Entités

تفسير النسفي — يونس 74

BE280672Tafsir

{متاع فِى الدنيا} أي افتراؤهم هذا منفعة قليلة في الدنيا حيث يقيمون به رياستهم في الكفر ومناصبة النبي صلى الله عليه وسلم بالتظاهر به {ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ العذاب الشديد} المخلد. {بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ} بكفرهم. {واتل عَلَيْهِمْ} واقرأ عليهم {نَبَأَ نُوحٍ} خبره مع قومه والوقف عليه لازم إذ لو وصل لصار {إذ} ظرفا لقوله {واتل} بل التقدير واذكر {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ياقوم إن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ} عظم وثقل كقوله {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخاشعين} [البقرة: 45] {مَّقَامِى} مكاني يعني نفسه كقوله {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] أي خاف ربه، أو قيامي ومكثي بين أظهركم ألف سنة إلا خمسين عاماً، أو مقامي {وَتَذْكِيرِى بِآيَاتِ الله} هم كانوا إذا وعظوا الجماعة قاموا على أرجلهم يعظونهم ليكون مكانهم بينًا وكلامهم مسموعاً {فَعَلَى الله تَوَكَّلْتُ} أي فوضت أمري إليه {فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ} من أجمع الأمر إذا نواه وعزم عليه {وَشُرَكَاءكُمْ} الواو بمعنى {مع} أي فأجمعوا أمركم مع شركائكم {ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} أي غماً عليكم وهما والغم والغمة كالكرب والكربة، أو ملتبساً في خفية. والغمة السترة من غمه إذا ستره ومنه الحديث: «لاغمة في فرائض الله» أي لا تستر ولكن يجاهر بها، والمعنى ولا يكن قصدكم إلى إهلاكي مستوراً عليكم ولكن مكشوفاً مشهوراً تجاهرونني به {ثُمَّ اقضوا إِلَيَّ} ذلك الأمر الذي تريدون بي أي أدوا إلى ما هو حق عندكم من هلاكي كما يقضي الرجل غريمه، أو اصنعوا ما أمكنكم {وَلاَ تُنظِرُونَ} ولا تمهلوني {فَإِن تَوَلَّيْتُمْ} فإن أعرضتم عن تذكيري ونصحي {فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ} فأوجب التولي، أو فما سألتكم من أجر ففاتني ذلك بتوليكم {إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى الله} وهو الثواب الذي يثيبني به في الآخرة أي ما نصحتكم إلا لله لا لغرض من أغراض، الدنيا وفيه دلالة منع أخذ الأجر على تعليم القرآن والعلم الديني {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ المسلمين} من المستسلمين لأوامره ونواهيه {إن أجري} بالفتح: مدني وشامي وأبو عمرو وحفص.