Entités

تفسير الماوردي — الحج 26

BE243501Tafsir

قوله عز وجل: {وَإِذْ بَوَّأنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ} فيه وجهان أحدهما: معناه وطأنا له مكان البيت، حكاه ابن عيسى. والثاني: معناه عرفناه مكان البيت بعلامة يستدل بها. وفي العلامة قولان: أحدهما: قاله قطرب، بعثت سحابة فتطوقت حيال الكعبة فبنى على ظلها. الثاني: قاله السدي، كانت العلامة ريحاً هبت وكنست حول البيت يقال لها الخجوج. {أَن لاَّ تُشْرِكَ بِي شَيْئاً} أي لا تعبد معي إلهاً غيري {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ} فيه ثلاثة أوجه أحدها: من الشرك وعبادة الأوثان، وهذا قول قتادة. الثاني: من الأنجاس والفرث والدم الذي كان طرح حول البيت، ذكره ابن عيسى. والثالث: من قول الزور، وهو قول يحيى بن سلام. {لِلطَّآئِفِينَ وَالْقَآئِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} أما الطائفون فيعني بالبيت وفي {الْقَائِمِينَ} قولان أحدهما: يعني القائمين في الصلاة، وهو قول عطاء. والثاني: المقيمين بمكة، وهو قول قتادة. {وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} يعني في الصلاة، وفي هذا دليل على ثواب الصلاة في البيت. وحكى الضحاك أن إبراهيم لما حضر أساس البيت وحد لَوْحاً، عليه مكتوب: أنا الله ذو بكّة، خلقت الخير والشر، فطوبى لمن قَدَّرْتُ على يديه الخير، وويلٌ لمن قدرت على يديه الشر. وتأول بعض أصحاب الخواطر قوله: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ} يعني القلوب. {لِلطَّآئِفِينَ} يعني حجاج الله، {وَالْقَآئِمِينَ} يعني الإِيمان، {وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} يعني الخوف والرجاء. قوله عز وجل: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} يعني أَعْلِمْهُم ونَادِ فيهم بالحق، وفيه قولان: أحدهما: أن هذا القول حكاية عن أمر الله سبحانه لنبيه إبراهيم، فروي أن إبراهيم صعد جبل أبي قبيس فقال: عباد الله إن الله سبحانه وتعالى قد ابتنى بيتاً وأمَرَكُمْ بحجه فَحُجُّوا، فأجابه من في أصلاب الرجال وأرحام النساء: لبيك داعي ربنا لبيك. ولا يحجه إلى يوم القيامة إلا من أجاب دعوة إبراهيم، وقيل إن أول من أجابه أهل اليمن، فهم أكثر الناس حجاً له. والثاني: أن هذا أمر من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس بحج البيت. {يَأْتُوكَ رِجَالاً} يعني مشاة على أقدامهم، والرجال جمع راجل {وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ} أي جملٍ ضامر، وهو المهزول، وإنما قال {ضَامِرٍ} لأنه ليس يصل إليه إلا وقد صار ضامراً. {يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} أي بعيد، ومنه قول الشاعر: تلعب لديهن بالحريق *** مدى نياط بارح عميق