Entités

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الأنفال 59

BE248345Tafsir

{ولا تحسبنَّ الذين كفروا سبقوا} وذلك أنَّ مَنْ أفلت من حرب بدرٍ من الكفَّار خافوا أن ينزل بهم هلكة في الوقت، فلمَّا لم ينزل طغوا وبغوا، فقال الله: لا تحسبنَّهم سبقونا بسلامتهم الآن ف {إنهم لا يعجزون} نا ولا يفوتوننا فيما يستقبلون من الأوقات. {وأعدوا لهم} أَيْ: خذوا العُدَّة لعدوِّكم {ما استطعتم من قوة} ممَّا تتقوون به على حربهم، من السِّلاح والقسي وغيرهما {ومن رباط الخيل} ممَّا يرتبط من الفرس في سبيل الله {ترهبون به} تخوِّفون به بما استطعتم {عدو الله وعدوكم} مشركي مكَّة وكفَّار العرب {وآخرين من دونهم} وهم المنافقون {لا تعلمونهم الله يعلمهم} لأنَّهم معكم يقولون: لا إله إلاَّ الله، ويغزون معكم، والمنافق يريبه عدد المسلمين {وما تنفقوا من شيء} من آلةٍ، وسلاحٍ، وصفراء، وبيضاء {في سبيل الله} طاعة الله {يوف إليكم} يخلف لكم في العاجل، ويوفَّر لكم أجره في الآخرة {وأنتم لا تظلمون} لا تنقصون من الثَّواب. {وإن جنحوا للسلم} مالوا إلى الصُّلح {فاجنح لها} فملْ إليها. يعني: المشركين واليهود، ثمَّ نسخ هذا بقوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} {وتوكَّل على الله} ثق به {إنَّه هو السميع} لقولكم {العليم} بما في قلوبكم. {وإن يريدوا أن يخدعوك} بالصُّلح لتكفَّ عنهم {فإنَّ حسبك الله} أَيْ: فالذي يتولَّى كفايتك الله {هو الذي أيدك} قوَّاك {بنصره} يوم بدرٍ {وبالمؤمنين} يعني: الأنصار. {وألف بين قلوبهم} بين قلوب الأوس والخزرج، وهم الأنصار {لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألَّفت بين قلوبهم} للعداوة التي كانت بينهم، {ولكنَّ الله ألف بينهم} لأنَّ قلوبهم بيده يُؤلِّفها كيف يشاء {إنَّه عزيز} لا يمتنع عليه شيء {حكيم} عليمٌ بما يفعله. {يا أيها النبيُّ حسبك الله...} الآية. أسلم مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم ثلاثةٌ وثلاثون رجلاً، وستُّ نسوةٍ، ثمَّ أسلم عمر رضي الله عنه، فنزلت هذه الآية، والمعنى: يكفيك الله، ويكفي من اتَّبعك من المؤمنين.