Entités

Ô les croyants ! Ne soyez pas comme ces mécréants qui dirent à propos de leurs frères partis en voyage ou pour combattre : « S'ils étaient chez nous, ils ne seraient pas morts, et ils n'auraient pas été tués. » Allah en fit un sujet de regret dans leurs cœurs. C'est Allah qui donne la vie et la mort. Et Allah observe bien ce que vous faites.

BE2484Aya

Déclarations

36 sortant
=Juz4BS1833938
=ordre du aaya156BS7369
القول في تأويل قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْقال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وأقرّوا بما جاء به محمد من عند الله، لا تكونوا كمن كفر بالله وبرسوله، فجحد نبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم، وقال لإخوانه من أهل الكفر =" إذا ضربوا في الأرض " فخرجوا من بلادهم سفرًا في تجارة =" أو كانوا غُزًّى "، يقول: أو كان خروجهم من بلادهم غزاةً فهلكوا فماتوا في سفرهم، أو قتلوا في غزوهم =" لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا "، يخبر بذلك عن قول هؤلاء الكفار أنهم يقولون لمن غزا منهم فقتل، أو مات في سفر خرج فيه في طاعة الله، أو تجارة: لو لم يكونوا خرجوا من عندنا، وكانوا أقاموا في بلادهم ما ماتوا وما قتلوا =" ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم "، يعني: أنهم يقولون ذلك، كي يجعل الله قولهم ذلك حزنًا في قلوبهم وغمًّا، ويجهلون أن ذلك إلى الله جل ثناؤه وبيده.* * *وقد قيل: إن الذين نهى الله المؤمنين بهذه الآية أن يتشبَّهوا بهم فيما نهاهم عنه من سوء اليقين بالله، هم عبد الله بن أبي ابن سلول وأصحابه.*ذكر من قال ذلك:8107- حدثني محمد قال: حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم " الآية، قال: هؤلاء المنافقون أصحاب عبد الله بن أبي.8108- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غُزًّى "، قول المنافق عبد الله بن أبي ابن سلول.8109- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.* * *وقال آخرون في ذلك: هم جميع المنافقين.*ذكر من قال ذلك:8110- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم " الآية، أي: لا تكونوا كالمنافقين الذي ينهون إخوانهم عن الجهاد في سبيل الله والضرب في الأرض في طاعة الله وطاعة رسوله، ويقولون إذا ماتوا أو قتلوا: لو أطاعونا ما ماتوا وما قُتلوا. (34)* * *وأما قوله: " إذا ضربوا في الأرض "، فإنه اختلف في تأويله. (35) فقال بعضهم: هو السفر في التجارة، والسير في الأرض لطلب المعيشة.*ذكر من قال ذلك:8111- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " إذا ضربوا في الأرض "، وهي التجارة.* * *وقال آخرون: بل هو السير في طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم .*ذكر من قال ذلك:8112- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " إذا ضربوا في الأرض "، الضربُ في الأرض في طاعة الله وطاعة رسوله. (36)* * *وأصل " الضرب في الأرض "، الإبعاد فيها سيرًا. (37)* * *وأما قوله: " أو كانوا غُزًّى "، فإنه يعني: أو كانوا غزاة في سبيل الله.* * *و " الغزَّى " جمع " غاز "، جمع على " فعَّل " كما يجمع " شاهد "" شهَّد "، و " قائل "" قول "،. وقد ينشد بيت رؤبة:فــاليوم قَــدْ نَهْنَهِنــي تَنَهْنُهِــيوَأوْلُ حِــــلْمٍ لَيْسَ بِالمُسَــــفَّهِوَقُوَّلٌ: إلا دَهٍ فَلا دَهِ (38)وينشد أيضًا:وقَوْلُهُمْ: إلا دَهٍ فَلا دَهِ ** * *وإنما قيل: " لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى "، فأصحبَ ماضي الفعل، الحرفَ الذي لا يصحب مع الماضي منه إلا المستقبل، فقيل: " وقالوا لإخوانهم "، ثم قيل: " إذا ضربوا "، وإنما يقال في الكلام: " أكرمتك إذْ زرتني"، ولا يقال: " أكرمتك إذا زرتني". لأن " القول " الذي في قوله: " وقالوا لإخوانهم "، وإن كان في لفظ الماضي فإنه بمعنى المستقبل. وذلك أن العرب تذهب بـ" الذين " مذهب الجزاء، وتعاملها في ذلك معاملة " من " و " ما "، لتقارب معاني ذلك في كثير من الأشياء، وإن جميعهنّ أشياء (39) مجهولات غير موقتات توقيت " عمرو " و " زيد ". (40) .فلما كان ذلك كذلك = وكان صحيحًا في الكلام فصيحًا أن يقال للرجل: " أكرمْ من أكرمك "" وأكرم كل رجل أكرمك "، فيكون الكلام خارجًا بلفظ الماضي مع " من "، و " كلٍّ"، مجهولَيْنِ ومعناه الاستقبال، (41) إذ كان الموصوف بالفعل غير مؤقت، وكان " الذين " في قوله: " لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض "، غير موقَّتين، (42) = أجريت مجرى " من " و " ما " في ترجمتها التي تذهب مذهب الجزاء، (43) وإخراج صلاتها بألفاظ الماضي من الأفعال وهي بمعنى الاستقبال، كما قال الشاعر في" ما ": (44)وإنّــي لآتِيكُـمْ تَشَـكُّرَ مَـا مَضَـىمِـنَ الأمْـرِ واسْتِيجَابَ مَا كَانَ فِي غَدِ (45)فقال: " ما كان في غد "، وهو يريد: ما يكون في غد. ولو كان أراد الماضي لقال: " ما كان في أمس "، ولم يجز له أن يقول: " ما كان في غد ".ولو كان " الذي" موقَّتًا، لم يجز أن يقال ذلك. خطأ أن يقال: " لتُكرِمن هذا الذي أكرمك إذا زرته "، (46) لأن " الذي" ههنا موقّت، فقد خرج من معنى الجزاء، ولو لم يكن في الكلام " هذا "، لكان جائزًا فصيحًا، لأن " الذي" يصير حينئذ مجهولا غير موقت. ومن ذلك قول الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [سورة الحج: 25] فردّ" يصدون " على " كفروا "، لأن " الذين " غير موقتة. فقوله: " كفروا "، وإن كان في لفظ ماض، فمعناه الاستقبال، وكذلك قوله: إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا [سورة مريم: 60] وقوله: إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ [سورة المائدة: 34]، معناه: إلا الذين يتوبون من قبل أن تقدروا عليهم = وإلا من يتوب ويؤمن. ونظائر ذلك في القرآن والكلام كثير، والعلة في كل ذلك واحدة. (47) .* * *وأما قوله: " ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم "، فإنه يعني بذلك: حزنًا في قلوبهم، (48) كما:-8113- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " في قلوبهم "، قال: يحزنهم قولهم، لا ينفعهم شيئًا.8114- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.8115- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم "، لقلة اليقين بربهم جل ثناؤه. (49)* * *القول في تأويل قوله جل ثناؤه : وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156)قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (والله يحيي ويميت) والله المعجِّل الموتَ لمن يشاء من حيث يشاء، (50) والمميت من يشاء كلما شاء، دون غيره من سائر خلقه.وهذا من الله عز وجل ترغيبٌ لعباده المؤمنين على جهاد عدوه والصبر على قتالهم، وإخراج هيبتهم من صدورهم، وإن قل عددهم وكثر عدد أعدائهم وأعداء الله = وإعلامٌ منه لهم أن الإماتة والإحياء بيده، وأنه لن يموت أحدٌ ولا يقتل إلا بعد فناء أجله الذي كتب له = ونهيٌ منه لهم، إذ كان كذلك، أن يجزعوا لموت من مات منهم أو قتل من قتل منهم في حرب المشركين.* * *ثم قال جل ثناؤه: " والله بما تعملون بصيرٌ"، يقول: إن الله يرى ما تعملون من خير وشر، فاتقوه أيها المؤمنون، إنه محصٍ ذلك كله، حتى يجازي كل عامل بعمله على قدر استحقاقه.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال ابن إسحاق.8116- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " والله يحيي ويميت "، أي: يعجل ما يشاء، ويؤخر ما يشاء من آجالهم بقدرته. (51)-----------------الهوامش :(34) الأثر: 8110- سيرة ابن هشام 3: 122 ، 123 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8096.(35) انظر تفسير"ضرب في الأرض" فيما سلف 5: 593 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 106.(36) الأثر: 8112- سيرة ابن هشام 3: 122 ، 123 ، وهو بعض الأثر السالف: 8110 ، وتتمته.(37) انظر تفسير"ضرب في الأرض" فيما سلف 5: 593 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 106.(38) ديوانه: 166 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 106 ، ومشكل القرآن: 438 ، وجمهرة الأمثال: 23 ، وأمثال الميداني 1: 38 ، والخزانة 3: 90 ، واللسان (قول) (دها) ، وغيرها كثير ، وسيأتي في التفسير 24: 66 (بولاق). وهو من قصيدته التي يذكر فيها نفسه وشبابه ، وقد سلفت منها عدة أبيات في مواضع متفرقة."نهنهت فلانًا عن الشيء فتنهنه" ، أي: زجرته فانزجر ، وكففته فانكف. و"الأول": الرجوع. يقول: قد كفني عن الصبا طولى عتابي لنفسي وملامتي إياها ، ورجوع عقل لا يوصف بالسفه ، بعد جنون الشباب ، ثم قول الناس: "إلا ده ، فلا ده".وقد اختلف في تفسير"إلا ده فلا ده" ، اختلاف كثير ، قال أبو عبيدة: "يقول إن لم يكن هذا فلا ذا. ومثل هذا قولهم: إن لم تتركه هذا اليوم فلا تتركه أبدًا ، وإن لم يكن ذاك الآن ، لم يكن أبدًا". وقال ابن قتيبة: "يريدون: إن لم يكن هذا الأمر لم يكن غيره . . . ويروى أهل العربية أن الدال فيه مبدلة من ذال ، كأنهم أرادوا: إن لم تكن هذه ، لم تكن أخرى".وقال أبو هلال: "قال بعضهم: يضرب مثلا للرجل يطلب شيئًا ، فإذا منعه طلب غيره. وقال الأصمعي: لا أدري ما أصله! وقال غيره: أصله أن بعض الكهان تنافر إليه رجلان فامتحناه ، فقالا له: في أي شيء جئناك؟ قال: في كذا ، قالا: لا! فأعاد النظر وقال: إلا ده فلا ده - أي: إن لم يكن كذا فليس غيره ، ثم أخبرهما. . . وكانت العرب تقول ، إذا رأى الرجل ثأره: إلا ده فلا ده - أي: إن لم يثأر الآن ، لم يثأر أبدًا".ومهما يكن من أصله ، فإن رؤبة يريد: زجرني عن ذلك كف نفسي عن الغي ، وأوبة حلم أطاره جنون الشباب ، وقول ناصحين يقول: إن لم ترعو الآن عن غيك ، فلن ترعوى ما عشت!(39) في المطبوعة: "وأن جمعهن أشياء. . ." ، وهو خطأ صوابه من المطبوعة.(40) الموقت ، والتوقيت: هو المعرفة المحددة ، والتعريف المحدد ، وهو الذي يعني سماه تعيينًا مطلقًا غير مقيد ، مثل"زيد" ، فإنه يعين مسماه تعيينًا مطلقًا ، أو محددًا. وانظر ما سلف 1: 181 ، تعليق: 1 / 2: 339. والمجهول: غير المعروف ، وهو النكرة.(41) في المخطوطة والمطبوعة"مع من وكل مجهول" ، والصواب ما أثبت ، ويعني بقوله"مجهولين": نكرتين.(42) "موقتين" جمع"موقت" بالياء والنون ، وهي المعرفة كما سلف. والسياق"وكان الذين .. .. .. غير موقتين" ، لأن"الذين" جمع ، فوصفها بالجمع.(43) في المخطوطة"التي تذهب الجزاء" ، وفي معاني القرآن للفراء 1: 243: "لأن"الذين" يذهب بها إلى معنى الجزاء ، من: من ، وما". فالتصرف الذي ذهب إليه الناشر الأول صواب جيد جدًا."والترجمة" هنا: التفسير والبيان.(44) هو الطرماح بن حكيم.(45) مضى تخريج البيت وشرحه فيما سلف 2: 351 ، تعليق: 5.(46) في المطبوعة"خطأ أن يقال لك من هذا الذي. . ." أخطأ قراءة المخطوطة فجعل"لتكرمن""لك من" وهو فاسد ، والصواب ما أثبت ، وهو الذي يدل عليه السياق.(47) انظر معاني القرآن للفراء 1: 243 ، 244.(48) انظر تفسير"الحسرة" فيما سلف 3: 295 - 299.(49) الأثر: 8115- سيرة ابن هشام 3: 123 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8110 ، 8112.(50) أخشى أن يكون سقط من الناسخ بعض تفسير الآية ، وكأنه كان: "والله المؤخر أجل من يشاء من حيث شاء ، وهو المعجل. . ." ، وانظر الأثر الآتي رقم: 8116.(51) الأثر: 8116- سيرة ابن هشام 3: 123 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8115.BS178390
تحذير من العود إلى مخالجة عقائد المشركين ، وبيان لسوء عاقبة تلك العقائد في الدنيا أيضاً . والكلام استئناف . والإقبال على المؤمنين بالخطاب تلطّف بهم جميعاً بعد تقريع فريق منهم الَّذين تولّوا يوم التقى الجمعان . واللام في قولهم : { لإخوانهم } ليست لام تعدية فعل القول بل هي لام العلّة كقوله تعالى : { ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً } لأنّ الإخوان ليسوا متكلّماً معهم بل هم الَّذين ماتوا وقُتلوا ، والمراد بالإخوان الأقارب في النسب ، أي من الخزرج المؤمنين ، لأنّ الشهداء من المؤمنين .و ( إذ ) هنا ظرف للماضي بدليل فعليّ ( قالوا وضَربوا ) ، وقد حذف فعل دلّ عليه قوله : { ما ماتوا } تقديره : فماتوا في سفرهم أو قتلوا في الغزو .والضرب في الأرض هو السفر ، فالضرب مستعمل في السير لأنّ أصل الضّرب هو إيقاع جسم على جسم وقرعه به ، فالسير ضرب في الأرض بالأرجل ، فأطلق على السفر للتجارة في قوله تعالى : { وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل اللَّه } [ المزمل : 20 ] ، وعلى مطلق السفر كما هنا ، وعلى السفر للغزو كما في قوله تعالى : { يأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا } [ النساء : 94 ] وقوله : { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } [ النساء : 101 ] والظاهر أنّ المراد هنا السفر في مصالح المسلمين لأنّ ذلك هو الَّذي يلومهم عليه الكفار ، وقيل : أريد بالضرب في الأرض التجارة .وعليه يكون قرنه مع القتل في الغزو لكونهما كذلك في عقيدة الكفار .و { غُزًّى } جمع غاز . وفُعَّل قليل في جمع فَاعل الناقص . وهو مع ذلك فصيح . ونظيره عُفَّى في قول امرىء القيس: ... لَهَا قُلُب عُفَّى الحِيَاضضِ أُجُونُوقوله : { ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم } علّة ل ( قَالوا ) باعتبار ما يتضمّنه من اعتقاد ذلك مع الإعلان به توجيهاً للنَّهي عن التشبيه بهم أي فإنَّكم إن اعتقدتم اعتقادهم لحِقَكم أثره كما لحقهم ، فالإشارة بقوله : ( ذلك ) إلى القول الدال على الاعتقاد ، وعلى هذا الوجه فالتعليل خارج عن التشبيه . وقيل : اللام لام العاقبة ، أي : لا تكونوا كالَّذين قالوا فترتّب على قولهم أن كان ذلك حسرة في قلوبهم ، فيكون قوله : { ليجعل } على هذا الوجه من صلة ( الّذين ) ، ومن جملة الأحوال المشبّه بها ، فيعلم أنّ النّهي عن التّشبّه بهم فيها لما فيها من الضرّ .والحَسرة : شدّة الأسف أي الحُزن ، وكانَ هذا حسرة عليهم لأنَّهم توهّموا أنّ مصابهم نشأ عن تضييعهم الحزم ، وأنَّهم لو كانوا سلكوا غير ما سلكوه لنجوا فلا يزالون متلهّفين على مافتهم . والمؤمن يبذل جهده فإذا خَابَ سَلَّم لْحكم القدر .وقوله : { والله بما تعملون بصير } تحذير لهم من أن يضمروا العود إلى ما نهوا عنه .BS178374
فقوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إلخ كلام مستأنف قصد به تحذير المؤمنين من التشبه بالكافرين ومن الاستماع إلى أقوالهم الذميمة.والمراد بالذين كفروا المنافقون كعبد الله بن أبى بن سلول وأشباهه من المنافقين الذين سبق للقرآن أن حكى عنهم أنهم قالوا: لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا.وإنما ذكرهم بصفة الكفر للتصريح بمباينة حالهم لحال المؤمنين وللتنفير عن مماثلتهم ومسايرتهم. وقيل المراد بهم جميع الكفار.والمراد بإخوانهم: إخوانهم في الكفر والنفاق والمذهب أو في النسب وقوله إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أى سافروا فيها للتجارة أو غيرها فماتوا. وأصل الضرب: إيقاع شيء على شيء ثم استعمل في السير، لما فيه من ضرب الأرض بالأرجل، ثم صار حقيقة فيه.وقوله: غُزًّى جمع غاز كراكع وركع، وصائم وصوم، ونائم ونوم.والمعنى: يا من آمنتم بالله واليوم الآخر لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا بفزع وجزع من أجل إخوانهم الذين فقدوهم بسبب سفرهم للتجارة أو بسبب غزوهم في سبيل الله.قالوا على سبيل التفجع: لو كان هؤلاء الذين ماتوا في السفر أو الغزو مقيمين معنا، أو ملازمين بيوتهم، ولم يضربوا في الأرض ولم يغزوا فيها لبقوا أحياء ولما ماتوا أو قتلوا.وقولهم هذا يدل على جبنهم وعجزهم، كما يدل على ضعف عقولهم وعدم إيمانهم بقضاء الله وقدره، إذ لو كانوا مؤمنين بقضاء الله وقدره لعلموا أن كل شيء عنده بمقدار، وأن العاقل هو الذي يعمل ما يجب عليه بجد وإخلاص ثم يترك بعد ذلك النتائج الله يسيرها كيف يشاء.وقولهم هذا بجانب ذلك يدل على سوء نيتهم، وخبث طويتهم، لأنهم قصدوا به تثبيط عزائم المجاهدين عن الجهاد، وعن السعى في الأرض من أجل طلب الرزق الذي أحله الله.والنهى في قوله- تعالى- لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا يشعر بالتفاوت الشديد بين المقامين:مقام الإيمان ومقام الكفران، وأنه لا يليق بالمؤمن أن ينحدر إلى المنحدر الدون وهو التشبه بالكافرين، بعد أن رفعه الله بالإيمان إلى أعلى عليين، وفي هذا تقبيح للمنهى عنه بأبلغ وجه وبأدق تصوير.واللام في قوله لِإِخْوانِهِمْ يرى صاحب الكشاف أنها للتعليل فقد قال: قوله: وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ أى لأجل إخوانهم، كقوله- تعالى- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ .ويجوز أن تكون اللام للدلالة على موضع الخطاب، ويكون المعنى: لا تكونوا أيها المؤمنون كهؤلاء الذين كفروا وقالوا لإخوانهم الأحياء: لو كان أولئك الذين فقدناهم ملازمين لبيوتهم ولم يضربوا في الأرض ولم يغزوا لما أصابهم ما أصابهم من الموت أو القتل.قال الفخر الرازي ما ملخصه: فإن قيل إن قوله قالُوا لِإِخْوانِهِمْ يدل على الماضي، وقوله إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ يدل على المستقبل فكيف الجمع بينهما؟فالجواب من وجوه:أولها: أن قوله قالُوا تقديره: يقولون، فكأنه قيل: لا تكونوا كالذين كفروا ويقولون لإخوانهم كذا وكذا..وإنما عبر عن المستقبل بلفظ الماضي للتأكيد وللإشعار بأن جدهم في تقرير الشبهة قد بلغ الغاية، وصار بسبب ذلك الجد ينظر إلى هذا المستقبل كالكائن الواقع.وثانيها: أن الكلام خرج على سبيل حكاية الحال الماضية. والمعنى أن إخوانهم إذا ضربوا في الأرض، فالكافرون يقولون لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا، فمن أخبر عنهم بعد ذلك فلا بد أن يقول: قالوا.وثالثها: قال «قطرب» كلمة «إذ» و «وإذا يجوز إقامة كل واحدة منهما مقام الأخرى وهو حسن لأنا إذا جوزنا إثبات اللغة بشعر مجهول، فلأن يجوز إثباتها بالقرآن العظيم أولى»وقوله أَوْ كانُوا غُزًّى معطوف على ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ من عطف الخاص بعد العام، اعتناء به لأن الغزو هو المقصود في هذا المقام وما قبله توطئة له.قالوا: على أنه قد يوجد الغزو بدون الضرب في الأرض بناء على أن المراد بالضرب في الأرض السفر البعيد، فيكون على هذا بين الضرب في الأرض وبين الغزو خصوص وعموم من وجه.وإنما لم يقل أو غزوا: للإيذان باستمرار اتصافهم بعنوان كونهم غزاة، أو لانقضاء ذلك، أى كانوا غزاة فيما مضى.وقوله لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا في محل نصب مقول القول.ثم بين- سبحانه- ما ترتب على أقوالهم من عواقب سيئة فقال: لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ.والحسرة- كما يقول الراغب- هي غم الإنسان على ما فاته، والندم عليه كأنه انحسر عنه الجهل الذي حمله على ما ارتكبه، أو انحسرت قواه- أى انسلخت- من فرط الغم، وأدركه إعياء عن تدارك ما فرط» .فالحسرة هي الهم المضنى الذي يلقى على النفس الحزن المستمر والألم الشديد، واللام في قوله لِيَجْعَلَ هي التي تسمى بلام العاقبة، وهي متعلقة بقالوا أى قالوا ما قالوه لغرض من أغراضهم التي يتوهمون من ورائها منفعتهم ومضرة المؤمنين فكان عاقبة قولهم ومصيره إلى الحسرة والندامة لأن المؤمنين الصادقين لن يلتفتوا إلى هذا القول. بل سيمضون في طريق الجهاد الذي كتبه الله عليهم وسيكون النصر الذي وعدهم الله إياه حليفهم وبذلك يزداد الكافرون المنافقون حسرة على حسرتهم.ويجوز أن تكون اللام للتعليل ويكون المعنى: ان الله- تعالى- طبع الكفار على هذه الأخلاق السيئة بسبب كفرهم وضلالهم لأجل أن يجعل الحسرة في قلوبهم والغم في نفوسهم والضلال بهذه الأقوال والأفعال في عقولهم.قال صاحب الكشاف: فإن قلت ما متعلق ليجعل؟ قلت: قالوا. أى قالوا ذلك واعتقدوه ليكون حسرة في قلوبهم على أن اللام مثلها في لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً أو لا تكونوا بمعنى:لا تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول واعتقاده ليجعله الله حسرة في قلوبهم خاصة ويصون منها قلوبكم. فإن قلت: ما معنى إسناد الفعل إلى الله؟ قلت: معناه أن الله- تعالى- عند اعتقادهم ذلك المعتقد الفاسد يضع الغم والحسرة في قلوبهم ويضيق صدورهم عقوبة لهم..كما قال- تعالى- وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ.ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى ما دل عليه النهى، أى لا تكونوا مثلهم ليجعل الله انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم لأن مخالفتهم فيما يقولون ويعتقدون ومضادتهم مما يغمهم ويغيظهم» .والجعل هنا بمعنى التصيير، وقوله حَسْرَةً مفعول ثان له، وقوله، فِي قُلُوبِهِمْ متعلق بيجعل.وذكر القلوب مع أن الحسرة لا تكون إلا فيها، لإرادة التمكن، والإيذان بعدم الزوال.وقوله وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ رد على قولهم الباطل أثر بيان سوء عاقبته وحض للمؤمنين على الجهاد في سبيل الله وترغيب لهم في العمل الصالح، أى أن الأرواح كلها بيد الله يقبضها متى شاء، ويرسلها متى شاء فالقعود في البيوت لا يطيل الآجال كما أن الخروج للجهاد في سبيل الله أو للسعي في طلب الرزق لا ينقصها ومادام الأمر كذلك فعلى العاقل أن يسارع إلى الجهاد من أجل إعلاء كلمة الله، وأن يسعى في الأرض ذات الطول والعرض ليأكل من رزق الله وأن يباشر الأسباب التي شرعها الله بدون عجز أو كسل وليعلم أن الله مطلع على أعمال الناس وأقوالهم وسيجازيهم عليها يوم القيامة بما يستحقون من خير أو شر.BS178370

Référencé par

33 entrant
تحذير من العود إلى مخالجة عقائد المشركين ، وبيان لسوء عاقبة تلك العقائد في الدنيا أيضاً . والكلام استئناف . والإقبال على المؤمنين بالخطاب تلطّف بهم جميعاً بعد تقريع فريق منهم الَّذين تولّوا يوم التقى الجمعان . واللام في قولهم : { لإخوانهم } ليست لام تعدية فعل القول بل هي لام العلّة كقوله تعالى : { ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً } لأنّ الإخوان ليسوا متكلّماً معهم بل هم الَّذين ماتوا وقُتلوا ، والمراد بالإخوان الأقارب في النسب ، أي من الخزرج المؤمنين ، لأنّ الشهداء من المؤمنين .و ( إذ ) هنا ظرف للماضي بدليل فعليّ ( قالوا وضَربوا ) ، وقد حذف فعل دلّ عليه قوله : { ما ماتوا } تقديره : فماتوا في سفرهم أو قتلوا في الغزو .والضرب في الأرض هو السفر ، فالضرب مستعمل في السير لأنّ أصل الضّرب هو إيقاع جسم على جسم وقرعه به ، فالسير ضرب في الأرض بالأرجل ، فأطلق على السفر للتجارة في قوله تعالى : { وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل اللَّه } [ المزمل : 20 ] ، وعلى مطلق السفر كما هنا ، وعلى السفر للغزو كما في قوله تعالى : { يأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا } [ النساء : 94 ] وقوله : { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } [ النساء : 101 ] والظاهر أنّ المراد هنا السفر في مصالح المسلمين لأنّ ذلك هو الَّذي يلومهم عليه الكفار ، وقيل : أريد بالضرب في الأرض التجارة .وعليه يكون قرنه مع القتل في الغزو لكونهما كذلك في عقيدة الكفار .و { غُزًّى } جمع غاز . وفُعَّل قليل في جمع فَاعل الناقص . وهو مع ذلك فصيح . ونظيره عُفَّى في قول امرىء القيس: ... لَهَا قُلُب عُفَّى الحِيَاضضِ أُجُونُوقوله : { ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم } علّة ل ( قَالوا ) باعتبار ما يتضمّنه من اعتقاد ذلك مع الإعلان به توجيهاً للنَّهي عن التشبيه بهم أي فإنَّكم إن اعتقدتم اعتقادهم لحِقَكم أثره كما لحقهم ، فالإشارة بقوله : ( ذلك ) إلى القول الدال على الاعتقاد ، وعلى هذا الوجه فالتعليل خارج عن التشبيه . وقيل : اللام لام العاقبة ، أي : لا تكونوا كالَّذين قالوا فترتّب على قولهم أن كان ذلك حسرة في قلوبهم ، فيكون قوله : { ليجعل } على هذا الوجه من صلة ( الّذين ) ، ومن جملة الأحوال المشبّه بها ، فيعلم أنّ النّهي عن التّشبّه بهم فيها لما فيها من الضرّ .والحَسرة : شدّة الأسف أي الحُزن ، وكانَ هذا حسرة عليهم لأنَّهم توهّموا أنّ مصابهم نشأ عن تضييعهم الحزم ، وأنَّهم لو كانوا سلكوا غير ما سلكوه لنجوا فلا يزالون متلهّفين على مافتهم . والمؤمن يبذل جهده فإذا خَابَ سَلَّم لْحكم القدر .وقوله : { والله بما تعملون بصير } تحذير لهم من أن يضمروا العود إلى ما نهوا عنه .
فقوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إلخ كلام مستأنف قصد به تحذير المؤمنين من التشبه بالكافرين ومن الاستماع إلى أقوالهم الذميمة.والمراد بالذين كفروا المنافقون كعبد الله بن أبى بن سلول وأشباهه من المنافقين الذين سبق للقرآن أن حكى عنهم أنهم قالوا: لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا.وإنما ذكرهم بصفة الكفر للتصريح بمباينة حالهم لحال المؤمنين وللتنفير عن مماثلتهم ومسايرتهم. وقيل المراد بهم جميع الكفار.والمراد بإخوانهم: إخوانهم في الكفر والنفاق والمذهب أو في النسب وقوله إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أى سافروا فيها للتجارة أو غيرها فماتوا. وأصل الضرب: إيقاع شيء على شيء ثم استعمل في السير، لما فيه من ضرب الأرض بالأرجل، ثم صار حقيقة فيه.وقوله: غُزًّى جمع غاز كراكع وركع، وصائم وصوم، ونائم ونوم.والمعنى: يا من آمنتم بالله واليوم الآخر لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا بفزع وجزع من أجل إخوانهم الذين فقدوهم بسبب سفرهم للتجارة أو بسبب غزوهم في سبيل الله.قالوا على سبيل التفجع: لو كان هؤلاء الذين ماتوا في السفر أو الغزو مقيمين معنا، أو ملازمين بيوتهم، ولم يضربوا في الأرض ولم يغزوا فيها لبقوا أحياء ولما ماتوا أو قتلوا.وقولهم هذا يدل على جبنهم وعجزهم، كما يدل على ضعف عقولهم وعدم إيمانهم بقضاء الله وقدره، إذ لو كانوا مؤمنين بقضاء الله وقدره لعلموا أن كل شيء عنده بمقدار، وأن العاقل هو الذي يعمل ما يجب عليه بجد وإخلاص ثم يترك بعد ذلك النتائج الله يسيرها كيف يشاء.وقولهم هذا بجانب ذلك يدل على سوء نيتهم، وخبث طويتهم، لأنهم قصدوا به تثبيط عزائم المجاهدين عن الجهاد، وعن السعى في الأرض من أجل طلب الرزق الذي أحله الله.والنهى في قوله- تعالى- لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا يشعر بالتفاوت الشديد بين المقامين:مقام الإيمان ومقام الكفران، وأنه لا يليق بالمؤمن أن ينحدر إلى المنحدر الدون وهو التشبه بالكافرين، بعد أن رفعه الله بالإيمان إلى أعلى عليين، وفي هذا تقبيح للمنهى عنه بأبلغ وجه وبأدق تصوير.واللام في قوله لِإِخْوانِهِمْ يرى صاحب الكشاف أنها للتعليل فقد قال: قوله: وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ أى لأجل إخوانهم، كقوله- تعالى- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ .ويجوز أن تكون اللام للدلالة على موضع الخطاب، ويكون المعنى: لا تكونوا أيها المؤمنون كهؤلاء الذين كفروا وقالوا لإخوانهم الأحياء: لو كان أولئك الذين فقدناهم ملازمين لبيوتهم ولم يضربوا في الأرض ولم يغزوا لما أصابهم ما أصابهم من الموت أو القتل.قال الفخر الرازي ما ملخصه: فإن قيل إن قوله قالُوا لِإِخْوانِهِمْ يدل على الماضي، وقوله إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ يدل على المستقبل فكيف الجمع بينهما؟فالجواب من وجوه:أولها: أن قوله قالُوا تقديره: يقولون، فكأنه قيل: لا تكونوا كالذين كفروا ويقولون لإخوانهم كذا وكذا..وإنما عبر عن المستقبل بلفظ الماضي للتأكيد وللإشعار بأن جدهم في تقرير الشبهة قد بلغ الغاية، وصار بسبب ذلك الجد ينظر إلى هذا المستقبل كالكائن الواقع.وثانيها: أن الكلام خرج على سبيل حكاية الحال الماضية. والمعنى أن إخوانهم إذا ضربوا في الأرض، فالكافرون يقولون لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا، فمن أخبر عنهم بعد ذلك فلا بد أن يقول: قالوا.وثالثها: قال «قطرب» كلمة «إذ» و «وإذا يجوز إقامة كل واحدة منهما مقام الأخرى وهو حسن لأنا إذا جوزنا إثبات اللغة بشعر مجهول، فلأن يجوز إثباتها بالقرآن العظيم أولى»وقوله أَوْ كانُوا غُزًّى معطوف على ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ من عطف الخاص بعد العام، اعتناء به لأن الغزو هو المقصود في هذا المقام وما قبله توطئة له.قالوا: على أنه قد يوجد الغزو بدون الضرب في الأرض بناء على أن المراد بالضرب في الأرض السفر البعيد، فيكون على هذا بين الضرب في الأرض وبين الغزو خصوص وعموم من وجه.وإنما لم يقل أو غزوا: للإيذان باستمرار اتصافهم بعنوان كونهم غزاة، أو لانقضاء ذلك، أى كانوا غزاة فيما مضى.وقوله لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا في محل نصب مقول القول.ثم بين- سبحانه- ما ترتب على أقوالهم من عواقب سيئة فقال: لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ.والحسرة- كما يقول الراغب- هي غم الإنسان على ما فاته، والندم عليه كأنه انحسر عنه الجهل الذي حمله على ما ارتكبه، أو انحسرت قواه- أى انسلخت- من فرط الغم، وأدركه إعياء عن تدارك ما فرط» .فالحسرة هي الهم المضنى الذي يلقى على النفس الحزن المستمر والألم الشديد، واللام في قوله لِيَجْعَلَ هي التي تسمى بلام العاقبة، وهي متعلقة بقالوا أى قالوا ما قالوه لغرض من أغراضهم التي يتوهمون من ورائها منفعتهم ومضرة المؤمنين فكان عاقبة قولهم ومصيره إلى الحسرة والندامة لأن المؤمنين الصادقين لن يلتفتوا إلى هذا القول. بل سيمضون في طريق الجهاد الذي كتبه الله عليهم وسيكون النصر الذي وعدهم الله إياه حليفهم وبذلك يزداد الكافرون المنافقون حسرة على حسرتهم.ويجوز أن تكون اللام للتعليل ويكون المعنى: ان الله- تعالى- طبع الكفار على هذه الأخلاق السيئة بسبب كفرهم وضلالهم لأجل أن يجعل الحسرة في قلوبهم والغم في نفوسهم والضلال بهذه الأقوال والأفعال في عقولهم.قال صاحب الكشاف: فإن قلت ما متعلق ليجعل؟ قلت: قالوا. أى قالوا ذلك واعتقدوه ليكون حسرة في قلوبهم على أن اللام مثلها في لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً أو لا تكونوا بمعنى:لا تكونوا مثلهم في النطق بذلك القول واعتقاده ليجعله الله حسرة في قلوبهم خاصة ويصون منها قلوبكم. فإن قلت: ما معنى إسناد الفعل إلى الله؟ قلت: معناه أن الله- تعالى- عند اعتقادهم ذلك المعتقد الفاسد يضع الغم والحسرة في قلوبهم ويضيق صدورهم عقوبة لهم..كما قال- تعالى- وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ.ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى ما دل عليه النهى، أى لا تكونوا مثلهم ليجعل الله انتفاء كونكم مثلهم حسرة في قلوبهم لأن مخالفتهم فيما يقولون ويعتقدون ومضادتهم مما يغمهم ويغيظهم» .والجعل هنا بمعنى التصيير، وقوله حَسْرَةً مفعول ثان له، وقوله، فِي قُلُوبِهِمْ متعلق بيجعل.وذكر القلوب مع أن الحسرة لا تكون إلا فيها، لإرادة التمكن، والإيذان بعدم الزوال.وقوله وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ رد على قولهم الباطل أثر بيان سوء عاقبته وحض للمؤمنين على الجهاد في سبيل الله وترغيب لهم في العمل الصالح، أى أن الأرواح كلها بيد الله يقبضها متى شاء، ويرسلها متى شاء فالقعود في البيوت لا يطيل الآجال كما أن الخروج للجهاد في سبيل الله أو للسعي في طلب الرزق لا ينقصها ومادام الأمر كذلك فعلى العاقل أن يسارع إلى الجهاد من أجل إعلاء كلمة الله، وأن يسعى في الأرض ذات الطول والعرض ليأكل من رزق الله وأن يباشر الأسباب التي شرعها الله بدون عجز أو كسل وليعلم أن الله مطلع على أعمال الناس وأقوالهم وسيجازيهم عليها يوم القيامة بما يستحقون من خير أو شر.
القول في تأويل قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْقال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وأقرّوا بما جاء به محمد من عند الله، لا تكونوا كمن كفر بالله وبرسوله، فجحد نبوَّة محمد صلى الله عليه وسلم، وقال لإخوانه من أهل الكفر =" إذا ضربوا في الأرض " فخرجوا من بلادهم سفرًا في تجارة =" أو كانوا غُزًّى "، يقول: أو كان خروجهم من بلادهم غزاةً فهلكوا فماتوا في سفرهم، أو قتلوا في غزوهم =" لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا "، يخبر بذلك عن قول هؤلاء الكفار أنهم يقولون لمن غزا منهم فقتل، أو مات في سفر خرج فيه في طاعة الله، أو تجارة: لو لم يكونوا خرجوا من عندنا، وكانوا أقاموا في بلادهم ما ماتوا وما قتلوا =" ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم "، يعني: أنهم يقولون ذلك، كي يجعل الله قولهم ذلك حزنًا في قلوبهم وغمًّا، ويجهلون أن ذلك إلى الله جل ثناؤه وبيده.* * *وقد قيل: إن الذين نهى الله المؤمنين بهذه الآية أن يتشبَّهوا بهم فيما نهاهم عنه من سوء اليقين بالله، هم عبد الله بن أبي ابن سلول وأصحابه.*ذكر من قال ذلك:8107- حدثني محمد قال: حدثنا أحمد قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم " الآية، قال: هؤلاء المنافقون أصحاب عبد الله بن أبي.8108- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: " وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غُزًّى "، قول المنافق عبد الله بن أبي ابن سلول.8109- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.* * *وقال آخرون في ذلك: هم جميع المنافقين.*ذكر من قال ذلك:8110- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم " الآية، أي: لا تكونوا كالمنافقين الذي ينهون إخوانهم عن الجهاد في سبيل الله والضرب في الأرض في طاعة الله وطاعة رسوله، ويقولون إذا ماتوا أو قتلوا: لو أطاعونا ما ماتوا وما قُتلوا. (34)* * *وأما قوله: " إذا ضربوا في الأرض "، فإنه اختلف في تأويله. (35) فقال بعضهم: هو السفر في التجارة، والسير في الأرض لطلب المعيشة.*ذكر من قال ذلك:8111- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " إذا ضربوا في الأرض "، وهي التجارة.* * *وقال آخرون: بل هو السير في طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم .*ذكر من قال ذلك:8112- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " إذا ضربوا في الأرض "، الضربُ في الأرض في طاعة الله وطاعة رسوله. (36)* * *وأصل " الضرب في الأرض "، الإبعاد فيها سيرًا. (37)* * *وأما قوله: " أو كانوا غُزًّى "، فإنه يعني: أو كانوا غزاة في سبيل الله.* * *و " الغزَّى " جمع " غاز "، جمع على " فعَّل " كما يجمع " شاهد "" شهَّد "، و " قائل "" قول "،. وقد ينشد بيت رؤبة:فــاليوم قَــدْ نَهْنَهِنــي تَنَهْنُهِــيوَأوْلُ حِــــلْمٍ لَيْسَ بِالمُسَــــفَّهِوَقُوَّلٌ: إلا دَهٍ فَلا دَهِ (38)وينشد أيضًا:وقَوْلُهُمْ: إلا دَهٍ فَلا دَهِ ** * *وإنما قيل: " لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى "، فأصحبَ ماضي الفعل، الحرفَ الذي لا يصحب مع الماضي منه إلا المستقبل، فقيل: " وقالوا لإخوانهم "، ثم قيل: " إذا ضربوا "، وإنما يقال في الكلام: " أكرمتك إذْ زرتني"، ولا يقال: " أكرمتك إذا زرتني". لأن " القول " الذي في قوله: " وقالوا لإخوانهم "، وإن كان في لفظ الماضي فإنه بمعنى المستقبل. وذلك أن العرب تذهب بـ" الذين " مذهب الجزاء، وتعاملها في ذلك معاملة " من " و " ما "، لتقارب معاني ذلك في كثير من الأشياء، وإن جميعهنّ أشياء (39) مجهولات غير موقتات توقيت " عمرو " و " زيد ". (40) .فلما كان ذلك كذلك = وكان صحيحًا في الكلام فصيحًا أن يقال للرجل: " أكرمْ من أكرمك "" وأكرم كل رجل أكرمك "، فيكون الكلام خارجًا بلفظ الماضي مع " من "، و " كلٍّ"، مجهولَيْنِ ومعناه الاستقبال، (41) إذ كان الموصوف بالفعل غير مؤقت، وكان " الذين " في قوله: " لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض "، غير موقَّتين، (42) = أجريت مجرى " من " و " ما " في ترجمتها التي تذهب مذهب الجزاء، (43) وإخراج صلاتها بألفاظ الماضي من الأفعال وهي بمعنى الاستقبال، كما قال الشاعر في" ما ": (44)وإنّــي لآتِيكُـمْ تَشَـكُّرَ مَـا مَضَـىمِـنَ الأمْـرِ واسْتِيجَابَ مَا كَانَ فِي غَدِ (45)فقال: " ما كان في غد "، وهو يريد: ما يكون في غد. ولو كان أراد الماضي لقال: " ما كان في أمس "، ولم يجز له أن يقول: " ما كان في غد ".ولو كان " الذي" موقَّتًا، لم يجز أن يقال ذلك. خطأ أن يقال: " لتُكرِمن هذا الذي أكرمك إذا زرته "، (46) لأن " الذي" ههنا موقّت، فقد خرج من معنى الجزاء، ولو لم يكن في الكلام " هذا "، لكان جائزًا فصيحًا، لأن " الذي" يصير حينئذ مجهولا غير موقت. ومن ذلك قول الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [سورة الحج: 25] فردّ" يصدون " على " كفروا "، لأن " الذين " غير موقتة. فقوله: " كفروا "، وإن كان في لفظ ماض، فمعناه الاستقبال، وكذلك قوله: إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا [سورة مريم: 60] وقوله: إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ [سورة المائدة: 34]، معناه: إلا الذين يتوبون من قبل أن تقدروا عليهم = وإلا من يتوب ويؤمن. ونظائر ذلك في القرآن والكلام كثير، والعلة في كل ذلك واحدة. (47) .* * *وأما قوله: " ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم "، فإنه يعني بذلك: حزنًا في قلوبهم، (48) كما:-8113- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " في قلوبهم "، قال: يحزنهم قولهم، لا ينفعهم شيئًا.8114- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.8115- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم "، لقلة اليقين بربهم جل ثناؤه. (49)* * *القول في تأويل قوله جل ثناؤه : وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156)قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (والله يحيي ويميت) والله المعجِّل الموتَ لمن يشاء من حيث يشاء، (50) والمميت من يشاء كلما شاء، دون غيره من سائر خلقه.وهذا من الله عز وجل ترغيبٌ لعباده المؤمنين على جهاد عدوه والصبر على قتالهم، وإخراج هيبتهم من صدورهم، وإن قل عددهم وكثر عدد أعدائهم وأعداء الله = وإعلامٌ منه لهم أن الإماتة والإحياء بيده، وأنه لن يموت أحدٌ ولا يقتل إلا بعد فناء أجله الذي كتب له = ونهيٌ منه لهم، إذ كان كذلك، أن يجزعوا لموت من مات منهم أو قتل من قتل منهم في حرب المشركين.* * *ثم قال جل ثناؤه: " والله بما تعملون بصيرٌ"، يقول: إن الله يرى ما تعملون من خير وشر، فاتقوه أيها المؤمنون، إنه محصٍ ذلك كله، حتى يجازي كل عامل بعمله على قدر استحقاقه.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال ابن إسحاق.8116- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " والله يحيي ويميت "، أي: يعجل ما يشاء، ويؤخر ما يشاء من آجالهم بقدرته. (51)-----------------الهوامش :(34) الأثر: 8110- سيرة ابن هشام 3: 122 ، 123 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8096.(35) انظر تفسير"ضرب في الأرض" فيما سلف 5: 593 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 106.(36) الأثر: 8112- سيرة ابن هشام 3: 122 ، 123 ، وهو بعض الأثر السالف: 8110 ، وتتمته.(37) انظر تفسير"ضرب في الأرض" فيما سلف 5: 593 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 106.(38) ديوانه: 166 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 106 ، ومشكل القرآن: 438 ، وجمهرة الأمثال: 23 ، وأمثال الميداني 1: 38 ، والخزانة 3: 90 ، واللسان (قول) (دها) ، وغيرها كثير ، وسيأتي في التفسير 24: 66 (بولاق). وهو من قصيدته التي يذكر فيها نفسه وشبابه ، وقد سلفت منها عدة أبيات في مواضع متفرقة."نهنهت فلانًا عن الشيء فتنهنه" ، أي: زجرته فانزجر ، وكففته فانكف. و"الأول": الرجوع. يقول: قد كفني عن الصبا طولى عتابي لنفسي وملامتي إياها ، ورجوع عقل لا يوصف بالسفه ، بعد جنون الشباب ، ثم قول الناس: "إلا ده ، فلا ده".وقد اختلف في تفسير"إلا ده فلا ده" ، اختلاف كثير ، قال أبو عبيدة: "يقول إن لم يكن هذا فلا ذا. ومثل هذا قولهم: إن لم تتركه هذا اليوم فلا تتركه أبدًا ، وإن لم يكن ذاك الآن ، لم يكن أبدًا". وقال ابن قتيبة: "يريدون: إن لم يكن هذا الأمر لم يكن غيره . . . ويروى أهل العربية أن الدال فيه مبدلة من ذال ، كأنهم أرادوا: إن لم تكن هذه ، لم تكن أخرى".وقال أبو هلال: "قال بعضهم: يضرب مثلا للرجل يطلب شيئًا ، فإذا منعه طلب غيره. وقال الأصمعي: لا أدري ما أصله! وقال غيره: أصله أن بعض الكهان تنافر إليه رجلان فامتحناه ، فقالا له: في أي شيء جئناك؟ قال: في كذا ، قالا: لا! فأعاد النظر وقال: إلا ده فلا ده - أي: إن لم يكن كذا فليس غيره ، ثم أخبرهما. . . وكانت العرب تقول ، إذا رأى الرجل ثأره: إلا ده فلا ده - أي: إن لم يثأر الآن ، لم يثأر أبدًا".ومهما يكن من أصله ، فإن رؤبة يريد: زجرني عن ذلك كف نفسي عن الغي ، وأوبة حلم أطاره جنون الشباب ، وقول ناصحين يقول: إن لم ترعو الآن عن غيك ، فلن ترعوى ما عشت!(39) في المطبوعة: "وأن جمعهن أشياء. . ." ، وهو خطأ صوابه من المطبوعة.(40) الموقت ، والتوقيت: هو المعرفة المحددة ، والتعريف المحدد ، وهو الذي يعني سماه تعيينًا مطلقًا غير مقيد ، مثل"زيد" ، فإنه يعين مسماه تعيينًا مطلقًا ، أو محددًا. وانظر ما سلف 1: 181 ، تعليق: 1 / 2: 339. والمجهول: غير المعروف ، وهو النكرة.(41) في المخطوطة والمطبوعة"مع من وكل مجهول" ، والصواب ما أثبت ، ويعني بقوله"مجهولين": نكرتين.(42) "موقتين" جمع"موقت" بالياء والنون ، وهي المعرفة كما سلف. والسياق"وكان الذين .. .. .. غير موقتين" ، لأن"الذين" جمع ، فوصفها بالجمع.(43) في المخطوطة"التي تذهب الجزاء" ، وفي معاني القرآن للفراء 1: 243: "لأن"الذين" يذهب بها إلى معنى الجزاء ، من: من ، وما". فالتصرف الذي ذهب إليه الناشر الأول صواب جيد جدًا."والترجمة" هنا: التفسير والبيان.(44) هو الطرماح بن حكيم.(45) مضى تخريج البيت وشرحه فيما سلف 2: 351 ، تعليق: 5.(46) في المطبوعة"خطأ أن يقال لك من هذا الذي. . ." أخطأ قراءة المخطوطة فجعل"لتكرمن""لك من" وهو فاسد ، والصواب ما أثبت ، وهو الذي يدل عليه السياق.(47) انظر معاني القرآن للفراء 1: 243 ، 244.(48) انظر تفسير"الحسرة" فيما سلف 3: 295 - 299.(49) الأثر: 8115- سيرة ابن هشام 3: 123 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8110 ، 8112.(50) أخشى أن يكون سقط من الناسخ بعض تفسير الآية ، وكأنه كان: "والله المؤخر أجل من يشاء من حيث شاء ، وهو المعجل. . ." ، وانظر الأثر الآتي رقم: 8116.(51) الأثر: 8116- سيرة ابن هشام 3: 123 ، وهو تتمة الآثار التي آخرها: 8115.

Statistiques du graphe

Sortant36
Entrant33
Total69

Traductions

🇫🇷 French
Ô les croyants ! Ne soyez pas comme ces mécréants qui dirent à propos de leurs frères partis en voyage ou pour combattre : « S'ils étaient chez nous, ils ne seraient pas morts, et ils n'auraient pas été tués. » Allah en fit un sujet de regret dans leurs cœurs. C'est Allah qui donne la vie et la mort. Et Allah observe bien ce que vous faites.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ