Entités

تفسير الماوردي — النحل 61

BE242842Tafsir

قوله عز وجل: {ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم} يعني في الدنيا بالانتقام لأنه يمهلهم في الأغلب من أحوالهم. {ما ترك عليها من دابّةٍ} يعني بهلاكهم بعذاب الاستئصال من أخذه لهم بظلمهم. {ولكن يؤخرهم إلى أجلٍ مسمى} فيه وجهان: أحدهما: إلى يوم القيامة. الثاني: تعجيله في الدنيا. فإن قيل: فكيف يعمهم بالهلاك مع أن فيهم مؤمناً ليس بظالم؟ فعن ذلك ثلاثة أجوبة: أحدها: أنه يجعل هلاك الظالم انتقاماً وجزاء، وهلاك المؤمن معوضاً بثواب الآخرة. الثاني: ما ترك عليها من دابة من أهل الظلم. الثالث: يعني أنه لو أهلك الآباء بالكفر لم يكن الأبناء ولا نقطع النسل فلم يولد مؤمن. قوله عز وجل: {ويجعلون لله ما يكرهون} يعني من البنات. {وتصف ألسنتهم الكذب أنّ لهم الحُسنَى} فيه وجهان: أحدهما: أن لهم البنين مع جعلهم لله ما يكرهون من البنات، قاله مجاهد. الثاني: معناه أن لهم من الله الجزاء الحسن، قاله الزجاج. {لا جرم أن لهم النار} فيه أربعة أوجه: أحدهما: معناه حقاً أن لهم النار. الثاني: معناه قطعاً أن لهم النار. الثالث: اقتضى فعلهم أن لهم النار. الرابع: معناه بلى إن لهم النار، قاله ابن عباس. {وأنهم مفرطون} فيه خمسة تأويلات: أحدها: معناه منسيون، قاله مجاهد. الثاني: مضيّعون، قاله الحسن. الثالث: مبعدون في النار، قاله سعيد بن جبير. الرابع: متروكون في النار، قاله الضحاك. الخامس: مقدَّمون إلى النار، قاله قتادة. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا فَرَطكم على الحوض» أي متقدمكم، وقال القطامي: فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا *** كما تعجّل فرّاطٌ لوُرّادِ والفرّاط: المتقدمون في طلب الماء، والورّاد: المتأخرون. وقرأ نافع {مُفْرِطون} بكسر الراء وتخفيفها، ومعناه مسرفون في الذنوب، من الإفراط فيها. وقرأ الباقون من السبعة {مفرطون} أي معجلون إلى النار متروكون فيها. وقرأ أبو جعفر القارئ {مفَرِّطون} بكسر الراء وتشديدها، ومعناه من التفريط في الواجب.