Entités

تفسير الماوردي — النبأ 17

BE246569Tafsir

{إنّ يومَ الفصلِ} يعني يوم القيامة، سمي بذلك لأنه يفصل فيه الحكم بين الأولين والآخرين والمثابين والمعاقبين. {كانَ مِيقاتاً} فيه وجهان: أحدهما: ميعاداً للإجتماع. والثاني: وقتاً للثواب والعقاب. {وسُيِّرتِ الجبالُ فكانتْ سَراباً} فيه وجهان: أحدهما: سُيّرت أي أزيلت عن مواضعها. الثاني: نسفت من أصولها. {فكانت سراباً} فيه وجهان: أحدهما: فكانت هباءً. الثاني: كالسراب لا يحصل منه شيء كالذي يرى السراب يظنه ماء وليس بماء. {إنّ جهنّمَ كانت مِرْصاداً} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: يعني أنها راصدة فجازتهم بأعمالهم، قاله أبو سنان. الثاني: أن على النار رصداً، لا يدخل أحد الجنة حتى يجتاز عليه، فمن جاء بجواز جاز، ومن لم يجئ بجواز لم يجز، قاله الحسن. الثالث: أن المرصاد وعيد أوعد الله به الكفار، قاله قتادة. {للطّاغينَ مَآباً} فيه قولان: أحدهما: مرجعاً ومنقلباً، قاله السدي. الثاني: مأولى ومنزلاً، قاله قتادة. والمراد بالطاغين من طغى في دينه بالكفر أو في دنياه بالظلم. {لابِثينَ فيها أَحْقاباً} يعني كلما مضى حقب جاء حقب وكذلك إلى الأبد واختلفوا في مدة الحقب على سبعة أقاويل: أحدها: ثمانون سنة، قاله أبو هريرة. الثاني: أربعون سنة، قاله ابن عمر. الثالث: سبعون سنة، قاله السدي. الرابع: أنه ألف شهر، رواه أبو أمامة مرفوعاً. الخامس: ثلاثمائة سنة، قاله بشير بن كعب. السادس: سبعون ألف سنة، قاله الحسن. السابع: أنه دهر طويل غير محدود، قاله قطرب. وفي تعليق لبثهم بالأحقاب قولان: أحدهما: أنه على وجه التكثير، كلما مضت أحقاب جاءَت بعدها أحقاب، وليس ذلك بحد لخلودهم في النار. الثاني: أن ذلك حد لعذابهم بالحميم والغسّاق، فإذا انقضت الأحقاب عذبوا بغير ذلك من العذاب. {لا يَذُوقونَ فيها بَرداً ولا شَراباً} في البرد ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه برد الماء، وبرد الهواء، وهو قول كثير من المفسرين. الثاني: أنه الراحة، قاله قتادة. الثالث: أنه النوم، قاله مجاهد والسدي وأبو عبيدة. وأنشد قول الكندي: بَرَدَتْ مَراشِفُها علىَّ فَصَدَّني *** عنها وعن تَقْبيلِها البَرْدُ يعني النوم. والشراب ها هنا: العذاب. ويحتمل أن يريد بالشراب الري، لأن الشراب يروي وهم فيها عطاش أبداً. {إلاّ حَميماً وغَسّاقاً} أما الحميم ففيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه الحارّ الذي يحرق، قاله ابن عباس. الثاني: دموع أعينهم في النار تجتمع في حياض في النار فيُسقونْه، قاله ابن زيد. الثالث: أنه نوع من الشراب لأهل النار، قاله السدي. وأما الغسّاق ففيه أربعة أقاويل: أحدهاك أنه القيح الغليظ، قاله ابن عمر. الثاني: أنه الزمهرير البارد الذي يحرق من برده، قاله ابن عباس. الثالث: أنه صديد أهل النار، قاله قتادة. الرابع: أنه المنتن باللغة الطحاوية، قاله ابن زيد. {جزاءً وِفاقاً} وهو جمع وفق، قال أهل التأويل: وافق سوءُ الجزاء سوءَ العمل. {إنهم كانوا لا يَرْجُونَ حِساباً} فيه وجهان: أحدهما: لا يرجون ثواباً ولا يخافون عقاباً، قاله ابن عباس. الثاني: لا يخافون وعيد الله بحسابهم ومجازاتهم، وهذا معنى قول قتادة. {وكذّبوا بآياتِنا كِذّاباً} يعني بآيات القرآن، وفي {كِذّاباً} وجهان: أحدهما: أنه الكذب الكثير. الثاني: تكذيب بعضهم لبعض، ومنه قول الشاعر: فَصَدَقْتُها وَكَذَبْتُها *** والمرءُ يَنْفعُهُ كِذابُهْ وهي لغة يمانية.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
تفسير الماوردي — النبأ 17