Entités

تفسير الماوردي — الرعد 31

BE242618Tafsir

قوله عز وجل: {ولو أن قرآناً سُيِّرت به الجبال أو قطعت به الأرض} الآية. وسبب ذلك ما حكاه مجاهد وقتادة أن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن يسرَّك أن نتبعك فسيِّرْ جبالنا حتى تتسع لنا أرضنا فإنها ضيقة، وقرب لنا الشام فإننا نتَّجر إليها، وأخرج لنا الموتى من القبور نكلمها، فأنزل الله تعالى. {ولو أن قرآناً سيرت به الجبال} أي أُخرت. {أو قطعت به الأرض} أي قربت. {أو كُلِّم به الموْتَى} أي أُحيوا. وجواب هذا محذوف وتقديره لكان هذا القرآن، لكنه حذف إيجازاً لما في ظاهر الكلام من الدلالة على المضمر المحذوف. ثم قال تعالى: {بل للهِ الأمر جميعاً} أي هو المالك لجميع الأمور الفاعل لما يشاء منها. {أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً} وذلك أن المشركين لما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما سألوه استراب المؤمنون إليه فقال الله تعالى {أفلم ييأس الذين آمنوا}. وفيه ثلاثة تأويلات: أحدها: معناه أفلم يتبين الذين آمنوا، قاله عطية، وهي في القراءة الأولى: أفلم يتبين الذين آمنوا. وقيل لغة جرهم {أفلم ييأس} أي يتبين. الثاني: أفلم يعلم، قاله ابن عباس والحسن ومجاهد، ومنه قول رباح ابن عدي: ألم ييأس الأقوام أنِّي أنا ابْنُهُ *** وإن كنتُ عن أرض العشيرة نائيا الثالث: أفلم ييأس الذين آمنوا بانقطاع طمعهم. وفيما يئسوا منه على هذا التأويل وجهان: أحدهما: ييأسوا مما سأله المشركون، قاله الفراء. الثاني: يئسوا أن يؤمن هؤلاء المشركون، قاله الكسائي. {أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً} فيه وجهان: أحدهما: لهداهم إلى الإيمان. الثاني: لهداهم إلى الجنة. {ولا يزال الذين كفروا تصيبهُم بما صنعوا قارعة} فيها تأويلان: أحدهما: ما يقرعهم من العذاب والبلاء، قاله الحسن وابن جرير. الثاني: أنها الطلائع والسرايا التي كان ينفذها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله عكرمة. {أو تحل قريباً من دارهم} فيه وجهان: أحدهما: أو تحل القارعة قريباً من دارهم، قاله الحسن. الثاني: أو تحل أنت يا محمد قريباً من دارهم، قاله ابن عباس وقتادة {حتى يأتي وَعْدُ الله} فيه تأويلان: أحدهما: فتح مكة، قاله ابن عباس. الثاني: القيامة، قاله الحسن.