Entités

Et il dit : « Ô mes fils, n'entrez pas par une seule porte, mais entrez par portes séparées. Je ne peux cependant vous être d'aucune utilité contre les desseins d'Allah. La décision n'appartient qu'à Allah : en Lui je place ma confiance. Et que ceux qui placent leur confiance la placent en Lui. »

BE3576Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz13BS1835162
=ordre du aaya67BS10645
sourateYoûçoufBS10644
ثم حكى- سبحانه- بعد ذلك ما وصى به يعقوب أبناءه عند سفرهم فقال وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ....أى: وقال يعقوب- الأب العطوف- لأبنائه وهو يودعهم: يا بنى إذا وصلتم إلى مصر، فلا تدخلوا كلكم من باب واحد، وأنتم أحد عشر رجلا بل ادخلوا من أبوابها المتفرقة، بحيث يدخل كل اثنين أو ثلاثة من باب.قالوا: وكانت أبواب مصر في ذلك الوقت أربعة أبواب.وقد ذكر المفسرون أسبابا متعددة لوصية يعقوب هذه لأبنائه، وأحسن هذه الأسباب ما ذكره الآلوسى في قوله: نهاهم عن الدخول من باب واحد، حذرا من إصابة العين أى من الحسد، فإنهم كانوا ذوى جمال وشارة حسنة ... فكانوا مظنة لأن يعانوا- أى لأن يحسدوا- إذا ما دخلوا كوكبة واحدة ...ثم قال: والعين حق، كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح أيضا بزيادة «ولو كان شيء يسبق القدر سبقته العين» ...وقد ورد أيضا: «إن العين لتدخل الرجل القبر، والجمل القدر» .وقيل: إن السبب في وصية يعقوب لأبنائه بهذه الوصية، خوفه عليهم من أن يسترعى عددهم حراس مدينة مصر إذا ما دخلوا من باب واحد، فيترامى في أذهانهم أنهم جواسيس أو ما شابه ذلك، فربما سجنوهم، أو حالوا بينهم وبين الوصول إلى يوسف- عليه السلام- ...وقوله وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ اعتراف منه- عليه السلام- بأن دخولهم من الأبواب المتفرقة، لن يحول بينهم وبين ما قدره- تعالى- وأراده لهم، وإنما هو أمرهم بذلك من باب الأخذ بالأسباب المشروعة.أى: وإنى بقولي هذا لكم، لا أدفع عنكم شيئا قدره الله عليكم، ولو كان هذا الشيء قليلا.إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أى: ما الحكم في كل شيء إلا لله- تعالى- وحده لا ينازعه في ذلك منازع. ولا يدافعه مدافع.«وعليه» وحده «توكلت» في كل أمورى.«وعليه» وحده «فليتوكل المتوكلون» أى المريدون للتوكل الحق، والاعتماد الصدق الذي لا يتعارض مع الأخذ بالأسباب التي شرعها الله وأمر بها.إذ أن كلا من التوكل والأخذ بالأسباب مطلوب من العبد، إلا أن العاقل عند ما يأخذ في الأسباب يجزم بأن الحكم لله وحده في كل الأمور، وأن الأسباب ما هي إلا أمور عادية، يوجد الله- تعالى- معها ما يريد إيجاده، ويمنع ما يريد منعه، فهو الفعال لما يريد.ويعقوب- عليه السلام- عند ما أوصى أبناءه بهذه الوصية، أراد بها تعليمهم الاعتماد على توفيق الله ولطفه، مع الأخذ بالأسباب المعتادة الظاهرة تأدبا مع الله- تعالى- واضع الأسباب ومشرعها ...BS213202
{ وقال يا بني } عطف على جملة { قال الله على ما نقول وكيل } [ يوسف : 66 ].وإعادة فعل { قال } للإشارة إلى اختلاف زمن القولين وإن كانا معاً مسبّبَيْن على إيتاء موثقهم ، لأنه اطمأن لرعايتهم ابنَه وظهرت له المصلحة في سفرهم للإمتار ، فقوله : { يا بني لا تدخلوا من باب واحد } صادر في وقت إزمَاعهم الرحيل . والمقصود من حكاية قوله هذا العبرة بقوله : { وما أغني عنكم من الله من شيء } الخ .والأبواب : أبواب المدينة . وتقدم ذكر الباب آنفاً . وكانت مدينة ( منفيس ) من أعظم مدن العالم فهي ذات أبواب . وإنما نهاهم أن يدخلوها من باب واحد خشية أن يسترعي عددهم أبصارَ أهل المدينة وحُراسها وأزياؤهم أزياء الغرباء عن أهل المدينة أن يُوجسوا منهم خيفة من تجسس أو سرقة فربما سجنوهم أو رصدوا الأعين إليهم ، فيكون ذلك ضرّاً لهم وحائلاً دون سرعة وصولهم إلى يوسف عليه السلام ودون قضاء حاجتهم . وقد قيل في الحكمة : «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان» .ولما كان شأن إقامة الحراس والأرصاد أن تكون على أبواب المدينة اقتصر على تحذيرهم من الدخول من باب واحد دون أن يحذرهم من المشي في سكة واحدة من سكك المدينة ، ووثق بأنهم عارفون بسكك المدينة فلم يخش ضلالهم فيها ، وعلم أن ( بنيامِين ) يكون في صحبة أحد إخوته لئلا يضل في المدينة .والمتفرقة أراد بها المتعددة لأنه جعلها في مقابلة الواحد . ووجه العدول عن المتعددة إلى المتفرقة الإيماء إلى علة الأمر وهي إخفاء كونهم جماعة واحدة .وجملة { وما أغني عنكم من الله من شيء } معترضة في آخر الكلام ، أي وما أغني عنكم بوصيتي هذه شيئاً . و { من الله } متعلق ب { أغني } ، أي لا يكون ما أمرتكم به مُغنياً غَنَاء مبتدِئاً من عند الله بل هو الأدب والوقوف عندما أمر الله ، فإنْ صادف ما قدره فقد حصل فائدتان ، وإن خالف ما قَدّره حصلت فائدة امتثال أوامره واقتناع النفس بعدم التفريط .وتقدم وجه تركيب { وما أغني عنكم من الله من شيء } عند قوله تعالى : { ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً } في سورة العقود ( 41 ).وأراد بهذا تعليمهم الاعتماد على توفيق الله ولطفه مع الأخذ بالأسباب المعتادة الظاهرة تأدباً مع واضع الأسباب ومقدّر الألطاف في رعاية الحالين ، لأنا لا نستطيع أن نطلع على مراد الله في الأعمال فعلينا أن نتعرفها بعلاماتها ولا يكون ذلك إلا بالسعي لها .وهذا سرّ مسألة القدر كما أشار إليه قول النبي اعمَلوا فكلٌ ميسّر لما خلق له ، وفي الأثر إذا أراد الله أمراً يَسّر أسبابه قال الله تعالى : { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً } [ سورة الإسراء : 19 ]. ذلك أن شأن الأسباب أن تحصُل عندها مسبباتها . وقد يتخلف ذلك بمعارضة أسباب أخرى مضادة لتلك الأسباب حاصلة في وقت واحد ، أو لكون السبب الواحد قد يكون سبباً لأشياء متضادة باعتبارات فيخطىء تعَاطي السبب في مصادفة المسبّب المقصود ، ولولا نظام الأسباب ومراعاتها لصار المجتمع البشري هملاً وهمجاً .والإغناء : هنا مشتق من الغَناء بفتح الغين وبالمدّ ، وهو الإجزاء والاضطلاع وكفاية المهم ، وأصله مرادف الغِنى بكسر الغين والقصر وهما معاً ضد الفقر ، وكثر استعمال الغناء المفتوح الممدود في الإجزاء والكفاية على سبيل المجاز المرسل لأن من أجزأ وكفى فقد أذهب عن نفسه الحَاجة إلى المغنين وأذهب عمن أجزأ عنه الاحتياج أيضاً ، وشاع هذا الاستعمال المجازي حتى غلب على هذا الفعل ، فلذلك كثر في الكلام تخصيص الغَناء بالفتح والمد بهذا المعنى ، وتخصيص الغِنى بالكسر والقصر في معنى ضد الفقر ونحوه حتى صار الغَناء الممدود لا يكاد يسمع في معنى ضد الفقر . وهي تفرقة حسنة من دقائق استعمالهم في تصاريف المترادفات . فما يوجد في كلام ابن بري من قوله : إن الغناء مصدر ناشىء عن فعل أغنى المهموز بحذف الزائد الموهم أنه لا فِعل له مجرّد فإنما عَنى به أن استعمال فِعل غَنِيَ في هذا المعنى المجازي متروك مُمات لا أنه ليس له فعل مجرد .ولذلك فمعنى فعل ( أغنى ) بهذا الاستعمال معنى الأفعال القاصرة ، ولم يفده الهمز تعديةً ، فلعل همزته دالة على الصيرورة ذا غنى ، فلذلك كان حقه أن لا ينصب المفعول به بل يكون في الغالب مرادفاً لِمفعول مطلق كقول عمرو بن معديكرب:أُغْني غَناء الذاهب ...ين أُعَدُّ للحدثان عَدّا ... ويقولون : أغنى فلان عن فلان ، أي في أجزاه عوضه وقام مقامه ، ويأتون بمنصوب فهو تركيب غريب ، فإن حرف ( عن ) فيه للبدلية وهي المجاوزة المجازية . جعل الشيء البدل عن الشيء مجاوزاً له لأنه حلّ محلّه في حال غيبته فكأنه جاوزه فسموا هذه المجاوزة بدلية وقالوا : إنّ ( عن ) تجيء للبدلية كما تجيء لها الباء . فمعنى ما أغني عنكم } لا أجزي عنكم ، أي لا أكفي بدلاً عن إجزائكم لأنفسكم .و { من شيء } نائب مناب شيئاً ، وزيدت { من } لتوكيد عموم شيء في سياق النفي ، فهو كقوله تعالى : { لا تغني عني شفاعتهم شيئاً } [ سورة يس : 23 ] أي من الضرّ . وجوز صاحب الكشاف في مثله أن يكون شيئاً } مفعولاً مطلقاً ، أي شيئاً من الغناء وهو الظاهر ، فقال في قوله تعالى : { واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً } [ سورة البقرة : 48 ] ، قال : أي قليلاً من الجزاء ، كقوله تعالى : { ولا يظلمون شيئاً } لكنه جوز أن يكون { شيئاً } مفعولاً به وهو لا يستقيم إلا على معنى التوسع بالحذف والإيصال ، أي بنزع الخافض .وجملة { إن الحكم إلا لله } في موضع التعليل لمضمون { وما أغني عنكم من الله من شيء }.والحكم : هنا بمعنى التصرف والتقدير ، ومعنى الحصر أنه لا يتم إلا ما أراده الله ، كما قال تعالى : { إن الله بالغٌ أمره } [ سورة الطلاق : 3 ]. وليس للعبد أن ينازع مراد الله في نفس الأمر ولكن واجبه أن يتطلب الأمور من أسبابها لأن الله أمر بذلك ، وقد جمع هذين المعنيين قوله : وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء }.وجملة { عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون } في موضع البيان لِجملة { وما أغني عنكم من الله من شيء } ليبين لهم أن وصيته بأخذ الأسباب مع التنبيه على الاعتماد على الله هو معنى التوكّل الذي يَضل في فهمه كثير من الناس اقتصاراً وإنكاراً ، ولذلك أتى بجملة { وعليه فليتوكل المتوكلون } أمراً لهم ولغيرهم على معنى أنه واجب الحاضرين والغائبين ، وأن مقامه لا يختص بالصدّيقين بل هو واجب كل مؤمن كامل الإيمان لا يخلط إيمانه بأخطاء الجاهليات .BS213206
القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالَ يَا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال يعقوب لبنيه لما أرادُوا الخروج من عنده إلى مصر ليمتاروا الطعام: يا بني لا تدخلوا مصر من طريق واحد , وادخلوا من أبواب متفرقة.* * *وذكر أنه قال ذلك لهم , لأنهم كانوا رجالا لهم جمال وهيأة , (7) فخاف عليهم العينَ إذا دخلوا جماعة من طريق واحدٍ، وهم ولد رجل واحد , فأمرهم أن يفترقوا في الدخول إليها . كما:-19487- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا يزيد الواسطي , عن جويبر , عن الضحاك: (لا تدخلوا من بابٍ واحد وادخلوا من أبواب متفرقة) ، قال: خاف عليهم العينَ .19488- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد , عن قتادة قوله: (يا بنيّ لا تدخلوا من باب واحد) خشي نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم العينَ على بنيه، كانوا ذوي صُورة وجَمال.19489- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور , عن معمر , عن قتادة: (وادخلوا من أبواب متفرقة) ، قال: كانوا قد أوتوا صورةً وجمالا فخشي عليهم أنفُسَ الناس.19490- حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس , قوله: (وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة) ، قال: رهب يعقوب عليه السلام عليهم العينَ.19491- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان , قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (لا تدخلوا من باب واحد) ، خشي يعقوب على ولده العينَ.19492- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن الحباب , عن أبي معشر , عن محمد بن كعب: (لا تدخلوا من باب واحد) ، قال: خشي عليهم العين.19493- ... قال، حدثنا عمرو , عن أسباط , عن السدي قال: خاف يعقوب صلى الله عليه وسلم على بنيه العين , فقال: (يا بني لا تدخلوا من باب واحد) . فيقال: هؤلاء لرجل واحدٍ! ولكن ادخلوا من أبواب متفرقة.19494- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق قال: لما أجمعوا الخروجَ ، يعني ولد يعقوب ، قال يعقوب: (يا بنيّ لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة) ، خشي عليهم أعين الناس، لهيأتهم , وأنهم لرجل واحدٍ.* * *وقوله: (وما أغني عنكم من الله من شيء) ، يقول: وما أقدر أن أدفع عنكم من قضاء الله الذي قد قضاه عليكم من شيء صغير ولا كبير , لأن قضاءه نافذ في خلقه (8) ، (إن الحكم إلا لله) ، يقول: ما القضاء والحكم إلا لله دون ما سواه من الأشياء , فإنه يحكم في خلقه بما يشاء , فينفذ فيهم حكمه , ويقضي فيهم، ولا يُرَدّ قضاؤه ، (عليه توكلت) ، يقول: على الله توكلت فوثقت به فيكم وفي حفظكم عليّ، حتى يردكم إليّ وأنتم سالمون معافون , لا على دخولكم مصر إذا دخلتموها من أبواب متفرقة ، (وعليه فليتوكل المتوكلون) ، يقول: وإلى الله فليفوِّض أمورَهم المفوِّضون . (9)----------------------الهوامش:(7) في المطبوعة :" وهيبة" ، لأنها في المخطوطة :" وهمة" ، غير منقوطة ، وستأتي كذلك بعد ، وسأصححها دون أن أشير هذا التصحيح في سائر المواضع .(8) انظر تفسير" أغنى" فيما سلف 15 : 472 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(9) انظر تفسير" التوكل" فيما سلف 15 : 545 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .BS213222

Référencé par

32 entrant
ثم حكى- سبحانه- بعد ذلك ما وصى به يعقوب أبناءه عند سفرهم فقال وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ....أى: وقال يعقوب- الأب العطوف- لأبنائه وهو يودعهم: يا بنى إذا وصلتم إلى مصر، فلا تدخلوا كلكم من باب واحد، وأنتم أحد عشر رجلا بل ادخلوا من أبوابها المتفرقة، بحيث يدخل كل اثنين أو ثلاثة من باب.قالوا: وكانت أبواب مصر في ذلك الوقت أربعة أبواب.وقد ذكر المفسرون أسبابا متعددة لوصية يعقوب هذه لأبنائه، وأحسن هذه الأسباب ما ذكره الآلوسى في قوله: نهاهم عن الدخول من باب واحد، حذرا من إصابة العين أى من الحسد، فإنهم كانوا ذوى جمال وشارة حسنة ... فكانوا مظنة لأن يعانوا- أى لأن يحسدوا- إذا ما دخلوا كوكبة واحدة ...ثم قال: والعين حق، كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح أيضا بزيادة «ولو كان شيء يسبق القدر سبقته العين» ...وقد ورد أيضا: «إن العين لتدخل الرجل القبر، والجمل القدر» .وقيل: إن السبب في وصية يعقوب لأبنائه بهذه الوصية، خوفه عليهم من أن يسترعى عددهم حراس مدينة مصر إذا ما دخلوا من باب واحد، فيترامى في أذهانهم أنهم جواسيس أو ما شابه ذلك، فربما سجنوهم، أو حالوا بينهم وبين الوصول إلى يوسف- عليه السلام- ...وقوله وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ اعتراف منه- عليه السلام- بأن دخولهم من الأبواب المتفرقة، لن يحول بينهم وبين ما قدره- تعالى- وأراده لهم، وإنما هو أمرهم بذلك من باب الأخذ بالأسباب المشروعة.أى: وإنى بقولي هذا لكم، لا أدفع عنكم شيئا قدره الله عليكم، ولو كان هذا الشيء قليلا.إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أى: ما الحكم في كل شيء إلا لله- تعالى- وحده لا ينازعه في ذلك منازع. ولا يدافعه مدافع.«وعليه» وحده «توكلت» في كل أمورى.«وعليه» وحده «فليتوكل المتوكلون» أى المريدون للتوكل الحق، والاعتماد الصدق الذي لا يتعارض مع الأخذ بالأسباب التي شرعها الله وأمر بها.إذ أن كلا من التوكل والأخذ بالأسباب مطلوب من العبد، إلا أن العاقل عند ما يأخذ في الأسباب يجزم بأن الحكم لله وحده في كل الأمور، وأن الأسباب ما هي إلا أمور عادية، يوجد الله- تعالى- معها ما يريد إيجاده، ويمنع ما يريد منعه، فهو الفعال لما يريد.ويعقوب- عليه السلام- عند ما أوصى أبناءه بهذه الوصية، أراد بها تعليمهم الاعتماد على توفيق الله ولطفه، مع الأخذ بالأسباب المعتادة الظاهرة تأدبا مع الله- تعالى- واضع الأسباب ومشرعها ...
القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالَ يَا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال يعقوب لبنيه لما أرادُوا الخروج من عنده إلى مصر ليمتاروا الطعام: يا بني لا تدخلوا مصر من طريق واحد , وادخلوا من أبواب متفرقة.* * *وذكر أنه قال ذلك لهم , لأنهم كانوا رجالا لهم جمال وهيأة , (7) فخاف عليهم العينَ إذا دخلوا جماعة من طريق واحدٍ، وهم ولد رجل واحد , فأمرهم أن يفترقوا في الدخول إليها . كما:-19487- حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا يزيد الواسطي , عن جويبر , عن الضحاك: (لا تدخلوا من بابٍ واحد وادخلوا من أبواب متفرقة) ، قال: خاف عليهم العينَ .19488- حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد , عن قتادة قوله: (يا بنيّ لا تدخلوا من باب واحد) خشي نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم العينَ على بنيه، كانوا ذوي صُورة وجَمال.19489- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور , عن معمر , عن قتادة: (وادخلوا من أبواب متفرقة) ، قال: كانوا قد أوتوا صورةً وجمالا فخشي عليهم أنفُسَ الناس.19490- حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس , قوله: (وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة) ، قال: رهب يعقوب عليه السلام عليهم العينَ.19491- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، أخبرنا عبيد بن سليمان , قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (لا تدخلوا من باب واحد) ، خشي يعقوب على ولده العينَ.19492- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن الحباب , عن أبي معشر , عن محمد بن كعب: (لا تدخلوا من باب واحد) ، قال: خشي عليهم العين.19493- ... قال، حدثنا عمرو , عن أسباط , عن السدي قال: خاف يعقوب صلى الله عليه وسلم على بنيه العين , فقال: (يا بني لا تدخلوا من باب واحد) . فيقال: هؤلاء لرجل واحدٍ! ولكن ادخلوا من أبواب متفرقة.19494- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق قال: لما أجمعوا الخروجَ ، يعني ولد يعقوب ، قال يعقوب: (يا بنيّ لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة) ، خشي عليهم أعين الناس، لهيأتهم , وأنهم لرجل واحدٍ.* * *وقوله: (وما أغني عنكم من الله من شيء) ، يقول: وما أقدر أن أدفع عنكم من قضاء الله الذي قد قضاه عليكم من شيء صغير ولا كبير , لأن قضاءه نافذ في خلقه (8) ، (إن الحكم إلا لله) ، يقول: ما القضاء والحكم إلا لله دون ما سواه من الأشياء , فإنه يحكم في خلقه بما يشاء , فينفذ فيهم حكمه , ويقضي فيهم، ولا يُرَدّ قضاؤه ، (عليه توكلت) ، يقول: على الله توكلت فوثقت به فيكم وفي حفظكم عليّ، حتى يردكم إليّ وأنتم سالمون معافون , لا على دخولكم مصر إذا دخلتموها من أبواب متفرقة ، (وعليه فليتوكل المتوكلون) ، يقول: وإلى الله فليفوِّض أمورَهم المفوِّضون . (9)----------------------الهوامش:(7) في المطبوعة :" وهيبة" ، لأنها في المخطوطة :" وهمة" ، غير منقوطة ، وستأتي كذلك بعد ، وسأصححها دون أن أشير هذا التصحيح في سائر المواضع .(8) انظر تفسير" أغنى" فيما سلف 15 : 472 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(9) انظر تفسير" التوكل" فيما سلف 15 : 545 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
{ وقال يا بني } عطف على جملة { قال الله على ما نقول وكيل } [ يوسف : 66 ].وإعادة فعل { قال } للإشارة إلى اختلاف زمن القولين وإن كانا معاً مسبّبَيْن على إيتاء موثقهم ، لأنه اطمأن لرعايتهم ابنَه وظهرت له المصلحة في سفرهم للإمتار ، فقوله : { يا بني لا تدخلوا من باب واحد } صادر في وقت إزمَاعهم الرحيل . والمقصود من حكاية قوله هذا العبرة بقوله : { وما أغني عنكم من الله من شيء } الخ .والأبواب : أبواب المدينة . وتقدم ذكر الباب آنفاً . وكانت مدينة ( منفيس ) من أعظم مدن العالم فهي ذات أبواب . وإنما نهاهم أن يدخلوها من باب واحد خشية أن يسترعي عددهم أبصارَ أهل المدينة وحُراسها وأزياؤهم أزياء الغرباء عن أهل المدينة أن يُوجسوا منهم خيفة من تجسس أو سرقة فربما سجنوهم أو رصدوا الأعين إليهم ، فيكون ذلك ضرّاً لهم وحائلاً دون سرعة وصولهم إلى يوسف عليه السلام ودون قضاء حاجتهم . وقد قيل في الحكمة : «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان» .ولما كان شأن إقامة الحراس والأرصاد أن تكون على أبواب المدينة اقتصر على تحذيرهم من الدخول من باب واحد دون أن يحذرهم من المشي في سكة واحدة من سكك المدينة ، ووثق بأنهم عارفون بسكك المدينة فلم يخش ضلالهم فيها ، وعلم أن ( بنيامِين ) يكون في صحبة أحد إخوته لئلا يضل في المدينة .والمتفرقة أراد بها المتعددة لأنه جعلها في مقابلة الواحد . ووجه العدول عن المتعددة إلى المتفرقة الإيماء إلى علة الأمر وهي إخفاء كونهم جماعة واحدة .وجملة { وما أغني عنكم من الله من شيء } معترضة في آخر الكلام ، أي وما أغني عنكم بوصيتي هذه شيئاً . و { من الله } متعلق ب { أغني } ، أي لا يكون ما أمرتكم به مُغنياً غَنَاء مبتدِئاً من عند الله بل هو الأدب والوقوف عندما أمر الله ، فإنْ صادف ما قدره فقد حصل فائدتان ، وإن خالف ما قَدّره حصلت فائدة امتثال أوامره واقتناع النفس بعدم التفريط .وتقدم وجه تركيب { وما أغني عنكم من الله من شيء } عند قوله تعالى : { ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً } في سورة العقود ( 41 ).وأراد بهذا تعليمهم الاعتماد على توفيق الله ولطفه مع الأخذ بالأسباب المعتادة الظاهرة تأدباً مع واضع الأسباب ومقدّر الألطاف في رعاية الحالين ، لأنا لا نستطيع أن نطلع على مراد الله في الأعمال فعلينا أن نتعرفها بعلاماتها ولا يكون ذلك إلا بالسعي لها .وهذا سرّ مسألة القدر كما أشار إليه قول النبي اعمَلوا فكلٌ ميسّر لما خلق له ، وفي الأثر إذا أراد الله أمراً يَسّر أسبابه قال الله تعالى : { ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً } [ سورة الإسراء : 19 ]. ذلك أن شأن الأسباب أن تحصُل عندها مسبباتها . وقد يتخلف ذلك بمعارضة أسباب أخرى مضادة لتلك الأسباب حاصلة في وقت واحد ، أو لكون السبب الواحد قد يكون سبباً لأشياء متضادة باعتبارات فيخطىء تعَاطي السبب في مصادفة المسبّب المقصود ، ولولا نظام الأسباب ومراعاتها لصار المجتمع البشري هملاً وهمجاً .والإغناء : هنا مشتق من الغَناء بفتح الغين وبالمدّ ، وهو الإجزاء والاضطلاع وكفاية المهم ، وأصله مرادف الغِنى بكسر الغين والقصر وهما معاً ضد الفقر ، وكثر استعمال الغناء المفتوح الممدود في الإجزاء والكفاية على سبيل المجاز المرسل لأن من أجزأ وكفى فقد أذهب عن نفسه الحَاجة إلى المغنين وأذهب عمن أجزأ عنه الاحتياج أيضاً ، وشاع هذا الاستعمال المجازي حتى غلب على هذا الفعل ، فلذلك كثر في الكلام تخصيص الغَناء بالفتح والمد بهذا المعنى ، وتخصيص الغِنى بالكسر والقصر في معنى ضد الفقر ونحوه حتى صار الغَناء الممدود لا يكاد يسمع في معنى ضد الفقر . وهي تفرقة حسنة من دقائق استعمالهم في تصاريف المترادفات . فما يوجد في كلام ابن بري من قوله : إن الغناء مصدر ناشىء عن فعل أغنى المهموز بحذف الزائد الموهم أنه لا فِعل له مجرّد فإنما عَنى به أن استعمال فِعل غَنِيَ في هذا المعنى المجازي متروك مُمات لا أنه ليس له فعل مجرد .ولذلك فمعنى فعل ( أغنى ) بهذا الاستعمال معنى الأفعال القاصرة ، ولم يفده الهمز تعديةً ، فلعل همزته دالة على الصيرورة ذا غنى ، فلذلك كان حقه أن لا ينصب المفعول به بل يكون في الغالب مرادفاً لِمفعول مطلق كقول عمرو بن معديكرب:أُغْني غَناء الذاهب ...ين أُعَدُّ للحدثان عَدّا ... ويقولون : أغنى فلان عن فلان ، أي في أجزاه عوضه وقام مقامه ، ويأتون بمنصوب فهو تركيب غريب ، فإن حرف ( عن ) فيه للبدلية وهي المجاوزة المجازية . جعل الشيء البدل عن الشيء مجاوزاً له لأنه حلّ محلّه في حال غيبته فكأنه جاوزه فسموا هذه المجاوزة بدلية وقالوا : إنّ ( عن ) تجيء للبدلية كما تجيء لها الباء . فمعنى ما أغني عنكم } لا أجزي عنكم ، أي لا أكفي بدلاً عن إجزائكم لأنفسكم .و { من شيء } نائب مناب شيئاً ، وزيدت { من } لتوكيد عموم شيء في سياق النفي ، فهو كقوله تعالى : { لا تغني عني شفاعتهم شيئاً } [ سورة يس : 23 ] أي من الضرّ . وجوز صاحب الكشاف في مثله أن يكون شيئاً } مفعولاً مطلقاً ، أي شيئاً من الغناء وهو الظاهر ، فقال في قوله تعالى : { واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً } [ سورة البقرة : 48 ] ، قال : أي قليلاً من الجزاء ، كقوله تعالى : { ولا يظلمون شيئاً } لكنه جوز أن يكون { شيئاً } مفعولاً به وهو لا يستقيم إلا على معنى التوسع بالحذف والإيصال ، أي بنزع الخافض .وجملة { إن الحكم إلا لله } في موضع التعليل لمضمون { وما أغني عنكم من الله من شيء }.والحكم : هنا بمعنى التصرف والتقدير ، ومعنى الحصر أنه لا يتم إلا ما أراده الله ، كما قال تعالى : { إن الله بالغٌ أمره } [ سورة الطلاق : 3 ]. وليس للعبد أن ينازع مراد الله في نفس الأمر ولكن واجبه أن يتطلب الأمور من أسبابها لأن الله أمر بذلك ، وقد جمع هذين المعنيين قوله : وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء }.وجملة { عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون } في موضع البيان لِجملة { وما أغني عنكم من الله من شيء } ليبين لهم أن وصيته بأخذ الأسباب مع التنبيه على الاعتماد على الله هو معنى التوكّل الذي يَضل في فهمه كثير من الناس اقتصاراً وإنكاراً ، ولذلك أتى بجملة { وعليه فليتوكل المتوكلون } أمراً لهم ولغيرهم على معنى أنه واجب الحاضرين والغائبين ، وأن مقامه لا يختص بالصدّيقين بل هو واجب كل مؤمن كامل الإيمان لا يخلط إيمانه بأخطاء الجاهليات .

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
Et il dit : « Ô mes fils, n'entrez pas par une seule porte, mais entrez par portes séparées. Je ne peux cependant vous être d'aucune utilité contre les desseins d'Allah. La décision n'appartient qu'à Allah : en Lui je place ma confiance. Et que ceux qui placent leur confiance la placent en Lui. »
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ