{قَالُواْ يَا وَيْلَنَآ قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظالمين} اعترافهم بذلك حين لا ينفعهم الاعتراف. {فَمَا زَالَت تِلْكَ} هي إشارة إلى يا ويلنا {دَعْوَاهُمْ} دعاءهم و{تلك} مرفوع على أنه اسم {زالت} و{دعواهم} الخبر ويجوز العكس {حتى جعلناهم حَصِيداً} مثل الحصيد أي الزرع المحصود ولم يجمع كما لم يجمع المقدر {خامدين} ميتين خمود النار و{حصيدا خامدين} مفعول ثان ل (جعل) أي جعلناهم جامعين لمماثلة الحصد والخمود كقولك (جعلته حلواً حامضاً) أي جعلته جامعاً للطعمين. {وَمَا خَلَقْنَا السماء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ} اللعب فعل يروق أوله ولا ثبات له، ولاعبين حال من فاعل {خلقنا} والمعنى وما سوينا هذا السقف المرفوع وهذا المهاد الموضوع وما بينهما من أصناف الخلق للهو واللعب، وإنما سويناها ليستدل بها على قدرة مدبرها ولنجازي المحسن والمسيء على ما تقتضيه حكمتنا، ثم نزه ذاته عن سمات الحدوث بقوله {لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً} أي ولداً أو امرأة كأنه رد على من قال: عيسى ابنه ومريم صاحبته {لاتخذناه مِن لَّدُنَّا} من الولدان أو الحور {إِن كُنَّا فاعلين} أي إن كنا ممن يفعل ذلك ولسنا ممن يفعله لاستحالته في حقنا. وقيل: هو نفي كقوله {وإن أدري} [الأنبياء: 109] أي ما كنا فاعلين.