قوله عز وجل: {وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد} يعني لا تدخلوا مصر من باب واحد، وفيه وجهان: أحدها: يعني من باب واحد من أبوابها. {وادخلوا من أبواب متفرقة}، قاله الجمهور. الثاني: من طريق واحد من طرقها {وادخلوا من أبواب متفرقة} أي طرق، قاله السدي. وفيما خاف عليهم أن يدخلوا من باب واحد قولان: أحدهما: أنه خاف عليهم العين لأنهم كانوا ذوي صور وجمال، قاله ابن عباس ومجاهد. الثاني: أنه خاف عليهم الملك أن يرى عددهم وقوتهم فيبطش بهم حسداً أو حذراً، قاله بعض المتأخرين. {وما أغني عنكم من الله من شيءٍ} أي من أي شيء أحذره عليكم فأشار عليهم في الأول، وفوض إلى الله في الآخر. قوله عز وجل: {ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيءٍ} أي لا يرد حذر المخلوق قضاءَ الخالق. {إلاَّ حاجة في نفس يعقوب قضاها} وهو حذر المشفق وسكون نفس بالوصية أن يتفرقوا خشية العين. {وإنه لذو علم لما علمناه} فيه ثلاثة أوجه. أحدها: إنه لعامل بما علم، قاله قتادة. الثاني: لمتيقن بوعدنا، وهو معنى قول الضحاك. الثالث: إنه لحافظ لوصيتنا، وهو معنى قول الكلبي.