافة، وصعب عليهم السفر، فلذلك تثاقلوا عنك، وليس هذا من أمارات العبودية، بل العبد حقيقة هو المتعبد لربه في كل حال، القائم بالعبادة السهلة والشاقة، فهذا العبد للّه على كل حال‏.‏‏{‏وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ‏}‏ أي‏:‏ سيحلفون أن تخلفهم عن الخروج أن لهم أعذرا وأنهم لا يستطيعون ذلك‏.‏‏{‏يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ‏}‏ بالقعود والكذب والإخبار بغير الواقع، ‏{‏وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ‏}‏‏.‏وهذا العتاب إنما هو للمنافقين، الذين تخلفوا عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ‏{‏غزوة تبوك‏}‏ وأبدوا من الأعذار الكاذبة ما أبدوا، فعفا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عنهم بمجرد اعتذارهم، من غير أن يمتحنهم، فيتبين له الصادق من الكاذب، ولهذا عاتبه اللّه على هذه المسارعة إلى عذرهمBS202726
استئناف لابتداء الكلام على حال المنافقين وغزوة تبوك حين تخلّفوا واستأذن كثير منهم في التخلّف واعتلُّوا بعلل كاذبة ، وهو ناشىء عن قوله : { ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض } [ التوبة : 38 ].وانتُقل من الخطاب إلى الغيبة لأنّ المتحدّث عنهم هنا بعض المتثاقلين لا محالة بدليل قوله بعد هذا { إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم } [ التوبة : 45 ]. ومن هذه الآيات ابتدأ إشعار المنافقين بأنّ الله أطْلَع رسوله صلى الله عليه وسلم على دخائلهم .والعَرَض ما يعرض للناس من متاع الدنيا وتقدّم في قوله تعالى : { يأخذون عرض هذا الأدنى } في سورة الأعراف ( 169 ) وقوله : { تريدون عرض الدنيا } في سورة الأنفال ( 67 ) والمراد به الغنيمة .والقريب : الكائن على مسافة قصيرة ، وهو هنا مجاز في السهْل حصولُه . وقاصدا } أي وَسطاً في المسافة غير بعيد . واسم كان محذوف دلّ عليه الخبر : أي لو كان العرض عرضاً قريباً ، والسفر سفراً متوسّطاً ، أو : لو كان ما تدعوهم إليه عَرضاً قريباً وسفراً .والشُّقة بضمّ الشين المسافة الطويلة .وتعدية { بعدت } بحرف ( على ) لتضمّنه معنى ثقلت ، ولذلك حسن الجمع بين فعل { بعدت } وفاعله { الشقة } مع تقارب معنييهما ، فكأنّه قيل : ولكن بعد منهم المكان لأنّه شُقّة ، فثقل عليهم السفر ، فجاء الكلام موجزاً .وقوله : { وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يؤذن بأنّ الآية نزلت قبل الرجوع من غزوة تبوك ، فإنّ حلفهم إنّما كان بعد الرجوع وذلك حين استشعروا أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام ظانٌ كذبَهم في أعذارهم .والاستطاعة القدرة : أي لسنا مستطيعين الخروج ، وهذا اعتذار منهم وتأكيد لاعتذارهم .وجملة لخرجنا معكم } جواب { لو }.والخروج الانتقال من المقرّ إلى مكان آخر قريب أو بعيد ويعدّى إلى المكان المقصود ب ( إلى ) ، وإلى المكان المتروك ب ( مِن ) ، وشاع إطلاق الخروج على السفر للغزو . وتقييده بالمعية إشعار بأنّ أمر الغزو لا يهمّهم ابتداءً ، وأنّهم إنّما يخرجون لو خرجوا إجابة لاستنفار النبي صلى الله عليه وسلم خروج الناصر لغيره ، تقول العرب : خرج بنو فلان وخرج معهم بنو فلان ، إذا كانوا قاصدين نصرهم .وجملة { يهلكون أنفسهم } حال ، أي يحلفون مُهلكين أنفسهم ، أي موقعينَها في الهُلْك . والهُلْك : الفناء والموتُ ، ويطلق على الأضرار الجسيمة وهو المُناسب هنا ، أي يتسبّبون في ضرّ أنفسهم بالأيمان الكاذبة ، وهو ضرّ الدنيا وعذاب الآخرة .وفي هذه الآية دلالة على أنّ تعمد اليمين الفاجرة يفضي إلى الهلاك ، ويؤيّده ما رواه البخاري في كتاب الديات من خبر الهذليين الذين حلفوا أيمان القسامة في زمن عُمر ، وتعمّدوا الكذب ، فأصابهم مطر فدخلوا غاراً في جبل فانهجم عَليهم الغار فماتوا جميعاً .وجملة { والله يعلم إنهم لكاذبون } حال ، أي هم يفعلون ذلك في حال عدم جدواه عليهم ، لأنّ الله يعلم كذبهم ، أي ويُطلِع رسوله على كذبهم ، فما جنوا من الحلف إلاّ هلاك أنفسهم .وجملة { إنهم لكاذبون } سدّت مسدّ مفعولي { يعلم .BS202734
قال الفخر الرازي هذه الآية نزلت في المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك. والعرض.ما يعرض للإنسان من منافع الدنيا وشهواتها.والسفر القاصد: هو السفر القريب السهل الذي لا يصاحبه ما يؤدى إلى التعب الشديد. من القصد بمعنى التوسط والاعتدال في الشيء.والشقة: المسافة التي لا تقطع إلا بعد تكبد المشقة والتعب، فهي مأخوذة من المشقة وشدة العناء.قال القرطبي: حكى أبو عبيدة وغيره أن الشقة: السفر إلى أرض بعيدة. يقال: منه شقة شاقة. والمراد بذلك كله غزوة تبوك..» .والمعنى: لو كان الذي دعوتهم إليه يا محمد، متاعا من متع الحياة الدنيا، وسفرا سهلا قريبا، لاتبعوك فيما دعوتهم إليه، لأنه يوافق أهواءهم، ويشبع رغباتهم، ولكنهم حين عرفوا أن ما دعوتهم إليه هو الجهاد في سبيل الله وما يصحبه من أسفار شاقة. وتضحيات جسيمة.. تعلّلوا لك بالمعاذير الكاذبة، وتخلفوا عن الخروج معك، جبنا منهم، وحبا للراحة والسلام.وشبيه بهذه الآية من حيث المعنى، قول الرسول صلى الله عليه وسلم في شأن المتخلفين عن صلاة الجماعة «لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء» .أى: لو يعلم أحد هؤلاء المتخلفين عن صلاة العشاء في جماعة، أنه يجد عند حضور صلاتها في جماعة شيئا من اللحم لحضرها.ثم حكى- سبحانه- ما سيقوله هؤلاء المنافقون بعد عودة المؤمنين من الجهاد فقال:وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ.أى. وسيحلف هؤلاء المنافقون بالله- كذبا وزورا- قائلين. لو استطعنا أيها المؤمنون أن نخرج معكم للجهاد في تبوك لخرجنا: فاننا لم نتخلف عن الخروج معكم إلا مضطرين، فقد كانت لنا أعذارنا القاهرة التي حملتنا على التخلف!! وأتى- سبحانه- بالسين في قوله: وَسَيَحْلِفُونَ لأنه من قبيل الإخبار بالغيب. فقد كان نزول هذه الآية قبل رجوعه صلى الله عليه وسلم من تبوك. وحلفهم هذا كان بعد رجوعه منها.قال الفخر الرازي: قالوا: الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر عنهم أنهم سيحلفون، وهذا إخبار عن غيب يقع في المستقبل، والأمر لما وقع كما أخبر كان هذا إخبارا عن الغيب فكان معجزا، .والمراد بالاستطاعة في قوله: «لو استطعنا» : وجود وسائل للجهاد معهم، من زاد وعدة وقوة في البدن، وغير ذلك مما يستلزمه الجهاد في سبيل الله.وقوله: لَخَرَجْنا مَعَكُمْ ساد مسد جوابي القسم والشرط.ثم بين- سبحانه- سوء مصيرهم بسبب كذبهم ونفاقهم فقال: يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ:أى. أن هؤلاء المتخلفين عن الجهاد يهلكون أنفسهم بسبب حلفهم الكاذب، وجرأتهم على الله. تعالى. في اختلاق المعاذير الباطلة، مع أنه. سبحانه. يعلم إنهم لكاذبون في أيمانهم، وفيما انتحلوه من أعذار.قال ابن جرير قوله: وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ في قولهم: لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ، لأنهم كانوا للخروج مطيقين، بوجود السبيل إلى ذلك بالذي كان عندهم من الأموال، مما يحتاج إليه الغازي في غزوة، وصحة الأبدان، وقوة الأجسام .هذا، ومن الأحكام التي أخذها العلماء من هذه الآية، أن الأيمان الكاذبة تؤدى إلى الخسران والهلاك: وفي الحديث الشريف: «اليمين الغموس تدع الديار بلاقع؟؟؟» .ثم عاتب الله: تعالى. نبيه صلى الله عليه وسلم عتابا رقيقا لأنه أذن للمنافقين بالتخلف عن الجهاد حين طلبوا منه ذلك، دون أن يتبين أحوالهم فقال. تعالى.BS202730
القول في تأويل قوله : لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42)قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه للنبي صلى الله عليه وسلم, وكانت جماعة من أصحابه قد استأذنوه في التخلُّف عنه حين خرج إلى تبوك، فأذن لهم: لو كان ما تدعو إليه المتخلفين عنك والمستأذنيك في ترك الخروج معك إلى مغزاك الذي استنفرتهم إليه =(عرضا قريبا)، يقول: غنيمة حاضرة (21) =(وسفرًا قاصدًا)، يقول: وموضعًا قريبًا سهلا =(لاتبعوك)، ونفروا معك إليهما، ولكنك استنفرتهم إلى موضع بعيد, وكلفتهم سفرًا شاقًّا عليهم, لأنك استنهضتهم في وقت الحرّ، وزمان القَيْظ وحين الحاجة إلى الكِنِّ =(وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم)، يقول تعالى ذكره: وسيحلف لك، يا محمد، هؤلاء المستأذنوك في ترك الخروج معك، اعتذارًا منهم إليك بالباطل, لتقبل منهم عذرهم, وتأذن لهم في التخلُّف عنك، بالله كاذبين = " لو استطعنا لخرجنا معكم "، يقول: لو أطقنا الخروجَ معكم بوجود السَّعة والمراكب والظهور وما لا بُدَّ للمسافر والغازي منه, وصحة البدن والقوى, لخرجنا معكم إلى عدوّكم =(يهلكون أنفسهم)،يقول: يوجبون لأنفسهم، بحلفهم بالله كاذبين، الهلاك والعطب, (22) لأنهم يورثونها سَخَط الله، ويكسبونها أليم عقابه =(والله يعلم إنهم لكاذبون)، في حلفهم بالله: (لو استطعنا لخرجنا معكم)، لأنهم كانوا للخروج مطيقين، بوجود السبيل إلى ذلك بالذي كان عندهم من الأموال، مما يحتاج إليه الغازي في غزوه، والمسافر في سفره، وصحة الأبدان وقوَى الأجسام.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:16760- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (لو كان عرضًا قريبًا)، إلى قوله (لكاذبون)، إنهم يستطيعون الخروج, ولكن كان تَبْطِئَةً من عند أنفسهم والشيطان، وزَهَادة في الخير.16761- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: (لو كان عرضًا قريبًا)، قال: هي غزوة تبوك.16762- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق: (والله يعلم إنهم لكاذبون)، أي: إنهم يستطيعون. (23)------------------------الهوامش :(21) انظر تفسير " العرض " فيما سلف ص : 59، تعليق : 1 ، والمراجع هناك.(22) انظر تفسير " الهلاك " فيما سلف 13 : 150. تعليق : 2 ، والمراجع هناك.(23) الأثر: 16762 - سيرة ابن هشام 4 : 194، وهو تابع الأثر السالف رقم: 16699.BS202750

Référencé par

32 entrant
استئناف لابتداء الكلام على حال المنافقين وغزوة تبوك حين تخلّفوا واستأذن كثير منهم في التخلّف واعتلُّوا بعلل كاذبة ، وهو ناشىء عن قوله : { ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض } [ التوبة : 38 ].وانتُقل من الخطاب إلى الغيبة لأنّ المتحدّث عنهم هنا بعض المتثاقلين لا محالة بدليل قوله بعد هذا { إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم } [ التوبة : 45 ]. ومن هذه الآيات ابتدأ إشعار المنافقين بأنّ الله أطْلَع رسوله صلى الله عليه وسلم على دخائلهم .والعَرَض ما يعرض للناس من متاع الدنيا وتقدّم في قوله تعالى : { يأخذون عرض هذا الأدنى } في سورة الأعراف ( 169 ) وقوله : { تريدون عرض الدنيا } في سورة الأنفال ( 67 ) والمراد به الغنيمة .والقريب : الكائن على مسافة قصيرة ، وهو هنا مجاز في السهْل حصولُه . وقاصدا } أي وَسطاً في المسافة غير بعيد . واسم كان محذوف دلّ عليه الخبر : أي لو كان العرض عرضاً قريباً ، والسفر سفراً متوسّطاً ، أو : لو كان ما تدعوهم إليه عَرضاً قريباً وسفراً .والشُّقة بضمّ الشين المسافة الطويلة .وتعدية { بعدت } بحرف ( على ) لتضمّنه معنى ثقلت ، ولذلك حسن الجمع بين فعل { بعدت } وفاعله { الشقة } مع تقارب معنييهما ، فكأنّه قيل : ولكن بعد منهم المكان لأنّه شُقّة ، فثقل عليهم السفر ، فجاء الكلام موجزاً .وقوله : { وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يؤذن بأنّ الآية نزلت قبل الرجوع من غزوة تبوك ، فإنّ حلفهم إنّما كان بعد الرجوع وذلك حين استشعروا أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام ظانٌ كذبَهم في أعذارهم .والاستطاعة القدرة : أي لسنا مستطيعين الخروج ، وهذا اعتذار منهم وتأكيد لاعتذارهم .وجملة لخرجنا معكم } جواب { لو }.والخروج الانتقال من المقرّ إلى مكان آخر قريب أو بعيد ويعدّى إلى المكان المقصود ب ( إلى ) ، وإلى المكان المتروك ب ( مِن ) ، وشاع إطلاق الخروج على السفر للغزو . وتقييده بالمعية إشعار بأنّ أمر الغزو لا يهمّهم ابتداءً ، وأنّهم إنّما يخرجون لو خرجوا إجابة لاستنفار النبي صلى الله عليه وسلم خروج الناصر لغيره ، تقول العرب : خرج بنو فلان وخرج معهم بنو فلان ، إذا كانوا قاصدين نصرهم .وجملة { يهلكون أنفسهم } حال ، أي يحلفون مُهلكين أنفسهم ، أي موقعينَها في الهُلْك . والهُلْك : الفناء والموتُ ، ويطلق على الأضرار الجسيمة وهو المُناسب هنا ، أي يتسبّبون في ضرّ أنفسهم بالأيمان الكاذبة ، وهو ضرّ الدنيا وعذاب الآخرة .وفي هذه الآية دلالة على أنّ تعمد اليمين الفاجرة يفضي إلى الهلاك ، ويؤيّده ما رواه البخاري في كتاب الديات من خبر الهذليين الذين حلفوا أيمان القسامة في زمن عُمر ، وتعمّدوا الكذب ، فأصابهم مطر فدخلوا غاراً في جبل فانهجم عَليهم الغار فماتوا جميعاً .وجملة { والله يعلم إنهم لكاذبون } حال ، أي هم يفعلون ذلك في حال عدم جدواه عليهم ، لأنّ الله يعلم كذبهم ، أي ويُطلِع رسوله على كذبهم ، فما جنوا من الحلف إلاّ هلاك أنفسهم .وجملة { إنهم لكاذبون } سدّت مسدّ مفعولي { يعلم .
لو كان خروجهم لطلب العرض القريب، أي‏:‏ منفعة دنيوية سهلة التناول ‏{‏و‏}‏ كان السفر ‏{‏سَفَرًا قَاصِدًا‏}‏ أي‏:‏ قريبا سهلا‏.‏ ‏{‏لَاتَّبَعُوكَ‏}‏ لعدم المشقة الكثيرة، ‏{‏وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ‏}‏ أي‏:‏ طالت عليهم المسافة، وصعب عليهم السفر، فلذلك تثاقلوا عنك، وليس هذا من أمارات العبودية، بل العبد حقيقة هو المتعبد لربه في كل حال، القائم بالعبادة السهلة والشاقة، فهذا العبد للّه على كل حال‏.‏‏{‏وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ‏}‏ أي‏:‏ سيحلفون أن تخلفهم عن الخروج أن لهم أعذرا وأنهم لا يستطيعون ذلك‏.‏‏{‏يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ‏}‏ بالقعود والكذب والإخبار بغير الواقع، ‏{‏وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ‏}‏‏.‏وهذا العتاب إنما هو للمنافقين، الذين تخلفوا عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ‏{‏غزوة تبوك‏}‏ وأبدوا من الأعذار الكاذبة ما أبدوا، فعفا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عنهم بمجرد اعتذارهم، من غير أن يمتحنهم، فيتبين له الصادق من الكاذب، ولهذا عاتبه اللّه على هذه المسارعة إلى عذرهم
قال الفخر الرازي هذه الآية نزلت في المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك. والعرض.ما يعرض للإنسان من منافع الدنيا وشهواتها.والسفر القاصد: هو السفر القريب السهل الذي لا يصاحبه ما يؤدى إلى التعب الشديد. من القصد بمعنى التوسط والاعتدال في الشيء.والشقة: المسافة التي لا تقطع إلا بعد تكبد المشقة والتعب، فهي مأخوذة من المشقة وشدة العناء.قال القرطبي: حكى أبو عبيدة وغيره أن الشقة: السفر إلى أرض بعيدة. يقال: منه شقة شاقة. والمراد بذلك كله غزوة تبوك..» .والمعنى: لو كان الذي دعوتهم إليه يا محمد، متاعا من متع الحياة الدنيا، وسفرا سهلا قريبا، لاتبعوك فيما دعوتهم إليه، لأنه يوافق أهواءهم، ويشبع رغباتهم، ولكنهم حين عرفوا أن ما دعوتهم إليه هو الجهاد في سبيل الله وما يصحبه من أسفار شاقة. وتضحيات جسيمة.. تعلّلوا لك بالمعاذير الكاذبة، وتخلفوا عن الخروج معك، جبنا منهم، وحبا للراحة والسلام.وشبيه بهذه الآية من حيث المعنى، قول الرسول صلى الله عليه وسلم في شأن المتخلفين عن صلاة الجماعة «لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا، أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء» .أى: لو يعلم أحد هؤلاء المتخلفين عن صلاة العشاء في جماعة، أنه يجد عند حضور صلاتها في جماعة شيئا من اللحم لحضرها.ثم حكى- سبحانه- ما سيقوله هؤلاء المنافقون بعد عودة المؤمنين من الجهاد فقال:وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ.أى. وسيحلف هؤلاء المنافقون بالله- كذبا وزورا- قائلين. لو استطعنا أيها المؤمنون أن نخرج معكم للجهاد في تبوك لخرجنا: فاننا لم نتخلف عن الخروج معكم إلا مضطرين، فقد كانت لنا أعذارنا القاهرة التي حملتنا على التخلف!! وأتى- سبحانه- بالسين في قوله: وَسَيَحْلِفُونَ لأنه من قبيل الإخبار بالغيب. فقد كان نزول هذه الآية قبل رجوعه صلى الله عليه وسلم من تبوك. وحلفهم هذا كان بعد رجوعه منها.قال الفخر الرازي: قالوا: الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر عنهم أنهم سيحلفون، وهذا إخبار عن غيب يقع في المستقبل، والأمر لما وقع كما أخبر كان هذا إخبارا عن الغيب فكان معجزا، .والمراد بالاستطاعة في قوله: «لو استطعنا» : وجود وسائل للجهاد معهم، من زاد وعدة وقوة في البدن، وغير ذلك مما يستلزمه الجهاد في سبيل الله.وقوله: لَخَرَجْنا مَعَكُمْ ساد مسد جوابي القسم والشرط.ثم بين- سبحانه- سوء مصيرهم بسبب كذبهم ونفاقهم فقال: يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ:أى. أن هؤلاء المتخلفين عن الجهاد يهلكون أنفسهم بسبب حلفهم الكاذب، وجرأتهم على الله. تعالى. في اختلاق المعاذير الباطلة، مع أنه. سبحانه. يعلم إنهم لكاذبون في أيمانهم، وفيما انتحلوه من أعذار.قال ابن جرير قوله: وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ في قولهم: لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ، لأنهم كانوا للخروج مطيقين، بوجود السبيل إلى ذلك بالذي كان عندهم من الأموال، مما يحتاج إليه الغازي في غزوة، وصحة الأبدان، وقوة الأجسام .هذا، ومن الأحكام التي أخذها العلماء من هذه الآية، أن الأيمان الكاذبة تؤدى إلى الخسران والهلاك: وفي الحديث الشريف: «اليمين الغموس تدع الديار بلاقع؟؟؟» .ثم عاتب الله: تعالى. نبيه صلى الله عليه وسلم عتابا رقيقا لأنه أذن للمنافقين بالتخلف عن الجهاد حين طلبوا منه ذلك، دون أن يتبين أحوالهم فقال. تعالى.
القول في تأويل قوله : لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42)قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه للنبي صلى الله عليه وسلم, وكانت جماعة من أصحابه قد استأذنوه في التخلُّف عنه حين خرج إلى تبوك، فأذن لهم: لو كان ما تدعو إليه المتخلفين عنك والمستأذنيك في ترك الخروج معك إلى مغزاك الذي استنفرتهم إليه =(عرضا قريبا)، يقول: غنيمة حاضرة (21) =(وسفرًا قاصدًا)، يقول: وموضعًا قريبًا سهلا =(لاتبعوك)، ونفروا معك إليهما، ولكنك استنفرتهم إلى موضع بعيد, وكلفتهم سفرًا شاقًّا عليهم, لأنك استنهضتهم في وقت الحرّ، وزمان القَيْظ وحين الحاجة إلى الكِنِّ =(وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم)، يقول تعالى ذكره: وسيحلف لك، يا محمد، هؤلاء المستأذنوك في ترك الخروج معك، اعتذارًا منهم إليك بالباطل, لتقبل منهم عذرهم, وتأذن لهم في التخلُّف عنك، بالله كاذبين = " لو استطعنا لخرجنا معكم "، يقول: لو أطقنا الخروجَ معكم بوجود السَّعة والمراكب والظهور وما لا بُدَّ للمسافر والغازي منه, وصحة البدن والقوى, لخرجنا معكم إلى عدوّكم =(يهلكون أنفسهم)،يقول: يوجبون لأنفسهم، بحلفهم بالله كاذبين، الهلاك والعطب, (22) لأنهم يورثونها سَخَط الله، ويكسبونها أليم عقابه =(والله يعلم إنهم لكاذبون)، في حلفهم بالله: (لو استطعنا لخرجنا معكم)، لأنهم كانوا للخروج مطيقين، بوجود السبيل إلى ذلك بالذي كان عندهم من الأموال، مما يحتاج إليه الغازي في غزوه، والمسافر في سفره، وصحة الأبدان وقوَى الأجسام.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:16760- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (لو كان عرضًا قريبًا)، إلى قوله (لكاذبون)، إنهم يستطيعون الخروج, ولكن كان تَبْطِئَةً من عند أنفسهم والشيطان، وزَهَادة في الخير.16761- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: (لو كان عرضًا قريبًا)، قال: هي غزوة تبوك.16762- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق: (والله يعلم إنهم لكاذبون)، أي: إنهم يستطيعون. (23)------------------------الهوامش :(21) انظر تفسير " العرض " فيما سلف ص : 59، تعليق : 1 ، والمراجع هناك.(22) انظر تفسير " الهلاك " فيما سلف 13 : 150. تعليق : 2 ، والمراجع هناك.(23) الأثر: 16762 - سيرة ابن هشام 4 : 194، وهو تابع الأثر السالف رقم: 16699.

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
S'il s'était agi d'un profit facile ou d'un court voyage, ils t'auraient suivi ; mais la distance leur parut longue. Et ils jureront par Allah : « Si nous avions pu, nous serions sortis en votre compagnie. » Ils se perdent eux-mêmes. Et Allah sait bien qu'ils mentent.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ