قوله عز وجل: {ادخلوها بسلامٍ آمنين} في قوله {بسلام} ثلاثة أوجه: أحدها: بسلامة من النار، قاله القاسم ابن يحيى. الثاني: بسلامة تصحبكم من كل آفة، قاله علي بن عيسى. الثالث: بتحية من الله لهم، وهو معنى قول الكلبي. {آمنين} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: آمنين من الخروج منها. الثاني: آمنين من الموت. الثالث: آمنين من الخوف والمرض. قوله عز وجل: {ونزعنا ما في صدورهم مِنْ غِلٍّ} فيه وجهان: أحدهما: نزعنا بالإسلام ما في صدورهم من غل الجاهلية، قاله علي بن الحسين. الثاني: نزعنا في الآخرة ما في صدورهم من غل الدنيا، قاله الحسن، وقد رواه أبو سعيد الخدري مرفوعاً. {إخواناً عَلَى سُرُرٍ متقابلين} في السرر وجهان: أحدهما: أنه جمع أسرة هم عليها. الثاني: أنه جمع سرورهم فيه. وفي {متقابلين} خمسة أوجه: أحدها: متقابلين بالوجوه يرى بعضهم بعضاً فلا يصرف طرفه عنه تواصلاً وتحابياً، قاله مجاهد. الثاني: متقابلين بالمحبة والمودة، لا يتفاضلون فيها ولا يختلفون، قاله علي بن عيسى. الثالث: متقابلين في المنزلة لا يفضل بعضهم فيها على بعض لاتفاقهم على الطاعة واستهوائهم في الجزاء، قاله أبو بكر بن زياد. الرابع: متقابلين في الزيارة والتواصل، قاله قتادة. الخامس: متقابلين قد أقبلت عليهم الأزواج وأقبلوا عليهم بالود، حكاه القاسم. قيل إن هذه الآية نزلت في العشرة من قريش. وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير منهم. قوله عز وجل: {نَبِّئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم} سبب نزولها ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يضحكون، فقال: «تضحكون وبين أيديكم الجنة والنار» فشق ذلك عليهم، فأنزل الله تعالى: {نَبِّئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم}