{لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى الأخرة هُمُ الأخسرون} بالصد والصدود وفي لا جرم أقوال أحدها أن لا رد لكلام سابق أي ليس الأمر كما زعموا ومعنى {جرم} كسب وفاعله مضمر و{أنهم في الآخرة} في محل النصب والتقدير كسب قولهم خسرانهم في الآخرة وثانيها أن {لا جرم} كلمتان ركبتا فصار معناهما حقاً و{أن} في موضع رفع بأنه فاعل لحق أي حق خسرانهم، وثالثها أن معناه لا محالة. {إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَأَخْبَتُواْ إلى رَبّهِمْ} واطمأنوا إليه وانقطعوا إلى عبادته بالخشوع والتواضع من الخبت وهي الأرض المطمئنة {أُوْلَئِكَ أصحاب الجنة هُمْ فِيهَا خالدون} {مَثَلُ الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع} شبه فريق الكافرين بالأعمى والأصم وفريق المؤمنين بالبصير والسميع {هَلْ يَسْتَوِيَانِ} يعني الفريقين {مَثَلاً} تشبيها وهو نصب على التمييز {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} فتنتفعون بضرب المثل. {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إِنَّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} أي بأني والمعنى أرسلناه ملتبساً بهذا الكلام وهو قوله {إني لكم نذير مبين} بالكسر فلما اتصل به الجار فتح كما فتح في {كأن} والمعنى على الكسر وبكسر الألف شامي ونافع وعاصم وحمزة على إرادة القول: {أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ الله} أن مفسرة متعلقة ب {أرسلنا} أو ب {نذير} {إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} وصف اليوم بأليم من الإسناد المجازي لوقوع الألم فيه {فَقَالَ الملأ الذين كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ} يريد الأشراف لأنهم يملؤون القلوب هيبة والمجالس أبهة أو لأنهم ملئوا بالأحلام والآراء الصائبة {مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مّثْلَنَا} أرادوا أنه كان ينبغي أن يكون ملكاً أو ملكاً {وَمَا نَرَاكَ اتبعك إِلاَّ الذين هُمْ أَرَاذِلُنَا} أخساؤنا جمع الأرذل {بَادِىَ} وبالهمزة: أبو عمرو {الرأى} وبغير همز: أبو عمرو أي اتبعوك ظاهر الرأي، أو أول الرأي من بدا يبدو إذا أظهر أو بدأ يبدأ إذا فعل الشيء أولاً، وانتصابه على الظرف أصله وقت حدوث ظاهر رأيهم أو أول رأيهم، فحذف ذلك وأقيم المضاف إليه مقامه، أرادوا أن اتباعهم لك شيء عنّ لهم بديهة من غير روية ونظر ولو تفكروا ما اتبعوك. وإنما استرذلوا المؤمنين لفقرهم وتأخرهم في الأسباب الدنيوية لأنهم كانوا جهالا ما كانوا يعلمون إلا ظاهراً من الحياة الدنيا، فكان الأشرف عندهم من له جاه ومال كما ترى أكثر المتسمّين بالإسلام يعتقدون ذلك ويبنون عليه إكرامهم وإهانتهم ولقد زل عنهم أن التقدم في الدنيا لا يقرب أحداً من الله وإنما يبعده ولا يرفعه بل يضعه {وَمَا نرى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ} في مال ورأي يعنون نوحاً وأتباعه {بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذبين} أي نوحاً في الدعوة ومتبعيه في الإجابة والتصديق يعني تواطأتم على الدعوة والإجابة تسبيباً للرياسة.