{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218) يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220)} {إِنَّ الذين آمَنُواْ} الآية: نزلت في عبد الله بن جحش وأصحابه {الخمر} كل مسكر من العنب وغيره {والميسر} القمار، وكان ميسر العرب بالقدارح في لحم الجزور، ثم يدخل في ذلك النرد والشطرنج وغيرهم، وروي ان السائل عنهما كان حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه {إِثْمٌ كَبِيرٌ} نص في التحريم وأنهما من الكبائر، لأن الإثم حرام لقوله: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفواحش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ والإثم} [الأعراف: 33] خلافاً لمن قال: إنما حرمتها آية المائدة لا هذه الآية {ومنافع} في الخمر؛ التلذذ والطرب، وفي القمار: الاكتساب به. ولا يدل ذكر المنافع على الإباحة قال ابن عباس: المنافع قبل التحريم، والإثم بعده {وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ} تغليباً للإثم على المنفعة، وذلك أيضاً بيان للتحريم {قُلِ العفو} أي السهل من غير مشقة، وقراءة الجماعة بالنصب بإضمار فعل مشاكلةً للسؤال، على أن يكون ما مبتدأ، وذا خبره {تَتَفَكَّرُونَ * فِي الدنيا والآخرة} أي في أمرهما {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ اليتامى} كانوا قد تجنبوا اليتامى تورّعاً، فنزلت إباحة مخالتطتهم بالإصلاح لهم، فإن قيل: لم جاء ويسألونك بالواو ثلاث مرات، وبغير واو ثلاث مرات قبلها؟ فالجواب: أن سؤالهم عن المسائل الثلاث الأولى وقع في أوقات مفترقة فلم يأت بحرف عطف وجاءت الثلاثة الأخيرة بالواو لأنها كانتا متناسقة {والله يَعْلَمُ} تحذير من الفساد، وهو أكل أموال اليتامى {لأَعْنَتَكُمْ} لضيَّقَ عليكم بالمنع من مخالطتهم، قال ابن عباس: لأهلككم بما سبق من أكلكم أموال اليتامى.