{بل هم في شك} من البعث والنَّشر {يلعبون} مُشتغلين بالدُّنيا. {فارتقب} فانتظر {يوم تأتي السماء بدخان مبين} وذلك حين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه بالقحط، فمنع المطر، وأجدبت الأرض، وانجرَّت الآفاق، وصار بين السَّماء والأرض كالدُّخان. {يغشى الناس} ذلك الدخان وهم يقولون {هذا عذاب أليم}. {ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون} مُصدِّقون بنبيِّك. قال الله تعالى: {أنى لهم الذكرى} من أين لهم التَّذكُّر والاتِّعاظ، {و} حالهم أنَّهم {قد جاءهم رسول مبين} يبيِّن لهم أحكام الدِّين. يعني: محمَّداً صلى الله عليه وسلم. {ثمَّ تولوا} أعرضوا {عنه وقالوا معلَّم} أَيْ: إنَّه معلَّم يُعلِّمه ما يأتي به بشر. {إنا كاشفو العذاب قليلاً} أَيْ: يكشف عنكم عذاب الجوع في الدُّنيا، ثمَّ تعودون في العذاب، وهو قوله: {إنكم عائدون}. {يوم نبطش البطشة الكبرى} أَيْ: يوم القيامة. وقيل: يوم بدرٍ. {ولقد فتنا} بلونا {قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم} على الله تعالى: يعني: موسى عليه السَّلام. {أن أدوا إليَّ عباد الله} أَيْ: سلِّموهم إليَّ ولا تُعذِّبوهم، يعني: بني إسرائيل، كما قال: {فأرسل معي بني إسرائيل} {إني لكم رسول أمين} على وحي الله عزَّ وجلَّ. {وأن لا تعلوا على الله} لا تعصوه ولا تخالفوا أمره {إني آتيكم بسلطان مبين} بحجَّةٍ واضحةٍ تدلُّ على أنَّني نبيٌّ. {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} أَن تقتلون، وذلك أنَّهم توعَّدوه بالقتل. {وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون} أَيْ: لا تكونوا عليَّ ولا لي، وخلُّوا عني. {فدعا ربَّه أنَّ} أَيْ: بأنَّ {هؤلاء} أَيْ: يا ربِّ هؤلاء {قوم مجرمون} مُشركون.