Entités

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — القلم 27

BE233264Tafsir

{تنادوا} معناه: دعا بعضهم بعضاً إلى المضي لميعادهم، وقرأ بعض السبعة: {أنُ اغدوا} بضم النون وبعضهم بكسرها، وقد تقدم هذا مراراً. وقولهم {إن كنتم صارمين}، يحتمل أن يكون من صرام النخل، ويحتمل أن يريد إن كنتم من أهل عزم وإقدام على آرائكم من قولك سيف صارم، و{يتخافتون} معناه: يتكلمون كلاماً خفياً، ومنه قوله تعالى: {ولا تخافت بها} [الإسراء: 110]، وكان هذا التخافت خوفاً من أن يشعر بهم المساكين، وكان لفظهم الذي {يتخافتون} به أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين. وقرأ ابن مسعود وابن أبي عبلة: {لا يدخلنها} بسقوط أن، وقوله تعالى: {على حرد} يحتمل أن يريد على منع من قولهم: حاردت الإبل، إذا قلت ألبانها فمنعتها، وحاردت السنة، إذا كانت شهباء لا غلة لها، ومنه قول الشاعر [الكميت]: [الطويل] وحاردت النكد الجلاد فلم يكن *** لعقبة قدر المستعيرين معقب ويحتمل أن يريد بالحرد القصد، وبذلك فسر بعض اللغويين، وأنشد عليه [القرطبي]: [الرجز] أقبل سيل جاء من أمر الله *** يحرد حرد الحبّة المغله أي يقصد قصدها، ويحتمل أن يريد بالحرد، الغضب، يقال: حرد الرجل حرداً إذا غضب، ومنه قول الأشهب بن رميلة: [الطويل] أسود شرى لاقت أسوداً خفية *** تساقوا على حرد دماء الأساود وقوله تعالى: {قادرين} يحتمل أن يكون من القدرة، أي هم قادرون في زعمهم، ويحتمل أن يكون من التقدير كأنهم قد قدروا على المساكين، أي ضيقوا عليهم، ومنه قوله تعالى: {ومن قدر عليه رزقه} [الطلاق: 7]، وقوله: {فلما رأوها} أي محترقة حسبوا أنهم قد ضلوا الطريق، وأنها ليست تلك، فلما تحققوها علموا أنها أصيبت، فقالوا: {بل نحن محرومون}، أي قد حرمنا غلتها وبركتها، فقال لهم أعدلهم قولاً وخلقاً وعقلاً وهو الأوسط، ومنه قوله تعالى: {أمة وسطاً} [البقرة: 143] أي عدولاً خياراً، و{تسبحون}، قيل هي عبارة عن طاعة الله وتعظيمه، والعمل بطاعته. وقال مجاهد وأبو صالح: هي كانت لفظة، الاستثناء عندهم. قال القاضي أبو محمد: وهذا يرد عليه قولهم: {سبحان ربنا} فبادر القوم عند ذلك وتابوا وسبحوا واعترفوا بظلمهم في اعتقادهم منع الفقراء.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — القلم 27