Entités

تفسير النسفي — الروم 54

BE282714Tafsir

{الله الذى خَلَقَكُمْ مّن ضَعْفٍ} من النطف كقوله {مّن مَّاء مَّهِينٍ} [المرسلات: 20] {ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةٍ} يعني حال الشباب وبلوغ الأشد {ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً} يعني حال الشيخوخة والهرم {يَخْلُقُ مَا يَشَاء} من ضعف وقوة وشباب وشيبة {وَهُوَ العليم} بأحوالهم {القدير} على تغييرهم وهذا الترديد في الأحوال أبين دليل على الصانع العليم القدير. فتح الضاد في الكل: عاصم وحمزة، وضم غيرهما وهو اختيار حفص، وهما لغتان والضم أقوى في القراءة لما روي عن ابن عمر قال: قرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم {من ضَعف} فأقرأني {من ضُعفٍ} {وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة} أي القيامة سميت بذلك لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا، أو لأنها تقع بغتة كما تقول في ساعة لمن تستعجله وجرت علماً لها كالنجم للثريا {يُقْسِمُ المجرمون} يحلف الكافرون، ولا وقف عليه لأن {مَا لَبِثُواْ} في القبور أو في الدنيا {غَيْرَ سَاعَةٍ} جواب القسم استقلوا مدة لبثهم في القبور أو في الدنيا لهول يوم القيامة وطول مقامهم في شدائدها أو ينسون أو يكذبون {كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ} أي مثل ذلك الصرف كانوا يصرفون عن الصدق إلى الكذب في الدنيا ويقولون ما هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين. {وَقَالَ الذين أُوتُواْ العلم والإيمان} هم الأنبياء والملائكة والمؤمنون {لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِى كتاب الله} في علم الله المثبت في اللوح أو في حكم الله وقضائه {إلى يَوْمِ البعث} ردوا ما قالوه وحلفوا عليه وأطلعوهم على الحقيقة، ثم وصلوا ذلك بتقريعهم على إنكار البعث بقولهم {فهذا يَوْمُ البعث ولكنكم كُنتمْ} في الدنيا {لاَ تَعْلَمُونَ} أنه حق لتفريطكم في طلب الحق واتباعه. والفاء لجواب شرط يدل عليه الكلام تقديره: إن كنتم منكرين البعث فهذا يوم البعث الذي أنكرتموه.