{خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16)} الصلصال: الطين اليابس له صلصلة. والفخار: الطين المطبوخ بالنار وهو الخزف. فإن قلت: قد اختلف التنزيل في هذا، وذلك قوله عزّ وجلّ: {مّنْ حَمَأٍ مَّسْنُونٍ} [الحجر: 26- 28- 33]، {مّن طِينٍ لاَّزِبٍ} [الصافات: 11] {مّن تُرَابٍ} [آل عمران: 59]. قلت: هو متفق في المعنى، ومفيد أنه خلقه من تراب: جعله طيناً، ثم حمأ مسنون، ثم صلصالا. و{الجآن} أبو الجن. وقيل: هو إبليس. والمارج: اللهب الصافي الذي لا دخان فيه. وقيل: المختلط بسواد النار، من مرج الشيء إذا اضطرب واختلط. فإن قلت: فما معنى قوله: {مِّن نَّارٍ}؟ قلت: هو بيان لمارج، كأنه قيل: من صاف من نار. أو مختلط من نار أو أراد من نار مخصوصة، كقوله تعالى: {فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تلظى} [الليل: 14].