Entités

Que ceux qui n'ont pas cru ne comptent pas que ce délai que Nous leur accordons soit à leur avantage. Si Nous leur accordons un délai, c'est seulement pour qu'ils augmentent leurs péchés. Et pour eux un châtiment avilissant.

BE2538Aya

Déclarations

36 sortant
=Juz4BS1833960
=ordre du aaya178BS7531
القول في تأويل قوله : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (178)قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: ولا يظنن الذين كفروا بالله ورسوله وما جاء به من عند الله (24) ، أن إملاءنا لهم خيرٌ لأنفسهم.* * *ويعني بـ" الإملاء "، الإطالة في العمر، والإنساء في الأجل، ومنه قوله جل ثناؤه: وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا [سورة مريم: 46] أي: حينًا طويلا ومنه قيل: " عشتَ طويلا وتملَّيت حبيبًا " (25) ." والملا " نفسه الدهر،" والملوان "، الليل والنهار، ومنه قول تميم بن مقبل: (26)أَلا يَــا دِيَــارَ الحَــيِّ بِالسَّـبُعَانِأَمَــلَّ عَلَيْهَــا بِــالبِلَى المَلَــوَانِ (27)يعني: بـ" الملوان "، الليل والنهار.* * *وقد اختلفت القرأة في قراءة قوله: " ولا تحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خيرٌ لأنفسهم ".فقرأ ذلك جماعة منهم: ( وَلا يَحْسَبَنَّ ) بالياء، وبفتح " الألف " من قوله: " أَنَّمَا "، على المعنى الذي وصفتُ من تأويله.* * *وقرأه آخرون: ( وَلا تَحْسَبَنَّ ) بالتاء و " أَنَّمَا " أيضا بفتح " الألف " من " أنما "، بمعنى: ولا تحسبنّ، يا محمد، الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم.* * *فإن قال قائل: فما الذي من أجله فتحت " الألف " من قوله: " أنما " في قراءة من قرأ بالتاء، وقد علمت أن ذلك إذا قرئ بالتاء فقد أعملت " تحسبن "، في" الذين كفروا "، وإذا أعملتها في ذلك، لم يجز لها أن تقع على " أنما " لأن " أنما " إنما يعمل فيها عاملٌ يعمل في شيئين نصبًا؟قيل: أما الصواب في العربية ووجهُ الكلام المعروف من كلام العرب، كسر " إن " إذا قرئت " تحسبن " بالتاء، لأن " تحسبن " إذا قرئت بالتاء فإنها قد نصبت " الذين كفروا "، فلا يجوز أن تعمل، وقد نصبت اسمًا، في" أن ". ولكني أظن أنّ من قرأ ذلك بالتاء في" تحسبن " وفتح الألف من " أنما "، إنما أراد تكرير تحسبن على " أنما "، كأنه قصد إلى أنّ معنى الكلام: ولا تحسبن، يا محمد أنت، الذين كفروا، لا تحسبن أنما نملي لهم خيرٌ لأنفسهم، كما قال جل ثناؤه: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً [سورة محمد: 18] بتأويل: هل ينظرون إلا الساعة، هل ينظرون إلا أن تأتيهم بغتة. (28) وذلك وإن كان وجهًا جائزًا في العربية، فوجه كلام العرب ما وصفنا قبل.* * *قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا، قراءة من قرأ: ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) بالياء من " يحسبن "، وبفتح الألف من " أنما "، على معنى الحسبان للذين كفروا دون غيرهم، ثم يعمل في" أنما " نصبًا لأن " يحسبن " حينئذ لم يشغل بشيء عمل فيه، وهي تطلب منصوبين.وإنما اخترنا ذلك لإجماع القرأة على فتح " الألف " من " أنما " الأولى، فدل ذلك على أن القراءة الصحيحة فى " يحسبن " بالياء لما وصفنا.وأما ألف " إنما " الثانية، فالكسر على الابتداء، بإجماع من القرأة عليه:* * *وتأويل قوله: " إنما نُملي لهم ليزدادوا إثمًا "، إنما نؤخر آجالهم فنطيلها ليزدادوا إثمًا، يقول: يكتسبوا المعاصي فتزداد آثامهم وتكثر=" ولهم عذاب مهين "، يقول: ولهؤلاء الذين كفروا بالله ورسوله في الآخرة عقوبة لهم مهينة مذلة. (29)* * *وبنحو ما قلنا في ذلك جاء الأثر.8267 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن الأسود قال، قال عبدالله: ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموتُ خير لها. وقرأ: " ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خيرٌ لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثمًا "، وقرأ: نُزُلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ [سورة آل عمران: 198]. (30)--------------------الهوامش:(24) انظر تفسير"حسب" فيما سلف قريبا ص: 384.(25) في المطبوعة: "وتمليت حينًا" ، وهو خطأ ، وفي المخطوطة: "وتمليت حنينًا" ، وهو تصحيف ، والصواب ما أثبت. وهو قول يقال في الدعاء ، ومثله في الدعاء لمن لبس ثوبًا جديدًا: "أبليت جديدًا ، وتمليت حبيبًا" ، أي: عشت معه ملاوة من دهرك وتمتعت به.(26) وينسب البيت لابن أحمر ، وإلى أعرابي من بني عقيل.(27) سيبويه 2: 322 ، ومجاز القرآن 1: 109 ، والأمالي 1: 233 ، والسمط: 533 ، والخزانة 3: 275 ، واللسان (ملل) ، وغيرها ، وسيأتي في التفسير 13: 106 (بولاق). وقد بين صاحب الخزانة نسبة هذه الأبيات وذكر الشعر المختلف فيه ، وقال إن أبيات ابن مقبل بعد هذا البيت:نَهَــارٌ وَلَيْــلٌ دَائِــبٌ مَلَوَاهُمَــاعَــلَى كُـلِّ حَـالِ النَّـاسِ يَخْتَلِفَـانِألا يـا دَيـارَ الحَـيِّ لا هَجْـرَ بَيْننَـاوَلكــنَّ رَوْعَــاتٍ مِــنَ الحَدَثَـانِلِدَهْمَــاءَ إِذْ لِلنَّــاس والعَيْشِ غِـرَّةٌوَإِذْ خُلُقَانَـــا بِالصِّبَــا عَسِــرَانِقال أبو عبيد البكري: "أمل عليها": دأب ولازم ، وقال أبو عبيدة: أي رجع عليها حتى أبلاها ، أي: طال عليها. وعندي أن أصله من"الملل" ، يقول: حتى بلغ أقصى الملل والسآمة.(28) انظر معاني القرآن للفراء 1: 248 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 108 ، 109.(29) انظر تفسير"مهين" فيما سلف 2: 347 ، 348.(30) الحديث: 8267 - عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وسفيان: هو الثوري.خيثمة: هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي. وهو تابعي ثقة ، أخرج له الجماعة كلهم.الأسود: هو ابن يزيد النخعي.وهذا الحديث ، وإن كان موقوفًا لفظًا ، فإنه - عندنا - مرفوع حكمًا ، لأنه مما لا يدرك بالرأي.وسيأتي مرة أخرى: 8374 ، من طريق عبد الرزاق ، عن الثوري ، بهذا الإسناد. ورواه الحاكم في المستدرك 2: 298 ، من رواية جرير ، عن الأعمش ، به. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.وذكره ابن كثير 2: 328 ، من رواية ابن أبي حاتم ، من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش ، به ، نحوه. ثم قال: "وكذا رواه عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن الأعمش ، به".وذكره السيوطي 2: 104 ، وزاد نسبته لابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وأبي بكر المروزى في الجنائز ، وابن المنذر ، والطبراني.وسيأتي نحو معناه ، من حديث أبي الدرداء: 8375.BS179902
ثم بين سبحانه أن ما يتمتع به الأشرار في الدنيا من متع إنما هو استدراج لهم، فقال تعالى وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ.وقوله نُمْلِي لَهُمْ من الإملاء وهو الإمهال والتخلية بين العامل والعمل ليبلغ مداه.يقال: أملى فلان لفرسه إذا أرخى له الطول ليرعى كيف شاء..ويطلق الإملاء على طول المدة ورغد العيش.والمعنى: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ، بتطويل أعمارهم، وبإعطائهم الكثير من وسائل العيش الرغيد هو، خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ كلا. بل هو سبب للمزيد من عذابهم، لأننا إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً بكثرة ارتكابهم للمعاصي وَلَهُمْ في الآخرة عَذابٌ مُهِينٌ أى عذاب ينالهم بسببه الذل الذي ليس بعده ذل والهوان الذي يتصاغر معه كل هوان.وقوله وَلا يَحْسَبَنَّ إلخ.. عطف على قوله تعالى وَلا يَحْزُنْكَ ويكون للنهى عن الظن متجها للذين كفروا ليعلموا سوء عاقبتهم.ويكون مفعولا يحسب قد سد مسدهما أن المصدرية وما بعدها و «ما» في قوله «أنما نملي لهم» يجوز أن تكون مصدرية، وأن تكون موصولة حذف عائدها. وقد كتبت متصلة بأن مع أن من حقها أن تكتب منفصلة عنها اتباعا للمصحف الإمام أى لا يحسبن الكافرون أن إملاءنا لهم أو أن الذي نمليه لهم من تأخير حياتهم وانتصارهم في الحروب في بعض الأحيان، هو خير لهم.وقرأ حمزة «ولا تحسبن الذين كفروا» . فيكون الخطاب بالنهى متجها إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم ويكون المفعول الأول لحسب هو الَّذِينَ كَفَرُوا وقوله: أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ بدل من الذين كفروا سادا مسد المفعول الثاني، أو يكون هو المفعول الثاني.والمعنى: لا تحسبن يا محمد ولا يحسبن أحد من أمتك أن إملاءنا للذين كفروا هو خير لأنفسهم، بل هو شر لهم، لأننا ما أعطيناهم الكثير من وسائل العيش الرغيد إلا على سبيل الاستدراج، وسنعاقبهم على ما ارتكبوه من آثام عقابا عسيرا.وقوله إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً استئناف واقع موقع التعليل للنهى عن حسبان الإملاء خيرا للكافرين.أى إنما نزيدهم من وسائل العيش الرغيد ليزدادوا آثاما بكثرة ارتكابهم للسيئات. فتكون نتيجة ذلك أن نزيدهم من العذاب المهين الذي لا يستطيعون دفعه أو التهرب منه.و «إنما» في قوله أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ أداة حصر مركبة من «إن» التي هي حرف توكيد ومن «ما» الزائدة الكافة.واللام في قوله لِيَزْدادُوا إِثْماً هي التي تسمى بلام العاقبة كما في قوله تعالى فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً .أى «إنما نملي لهم فيزدادون إثما، فلما كان ازدياد الإثم ناشئا عن الإملاء كان كالعلة له، وكانت نتيجة هذا الإملاء أن وقعوا في العذاب المهين.وشبيه بهذه الآية قوله تعالى وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ .وقوله تعالى فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ .BS179882
عطف على قوله : { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً } [ آل عمران : 169 ] والمقصود مقابلة الإعلام بخلاف الحسبان في حالتين : إحداهما تلوح للناظر حالة ضرّ ، والأخرى تلوح حالة خير ، فأعلم الله أن كلتا الحالتين على خلاف ما يتراءى للناظرين .ويجوز كونه معطوفا على قوله : { ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر } [ آل عمران : 176 ] إذ نهاه عن أن يكون ذلك موجباً لحزنه ، لأنهم لا يضرّون الله شيئاً ، ثم ألقى إليه خبراً لقصد إبلاغه إلى المشركين وإخوانهم المنافقين : أن لا يحسبوا أن بقاءهم نفع لهم بل هو إملاء لهم يزدادون به آثاماً ، ليكون أخذُهم بعد ذلك أشدّ . وقرأه الجمهور { ولا يَحسبنّ الذين كفروا } بياء الغيبة وفاعلُ الفعل ( الذين كفروا ) ، وقرأه حمزة وحده بتاء الخطاب .فالخطاب إما للرسول عليه السلام وهو نهي عن حسبان لم يقع ، فالنهي للتحذير منه أو عن حسبان هو خاطر خطر للرسول صلى الله عليه وسلم غير أنّه حسبان تعجّب ، لأنّ الرسول يعلم أنّ الإملاء ليس خيراً لهم ، أو المخاطب الرسول والمقصود غيره ، ممّن يظنّ ذلك من المؤمنين على طريقة التعريض مثل { لئن أشركت ليحبطنّ عملك } [ الزمر : 65 ] ، أو المراد من الخطاب كلّ مخاطب يصلح لذلك .وعلى قراءة الياء التحتية فالنهي مقصود به بلوغه إليهم ليعلموا سوء عاقبتهم ، ويُمِرَّ عيشهم بهذا الوعيد ، لأنّ المسلمين لا يحسبون ذلك من قبل والإملاء : الإمهال في الحياة ، والمراد به هنا تأخير حياتهم ، وعدمُ استئصالهم في الحرب ، حيث فرحوا بالنصر يوم أُحُد ، وبأنّ قتلى المسلمين بوم أحُد كانوا أكثر من قتلاهم .ويجوز أن يراد بالإملاء التخلية بينهم وبين أعمالهم في كيد المسلمين وحربهم وعدم الأخذ على أيديهم بالهزيمة والقتل كما كان يوم بدر ، يقال : أملى لفرسه إذا أرخى له الطِّوَل في المرعى ، وهو مأخوذ من الملْو بالواو وهو سيرُ البعير الشديدُ ، ثم قالوا : أمليت للبعير والفرس إذا وسَّعت له في القيد لأنّه يتمكّن بذلك من الخَبَب والركض ، فشُبِّه فعله بشدّة السير ، وقالوا : أمليت لزيد في غيّه أى تركته : على وجه الاستعارة ، وأملى الله لفلان أخّر عقابه ، قال تعالى : { وأملي لهم إن كيدي متين } [ الأعراف : 183 ] واستعير التملّي لطول المدّة تشبيهاً للمعقول بالمحسوس فقالوا : ملأَّك الله حبيبَك تمليئة ، أي أطال عمرك معه .وقوله : { أنما نملي لهم خير لأنفسهم } ( أَنّ ) أخت ( إنّ ) المكسورة الهمزة ، و ( ما ) موصولة وليست الزائدة ، وقد كتبت في المصحف كلمة واحدة كما تكتب إنّما المركبة من ( إن ) أخت ( أنّ ) و ( ما ) الزائدةِ الكافّةِ ، التي هي حرف حصر بمعنى ( مَا ) و ( إلاّ ) ، وكان القياس أن تكتب مفصولة وهو اصطلاح حدث بعد كتابة المصاحف لم يكن مطّرداً في الرسم القديم ، على هذا اجتمعت كلمات المفسّرين من المتقدّمين والمتأخّرين .وأنا أرى أنّه يجوز أن يكون ( أنّما ) من قوله : { أنما نمي خير لأنفسهم } هي أنّما أخت إنّما المكسورة وأنّها مركّبة من ( أنّ ) و ( ما ) الكافّة الزائدة وأنها طريق من طرق القصر عند المحقّقين ، وأنّ المعنى : ولا يحسبنّ الذين كفروا انحصار إمهالنا لهم في أنّه خير لهم لأنّهم لمّا فرحوا بالسلامة من القتل وبالبقاء بقيد الحياة قد أضمروا في أنفسهم اعتقاد أنّ بقاءهم ما هو إلاّ خير لهم لأنّهم يحسبون القتل شرّاً لهم ، إذ لا يؤمنون بجزاء الشهادة في الآخرة لكفرهم بالبعث . فهو قصر حقيقي في ظنّهم .ولهذا يكون رسمهم كلمة ( أنَّما ) المفتوحة الهمزة في المصحف جارياً على ما يقتضيه اصطلاح الرسم . و { أنّما نملي لهم خير لأنفسهم } هو بدل اشتمال من { الذين كفروا } ، فيكون سادّاً مسدّ المفعولين ، لأنّ المبدل منه صار كالمتروك ، وسلكت طريقة الإبدال لما فيه من الإجمال ، ثمّ التفصيل ، لأنّ تعلّق الظنّ بالمفعول الأول يستدعي تشوّف السامع للجهة التي تعلَّق بها الظنّ ، وهي مدلول المفعول الثاني ، فإذا سمع ما يسدّ مسدّ المفعولين بعد ذلك تمكّن من نفسه فضْل تمكّن وزاد تقريراً .وقوله : { إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً } استئناف واقع موقع التعليل للنهي عن حسبان الإملاء خيراً ، أي ما هو بخير لأنّهم يزدادون في تلك المدّة إثماً .و ( إنما ) هذه كلمة مركّبة من ( إِنّ ) حرف التوكيد و ( ما ) الزائدة الكافّة وهي أداة حصر أي : ما نملي لهم إلاّ ليزدادوا إثماً ، أي فيكون أخذهم به أشدّ فهو قصر قلب .ومعناه أنّه يملي لهم ويؤخّرهم وهم على كفرهم فيزدادون إثماً في تلك المدّة ، فيشتدّ عقابهم على ذلك ، وبذلك لا يكون الإملاء لهم خيراً لهم ، بل هو شرّ لهم .واللام في { ليزدادوا إثماً } لام العاقبة كما هي في قوله تعالى : { ليكون لهم عدواً وحزناً } [ القصص : 8 ] أي : إنما نملي لهم فيزدادون إثماً ، فلمّا كان ازدياد الإثم ناشئاً عن الإملاء ، كان كالعلّة له ، لا سيما وازدياد الإثم يعلمه الله فهو حين أملَى لهم علم أنّهم يزدادون به إثماً ، فكان الازدياد من الإثم شديد الشبه بالعلّة ، أمّا علّة الإملاء في الحقيقة ونفس الأمر فهي شيء آخر يعلمه الله ، وهو داخل في جملة حكمة خلق أسباب الضلال وأهله والشياطين والأشياء الضارّة . وهي مسألة مفروغ منها في علم الكلام ، وهي ممّا استأثر الله بعلم الحكمة في شأنه . وتعليلُ النهي على حسبان الإملاء لهم خيراً لأنفسهم حاصل ، لأنّ مداره على التلازم بين الإملاء لهم وبين ازديادهم من الإثم في مدّة الإملاء .BS179886
( ولا يحسبن الذين كفروا ) قرأ حمزة هذا والذي بعده بالتاء فيهما ، وقرأ الآخرون بالياء فمن قرأ بالياء " فالذين " في محل الرفع على الفاعل وتقديره ولا يحسبن الكفار إملاءنا لهم خيرا ، ومن قرأ بالتاء يعني : ولا تحسبن يا محمد الذين كفروا ، وإنما نصب على البدل من الذين ، ( أنما نملي لهم خير لأنفسهم ) والإملاء الإمهال والتأخير ، يقال : عشت طويلا حميدا وتمليت حينا ومنه قوله تعالى : " واهجرني مليا " ( مريم - 46 ) أي : حينا طويلا ثم ابتدأ فقال : ( إنما نملي لهم ) نمهلهم ( ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين )قال مقاتل : نزلت في مشركي مكة وقال عطاء : في قريظة والنضير .أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله القفال ، أنا أبو منصور أحمد بن الفضل البرونجردي ، أنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي ، أنا محمد بن يونس أنا أبو داود الطيالسي ، أنا شعبة عن علي بن زيد ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس خير؟ قال : " من طال عمره وحسن عمله " قيل : فأي الناس شر؟ قال : " من طال عمره وساء عمله " .BS179890

Référencé par

33 entrant
( ولا يحسبن الذين كفروا ) قرأ حمزة هذا والذي بعده بالتاء فيهما ، وقرأ الآخرون بالياء فمن قرأ بالياء " فالذين " في محل الرفع على الفاعل وتقديره ولا يحسبن الكفار إملاءنا لهم خيرا ، ومن قرأ بالتاء يعني : ولا تحسبن يا محمد الذين كفروا ، وإنما نصب على البدل من الذين ، ( أنما نملي لهم خير لأنفسهم ) والإملاء الإمهال والتأخير ، يقال : عشت طويلا حميدا وتمليت حينا ومنه قوله تعالى : " واهجرني مليا " ( مريم - 46 ) أي : حينا طويلا ثم ابتدأ فقال : ( إنما نملي لهم ) نمهلهم ( ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين )قال مقاتل : نزلت في مشركي مكة وقال عطاء : في قريظة والنضير .أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله القفال ، أنا أبو منصور أحمد بن الفضل البرونجردي ، أنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي ، أنا محمد بن يونس أنا أبو داود الطيالسي ، أنا شعبة عن علي بن زيد ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس خير؟ قال : " من طال عمره وحسن عمله " قيل : فأي الناس شر؟ قال : " من طال عمره وساء عمله " .
ثم بين سبحانه أن ما يتمتع به الأشرار في الدنيا من متع إنما هو استدراج لهم، فقال تعالى وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ.وقوله نُمْلِي لَهُمْ من الإملاء وهو الإمهال والتخلية بين العامل والعمل ليبلغ مداه.يقال: أملى فلان لفرسه إذا أرخى له الطول ليرعى كيف شاء..ويطلق الإملاء على طول المدة ورغد العيش.والمعنى: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ، بتطويل أعمارهم، وبإعطائهم الكثير من وسائل العيش الرغيد هو، خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ كلا. بل هو سبب للمزيد من عذابهم، لأننا إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً بكثرة ارتكابهم للمعاصي وَلَهُمْ في الآخرة عَذابٌ مُهِينٌ أى عذاب ينالهم بسببه الذل الذي ليس بعده ذل والهوان الذي يتصاغر معه كل هوان.وقوله وَلا يَحْسَبَنَّ إلخ.. عطف على قوله تعالى وَلا يَحْزُنْكَ ويكون للنهى عن الظن متجها للذين كفروا ليعلموا سوء عاقبتهم.ويكون مفعولا يحسب قد سد مسدهما أن المصدرية وما بعدها و «ما» في قوله «أنما نملي لهم» يجوز أن تكون مصدرية، وأن تكون موصولة حذف عائدها. وقد كتبت متصلة بأن مع أن من حقها أن تكتب منفصلة عنها اتباعا للمصحف الإمام أى لا يحسبن الكافرون أن إملاءنا لهم أو أن الذي نمليه لهم من تأخير حياتهم وانتصارهم في الحروب في بعض الأحيان، هو خير لهم.وقرأ حمزة «ولا تحسبن الذين كفروا» . فيكون الخطاب بالنهى متجها إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم ويكون المفعول الأول لحسب هو الَّذِينَ كَفَرُوا وقوله: أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ بدل من الذين كفروا سادا مسد المفعول الثاني، أو يكون هو المفعول الثاني.والمعنى: لا تحسبن يا محمد ولا يحسبن أحد من أمتك أن إملاءنا للذين كفروا هو خير لأنفسهم، بل هو شر لهم، لأننا ما أعطيناهم الكثير من وسائل العيش الرغيد إلا على سبيل الاستدراج، وسنعاقبهم على ما ارتكبوه من آثام عقابا عسيرا.وقوله إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً استئناف واقع موقع التعليل للنهى عن حسبان الإملاء خيرا للكافرين.أى إنما نزيدهم من وسائل العيش الرغيد ليزدادوا آثاما بكثرة ارتكابهم للسيئات. فتكون نتيجة ذلك أن نزيدهم من العذاب المهين الذي لا يستطيعون دفعه أو التهرب منه.و «إنما» في قوله أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ أداة حصر مركبة من «إن» التي هي حرف توكيد ومن «ما» الزائدة الكافة.واللام في قوله لِيَزْدادُوا إِثْماً هي التي تسمى بلام العاقبة كما في قوله تعالى فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً .أى «إنما نملي لهم فيزدادون إثما، فلما كان ازدياد الإثم ناشئا عن الإملاء كان كالعلة له، وكانت نتيجة هذا الإملاء أن وقعوا في العذاب المهين.وشبيه بهذه الآية قوله تعالى وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ .وقوله تعالى فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ .
عطف على قوله : { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً } [ آل عمران : 169 ] والمقصود مقابلة الإعلام بخلاف الحسبان في حالتين : إحداهما تلوح للناظر حالة ضرّ ، والأخرى تلوح حالة خير ، فأعلم الله أن كلتا الحالتين على خلاف ما يتراءى للناظرين .ويجوز كونه معطوفا على قوله : { ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر } [ آل عمران : 176 ] إذ نهاه عن أن يكون ذلك موجباً لحزنه ، لأنهم لا يضرّون الله شيئاً ، ثم ألقى إليه خبراً لقصد إبلاغه إلى المشركين وإخوانهم المنافقين : أن لا يحسبوا أن بقاءهم نفع لهم بل هو إملاء لهم يزدادون به آثاماً ، ليكون أخذُهم بعد ذلك أشدّ . وقرأه الجمهور { ولا يَحسبنّ الذين كفروا } بياء الغيبة وفاعلُ الفعل ( الذين كفروا ) ، وقرأه حمزة وحده بتاء الخطاب .فالخطاب إما للرسول عليه السلام وهو نهي عن حسبان لم يقع ، فالنهي للتحذير منه أو عن حسبان هو خاطر خطر للرسول صلى الله عليه وسلم غير أنّه حسبان تعجّب ، لأنّ الرسول يعلم أنّ الإملاء ليس خيراً لهم ، أو المخاطب الرسول والمقصود غيره ، ممّن يظنّ ذلك من المؤمنين على طريقة التعريض مثل { لئن أشركت ليحبطنّ عملك } [ الزمر : 65 ] ، أو المراد من الخطاب كلّ مخاطب يصلح لذلك .وعلى قراءة الياء التحتية فالنهي مقصود به بلوغه إليهم ليعلموا سوء عاقبتهم ، ويُمِرَّ عيشهم بهذا الوعيد ، لأنّ المسلمين لا يحسبون ذلك من قبل والإملاء : الإمهال في الحياة ، والمراد به هنا تأخير حياتهم ، وعدمُ استئصالهم في الحرب ، حيث فرحوا بالنصر يوم أُحُد ، وبأنّ قتلى المسلمين بوم أحُد كانوا أكثر من قتلاهم .ويجوز أن يراد بالإملاء التخلية بينهم وبين أعمالهم في كيد المسلمين وحربهم وعدم الأخذ على أيديهم بالهزيمة والقتل كما كان يوم بدر ، يقال : أملى لفرسه إذا أرخى له الطِّوَل في المرعى ، وهو مأخوذ من الملْو بالواو وهو سيرُ البعير الشديدُ ، ثم قالوا : أمليت للبعير والفرس إذا وسَّعت له في القيد لأنّه يتمكّن بذلك من الخَبَب والركض ، فشُبِّه فعله بشدّة السير ، وقالوا : أمليت لزيد في غيّه أى تركته : على وجه الاستعارة ، وأملى الله لفلان أخّر عقابه ، قال تعالى : { وأملي لهم إن كيدي متين } [ الأعراف : 183 ] واستعير التملّي لطول المدّة تشبيهاً للمعقول بالمحسوس فقالوا : ملأَّك الله حبيبَك تمليئة ، أي أطال عمرك معه .وقوله : { أنما نملي لهم خير لأنفسهم } ( أَنّ ) أخت ( إنّ ) المكسورة الهمزة ، و ( ما ) موصولة وليست الزائدة ، وقد كتبت في المصحف كلمة واحدة كما تكتب إنّما المركبة من ( إن ) أخت ( أنّ ) و ( ما ) الزائدةِ الكافّةِ ، التي هي حرف حصر بمعنى ( مَا ) و ( إلاّ ) ، وكان القياس أن تكتب مفصولة وهو اصطلاح حدث بعد كتابة المصاحف لم يكن مطّرداً في الرسم القديم ، على هذا اجتمعت كلمات المفسّرين من المتقدّمين والمتأخّرين .وأنا أرى أنّه يجوز أن يكون ( أنّما ) من قوله : { أنما نمي خير لأنفسهم } هي أنّما أخت إنّما المكسورة وأنّها مركّبة من ( أنّ ) و ( ما ) الكافّة الزائدة وأنها طريق من طرق القصر عند المحقّقين ، وأنّ المعنى : ولا يحسبنّ الذين كفروا انحصار إمهالنا لهم في أنّه خير لهم لأنّهم لمّا فرحوا بالسلامة من القتل وبالبقاء بقيد الحياة قد أضمروا في أنفسهم اعتقاد أنّ بقاءهم ما هو إلاّ خير لهم لأنّهم يحسبون القتل شرّاً لهم ، إذ لا يؤمنون بجزاء الشهادة في الآخرة لكفرهم بالبعث . فهو قصر حقيقي في ظنّهم .ولهذا يكون رسمهم كلمة ( أنَّما ) المفتوحة الهمزة في المصحف جارياً على ما يقتضيه اصطلاح الرسم . و { أنّما نملي لهم خير لأنفسهم } هو بدل اشتمال من { الذين كفروا } ، فيكون سادّاً مسدّ المفعولين ، لأنّ المبدل منه صار كالمتروك ، وسلكت طريقة الإبدال لما فيه من الإجمال ، ثمّ التفصيل ، لأنّ تعلّق الظنّ بالمفعول الأول يستدعي تشوّف السامع للجهة التي تعلَّق بها الظنّ ، وهي مدلول المفعول الثاني ، فإذا سمع ما يسدّ مسدّ المفعولين بعد ذلك تمكّن من نفسه فضْل تمكّن وزاد تقريراً .وقوله : { إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً } استئناف واقع موقع التعليل للنهي عن حسبان الإملاء خيراً ، أي ما هو بخير لأنّهم يزدادون في تلك المدّة إثماً .و ( إنما ) هذه كلمة مركّبة من ( إِنّ ) حرف التوكيد و ( ما ) الزائدة الكافّة وهي أداة حصر أي : ما نملي لهم إلاّ ليزدادوا إثماً ، أي فيكون أخذهم به أشدّ فهو قصر قلب .ومعناه أنّه يملي لهم ويؤخّرهم وهم على كفرهم فيزدادون إثماً في تلك المدّة ، فيشتدّ عقابهم على ذلك ، وبذلك لا يكون الإملاء لهم خيراً لهم ، بل هو شرّ لهم .واللام في { ليزدادوا إثماً } لام العاقبة كما هي في قوله تعالى : { ليكون لهم عدواً وحزناً } [ القصص : 8 ] أي : إنما نملي لهم فيزدادون إثماً ، فلمّا كان ازدياد الإثم ناشئاً عن الإملاء ، كان كالعلّة له ، لا سيما وازدياد الإثم يعلمه الله فهو حين أملَى لهم علم أنّهم يزدادون به إثماً ، فكان الازدياد من الإثم شديد الشبه بالعلّة ، أمّا علّة الإملاء في الحقيقة ونفس الأمر فهي شيء آخر يعلمه الله ، وهو داخل في جملة حكمة خلق أسباب الضلال وأهله والشياطين والأشياء الضارّة . وهي مسألة مفروغ منها في علم الكلام ، وهي ممّا استأثر الله بعلم الحكمة في شأنه . وتعليلُ النهي على حسبان الإملاء لهم خيراً لأنفسهم حاصل ، لأنّ مداره على التلازم بين الإملاء لهم وبين ازديادهم من الإثم في مدّة الإملاء .
القول في تأويل قوله : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (178)قال أبو جعفر: يعني بذلك تعالى ذكره: ولا يظنن الذين كفروا بالله ورسوله وما جاء به من عند الله (24) ، أن إملاءنا لهم خيرٌ لأنفسهم.* * *ويعني بـ" الإملاء "، الإطالة في العمر، والإنساء في الأجل، ومنه قوله جل ثناؤه: وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا [سورة مريم: 46] أي: حينًا طويلا ومنه قيل: " عشتَ طويلا وتملَّيت حبيبًا " (25) ." والملا " نفسه الدهر،" والملوان "، الليل والنهار، ومنه قول تميم بن مقبل: (26)أَلا يَــا دِيَــارَ الحَــيِّ بِالسَّـبُعَانِأَمَــلَّ عَلَيْهَــا بِــالبِلَى المَلَــوَانِ (27)يعني: بـ" الملوان "، الليل والنهار.* * *وقد اختلفت القرأة في قراءة قوله: " ولا تحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خيرٌ لأنفسهم ".فقرأ ذلك جماعة منهم: ( وَلا يَحْسَبَنَّ ) بالياء، وبفتح " الألف " من قوله: " أَنَّمَا "، على المعنى الذي وصفتُ من تأويله.* * *وقرأه آخرون: ( وَلا تَحْسَبَنَّ ) بالتاء و " أَنَّمَا " أيضا بفتح " الألف " من " أنما "، بمعنى: ولا تحسبنّ، يا محمد، الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم.* * *فإن قال قائل: فما الذي من أجله فتحت " الألف " من قوله: " أنما " في قراءة من قرأ بالتاء، وقد علمت أن ذلك إذا قرئ بالتاء فقد أعملت " تحسبن "، في" الذين كفروا "، وإذا أعملتها في ذلك، لم يجز لها أن تقع على " أنما " لأن " أنما " إنما يعمل فيها عاملٌ يعمل في شيئين نصبًا؟قيل: أما الصواب في العربية ووجهُ الكلام المعروف من كلام العرب، كسر " إن " إذا قرئت " تحسبن " بالتاء، لأن " تحسبن " إذا قرئت بالتاء فإنها قد نصبت " الذين كفروا "، فلا يجوز أن تعمل، وقد نصبت اسمًا، في" أن ". ولكني أظن أنّ من قرأ ذلك بالتاء في" تحسبن " وفتح الألف من " أنما "، إنما أراد تكرير تحسبن على " أنما "، كأنه قصد إلى أنّ معنى الكلام: ولا تحسبن، يا محمد أنت، الذين كفروا، لا تحسبن أنما نملي لهم خيرٌ لأنفسهم، كما قال جل ثناؤه: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً [سورة محمد: 18] بتأويل: هل ينظرون إلا الساعة، هل ينظرون إلا أن تأتيهم بغتة. (28) وذلك وإن كان وجهًا جائزًا في العربية، فوجه كلام العرب ما وصفنا قبل.* * *قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا، قراءة من قرأ: ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) بالياء من " يحسبن "، وبفتح الألف من " أنما "، على معنى الحسبان للذين كفروا دون غيرهم، ثم يعمل في" أنما " نصبًا لأن " يحسبن " حينئذ لم يشغل بشيء عمل فيه، وهي تطلب منصوبين.وإنما اخترنا ذلك لإجماع القرأة على فتح " الألف " من " أنما " الأولى، فدل ذلك على أن القراءة الصحيحة فى " يحسبن " بالياء لما وصفنا.وأما ألف " إنما " الثانية، فالكسر على الابتداء، بإجماع من القرأة عليه:* * *وتأويل قوله: " إنما نُملي لهم ليزدادوا إثمًا "، إنما نؤخر آجالهم فنطيلها ليزدادوا إثمًا، يقول: يكتسبوا المعاصي فتزداد آثامهم وتكثر=" ولهم عذاب مهين "، يقول: ولهؤلاء الذين كفروا بالله ورسوله في الآخرة عقوبة لهم مهينة مذلة. (29)* * *وبنحو ما قلنا في ذلك جاء الأثر.8267 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن الأسود قال، قال عبدالله: ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموتُ خير لها. وقرأ: " ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خيرٌ لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثمًا "، وقرأ: نُزُلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ [سورة آل عمران: 198]. (30)--------------------الهوامش:(24) انظر تفسير"حسب" فيما سلف قريبا ص: 384.(25) في المطبوعة: "وتمليت حينًا" ، وهو خطأ ، وفي المخطوطة: "وتمليت حنينًا" ، وهو تصحيف ، والصواب ما أثبت. وهو قول يقال في الدعاء ، ومثله في الدعاء لمن لبس ثوبًا جديدًا: "أبليت جديدًا ، وتمليت حبيبًا" ، أي: عشت معه ملاوة من دهرك وتمتعت به.(26) وينسب البيت لابن أحمر ، وإلى أعرابي من بني عقيل.(27) سيبويه 2: 322 ، ومجاز القرآن 1: 109 ، والأمالي 1: 233 ، والسمط: 533 ، والخزانة 3: 275 ، واللسان (ملل) ، وغيرها ، وسيأتي في التفسير 13: 106 (بولاق). وقد بين صاحب الخزانة نسبة هذه الأبيات وذكر الشعر المختلف فيه ، وقال إن أبيات ابن مقبل بعد هذا البيت:نَهَــارٌ وَلَيْــلٌ دَائِــبٌ مَلَوَاهُمَــاعَــلَى كُـلِّ حَـالِ النَّـاسِ يَخْتَلِفَـانِألا يـا دَيـارَ الحَـيِّ لا هَجْـرَ بَيْننَـاوَلكــنَّ رَوْعَــاتٍ مِــنَ الحَدَثَـانِلِدَهْمَــاءَ إِذْ لِلنَّــاس والعَيْشِ غِـرَّةٌوَإِذْ خُلُقَانَـــا بِالصِّبَــا عَسِــرَانِقال أبو عبيد البكري: "أمل عليها": دأب ولازم ، وقال أبو عبيدة: أي رجع عليها حتى أبلاها ، أي: طال عليها. وعندي أن أصله من"الملل" ، يقول: حتى بلغ أقصى الملل والسآمة.(28) انظر معاني القرآن للفراء 1: 248 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1: 108 ، 109.(29) انظر تفسير"مهين" فيما سلف 2: 347 ، 348.(30) الحديث: 8267 - عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وسفيان: هو الثوري.خيثمة: هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي. وهو تابعي ثقة ، أخرج له الجماعة كلهم.الأسود: هو ابن يزيد النخعي.وهذا الحديث ، وإن كان موقوفًا لفظًا ، فإنه - عندنا - مرفوع حكمًا ، لأنه مما لا يدرك بالرأي.وسيأتي مرة أخرى: 8374 ، من طريق عبد الرزاق ، عن الثوري ، بهذا الإسناد. ورواه الحاكم في المستدرك 2: 298 ، من رواية جرير ، عن الأعمش ، به. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.وذكره ابن كثير 2: 328 ، من رواية ابن أبي حاتم ، من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش ، به ، نحوه. ثم قال: "وكذا رواه عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن الأعمش ، به".وذكره السيوطي 2: 104 ، وزاد نسبته لابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وأبي بكر المروزى في الجنائز ، وابن المنذر ، والطبراني.وسيأتي نحو معناه ، من حديث أبي الدرداء: 8375.

Statistiques du graphe

Sortant36
Entrant33
Total69

Traductions

🇫🇷 French
Que ceux qui n'ont pas cru ne comptent pas que ce délai que Nous leur accordons soit à leur avantage. Si Nous leur accordons un délai, c'est seulement pour qu'ils augmentent leurs péchés. Et pour eux un châtiment avilissant.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ