Entités

تفسير الماوردي — مريم 59

BE243189Tafsir

قوله تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} الآية. في الفرق بين الخلْف بتسكين اللام والخلف بتحريكها وجهان: أحدهما: أنه بالفتح إذا خلفه من كان من أهله، وبالتسكين إذا خلفه من ليس من أهله. الثاني: أن الخلْف بالتسكين مستعمل في الذم، وبالفتح مستعمل في المدح قال لبيد: ذهب الذين يعاش في أكنافهم *** وبقيت في خلفٍ كجلد الأجْرب وفي هذا الخلف قولان: أحدهما: أنهم اليهود من بعد ما تقدم من الأنبياء، قاله مقاتل. الثاني: أنهم من المسلمين. فعلى هذا في قوله {من بَعْدِهِم} قولان: أحدهما: من بعد النبي صلى الله عليه وسلم، من عصر الصحابة وإلى قيام الساعة كما روى الوليد بن قيس حكاه إبراهيم عن عبيدة. الثاني: إنهم من بعد عصر الصحابة. روى الوليد بن قيس عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَكُونُ بَعْدَ سِتِّينَ سَنَةً {خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ}». الآية. وفي إضاعتهم الصلاة قولان: أحدهما: تأخيرها عن أوقاتها، قال ابن مسعود وعمر بن عبد العزيز. الثاني: تركها، قاله القرظي. ويحتمل ثالثاً: أن تكون إضاعتها الإِخلال باستيفاء شروطها. {فَسَوْفَ يَلْقَونَ غَيّاً} فيه خمسة أقاويل: أحدها: أنه واد في جهنم، قالته عائشة وابن مسعود. الثاني: أنه الخسران، قاله ابن عباس. الثالث: أنه الشر، قاله ابن زيد. الرابع: الضلال عن الجنة. الخامس: الخيبة، ومنه قول الشاعر: فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره *** ومن يغو لا يعدم على الغي لائماً من يغو: أي من يخب.