Entités

تفسير ابن كثير — الأنعام 106

BE254081Tafsir

{اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (106) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (107)} يقول تعالى آمرا لرسوله صلى الله عليه وسلم ولمن اتَّبع طريقته: {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} أي: اقتد به، واقتف أثره، واعمل به؛ فإن ما أوحي إليك من ربك هو الحق الذي لا مِرْية فيه؛ لأنه لا إله إلا هو. {وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} أي: اعف عنهم واصفح، واحتمل أذاهم، حتى يفتح الله لك وينصرك ويظفرك عليهم. واعلم أن لله حكمة في إضلالهم، فإنه لو شاء لهدى الناس كلهم جميعا ولو شاء الله لجمعهم على الهدى. {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا} أي: بل له المشيئة والحكمة فيما يشاؤه ويختاره، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. وقوله: {وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} أي: حافظا تحفظ أعمالهم وأقوالهم {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} أي: موكل على أرزاقهم وأمورهم {إِنْ عَلَيْكَ إِلا الْبَلاغُ} كما قال تعالى: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ} [الغاشية: 21، 22]، وقال {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} [الرعد: 40]