Entités

Personne ne peut mourir que par la permission d'Allah, et au moment prédéterminé. Quiconque veut la récompense d'ici-bas, Nous lui en donnons. Quiconque veut la récompense de l'au-delà, Nous lui en donnons, et Nous récompenserons bientôt les reconnaissants.

BE2442Aya

Déclarations

36 sortant
=Juz4BS1833927
=ordre du aaya145BS7243
وقوله : ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ) أي : لا يموت أحد إلا بقدر الله ، وحتى يستوفي المدة التي ضربها الله له ، ولهذا قال : ( كتابا مؤجلا ) كقوله ( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ) [ فاطر : 11 ] وكقوله ( هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ) [ الأنعام : 2 ] .وهذه الآية فيها تشجيع للجبناء وترغيب لهم في القتال ، فإن الإقدام والإحجام لا ينقص من العمر ولا يزيد فيه كما قال ابن أبي حاتم :حدثنا العباس بن يزيد العبدي قال : سمعت أبا معاوية ، عن الأعمش ، عن حبيب بن صهبان ، قال : قال رجل من المسلمين - وهو حجر بن عدي - : ما يمنعكم أن تعبروا إلى هؤلاء العدو ، هذه النطفة ؟ - يعني دجلة - ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ) ثم أقحم فرسه دجلة فلما أقحم أقحم الناس فلما رآهم العدو قالوا : دبوان ، فهربوا .وقوله : ( ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ) أي : من كان عمله للدنيا فقد نال منها ما قدره الله له ، ولم يكن له في الآخرة [ من ] نصيب ، ومن قصد بعمله الدار الآخرة أعطاه الله منها مع ما قسم له في الدنيا كما قال : ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب ) [ الشورى : 20 ] وقال تعالى : ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا ) [ الإسراء : 18 ، 19 ] وهكذا قال هاهنا : ( وسنجزي الشاكرين ) أي : سنعطيهم من فضلنا ورحمتنا في الدنيا والآخرة بحسب شكرهم وعملهم .BS177206
القول في تأويل قوله : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلاقال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: وما يموت محمد ولا غيره من خلق الله إلا بعد بلوغ أجله الذي جعله الله غاية لحياته وبقائه، فإذا بلغ ذلك من الأجل الذي كتبه الله له، وأذن له بالموت، فحينئذ يموت. فأما قبل ذلك، فلن يموت بكيد كائد ولا بحيلة محتال، كما:-7954- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابًا مؤجلا "، أي: أن لمحمد أجلا هو بالغه، إذا أذن الله له في ذلك كان. (52)* * *وقد قيل إنّ معنى ذلك: وما كانت نفسٌ لتموت إلا بإذن الله. (53)* * *وقد اختلف أهل العربية في معنى الناصب قوله: " كتابًا مؤجلا ".فقال بعض نحويي البصرة: هو توكيد، ونصبه على: " كتب الله كتابًا مؤجلا ". قال: وكذلك كل شيء في القرآن من قوله: حَقًّا إنما هو: " أحِقُّ ذلك حقًّا ". وكذلك: وَعَدَ اللَّهُ و رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ و صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ و كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ (54) إنما هو: صَنَعَ الله هكذا صنعًا. فهكذا تفسير كل شيء في القرآن من نحو هذا، فإنه كثيرٌ.* * *وقال بعض نحويي الكوفة في قوله: " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله "، معناه: كتب الله آجالَ النفوس، ثم قيل: " كتابًا مؤجلا "، فأخرج قوله: " كتابًا مؤجلا "، نصبًا من المعنى الذي في الكلام، إذ كان قوله: " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله "، قد أدَّى عن معنى: " كتب "، (55) قال: وكذلك سائر ما في القرآن من نظائر ذلك، فهو على هذا النحو.* * *وقال آخرون منهم: قول القائل: " زيد قائم حقًّا "، بمعنى: " أقول زيد قائم حقًّا "، لأن كل كلام " قول "، فأدى المقول عن " القول "، ثم خرج ما بعده منه، كما تقول: " أقول قولا حقًّا "، وكذلك " ظنًّا " و " يقينًا " وكذلك: وَعَدَ اللَّهُ ، وما أشبهه.* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي، أن كل ذلك منصوب على المصدر من معنى الكلام الذي قبله، لأن في كل ما قبل المصادر التي هي مخالفة ألفاظُها ألفاظَ ما قبلها من الكلام، معانِيَ ألفاظ المصادر وإن خالفها في اللفظ، فنصبها من معاني ما قبلها دون ألفاظه.القول في تأويل قوله جل ثناؤه : وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145)قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: من يرد منكم، أيها المؤمنون، بعمله جزاءً منه بعضَ أعراض الدنيا، دون ما عند الله من الكرامة لمن ابتغى بعمله ما عنده =" نؤته منها "، يقول: نعطه منها، يعني من الدنيا، يعني أنه يعطيه منها ما قُسم له فيها من رزق أيام حياته، ثم لا نصيب له في كرامة الله التي أعدها لمن أطاعه وطلب ما عنده في الآخرة =" ومن يرد ثوابَ الآخرة "، يقول: ومن يرد منكم بعمله جزاءً منه ثواب الآخرة، يعني: ما عند الله من كرامته التي أعدها للعاملين له في الآخرة =" نؤته منها "، يقول: نعطه منها، يعني من الآخرة. والمعنى: من كرامة ألله التي خصَّ بها أهلَ طاعته في الآخرة. فخرج الكلامُ على الدنيا والآخرة، والمعنىُّ ما فيهما. كما:-7955- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها "، أي: فمن كان منكم يريد الدنيا، ليست له رغبة في الآخرة، نؤته ما قسم له منها من رزق، ولا حظ له في الآخرة = " ومن يرد ثواب الآخرة نوته منها " ما وعده، مع ما يُجرى عليه من رزقه في دنياه. (56)* * *وأما قوله: " وسنجزي الشاكرين "، يقول: وسأثيب من شكر لي ما أوليته من إحساني إليه = بطاعته إياي، وانتهائه إلى أمري، وتجنُّبه محارمي = في الآخرة مثل الذي وعدت أوليائي من الكرامة على شكرهم إياي.وقال ابن إسحاق في ذلك بما:-7956- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " وسنجزي الشاكرين "، أي: ذلك جزاء الشاكرين، يعني بذلك، إعطاء الله إياه ما وعده في الآخرة، مع ما يجري عليه من الرزق في الدنيا. (57)----------------------الهوامش :(52) الأثر: 7954- سيرة ابن هشام 3: 118 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7940.(53) هو أبو عبيدة في مجاز القرآن 1: 104.(54) هذه مواضع الآيات من كتاب الله على الترتيب: [سورة النساء: 122 / سورة يونس: 4 / سورة لقمان: 9] / [سورة الكهف: 82 / سورة القصص: 46 / سورة الدخان: 6] / [سورة النمل: 88] / [سورة النساء: 24].(55) في المطبوعة: "عن معناه كتب" ، وهو كلام مختل ، والصواب من المخطوطة.(56) الأثر: 7955- سيرة ابن هشام 3: 118 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7954. والاختلاف عظيم في لفظ الأثر.(57) الأثر: 7956- ليس في سيرة ابن هشام بنصه.BS177214
ثم بين- سبحانه- أن الآجال بيد الله وحده. وأنه- سبحانه- قد جعل لكل أجل وقتا محددا لا يعدوه فقال- تعالى-: وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا.أى: ما كان الموت حاصلا لنفس من النفوس مطلقا، لأى سبب من الأسباب، إلا بمشيئة الله وأمره وإذنه، فهو- سبحانه- الذي كتب لكل نفس عمرها كتابا مؤقتا بوقت معلوم لا يتقدم ولا يتأخر.المراد بالنفس هنا. جنسها. أى كل نفس لا تموت إلا بإذن الله.والمراد بإذنه-: أمره ومشيئته، فكل نفس لا تحيا إلا بأمره، ولا تموت إلا بإذنه.وكانَ ناقصة وقوله أَنْ تَمُوتَ في محل رفع اسمها وقوله لِنَفْسٍ متعلق بمحذوف وقع خبرا لها. والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال والأسباب. أى ما كان لها أن تموت في حالة من الأحوال أو لسبب من الأسباب إلا مأذونا لها منه- سبحانه-.والباء في قوله إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ للمصاحبة.وقوله كِتاباً مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة التي قبله، وعامله مضمر والتقدير:كتب الله ذلك كتابا مؤجلا. أى له أجل معلوم لا يتقدم عنه ولا يتأخر، وهو آت لا ريب فيه.وقوله مُؤَجَّلًا صفة لقوله كِتاباً.ثم ذم- سبحانه- الذين يؤثرون متاع الدنيا على الآخرة، فقال: وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها أى من يرد بعمله ثواب الدنيا أى جزاءها وثمارها كالأموال والغنائم نؤته منها ما نشاء أن نؤتيه، ولا يكون له في الآخرة من نصيب.وهذا تعريض بمن شغلوا بجمع الغنائم عن الجهاد مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أو بمن تركوا أماكنهم التي وضعهم فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وسارعوا إلى جمع حطام الدنيا، فنتج عن ذلك هزيمة المسلمين في غزوة أحد.ثم مدح- سبحانه- الذين يبتغون بأعمالهم ثواب الآخرة فقال: وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها.أى ومن يرد بعمله وجهاده ثواب الآخرة وما ادخره الله فيها لعباده المتقين من أجر جزيل نؤته منها ما نشاء من عطائنا الذين تشتهيه النفوس، وتقر له العيون.وقوله وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ تذييل مقرر لمضمون ما قبله، ووعد من عطاء الله لمن شكره على نعمه ويثبت على شرعه.أى وسنجزى الشاكرين في دنياهم بما يسعدهم ويرضيهم، وسنجزيهم في الآخرة بما يشرح صدورهم، ويدخل البهجة على نفوسهم.فأنت ترى أن الآية الكريمة قد تضمنت تحريض المؤمنين على القتال. وتحذيرهم من الجبن والفرار، لأن الجبن لا يؤخر الحياة، كما أن الإقدام لا يؤدى إلى الموت قبل حلول وقته، فإن أحدا لا يموت قبل أجله، وإن خاض المهالك واقتحم المعارك.كما تضمنت دعوة المؤمنين إلى الزهد في متع الحياة الدنيا، وإلى أن يجعلوا مقصدهم الأكبر في تحصيل ما ينفعهم في آخرتهم، فإن هذا هو المقصد الأسمى، والمطلب الأعلى: قال- تعالى- مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ، وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ .وإن الذين خالفوا وصية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وتركوا أما كنهم التي أمرهم بالثبات فيها جريا وراء الغنائم، لم يحصلوا منها شيئا، بل فقدوها وفقدوا أرواحهم وعزتهم وكرامتهم، وكان فعلهم هذا من أسباب هزيمة المسلمين في غزوة أحد.كما تضمنت وعدا من الله- تعالى- بأن يزيد الشاكرين من فضله وإحسانه، وأن يكافئهم على شكرهم إياه بما هم أهل له من نصر وخير وفير.BS177194
{ ومَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كتابا مُّؤَجَّلاً } جملة معترضة ، والواو اعتراضية .فإن كانت من تتمة الإنكار على هلعهم عند ظنّ موت الرسول ، فالمقصود عموم الأنفس لا خصوص نفس الرسول عليه السلام ، وتكون الآية لوماً للمسلمين على ذهولهم عن حفظ الله رسولَه من أن يسلّط عليه أعداؤُه ، ومن أن يخترم عمره قبل تبليغ الرسالة . وفي قوله : { والله يعصمك عن الناس } [ المائدة : 67 ] عقب قوله : { بلغ ما أنزل إليك من ربك } [ المائدة : 67 ] الدالّ على أنّ عصمته من النَّاس لأجل تبليغ الشَّلايعة . فقد ضمن الله له الحياة حتَّى يبلّغ شرعه ، ويتمّ مراده ، فكيف يظنّون قتله بيد أعدائه ، على أنَّه قبل الإعلان بإتمام شرعه ، ألا ترى أنَّه لمّا أنزل قوله تعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم } [ المائدة : 3 ] الآية . بكى أبو بكر وعلم أنّ أجل النَّبيء صلى الله عليه وسلم قد قرب ، وقال : ما كمُل شيء إلاّ نقص . فالجملة ، على هذا ، في موضع الحال ، والواو واو الحال .وإن كان هذا إنكاراً مستأنفاً على الَّذين فزعوا عند الهزيمة وخافوا الموت ، فالعموم في النفس مقصود أي ما كان ينبغي لكم الخوف وقد علمتم أنّ لكلّ نفس أجلاً .وجيء في هذا الحكم بصيغة الجحود للمبالغة في انتفاء أن يكون موت قبل الأجل ، فالجملة ، على هذا ، معترضة ، والواو اعتراضية ، ومثل هذه الحقائق تلقى في المقامات الَّتي يقصد فيها مداواة النُّفوس من عاهات ذميمة ، وإلاّ فإنّ انتهاء الأجل منوط بعلم الله لا يعلم أحد وقته ، { وما تدري نفس بأي أرض تموت } [ لقمان : 34 ] ، والمؤمن مأمور بحفظ حياته ، إلاّ في سبيل الله ، فتعيّن عليه في وقت الجهاد أن يرجع إلى الحقيقة وهي أنّ الموت بالأجل ، والمراد { بإذن الله } تقديره وقت الموت ، ووضعه العلامات الدالة على بلوغ ذلك الوقت المقدّر ، وهو ما عبّر عنه مرّة ب ( كن ) ، ومرة بقدر مقدُور ، ومرّة بالقلم ، ومرّة بالكتاب .والكتاب في قوله : { كتاباً مؤجلاً } يجوز أن يكون اسماً بمعنى الشيء المكتوب ، فيكون حالاً من الإذن ، أو من الموت ، كقوله : { لكل أجل كتاب } [ الرعد : 38 ] و«مؤجّلاً» حالاً ثانية ، ويجوز أن يكون { كتاباً } مصدر كاتب المستعمل في كتب للمبالغة ، وقوله : { مؤجلاً } صفة له ، وهو بدل من فِعله المحذوف ، والتَّقدير : كُتِب كتاباً مؤجّلاً أي مؤقتاً . وجعله صاحب «الكشاف» مصدراً مؤكّداً أي لِمضمون جملة { وما كان لنفس } الآية ، وهو يريد أنَّه مع صفته وهي { مؤجّلاً } يؤكِّد معنى { إلاّ بإذن الله } لأنّ قوله : { بإذن الله } يفيد أنّ له وقتاً قد يكون قريباً وقد يكون بعيداً فهو كقوله تعالى : { كتاب الله عليكم } [ النساء : 24 ] بعد قوله : { حرمت عليكم أمهاتكم } [ النساء : 23 ] الآية .{ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الاخرة نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِى الشاكرين } .عطف على الجملة المعترضة .أي من يرد الدنيا دون الآخرة ، كالَّذي يفضّل الحياة على الموت في سبيل الله أو كالَّذين استعجلوا للغنيمة فتسبّبوا في الهزيمة ، وليس المراد أنّ من أراد ثواب الدنيا وحظوظها يُحرم من ثواب الآخرة وحظوظها ، فإنّ الأدلّة الشرعية دلّت على أنّ إرادة خير الدنيا مقصد شرعي حسن ، وهل جاءت الشريعة إلاّ لإصلاح الدنيا والإعداد لِحياة الآخرة الأبدية الكاملة ، قال الله تعالى : { فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة } [ آل عمران : 148 ] وقال تعالى : { قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين } أي الغنيمة أو الشَّهادة ، وغيرُ هذا من الآيات والأحاديث كثير . وجملة { وسنجزي الشاكرين } تذييل يعمّ الشاكرين ممّن يريد ثواب الدنيا ومن يريد ثواب الآخرة . ويعمّ الجزاء كلّ بحسبه ، أي يجزي الشاكرين جزاء الدنيا والآخرة أو جزاء الدنيا فقط .BS177198
( وما كان لنفس أن تموت ) قال الأخفش : اللام في ( لنفس ) منقولة تقديره : وما كانت نفس لتموت ، ( إلا بإذن الله ) بقضاء الله وقدره ، وقيل : بعلمه وقيل : بأمره ، ( كتابا مؤجلا ) أي : كتب لكل نفس أجلا لا يقدر أحد على تغييره وتأخيره ، ونصب الكتاب على المصدر ، أي : كتب كتابا ، ( ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ) يعني : من يرد بطاعته الدنيا ويعمل لها نؤته منها ما يكون جزاء لعمله ، يريد نؤته منها ما نشاء بما قدرناه له كما قال : " من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد " ( سورة الإسراء - 18 ) نزلت في الذين تركوا المركز يوم أحد طلبا للغنيمة ، ( ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ) أي أراد بعمله الآخرة ، قيل : أراد الذين ثبتوا مع أميرهم عبد الله بن جبير حتى قتلوا . ( وسنجزي الشاكرين ) أي : المؤمنين المطيعين .أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداوودي ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن موسى بن الصلت أنا أبو إسحاق إبراهيم عبد الصمد الهاشمي ، أنا أبو يحيى محمد بن عبد الله بن يزيد بن عبد الرحمن بن المقرئ ، أنا أبي ، أنا الربيع بن صبيح ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من كانت نيته طلب الآخرة جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كانت نيته طلب الدنيا جعل الله الفقر بين عينيه وشتت عليه أمره ولا يأتيه منها إلا ما كتب له " .أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن علي بن توبة الزراد ، أخبرنا أبو بكر محمد بن إدريس بن محمد الجرجاني ، وأبو أحمد محمد بن أحمد المعلم الهروي ، قالا أخبرنا أبو الحسن علي بن عيسى الماليني ، أخبرنا أبو العباس الحسن بن سفيان النسوي ، أخبرنا حيان بن موسى وعبد الله بن أسماء ابن أخي جويرية بن أسماء ، قال أخبرنا عبد الله بن المبارك ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن علقمة بن وقاص الليثي ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه " .BS177202

Référencé par

33 entrant
( وما كان لنفس أن تموت ) قال الأخفش : اللام في ( لنفس ) منقولة تقديره : وما كانت نفس لتموت ، ( إلا بإذن الله ) بقضاء الله وقدره ، وقيل : بعلمه وقيل : بأمره ، ( كتابا مؤجلا ) أي : كتب لكل نفس أجلا لا يقدر أحد على تغييره وتأخيره ، ونصب الكتاب على المصدر ، أي : كتب كتابا ، ( ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ) يعني : من يرد بطاعته الدنيا ويعمل لها نؤته منها ما يكون جزاء لعمله ، يريد نؤته منها ما نشاء بما قدرناه له كما قال : " من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد " ( سورة الإسراء - 18 ) نزلت في الذين تركوا المركز يوم أحد طلبا للغنيمة ، ( ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ) أي أراد بعمله الآخرة ، قيل : أراد الذين ثبتوا مع أميرهم عبد الله بن جبير حتى قتلوا . ( وسنجزي الشاكرين ) أي : المؤمنين المطيعين .أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداوودي ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن موسى بن الصلت أنا أبو إسحاق إبراهيم عبد الصمد الهاشمي ، أنا أبو يحيى محمد بن عبد الله بن يزيد بن عبد الرحمن بن المقرئ ، أنا أبي ، أنا الربيع بن صبيح ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من كانت نيته طلب الآخرة جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمة ، ومن كانت نيته طلب الدنيا جعل الله الفقر بين عينيه وشتت عليه أمره ولا يأتيه منها إلا ما كتب له " .أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن علي بن توبة الزراد ، أخبرنا أبو بكر محمد بن إدريس بن محمد الجرجاني ، وأبو أحمد محمد بن أحمد المعلم الهروي ، قالا أخبرنا أبو الحسن علي بن عيسى الماليني ، أخبرنا أبو العباس الحسن بن سفيان النسوي ، أخبرنا حيان بن موسى وعبد الله بن أسماء ابن أخي جويرية بن أسماء ، قال أخبرنا عبد الله بن المبارك ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن علقمة بن وقاص الليثي ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه " .
وقوله : ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ) أي : لا يموت أحد إلا بقدر الله ، وحتى يستوفي المدة التي ضربها الله له ، ولهذا قال : ( كتابا مؤجلا ) كقوله ( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ) [ فاطر : 11 ] وكقوله ( هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ) [ الأنعام : 2 ] .وهذه الآية فيها تشجيع للجبناء وترغيب لهم في القتال ، فإن الإقدام والإحجام لا ينقص من العمر ولا يزيد فيه كما قال ابن أبي حاتم :حدثنا العباس بن يزيد العبدي قال : سمعت أبا معاوية ، عن الأعمش ، عن حبيب بن صهبان ، قال : قال رجل من المسلمين - وهو حجر بن عدي - : ما يمنعكم أن تعبروا إلى هؤلاء العدو ، هذه النطفة ؟ - يعني دجلة - ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ) ثم أقحم فرسه دجلة فلما أقحم أقحم الناس فلما رآهم العدو قالوا : دبوان ، فهربوا .وقوله : ( ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها ) أي : من كان عمله للدنيا فقد نال منها ما قدره الله له ، ولم يكن له في الآخرة [ من ] نصيب ، ومن قصد بعمله الدار الآخرة أعطاه الله منها مع ما قسم له في الدنيا كما قال : ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب ) [ الشورى : 20 ] وقال تعالى : ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا ) [ الإسراء : 18 ، 19 ] وهكذا قال هاهنا : ( وسنجزي الشاكرين ) أي : سنعطيهم من فضلنا ورحمتنا في الدنيا والآخرة بحسب شكرهم وعملهم .
{ ومَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كتابا مُّؤَجَّلاً } جملة معترضة ، والواو اعتراضية .فإن كانت من تتمة الإنكار على هلعهم عند ظنّ موت الرسول ، فالمقصود عموم الأنفس لا خصوص نفس الرسول عليه السلام ، وتكون الآية لوماً للمسلمين على ذهولهم عن حفظ الله رسولَه من أن يسلّط عليه أعداؤُه ، ومن أن يخترم عمره قبل تبليغ الرسالة . وفي قوله : { والله يعصمك عن الناس } [ المائدة : 67 ] عقب قوله : { بلغ ما أنزل إليك من ربك } [ المائدة : 67 ] الدالّ على أنّ عصمته من النَّاس لأجل تبليغ الشَّلايعة . فقد ضمن الله له الحياة حتَّى يبلّغ شرعه ، ويتمّ مراده ، فكيف يظنّون قتله بيد أعدائه ، على أنَّه قبل الإعلان بإتمام شرعه ، ألا ترى أنَّه لمّا أنزل قوله تعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم } [ المائدة : 3 ] الآية . بكى أبو بكر وعلم أنّ أجل النَّبيء صلى الله عليه وسلم قد قرب ، وقال : ما كمُل شيء إلاّ نقص . فالجملة ، على هذا ، في موضع الحال ، والواو واو الحال .وإن كان هذا إنكاراً مستأنفاً على الَّذين فزعوا عند الهزيمة وخافوا الموت ، فالعموم في النفس مقصود أي ما كان ينبغي لكم الخوف وقد علمتم أنّ لكلّ نفس أجلاً .وجيء في هذا الحكم بصيغة الجحود للمبالغة في انتفاء أن يكون موت قبل الأجل ، فالجملة ، على هذا ، معترضة ، والواو اعتراضية ، ومثل هذه الحقائق تلقى في المقامات الَّتي يقصد فيها مداواة النُّفوس من عاهات ذميمة ، وإلاّ فإنّ انتهاء الأجل منوط بعلم الله لا يعلم أحد وقته ، { وما تدري نفس بأي أرض تموت } [ لقمان : 34 ] ، والمؤمن مأمور بحفظ حياته ، إلاّ في سبيل الله ، فتعيّن عليه في وقت الجهاد أن يرجع إلى الحقيقة وهي أنّ الموت بالأجل ، والمراد { بإذن الله } تقديره وقت الموت ، ووضعه العلامات الدالة على بلوغ ذلك الوقت المقدّر ، وهو ما عبّر عنه مرّة ب ( كن ) ، ومرة بقدر مقدُور ، ومرّة بالقلم ، ومرّة بالكتاب .والكتاب في قوله : { كتاباً مؤجلاً } يجوز أن يكون اسماً بمعنى الشيء المكتوب ، فيكون حالاً من الإذن ، أو من الموت ، كقوله : { لكل أجل كتاب } [ الرعد : 38 ] و«مؤجّلاً» حالاً ثانية ، ويجوز أن يكون { كتاباً } مصدر كاتب المستعمل في كتب للمبالغة ، وقوله : { مؤجلاً } صفة له ، وهو بدل من فِعله المحذوف ، والتَّقدير : كُتِب كتاباً مؤجّلاً أي مؤقتاً . وجعله صاحب «الكشاف» مصدراً مؤكّداً أي لِمضمون جملة { وما كان لنفس } الآية ، وهو يريد أنَّه مع صفته وهي { مؤجّلاً } يؤكِّد معنى { إلاّ بإذن الله } لأنّ قوله : { بإذن الله } يفيد أنّ له وقتاً قد يكون قريباً وقد يكون بعيداً فهو كقوله تعالى : { كتاب الله عليكم } [ النساء : 24 ] بعد قوله : { حرمت عليكم أمهاتكم } [ النساء : 23 ] الآية .{ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الاخرة نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِى الشاكرين } .عطف على الجملة المعترضة .أي من يرد الدنيا دون الآخرة ، كالَّذي يفضّل الحياة على الموت في سبيل الله أو كالَّذين استعجلوا للغنيمة فتسبّبوا في الهزيمة ، وليس المراد أنّ من أراد ثواب الدنيا وحظوظها يُحرم من ثواب الآخرة وحظوظها ، فإنّ الأدلّة الشرعية دلّت على أنّ إرادة خير الدنيا مقصد شرعي حسن ، وهل جاءت الشريعة إلاّ لإصلاح الدنيا والإعداد لِحياة الآخرة الأبدية الكاملة ، قال الله تعالى : { فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة } [ آل عمران : 148 ] وقال تعالى : { قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين } أي الغنيمة أو الشَّهادة ، وغيرُ هذا من الآيات والأحاديث كثير . وجملة { وسنجزي الشاكرين } تذييل يعمّ الشاكرين ممّن يريد ثواب الدنيا ومن يريد ثواب الآخرة . ويعمّ الجزاء كلّ بحسبه ، أي يجزي الشاكرين جزاء الدنيا والآخرة أو جزاء الدنيا فقط .
ثم بين- سبحانه- أن الآجال بيد الله وحده. وأنه- سبحانه- قد جعل لكل أجل وقتا محددا لا يعدوه فقال- تعالى-: وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا.أى: ما كان الموت حاصلا لنفس من النفوس مطلقا، لأى سبب من الأسباب، إلا بمشيئة الله وأمره وإذنه، فهو- سبحانه- الذي كتب لكل نفس عمرها كتابا مؤقتا بوقت معلوم لا يتقدم ولا يتأخر.المراد بالنفس هنا. جنسها. أى كل نفس لا تموت إلا بإذن الله.والمراد بإذنه-: أمره ومشيئته، فكل نفس لا تحيا إلا بأمره، ولا تموت إلا بإذنه.وكانَ ناقصة وقوله أَنْ تَمُوتَ في محل رفع اسمها وقوله لِنَفْسٍ متعلق بمحذوف وقع خبرا لها. والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال والأسباب. أى ما كان لها أن تموت في حالة من الأحوال أو لسبب من الأسباب إلا مأذونا لها منه- سبحانه-.والباء في قوله إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ للمصاحبة.وقوله كِتاباً مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة التي قبله، وعامله مضمر والتقدير:كتب الله ذلك كتابا مؤجلا. أى له أجل معلوم لا يتقدم عنه ولا يتأخر، وهو آت لا ريب فيه.وقوله مُؤَجَّلًا صفة لقوله كِتاباً.ثم ذم- سبحانه- الذين يؤثرون متاع الدنيا على الآخرة، فقال: وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها أى من يرد بعمله ثواب الدنيا أى جزاءها وثمارها كالأموال والغنائم نؤته منها ما نشاء أن نؤتيه، ولا يكون له في الآخرة من نصيب.وهذا تعريض بمن شغلوا بجمع الغنائم عن الجهاد مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أو بمن تركوا أماكنهم التي وضعهم فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وسارعوا إلى جمع حطام الدنيا، فنتج عن ذلك هزيمة المسلمين في غزوة أحد.ثم مدح- سبحانه- الذين يبتغون بأعمالهم ثواب الآخرة فقال: وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها.أى ومن يرد بعمله وجهاده ثواب الآخرة وما ادخره الله فيها لعباده المتقين من أجر جزيل نؤته منها ما نشاء من عطائنا الذين تشتهيه النفوس، وتقر له العيون.وقوله وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ تذييل مقرر لمضمون ما قبله، ووعد من عطاء الله لمن شكره على نعمه ويثبت على شرعه.أى وسنجزى الشاكرين في دنياهم بما يسعدهم ويرضيهم، وسنجزيهم في الآخرة بما يشرح صدورهم، ويدخل البهجة على نفوسهم.فأنت ترى أن الآية الكريمة قد تضمنت تحريض المؤمنين على القتال. وتحذيرهم من الجبن والفرار، لأن الجبن لا يؤخر الحياة، كما أن الإقدام لا يؤدى إلى الموت قبل حلول وقته، فإن أحدا لا يموت قبل أجله، وإن خاض المهالك واقتحم المعارك.كما تضمنت دعوة المؤمنين إلى الزهد في متع الحياة الدنيا، وإلى أن يجعلوا مقصدهم الأكبر في تحصيل ما ينفعهم في آخرتهم، فإن هذا هو المقصد الأسمى، والمطلب الأعلى: قال- تعالى- مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ، وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ .وإن الذين خالفوا وصية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وتركوا أما كنهم التي أمرهم بالثبات فيها جريا وراء الغنائم، لم يحصلوا منها شيئا، بل فقدوها وفقدوا أرواحهم وعزتهم وكرامتهم، وكان فعلهم هذا من أسباب هزيمة المسلمين في غزوة أحد.كما تضمنت وعدا من الله- تعالى- بأن يزيد الشاكرين من فضله وإحسانه، وأن يكافئهم على شكرهم إياه بما هم أهل له من نصر وخير وفير.
القول في تأويل قوله : وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلاقال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: وما يموت محمد ولا غيره من خلق الله إلا بعد بلوغ أجله الذي جعله الله غاية لحياته وبقائه، فإذا بلغ ذلك من الأجل الذي كتبه الله له، وأذن له بالموت، فحينئذ يموت. فأما قبل ذلك، فلن يموت بكيد كائد ولا بحيلة محتال، كما:-7954- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابًا مؤجلا "، أي: أن لمحمد أجلا هو بالغه، إذا أذن الله له في ذلك كان. (52)* * *وقد قيل إنّ معنى ذلك: وما كانت نفسٌ لتموت إلا بإذن الله. (53)* * *وقد اختلف أهل العربية في معنى الناصب قوله: " كتابًا مؤجلا ".فقال بعض نحويي البصرة: هو توكيد، ونصبه على: " كتب الله كتابًا مؤجلا ". قال: وكذلك كل شيء في القرآن من قوله: حَقًّا إنما هو: " أحِقُّ ذلك حقًّا ". وكذلك: وَعَدَ اللَّهُ و رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ و صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ و كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ (54) إنما هو: صَنَعَ الله هكذا صنعًا. فهكذا تفسير كل شيء في القرآن من نحو هذا، فإنه كثيرٌ.* * *وقال بعض نحويي الكوفة في قوله: " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله "، معناه: كتب الله آجالَ النفوس، ثم قيل: " كتابًا مؤجلا "، فأخرج قوله: " كتابًا مؤجلا "، نصبًا من المعنى الذي في الكلام، إذ كان قوله: " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله "، قد أدَّى عن معنى: " كتب "، (55) قال: وكذلك سائر ما في القرآن من نظائر ذلك، فهو على هذا النحو.* * *وقال آخرون منهم: قول القائل: " زيد قائم حقًّا "، بمعنى: " أقول زيد قائم حقًّا "، لأن كل كلام " قول "، فأدى المقول عن " القول "، ثم خرج ما بعده منه، كما تقول: " أقول قولا حقًّا "، وكذلك " ظنًّا " و " يقينًا " وكذلك: وَعَدَ اللَّهُ ، وما أشبهه.* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي، أن كل ذلك منصوب على المصدر من معنى الكلام الذي قبله، لأن في كل ما قبل المصادر التي هي مخالفة ألفاظُها ألفاظَ ما قبلها من الكلام، معانِيَ ألفاظ المصادر وإن خالفها في اللفظ، فنصبها من معاني ما قبلها دون ألفاظه.القول في تأويل قوله جل ثناؤه : وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145)قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: من يرد منكم، أيها المؤمنون، بعمله جزاءً منه بعضَ أعراض الدنيا، دون ما عند الله من الكرامة لمن ابتغى بعمله ما عنده =" نؤته منها "، يقول: نعطه منها، يعني من الدنيا، يعني أنه يعطيه منها ما قُسم له فيها من رزق أيام حياته، ثم لا نصيب له في كرامة الله التي أعدها لمن أطاعه وطلب ما عنده في الآخرة =" ومن يرد ثوابَ الآخرة "، يقول: ومن يرد منكم بعمله جزاءً منه ثواب الآخرة، يعني: ما عند الله من كرامته التي أعدها للعاملين له في الآخرة =" نؤته منها "، يقول: نعطه منها، يعني من الآخرة. والمعنى: من كرامة ألله التي خصَّ بها أهلَ طاعته في الآخرة. فخرج الكلامُ على الدنيا والآخرة، والمعنىُّ ما فيهما. كما:-7955- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها "، أي: فمن كان منكم يريد الدنيا، ليست له رغبة في الآخرة، نؤته ما قسم له منها من رزق، ولا حظ له في الآخرة = " ومن يرد ثواب الآخرة نوته منها " ما وعده، مع ما يُجرى عليه من رزقه في دنياه. (56)* * *وأما قوله: " وسنجزي الشاكرين "، يقول: وسأثيب من شكر لي ما أوليته من إحساني إليه = بطاعته إياي، وانتهائه إلى أمري، وتجنُّبه محارمي = في الآخرة مثل الذي وعدت أوليائي من الكرامة على شكرهم إياي.وقال ابن إسحاق في ذلك بما:-7956- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " وسنجزي الشاكرين "، أي: ذلك جزاء الشاكرين، يعني بذلك، إعطاء الله إياه ما وعده في الآخرة، مع ما يجري عليه من الرزق في الدنيا. (57)----------------------الهوامش :(52) الأثر: 7954- سيرة ابن هشام 3: 118 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7940.(53) هو أبو عبيدة في مجاز القرآن 1: 104.(54) هذه مواضع الآيات من كتاب الله على الترتيب: [سورة النساء: 122 / سورة يونس: 4 / سورة لقمان: 9] / [سورة الكهف: 82 / سورة القصص: 46 / سورة الدخان: 6] / [سورة النمل: 88] / [سورة النساء: 24].(55) في المطبوعة: "عن معناه كتب" ، وهو كلام مختل ، والصواب من المخطوطة.(56) الأثر: 7955- سيرة ابن هشام 3: 118 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 7954. والاختلاف عظيم في لفظ الأثر.(57) الأثر: 7956- ليس في سيرة ابن هشام بنصه.

Statistiques du graphe

Sortant36
Entrant33
Total69

Traductions

🇫🇷 French
Personne ne peut mourir que par la permission d'Allah, et au moment prédéterminé. Quiconque veut la récompense d'ici-bas, Nous lui en donnons. Quiconque veut la récompense de l'au-delà, Nous lui en donnons, et Nous récompenserons bientôt les reconnaissants.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ