Entités

الكشف والبيان — النحل 61

BE293692Tafsir

{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62) تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64)} {وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِظُلْمِهِمْ} فيعاجلهم بالعقوبة على كفرهم وعصيانهم {مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا} أي على ظهر الأرض كناية عن غير مذكور {مِن دَآبَّةٍ ولكن يُؤَخِّرُهُمْ} يمهلهم عليه {إلى أَجَلٍ مسمى} منتهى آجالهم ساعة وانقضاء أعمارهم {فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} ولا يقال موت قبله {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ} لأنفسهم، يعني البنات {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الكذب أَنَّ لَهُمُ الحسنى} محل {ان} نصب بدل عن الكذب لأنه بيان وترجمة له. وقرأ ابن عبّاس: و{الحسنى} الكذب برفع الكاف والذال والباء على نعت الألسنة، والكذب: جمع كذوب، مثل رسول ورسل وصبور وصبر وشكور وشكر. {أَنَّ لَهُمُ الحسنى} يعني اليقين ومعنى الآية: ويجعلون له البنات ويزعمون أن لهم البنين. وقال حيان: يعني بالحسنى الجنة في المعاد إن كان محمّد صادقاً في البعث. {لاَ جَرَمَ} حقاً، وقال ابن عبّاس: بلى. {أَنَّ لَهُمُ النار} في الآخرة {وَأَنَّهُمْ مُّفْرَطُونَ} منسيون في النار. قال ابن عبّاس وسعيد بن جبير: مبعدون. مقاتل: متروكون. قتادة: معجلون إلى النار. الفراء: مقدمون على النار. وقرأ نافع: {مفرطون} بكسر الراء مع التخفيف أي مسرفون، وقرأ أبو جعفر: بكسر الراء مع التشديد أي مضيّعون أمر الله تعالى. {تالله لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إلى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ} كما أرسلناك إلى هذه الأُمة {فَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ} الخبيثة التي كانوا عليها مقيمين {فَهُوَ وَلِيُّهُمُ اليوم} ناصرهم ومعينهم وقرينهم ومتولي أمورهم {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في الآخرة. {وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الذي اختلفوا فِيهِ} من الدين والأحكام {وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} عطف الهدى والرحمة على موضع قوله: {لتبين} لأن محله نصب ومجاز الكلام: وما أنزلنا عليك الكتاب إلاّ بيانا للناس وهدى ورحمة.