Entités

Que les mécréants ne pensent pas qu'ils Nous ont échappé. Non, ils ne pourront jamais Nous empêcher (de les rattraper à n'importe quel moment).

BE3193Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz10BS1834710
=ordre du aaya59BS9496
sourateEl anfêlBS9495
ثم بين- سبحانه- بعد ذلك أن الكافرين لن ينجوا من عقابه، وبشر المؤمنين بالنصر فقال: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ.وقوله يَحْسَبَنَّ من الحسبان بمعنى الظن، وقد قرأ ابن عامر وحفص وحمزة «يحسبن» بالياء، وقرأ الباقون بالتاء.وقوله: يُعْجِزُونَ من العجز، وأصله- كما يقول الراغب-: التأخر عن الشيء.. ثم صار في التعارف اسما للقصور عن فعل الشيء، وهو ضد القدرة ... والعجوز سميت بذلك لعجزها في كثير من الأمور..».والمعنى- على القراءة بالياء-: ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم أنهم قد سبقوا الله فنجوا من عقابه، وخلصوا من عذابه.. كلا إن حسبانهم هذا باطل- لأنهم لا يعجزون الله، بل هو- سبحانه- قادر على إهلاكهم وتعذيبهم في كل وقت ...وأن نجاتهم من القتل أو الأسر في الدنيا لن تنفعهم شيئا من العذاب المهين في الآخرة.وعلى هذه القراءة يكون فاعل يَحْسَبَنَّ قوله الَّذِينَ كَفَرُوا ويكون المفعول الأول ليحسبن محذوف أى: ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم، والمفعول الثاني جملة سَبَقُوا.وأما على القراءة الثانية ولا تحسبن فيكون قوله الَّذِينَ كَفَرُوا هو المفعول الأول. وجملة سَبَقُوا هي المفعول الثاني.أى: ولا تحسبن- أيها الرسول الكريم- أن هؤلاء الكافرين قد سبقونا بخيانتهم لك، أو أفلتوا من عقابنا وصاروا في مأمن منا ... كلا، إنهم لا يعجزوننا عن إدراكهم وإنزال العقوبة بهم في أى وقت نريده فنحن لا يعجزنا شيء..وعلى كلتا القراءتين فالمقصود من الآية الكريمة قطع أطماع الكافرين في النجاة، وإقناطهم من الخلاص، فكأنه- سبحانه- يقول لهم: إن من لم يصبه عذاب الدنيا، فسوف يصيبه عذاب الآخرة، ولا مفر له من ذلك مادام قد استحب الكفر على الإيمان، أما المؤمنون فلهم من الله- تعالى- التأييد والنصر وحسن العاقبة.ثم أمر- سبحانه- المؤمنين باعداد وسائل القوة التي بها يصلون إلى النصر، وإلى بعث الرعب في قلوب أعدائهم.. فقال- عز وجل-:BS200882
تسلية النبي صلى الله عليه وسلم على ما بدأه به أعداؤه من الخيانة مثل ما فعلت قريظة ، وما فعل عبد الله بن أبي سلول وغيرهم من فلول المشركين الذين نجوا يوم بدر ، وطمأنة له وللمسلمين بأنّهم سيدالون منهم ، ويأتون على بقيتهم ، وتهديد للعدوّ بأنّ الله سيمكّن منهم المسلمين .والسبق مستعار للنجاة ممّن يَطلب ، والتفلّت من سلطته . شبه المتخلّص من طالبه بالسابق كقوله تعالى : { أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا } [ العنكبوت : 4 ] وقال بعض بني فقعس: ... كأنكَ لم تُسبَق من الدهر مرةإذا أنت أدركتَ الذي كنت تطلب ... أي كأنّك لم يفتك ما فاتك إذا أدركته بعد ذلك ، ولذلك قوبل السبق هنا بقوله تعالى : { إنهم لا يعجزون } ، أي هم وإن ظهرت نجاتهم الآن ، فما هي إلاّ نجاة في وقت قليل ، فهم لا يعجزون الله ، أو لا يعجزون المسلمين ، أي لا يُصِيِّرون من أفلِتوا منه عاجزاً عن نوالهم ، كقول إياس بن قبيصة الطائي: ... ألم تر أنّ الأرض رحب فسيحةفهل تعج زَنِّي بُقعة من بقاعها ... وحذف مفعول { يعجزون } لظهور المقصود .وقرأ الجمهور { ولا تحسبن } بالتاء الفوقية . وقرأه ابن عامر ، وحمزة ، وحفص ، وأبو جعفر { ولا تحسبن } بالياء التحتية وهي قراءة مشكلة لعدم وجود المفعول الأول لحسب ، فزعم أبو حاتم هذه القراءة لحناً ، وهذا اجتراء منه على أولئك الايمة وصحة روايتهم ، واحتجّ لها أبو علي الفارسي بإضمار مفعول أول يدلّ عليه قوله : { إنهم لا يعجزون } أي لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا ، واحتج لها الزجاج بتقدير ( أنَّ ) قبل { سبقوا } فيكون المصدر سادّاً مسدّ المفعولين ، وقيل : حذف الفاعل لدلالة الفعل عليه . والتقدير : ولا يحسبنّ حاسب .وقوله : { إنهم لا يعجزون } قرأه الجمهور بكسر همزة { إنهم } استئناف بياني جواباً عن سؤال تثيره جملة : { ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا } وقرأ ابن عامر { أنهم بفتح همزة ( أنّ ) على حذف لام التعليل فالجملة في تأويل مصدر هو علة للنهي ، أي لأنّهم لا يعجزون ، قال في الكشّاف } : كلّ واحدة من المكسورة والمفتوحة تعليل إلاّ أنّ المكسورة على طريقة الاستئناف والمفتوحة تعليل صريح .BS200886
القول في تأويل قوله : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ (59)قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك.فقرأ ذلك عامة قرأة الحجاز والعراق: " وَلا تحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ " بكسر الألف من " إنهم "، وبالتاء في " تحسبن " =بمعنى: ولا تحسبن، يا محمد، الذين كفروا سبقونا ففاتونا بأنفسهم. ثم ابتدئ الخبر عن قدرة الله عليهم فقيل: إن هؤلاء الكفرة لا يعجزون ربهم، إذا طلبهم وأراد تعذيبهم وإهلاكهم، بأنفسهم فيفوتوه بها.* * *وقرأ ذلك بعض قرأة المدينة والكوفة: ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا )، بالياء في " يحسبن ", وكسر الألف من (إِنَّهُمْ) .* * *وهي قراءة غير حميدة، لمعنيين، (26) أحدهما خروجها من قراءة القرأة وشذوذها عنها =والآخر: بعدها من فصيح كلام العرب. وذلك أن " يحسب " يطلب في كلام العرب منصوبًا وخبره, كقوله: " عبد الله يحسب أخاك قائمًا " و " يقوم " و " قام ". فقارئ هذه القراءة أصحب " يحسب " خبرًا لغير مخبر عنه مذكور. وإنما كان مراده، ظنّي: (27) ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزوننا =فلم يفكر في صواب مخرج الكلام وسُقمه, واستعمل في قراءته ذلك كذلك، ما ظهر له من مفهوم الكلام. وأحسب أن الذي دعاه إلى ذلك، الاعتبارُ بقراءة عبد الله. وذلك أنه فيما ذكر في مصحف عبد الله: " وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ "، وهذا فصيح صحيح، إذا أدخلت " أنهم " في الكلام, لأن " يحسبن " عاملة في " أنهم ", وإذا لم يكن في الكلام " أنهم " كانت خالية من اسم تعمل فيه.وللذي قرأ من ذلك من القرأة وجهان في كلام العرب، وإن كانا بعيدين من فصيح كلامهم:أحدهما: أن يكون أريد به: ولا يحسبن الذين كفروا أن سبقوا, أو: أنهم سبقوا =ثم حذف " أن " و " أنهم ", كما قال جل ثناؤه: وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا ، [الروم: 24]. بمعنى: أن يريكم، وقد ينشد في نحو ذلك بيت لذي الرمة:أَظُـنّ ابْـنُ طُرْثُـوثٍ عُتَيْبَـةُ ذَاهِبًـابِعَـــادِيَّتِي تَكْذَابُـــهُ وَجَعَائِلُــهْ (28)بمعنى: أظن ابن طرثوث أن يذهب بعاديتي تكذابه وجعائله؟ وكذلك قراءة من قرأ ذلك بالياء, يوجه " سبقوا " إلى " سابقين " على هذا المعنى. (29)والوجه الثاني على أنه أراد إضمار منصوب بـ " يحسب ", كأنه قال: ولا يحسب الذين كفروا أنهم سبقوا =ثم حذف " أنهم " وأضمر. (30)وقد وجه بعضهم معنى قوله: إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ، [سورة آل عمران: 175]: إنما ذلكم الشيطان يخوف المؤمن من أوليائه, وأن ذكر المؤمن مضمر في قوله: " يخوف ", إذ كان الشيطان عنده لا يخوف أولياءه. (31)* * *وقرأ ذلك بعض أهل الشأم: " وَلا تحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا " بالتاء من " تحسبن " =( سَبَقُوا أَنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ)، بفتح الألف من " أنهم ", بمعنى: ولا تحسبن الذين كفروا أنهم لا يعجزون.* * *قال أبو جعفر: ولا وجه لهذه القراءة يُعقل، إلا أن يكون أراد القارئ بـ " لا " التي في " يعجزون "، " لا " التي تدخل في الكلام حشوًا وصلة، (32) فيكون معنى الكلام حينئذ: ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا أنهم يعجزون =ولا وجه لتوجيه حرف في كتاب الله إلى التطويل، (33) بغير حجة يجب التسليم لها، وله في الصحة مخرج.* * *قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندي، قراءة من قرأ: (لا تَحْسَبَنَّ)، بالتاء ( الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ )، بكسر الألف من " إنهم "، ( لا يُعْجِزُونَ)، بمعنى: ولا تحسبن أنت، يا محمد، الذين جحدوا حجج الله وكذبوا بها، سبقونا بأنفسهم ففاتونا, إنهم لا يعجزوننا =أي: يفوتوننا بأنفسهم, ولا يقدرون على الهرب منا، (34) كما:-16223- حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط, عن السدي: (ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون)، يقول: لا يفوتون.-----------------الهوامش :(26) هذه القراءة التي ردها أبو جعفر ، هي قراءتنا اليوم .(27) في المطبوعة : " وإنما كان مراد بطي ولا يحسبن " ، فأتى بعجب لا معنى له . وقول الطبري : " ظني " ، يقول كما نقول اليوم : " فيما أظن " .(28) ديوانه 473 ، من قصيدة ذكر فيها " المهاجر بن عبد الله الكلابي " والي اليمامة ، وكان للمهاجر عريف من السعاة بالبادية يقال له : " رومي " ، فاختلف ذو الرمة ، وعتيبة بن طرثوث في بئر عادية ، فخاصم ذو الرمة إلى رومي ، فقضى رومي لابن طرثوث قبل فصل الخصومة ، وكتب له بذلك سجلا ، فقال ذو الرمة من قصيدته تلك ، برواية ديوانه :أقُـولُ لِنَفْسِـي , لا أُعَـاتِبُ غَيْرَهَـاوَذُو اللُّـبِّ مَهْمَـا كَـانَ , لِلنَّفْسِ قائِلُهْلَعَـلَّ ابْـنَ طُرْثُـوثٍ عَتَيْبَـةُ ذَاهِـبٌبِعَـــادِيَّتِي تَكْذَابُـــهُ وَجَعَائِلُــهْبِقَــاعٍ , مَنَعْنَــاهُ ثَمَــانينَ حِجَّـةًوَبِضْعًــا , لَنَـا أَحْرَاجُـه وَمَسَـايِلُهْثم ذكر المهاجر بالذكر الجميل ، ثم قال :يَعِـزُّ , ابْـنَ عَبْدِ اللهِ , مَنْ أَنْتَ نَاصِرٌوَلا يَنْصُـرُ الرَّحْـمَنُ مَـنْ أنْتَ خَاذِلُهْإذَا خَـافَ قَلْبِـي جَـوْرَ سَـاعٍ وَظُلْمَهُذَكَــرْتُكَ أُخْـرَى فَاطْمَـأَنَّتْ بَلابِلُـهْتَـرَى اللـهَ لا تَخْـفَى عَلَيْهِ سَـرِيرَةٌلِعَبْــدٍ , ولا أَسْـبَابُ أَمْـرٍ يُحَاوِلـهْلَقَــدْ خَــطَّ رُومِـيٌّ, وَلا زَعَمَاتِـهِ,لِعُتْبَــةَ خَطًّـا لَـمْ تُطَبَّـقْ مَفَاصِلُـهْبِغَـيْرِ كتـابٍ وَاضِـحٍ مِـنْ مُهَـاجِرٍوَلا مُقْعَــدٍ مِنِّــي بخَـصْمٍ أُجَادِلـهْهذه قصة حية . وكان في المطبوعة : " عيينة " ، والصواب من الديوان ، ومما يدل عليه الشعر السالف إذ سماه " عتبة " ، ثم صغره . و " العادية " ، البئر القديمة ، كأنها من زمن " عاد " . و " التكذاب " ، مصدر مثل " الكذب " . و " الجعائل " ، الرشي ، تجعل للعامل المرتشي .(29) انظر هذا في معاني القرآن للفراء 1 : 414 - 416 .(30) كان في المطبوعة : " ثم حذف الهمز وأضمر " ، وهو كلام لا تفلته الخساسة . وصواب قراءة المخطوطة : " أنهم " كما أثبتها ، وهو واضح جدًا .(31) انظر ما سلف 7 : 417 ، تفسير هذه الآية .(32) " الصلة " ، الزيادة ، كما سلف مرارًا ، انظر فهارس المصطلحات فيما سلف .(33) " التطويل " ، الزيادة أيضًا . انظر ما سلف 1 : 118 ، 224 ، 405 ، 406 ، 440 ، 441 ، وهو هناك " التطول " .(34) انظر تفسير " أعجز " فيما سلف 12 : 128 .BS200902

Référencé par

32 entrant
تسلية النبي صلى الله عليه وسلم على ما بدأه به أعداؤه من الخيانة مثل ما فعلت قريظة ، وما فعل عبد الله بن أبي سلول وغيرهم من فلول المشركين الذين نجوا يوم بدر ، وطمأنة له وللمسلمين بأنّهم سيدالون منهم ، ويأتون على بقيتهم ، وتهديد للعدوّ بأنّ الله سيمكّن منهم المسلمين .والسبق مستعار للنجاة ممّن يَطلب ، والتفلّت من سلطته . شبه المتخلّص من طالبه بالسابق كقوله تعالى : { أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا } [ العنكبوت : 4 ] وقال بعض بني فقعس: ... كأنكَ لم تُسبَق من الدهر مرةإذا أنت أدركتَ الذي كنت تطلب ... أي كأنّك لم يفتك ما فاتك إذا أدركته بعد ذلك ، ولذلك قوبل السبق هنا بقوله تعالى : { إنهم لا يعجزون } ، أي هم وإن ظهرت نجاتهم الآن ، فما هي إلاّ نجاة في وقت قليل ، فهم لا يعجزون الله ، أو لا يعجزون المسلمين ، أي لا يُصِيِّرون من أفلِتوا منه عاجزاً عن نوالهم ، كقول إياس بن قبيصة الطائي: ... ألم تر أنّ الأرض رحب فسيحةفهل تعج زَنِّي بُقعة من بقاعها ... وحذف مفعول { يعجزون } لظهور المقصود .وقرأ الجمهور { ولا تحسبن } بالتاء الفوقية . وقرأه ابن عامر ، وحمزة ، وحفص ، وأبو جعفر { ولا تحسبن } بالياء التحتية وهي قراءة مشكلة لعدم وجود المفعول الأول لحسب ، فزعم أبو حاتم هذه القراءة لحناً ، وهذا اجتراء منه على أولئك الايمة وصحة روايتهم ، واحتجّ لها أبو علي الفارسي بإضمار مفعول أول يدلّ عليه قوله : { إنهم لا يعجزون } أي لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم سبقوا ، واحتج لها الزجاج بتقدير ( أنَّ ) قبل { سبقوا } فيكون المصدر سادّاً مسدّ المفعولين ، وقيل : حذف الفاعل لدلالة الفعل عليه . والتقدير : ولا يحسبنّ حاسب .وقوله : { إنهم لا يعجزون } قرأه الجمهور بكسر همزة { إنهم } استئناف بياني جواباً عن سؤال تثيره جملة : { ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا } وقرأ ابن عامر { أنهم بفتح همزة ( أنّ ) على حذف لام التعليل فالجملة في تأويل مصدر هو علة للنهي ، أي لأنّهم لا يعجزون ، قال في الكشّاف } : كلّ واحدة من المكسورة والمفتوحة تعليل إلاّ أنّ المكسورة على طريقة الاستئناف والمفتوحة تعليل صريح .
القول في تأويل قوله : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ (59)قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك.فقرأ ذلك عامة قرأة الحجاز والعراق: " وَلا تحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ " بكسر الألف من " إنهم "، وبالتاء في " تحسبن " =بمعنى: ولا تحسبن، يا محمد، الذين كفروا سبقونا ففاتونا بأنفسهم. ثم ابتدئ الخبر عن قدرة الله عليهم فقيل: إن هؤلاء الكفرة لا يعجزون ربهم، إذا طلبهم وأراد تعذيبهم وإهلاكهم، بأنفسهم فيفوتوه بها.* * *وقرأ ذلك بعض قرأة المدينة والكوفة: ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا )، بالياء في " يحسبن ", وكسر الألف من (إِنَّهُمْ) .* * *وهي قراءة غير حميدة، لمعنيين، (26) أحدهما خروجها من قراءة القرأة وشذوذها عنها =والآخر: بعدها من فصيح كلام العرب. وذلك أن " يحسب " يطلب في كلام العرب منصوبًا وخبره, كقوله: " عبد الله يحسب أخاك قائمًا " و " يقوم " و " قام ". فقارئ هذه القراءة أصحب " يحسب " خبرًا لغير مخبر عنه مذكور. وإنما كان مراده، ظنّي: (27) ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزوننا =فلم يفكر في صواب مخرج الكلام وسُقمه, واستعمل في قراءته ذلك كذلك، ما ظهر له من مفهوم الكلام. وأحسب أن الذي دعاه إلى ذلك، الاعتبارُ بقراءة عبد الله. وذلك أنه فيما ذكر في مصحف عبد الله: " وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ "، وهذا فصيح صحيح، إذا أدخلت " أنهم " في الكلام, لأن " يحسبن " عاملة في " أنهم ", وإذا لم يكن في الكلام " أنهم " كانت خالية من اسم تعمل فيه.وللذي قرأ من ذلك من القرأة وجهان في كلام العرب، وإن كانا بعيدين من فصيح كلامهم:أحدهما: أن يكون أريد به: ولا يحسبن الذين كفروا أن سبقوا, أو: أنهم سبقوا =ثم حذف " أن " و " أنهم ", كما قال جل ثناؤه: وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا ، [الروم: 24]. بمعنى: أن يريكم، وقد ينشد في نحو ذلك بيت لذي الرمة:أَظُـنّ ابْـنُ طُرْثُـوثٍ عُتَيْبَـةُ ذَاهِبًـابِعَـــادِيَّتِي تَكْذَابُـــهُ وَجَعَائِلُــهْ (28)بمعنى: أظن ابن طرثوث أن يذهب بعاديتي تكذابه وجعائله؟ وكذلك قراءة من قرأ ذلك بالياء, يوجه " سبقوا " إلى " سابقين " على هذا المعنى. (29)والوجه الثاني على أنه أراد إضمار منصوب بـ " يحسب ", كأنه قال: ولا يحسب الذين كفروا أنهم سبقوا =ثم حذف " أنهم " وأضمر. (30)وقد وجه بعضهم معنى قوله: إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ، [سورة آل عمران: 175]: إنما ذلكم الشيطان يخوف المؤمن من أوليائه, وأن ذكر المؤمن مضمر في قوله: " يخوف ", إذ كان الشيطان عنده لا يخوف أولياءه. (31)* * *وقرأ ذلك بعض أهل الشأم: " وَلا تحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا " بالتاء من " تحسبن " =( سَبَقُوا أَنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ)، بفتح الألف من " أنهم ", بمعنى: ولا تحسبن الذين كفروا أنهم لا يعجزون.* * *قال أبو جعفر: ولا وجه لهذه القراءة يُعقل، إلا أن يكون أراد القارئ بـ " لا " التي في " يعجزون "، " لا " التي تدخل في الكلام حشوًا وصلة، (32) فيكون معنى الكلام حينئذ: ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا أنهم يعجزون =ولا وجه لتوجيه حرف في كتاب الله إلى التطويل، (33) بغير حجة يجب التسليم لها، وله في الصحة مخرج.* * *قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندي، قراءة من قرأ: (لا تَحْسَبَنَّ)، بالتاء ( الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ )، بكسر الألف من " إنهم "، ( لا يُعْجِزُونَ)، بمعنى: ولا تحسبن أنت، يا محمد، الذين جحدوا حجج الله وكذبوا بها، سبقونا بأنفسهم ففاتونا, إنهم لا يعجزوننا =أي: يفوتوننا بأنفسهم, ولا يقدرون على الهرب منا، (34) كما:-16223- حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط, عن السدي: (ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون)، يقول: لا يفوتون.-----------------الهوامش :(26) هذه القراءة التي ردها أبو جعفر ، هي قراءتنا اليوم .(27) في المطبوعة : " وإنما كان مراد بطي ولا يحسبن " ، فأتى بعجب لا معنى له . وقول الطبري : " ظني " ، يقول كما نقول اليوم : " فيما أظن " .(28) ديوانه 473 ، من قصيدة ذكر فيها " المهاجر بن عبد الله الكلابي " والي اليمامة ، وكان للمهاجر عريف من السعاة بالبادية يقال له : " رومي " ، فاختلف ذو الرمة ، وعتيبة بن طرثوث في بئر عادية ، فخاصم ذو الرمة إلى رومي ، فقضى رومي لابن طرثوث قبل فصل الخصومة ، وكتب له بذلك سجلا ، فقال ذو الرمة من قصيدته تلك ، برواية ديوانه :أقُـولُ لِنَفْسِـي , لا أُعَـاتِبُ غَيْرَهَـاوَذُو اللُّـبِّ مَهْمَـا كَـانَ , لِلنَّفْسِ قائِلُهْلَعَـلَّ ابْـنَ طُرْثُـوثٍ عَتَيْبَـةُ ذَاهِـبٌبِعَـــادِيَّتِي تَكْذَابُـــهُ وَجَعَائِلُــهْبِقَــاعٍ , مَنَعْنَــاهُ ثَمَــانينَ حِجَّـةًوَبِضْعًــا , لَنَـا أَحْرَاجُـه وَمَسَـايِلُهْثم ذكر المهاجر بالذكر الجميل ، ثم قال :يَعِـزُّ , ابْـنَ عَبْدِ اللهِ , مَنْ أَنْتَ نَاصِرٌوَلا يَنْصُـرُ الرَّحْـمَنُ مَـنْ أنْتَ خَاذِلُهْإذَا خَـافَ قَلْبِـي جَـوْرَ سَـاعٍ وَظُلْمَهُذَكَــرْتُكَ أُخْـرَى فَاطْمَـأَنَّتْ بَلابِلُـهْتَـرَى اللـهَ لا تَخْـفَى عَلَيْهِ سَـرِيرَةٌلِعَبْــدٍ , ولا أَسْـبَابُ أَمْـرٍ يُحَاوِلـهْلَقَــدْ خَــطَّ رُومِـيٌّ, وَلا زَعَمَاتِـهِ,لِعُتْبَــةَ خَطًّـا لَـمْ تُطَبَّـقْ مَفَاصِلُـهْبِغَـيْرِ كتـابٍ وَاضِـحٍ مِـنْ مُهَـاجِرٍوَلا مُقْعَــدٍ مِنِّــي بخَـصْمٍ أُجَادِلـهْهذه قصة حية . وكان في المطبوعة : " عيينة " ، والصواب من الديوان ، ومما يدل عليه الشعر السالف إذ سماه " عتبة " ، ثم صغره . و " العادية " ، البئر القديمة ، كأنها من زمن " عاد " . و " التكذاب " ، مصدر مثل " الكذب " . و " الجعائل " ، الرشي ، تجعل للعامل المرتشي .(29) انظر هذا في معاني القرآن للفراء 1 : 414 - 416 .(30) كان في المطبوعة : " ثم حذف الهمز وأضمر " ، وهو كلام لا تفلته الخساسة . وصواب قراءة المخطوطة : " أنهم " كما أثبتها ، وهو واضح جدًا .(31) انظر ما سلف 7 : 417 ، تفسير هذه الآية .(32) " الصلة " ، الزيادة ، كما سلف مرارًا ، انظر فهارس المصطلحات فيما سلف .(33) " التطويل " ، الزيادة أيضًا . انظر ما سلف 1 : 118 ، 224 ، 405 ، 406 ، 440 ، 441 ، وهو هناك " التطول " .(34) انظر تفسير " أعجز " فيما سلف 12 : 128 .
ثم بين- سبحانه- بعد ذلك أن الكافرين لن ينجوا من عقابه، وبشر المؤمنين بالنصر فقال: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ.وقوله يَحْسَبَنَّ من الحسبان بمعنى الظن، وقد قرأ ابن عامر وحفص وحمزة «يحسبن» بالياء، وقرأ الباقون بالتاء.وقوله: يُعْجِزُونَ من العجز، وأصله- كما يقول الراغب-: التأخر عن الشيء.. ثم صار في التعارف اسما للقصور عن فعل الشيء، وهو ضد القدرة ... والعجوز سميت بذلك لعجزها في كثير من الأمور..».والمعنى- على القراءة بالياء-: ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم أنهم قد سبقوا الله فنجوا من عقابه، وخلصوا من عذابه.. كلا إن حسبانهم هذا باطل- لأنهم لا يعجزون الله، بل هو- سبحانه- قادر على إهلاكهم وتعذيبهم في كل وقت ...وأن نجاتهم من القتل أو الأسر في الدنيا لن تنفعهم شيئا من العذاب المهين في الآخرة.وعلى هذه القراءة يكون فاعل يَحْسَبَنَّ قوله الَّذِينَ كَفَرُوا ويكون المفعول الأول ليحسبن محذوف أى: ولا يحسبن الذين كفروا أنفسهم، والمفعول الثاني جملة سَبَقُوا.وأما على القراءة الثانية ولا تحسبن فيكون قوله الَّذِينَ كَفَرُوا هو المفعول الأول. وجملة سَبَقُوا هي المفعول الثاني.أى: ولا تحسبن- أيها الرسول الكريم- أن هؤلاء الكافرين قد سبقونا بخيانتهم لك، أو أفلتوا من عقابنا وصاروا في مأمن منا ... كلا، إنهم لا يعجزوننا عن إدراكهم وإنزال العقوبة بهم في أى وقت نريده فنحن لا يعجزنا شيء..وعلى كلتا القراءتين فالمقصود من الآية الكريمة قطع أطماع الكافرين في النجاة، وإقناطهم من الخلاص، فكأنه- سبحانه- يقول لهم: إن من لم يصبه عذاب الدنيا، فسوف يصيبه عذاب الآخرة، ولا مفر له من ذلك مادام قد استحب الكفر على الإيمان، أما المؤمنون فلهم من الله- تعالى- التأييد والنصر وحسن العاقبة.ثم أمر- سبحانه- المؤمنين باعداد وسائل القوة التي بها يصلون إلى النصر، وإلى بعث الرعب في قلوب أعدائهم.. فقال- عز وجل-:

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
Que les mécréants ne pensent pas qu'ils Nous ont échappé. Non, ils ne pourront jamais Nous empêcher (de les rattraper à n'importe quel moment).
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ