{إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24)} {إِنَّ الإنسان خُلِقَ هَلُوعاً} الإنسان هنا اسم جنس بدليل الاستثناء منه، سئل أحمد بن يحيى مؤلف الفصيح، عن الهلوع فقال: قد فسره الله فلا تفسيراً أَبْيَنَ من تفسيره وهو قوله: {إِذَا مَسَّهُ الشر جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الخير مَنُوعاً} وذكره الله على وجه الذم لهذه الخلائق، ولذلك استثنى منه المصلين، لأن صلاتهم تحملهم على قلة الاكتراث بالدنيا، فلا يجزعون من شرها ولا يبخلون بخيرها {الذين هُمْ على صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ} الدوام عليها هو المواظبة بطول العمر، والمحافظة عليها المذكورة بعد ذلك هي أداؤها في أوقاتها وتوفية الطهارة لها {حَقٌّ مَّعْلُومٌ} قد ذكرنا في [الذاريات: 19] معنى حق والسائل والمحروم، ووصفه هنا بالملعوم؛ إن أراد الزكاة فهي معلومة المقدار شرعاً، وإن أراد غيرها فمعنى المعلوم؛ أن العبد يجعل على نفسه وظيفة معلومة عنده.