Entités

تفسير الماوردي — الحج 25

BE243500Tafsir

قوله عز وجل: {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ} فيه قولان: أحدهما: أنه أراد المسجد نفسه، ومعنى قوله: {الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ} أي قبلة لصلاتهم ومنسكاً لحجهم. {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ} وهو المقيم، {وَالْبَادِ} وهو الطارئ إليه، وهذا قول ابن عباس. والقول الثاني: أن المراد بالمسجد الحرام جميع الحرم، وعلى هذا في قوله: {الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} وجهان أحدهما: أنهم سواء في دوره ومنازله، وليس العاكف المقيم أولى بها من البادي المسافر، وهذا قول مجاهد ومَنْ منع بيع دور مكة كأبي حنيفة. والثاني: أنهما سواء في أن من دخله كان آمناً، وأنه لا يقتل بها صيداً ولا يعضد بها شجراً. {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} والإِلحاد: الميل عن الحق والباء في قوله: {بِإِلْحَادٍ} زائدة كزيادتها في قوله تعالى: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} [المؤمنون: 20] ومثلها في قول الشاعر: نحن بنو جعدة أصحاب الفلج *** نضرب بالسيف ونرجو بالفَرَجِ أي نرجو الفرج، فيكون تقدير الكلام: ومن يرد فيه إلحاداً بظلم وفي الإِلحاد بالظلم أربعة تأويلات: أحدها: أنه الشرك بالله بأن يعبد فيه غير الله، وهذا قول مجاهد، وقتادة. والثاني: أنه استحلال الحرام فيه، وهذا قول ابن مسعود. والثالث: استحلال الحرام متعمداً، وهذا قول ابن عباس. والرابع: أنه احتكار الطعام بمكة، وهذا قول حسان بن ثابت. قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في أبي سفيان بن حرب وأصحابه حين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عمرته عام الحديبية.