Entités

Et quand la colère de Musa (Moïse) se fut calmée, il prit les tablettes. Il y avait dans leur texte guide et miséricorde à l'intention de ceux qui craignent leur Seigneur.

BE3101Aya

Déclarations

34 sortant
=Juz9BS1834607
=ordre du aaya154BS9220
sourateEl A’râfBS9219
نظم هذا الكلام مثل نظم قوله : { ولما سقط في أيديهم } [ الأعراف : 149 ] وقوله : { ولما رجع موسى إلى قومه غضبان } [ الأعراف : 150 ] ، أي : ثم سكَت عن موسى الغضب ولَمّا سكت عنه أخذ الألواح . وهذه الجملة عطف على جملة { ولما رجع موسى إلى قومه } [ الأعراف : 150 ].والسكوت مستعار لذهاب الغضب عنهُ ، شُبّه ثَوَرانُ الغضب في نفس موسى المنشىء خواطر العقوبة لأخيه ولقومه ، وإلقاء الألواح حتى انكسرت ، بكلام شخصُ يغريه بذلك ، وحسّن هذا التشبيه أن الغضبان يجيش في نفسه حديث للنفس يدفعه إلى أفعال يطفىء بها ثَوران غضبه ، فإذا سكن غضبه وهدَأت نفْسه كان ذلك بمنزلة سكوت المغري ، فلذلك أطلق عليه السكوت ، وهذا يستلزم تشبيه الغضب بالناطق المغري على طريقة المكنية ، فاجتمع استعارتان ، أو هو استعارة تمثيلية مكنية؛ لأنه لم تذكر الهيئة المشبهُ بها ورُمزَ إليها بذكر شيء من رَوادفها وهو السكوت ، وفي هذا ما يؤيد أن إلقاء الألواح كان أثر للغضب .والتعريف في { الألواح } للعهد ، أي الألواح التي ألقاها ، وإنما أخذها حفظاً لها للعمل بها ، لأن انكسارها لا يضيع ما فيها من الكتابة .والنُسخة بمعنى المنسوخ ، كالخُطبة والقُبضة ، والنّسخ هو نقللِ مثل المكتوب في لوح أو صحيفة أخرى ، وهذا يقتضي أن هذه الألواح أخذت منها نسخة ، لأن النسخة أضيفت إلى ضمير الألواح ، وهذا من الإيجاز ، إذ التقدير : أخذ الألواح فجُعلت منها نسخة وفي نسختها هدى ورحمة ، وهذا يشير إلى ما في التوراة في الإصحاح الرابع والثلاثين من سفر الخروج «ثم قال الرب لموسى إنحت لك لوحين من حجر مثل الأولين فأكتُبُ أنا على اللوحين الكلمات التي كانت على اللوحين الأولين اللذين كسرتهما» ثم قال «فنحت لوحين من حجر كالأولين إلاهان» قال «وقال الرب لموسى أكتُبْ لنفسك هذه الكلمات» إلى أن قال «فكتَب على اللوحين كلمات العهد الكلمات العشر» .فوصْفُ النسخة بأن فيها هدى ورحمة يستلزم الأصل المنتسخ بذلك ، لأن ما في النسخة نظيرُ ما في الأصل ، وإنما ذكر لفظ النسخة هنا إشارة إلى أن اللوحتين الأصليين عوضا بنسخة لهما ، وقد قيل إن رضاض الألواح الأصلية وضعه في تابوت العهد الذي أشار إليه قوله تعالى : { أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى } في سورة البقرة ( 248 ).وقوله : { للذين هم لربهم يرهبون } يتنازع تعلّقه كلٌ من { هدى } و { رحمة } ، واللام في قوله : { لربهم يرهبون } لام التقوية دخلت على المفعول لضعف العامل بتأخيره عن المعمول .BS197778
يقول تعالى : ( ولما سكت ) أي : سكن ( عن موسى الغضب ) أي : غضبه على قومه ( أخذ الألواح ) أي : التي كان ألقاها من شدة الغضب على عبادتهم العجل ، غيرة لله وغضبا له ( وفي نسختها هدى ورحمة )يقول كثير من المفسرين : إنها لما ألقاها تكسرت ، ثم جمعها بعد ذلك ; ولهذا قال بعض السلف : فوجد فيها هدى ورحمة . وأما التفصيل فذهب ، وزعموا أن رضاضها لم يزل موجودا في خزائن الملوك لبني إسرائيل إلى الدولة الإسلامية ، والله أعلم بصحة هذا . وأما الدليل القاطع على أنها تكسرت حين ألقاها ، وهي من جوهر الجنة فقد أخبر الله تعالى أنه لما أخذها بعد ما ألقاها وجد فيها هدى ورحمة .( للذين هم لربهم يرهبون ) ضمن الرهبة معنى الخضوع ; ولهذا عداها باللام . وقال قتادة : في قوله تعالى : ( أخذ الألواح ) قال : رب ، إني أجد في الألواح أمة خير أمة أخرجت للناس ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، فاجعلهم أمتي . قال : تلك أمة أحمد . قال : رب ، إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون - أي آخرون في الخلق - السابقون في دخول الجنة ، رب اجعلهم أمتي . قال : تلك أمة أحمد . قال : رب ، إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم يقرءونها - كتابهم - وكان من قبلهم يقرءون كتابهم نظرا ، حتى إذا رفعوها لم يحفظوا منها شيئا ، ولم يعرفوه . قال قتادة : وإن الله أعطاهم أيتها الأمة من الحفظ شيئا لم يعطه أحدا من الأمم . قال : رب ، اجعلهم أمتي . قال : تلك أمة أحمد . قال : رب ، إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول ، وبالكتاب الآخر ، ويقاتلون فصول الضلالة ، حتى يقاتلوا الأعور الكذاب ، فاجعلهم أمتي . قال : تلك أمة أحمد . قال : رب ، إني أجد في الألواح أمة صدقاتهم يأكلونها في بطونهم ، ويؤجرون عليها - وكان من قبلهم من الأمم إذا تصدق بصدقة فقبلت منه ، بعث الله عليها نارا فأكلتها ، وإن ردت عليه تركت ، فتأكلها السباع والطير ، وإن الله أخذ صدقاتكم من غنيكم لفقيركم - قال : رب ، اجعلهم أمتي . قال : تلك أمة أحمد . قال رب ، إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة ثم لم يعملها ، كتبت له حسنة ، فإن عملها ، كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف رب اجعلهم أمتي . قال : تلك أمة أحمد . قال : رب ، إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها ، فإذا عملها كتبت عليه سيئة واحدة ، فاجعلهم أمتي : قال : تلك أمة أحمد . قال : رب ، إني أجد في الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم ، فاجعلهم أمتي . قال : تلك أمة أحمد . قال : رب ، إني أجد في الألواح أمة هم المشفعون والمشفوع لهم ، فاجعلهم أمتي . قال : تلك أمة أحمد . قال : قتادة فذكر لنا أن نبي الله موسى عليه السلام نبذ الألواح ، وقال اللهم اجعلني من أمة أحمدBS197786
السكوت في أصل اللغة ترك الكلام، والتعبير القرآنى هنا يشخص الغضب كأنما هو كائن حي يدفع موسى ويحركه، ثم تركه بعد ذلك. ففي الكلام استعارة مكنية حيث شبه الغضب بشخص آمر، ناه. وأثبت له السكوت على طريق التخييل.قال صاحب الكشاف: قوله: وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ هذا مثل. كأن الغضب كان يغريه على ما فعل ويقول له: قل لقومك كذا، وألق الألواح، وجر برأس أخيك إليك، فترك النطق بذلك، وقطع الإغراء. ولم يستحسن هذه الكلمة ولم يستفصحها كل ذي طبع سليم وذوق صحيح إلا لذلك ولأنه من قبل شعب البلاغة. وإلا، فما لقراءة معاوية بن قرة «ولما سكن عن موسى الغضب» لا تجد النفس عندها شيئا من تلك الهزة، وطرفا من تلك الروعة» .والمعنى: وحين سكت غضب موسى بسبب اعتذار أخيه وتوبة قومه أخذ الألواح التي كان قد ألقاها.وظاهر الآية يفيد أن الألواح لم تتكسر، ولم يرفع من التوراة شيء، وأنه أخذها بعينها.وقوله وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ أى: أخذ موسى الألواح التي سبق له أن ألقاها، وفيما نسخ في هذه الألواح أى: كتب هداية عظيمة إلى طريق الحق، ورحمة واسعة للذين هم لربهم يرهبون. أى: يخافون أشد الخوف من خالقهم- عز وجل-.والنسخ: الكتابة، ونسخة هنا بمعنى منسوخة أى. مكتوبة، والمراد وفي منسوخها ومكتوبها هدى ورحمة.وهُمْ مبتدأ. ويرهبون خبره، والجملة صلة الموصول، واللام في لِلَّذِينَ متعلقة بمحذوف صفة لرحمة أى: كائنة لهم. أو هي لام العلة أى. هدى ورحمة لأجلهم. واللام في لربهم» لتقوية عمل الفعل المؤخر كما في قوله- تعالى-: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ أو هي أيضا لام العلة والمفعول محذوف، أى: يرهبون المعاصي لأجل ربهم لا للرياء والتباهي.ثم تمضى السورة في حديثها عن بنى إسرائيل فتحكى لنا قصة موسى مع السبعين الذين اختارهم من قومه فنقول:BS197774
القول في تأويل قوله : وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154)قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " ولما سكت عن موسى الغضب ". ولما كفّ عنه وسكن. (31)* * *وكذلك كل كافٍّ عن شيء: " ساكت عنه "، وإنما قيل للساكت عن الكلام " ساكت "، لكفه عنه. (32)وقد ذكر عن يونس الجرمي أنه قال (33) يقال: " سكت عنه الحزن "، وكلُّ شيء، فيما زعم، ومنه قول أبي النجم:وَهَمَّــتِ الأفْعَــى بِــأَنْ تَسِـيحَاوَسَـــكَتَ المُكَّــاءُ أَنْ يَصِيحَــا (34)* * *= " أخذ الألواح "، يقول: أخذها بعد ما ألقاها, وقد ذهب منها ما ذهب = " وفي نسختها هدى ورحمة "، يقول: وفيما نسخ فيها، أي كتب فيها (35) = " هدى " بيان للحق= " ورحمة للذين هم لربهم يرهبون "، يقول: للذين يخافون الله ويخشون عقابَه على معاصيه. (36)* * *واختلف أهل العربية في وجه دخول " اللام " في قوله: " لربهم يرهبون "، مع استقباح العرب أن يقال في الكلام: " رهبت لك ": بمعنى رهبتك= " وأكرمت لك "، بمعنى أكرمتك. فقال بعضهم: ذلك كما قال جل ثناؤه: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ، [سورة يوسف: 43]، أوصل الفعل باللام.* * *وقال بعضهم: من أجل ربِّهم يرهبون.* * *وقال بعضهم: إنَّما دخلت عَقِيب الإضافة: الذين هم راهبون لربهم، وراهبُو ربِّهم= ثم أدخلت " اللام " على هذا المعنى، لأنها عَقِيب الإضافة، لا على التكليف. (37)* * *وقال بعضهم: إنما فعل ذلك، لأن الاسم تقدم الفعل, فحسن إدخال " اللام ".* * *وقال آخرون: قد جاء مثله في تأخير الاسم في قوله: رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ [سورة النمل: 72]. (38)* * *وذكر عن عيسى بن عمر أنه قال: سمعت الفرزدق يقول: " نقدت له مائة درهم "، يريد: نقدته مائة درهم. (39) قال: والكلام واسع.-------------------الهوامش :(31) (2) في المطبوعة : (( ولما كف موسى عن الغضب )) ، وهو اجتهاد من ناشر المطبوعة الأولى ، ولم يصب . فإن المخطوطة أسقطت تفسير العبارة ، وجاء فيها هكذا : (( ولما سكت عن موسى الغضب ، وكذلك كل كاف ...... )) ، والتفسير الذي أثبته الناشر الأول تفسير ذكره الزجاج قال : (( معناه : ولما سكن . وقيل: معناه: ولما سكت موسى عن الغضب - على القلب ، كما قالوا : أدخلت القلنسوة في رأس ، والمعنى : أدخلت رأسي في القلنسوة . قال والقول الأول الذي معناه سكن ، هو قول أهل العربية )) . ولو أراد أبو جعفر ، لفسره كما فسره الزجاج ، فآثرت أن أضع تفسير أبي عبيدة في مجاز القرآن 1 : 229 ، لأن الذي يليه هو قول أبي عبيدة في مجاز القرآن .(32) (1) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 229 .(33) (2) انظر ما سلف ص : 129 ، تعليق : 3 .(34) (3) لم أجد البيتين . وكان في المطبوعة : (( تسبحا )) و (( تضبحا )) ، وهو خطأ وفساد ، ولأبي النجم أبيات كثيرة من الرجز على هذا الوزن ، ولم أجد الرجز بتمامه . وصواب قراءة ما كان في المخطوطة هو ما أثبت .(35) (4) انظر تفسير (( النسخة )) فيما سلف 2 : 472 . = وكان في المطبوعة هنا ، مكان قوله : (( أي : كتب فيها )) ، ما نصه : (( أي : منها )) ، لم يحسن قراءة المخطوطة ، لأن الناسخ كتبها بخط دقيق في آخر السطر ، فوصل الكلام بعضه ببعض ، فساءت كتابته .(36) (5) انظر تفسير (( الهدى )) فيما سلف من فهارس اللغة ( هدى ) .(37) (1) في المطبوعة : لا على التعليق )) ، وأثبت ما في المخطوطة ، وكأنه يعني بقوله : (( التكليف )) معنى التعليق )) ، لأن (( التكليف )) هو (( التحميل )) ، ولم أجد تفسير هذه الكلمة في مكان آخر ، ولعلها من اصطلاح بعض قدماء النحاة .(38) (2) انظر ما سلف 6 : 511 / 7 : 164 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 233 .(39) (3) نقله الفراء في معاني القرآن 1 : 233 عن الكسائى ، قال : (( سمعت بعض العرب يقول : نقدت لها مئة درهم ، يريد : نقدتها مئة ، لامرأة تزوجها )) .BS197794

Référencé par

31 entrant
نظم هذا الكلام مثل نظم قوله : { ولما سقط في أيديهم } [ الأعراف : 149 ] وقوله : { ولما رجع موسى إلى قومه غضبان } [ الأعراف : 150 ] ، أي : ثم سكَت عن موسى الغضب ولَمّا سكت عنه أخذ الألواح . وهذه الجملة عطف على جملة { ولما رجع موسى إلى قومه } [ الأعراف : 150 ].والسكوت مستعار لذهاب الغضب عنهُ ، شُبّه ثَوَرانُ الغضب في نفس موسى المنشىء خواطر العقوبة لأخيه ولقومه ، وإلقاء الألواح حتى انكسرت ، بكلام شخصُ يغريه بذلك ، وحسّن هذا التشبيه أن الغضبان يجيش في نفسه حديث للنفس يدفعه إلى أفعال يطفىء بها ثَوران غضبه ، فإذا سكن غضبه وهدَأت نفْسه كان ذلك بمنزلة سكوت المغري ، فلذلك أطلق عليه السكوت ، وهذا يستلزم تشبيه الغضب بالناطق المغري على طريقة المكنية ، فاجتمع استعارتان ، أو هو استعارة تمثيلية مكنية؛ لأنه لم تذكر الهيئة المشبهُ بها ورُمزَ إليها بذكر شيء من رَوادفها وهو السكوت ، وفي هذا ما يؤيد أن إلقاء الألواح كان أثر للغضب .والتعريف في { الألواح } للعهد ، أي الألواح التي ألقاها ، وإنما أخذها حفظاً لها للعمل بها ، لأن انكسارها لا يضيع ما فيها من الكتابة .والنُسخة بمعنى المنسوخ ، كالخُطبة والقُبضة ، والنّسخ هو نقللِ مثل المكتوب في لوح أو صحيفة أخرى ، وهذا يقتضي أن هذه الألواح أخذت منها نسخة ، لأن النسخة أضيفت إلى ضمير الألواح ، وهذا من الإيجاز ، إذ التقدير : أخذ الألواح فجُعلت منها نسخة وفي نسختها هدى ورحمة ، وهذا يشير إلى ما في التوراة في الإصحاح الرابع والثلاثين من سفر الخروج «ثم قال الرب لموسى إنحت لك لوحين من حجر مثل الأولين فأكتُبُ أنا على اللوحين الكلمات التي كانت على اللوحين الأولين اللذين كسرتهما» ثم قال «فنحت لوحين من حجر كالأولين إلاهان» قال «وقال الرب لموسى أكتُبْ لنفسك هذه الكلمات» إلى أن قال «فكتَب على اللوحين كلمات العهد الكلمات العشر» .فوصْفُ النسخة بأن فيها هدى ورحمة يستلزم الأصل المنتسخ بذلك ، لأن ما في النسخة نظيرُ ما في الأصل ، وإنما ذكر لفظ النسخة هنا إشارة إلى أن اللوحتين الأصليين عوضا بنسخة لهما ، وقد قيل إن رضاض الألواح الأصلية وضعه في تابوت العهد الذي أشار إليه قوله تعالى : { أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى } في سورة البقرة ( 248 ).وقوله : { للذين هم لربهم يرهبون } يتنازع تعلّقه كلٌ من { هدى } و { رحمة } ، واللام في قوله : { لربهم يرهبون } لام التقوية دخلت على المفعول لضعف العامل بتأخيره عن المعمول .
يقول تعالى : ( ولما سكت ) أي : سكن ( عن موسى الغضب ) أي : غضبه على قومه ( أخذ الألواح ) أي : التي كان ألقاها من شدة الغضب على عبادتهم العجل ، غيرة لله وغضبا له ( وفي نسختها هدى ورحمة )يقول كثير من المفسرين : إنها لما ألقاها تكسرت ، ثم جمعها بعد ذلك ; ولهذا قال بعض السلف : فوجد فيها هدى ورحمة . وأما التفصيل فذهب ، وزعموا أن رضاضها لم يزل موجودا في خزائن الملوك لبني إسرائيل إلى الدولة الإسلامية ، والله أعلم بصحة هذا . وأما الدليل القاطع على أنها تكسرت حين ألقاها ، وهي من جوهر الجنة فقد أخبر الله تعالى أنه لما أخذها بعد ما ألقاها وجد فيها هدى ورحمة .( للذين هم لربهم يرهبون ) ضمن الرهبة معنى الخضوع ; ولهذا عداها باللام . وقال قتادة : في قوله تعالى : ( أخذ الألواح ) قال : رب ، إني أجد في الألواح أمة خير أمة أخرجت للناس ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، فاجعلهم أمتي . قال : تلك أمة أحمد . قال : رب ، إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون - أي آخرون في الخلق - السابقون في دخول الجنة ، رب اجعلهم أمتي . قال : تلك أمة أحمد . قال : رب ، إني أجد في الألواح أمة أناجيلهم في صدورهم يقرءونها - كتابهم - وكان من قبلهم يقرءون كتابهم نظرا ، حتى إذا رفعوها لم يحفظوا منها شيئا ، ولم يعرفوه . قال قتادة : وإن الله أعطاهم أيتها الأمة من الحفظ شيئا لم يعطه أحدا من الأمم . قال : رب ، اجعلهم أمتي . قال : تلك أمة أحمد . قال : رب ، إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول ، وبالكتاب الآخر ، ويقاتلون فصول الضلالة ، حتى يقاتلوا الأعور الكذاب ، فاجعلهم أمتي . قال : تلك أمة أحمد . قال : رب ، إني أجد في الألواح أمة صدقاتهم يأكلونها في بطونهم ، ويؤجرون عليها - وكان من قبلهم من الأمم إذا تصدق بصدقة فقبلت منه ، بعث الله عليها نارا فأكلتها ، وإن ردت عليه تركت ، فتأكلها السباع والطير ، وإن الله أخذ صدقاتكم من غنيكم لفقيركم - قال : رب ، اجعلهم أمتي . قال : تلك أمة أحمد . قال رب ، إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بحسنة ثم لم يعملها ، كتبت له حسنة ، فإن عملها ، كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف رب اجعلهم أمتي . قال : تلك أمة أحمد . قال : رب ، إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها ، فإذا عملها كتبت عليه سيئة واحدة ، فاجعلهم أمتي : قال : تلك أمة أحمد . قال : رب ، إني أجد في الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم ، فاجعلهم أمتي . قال : تلك أمة أحمد . قال : رب ، إني أجد في الألواح أمة هم المشفعون والمشفوع لهم ، فاجعلهم أمتي . قال : تلك أمة أحمد . قال : قتادة فذكر لنا أن نبي الله موسى عليه السلام نبذ الألواح ، وقال اللهم اجعلني من أمة أحمد
السكوت في أصل اللغة ترك الكلام، والتعبير القرآنى هنا يشخص الغضب كأنما هو كائن حي يدفع موسى ويحركه، ثم تركه بعد ذلك. ففي الكلام استعارة مكنية حيث شبه الغضب بشخص آمر، ناه. وأثبت له السكوت على طريق التخييل.قال صاحب الكشاف: قوله: وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ هذا مثل. كأن الغضب كان يغريه على ما فعل ويقول له: قل لقومك كذا، وألق الألواح، وجر برأس أخيك إليك، فترك النطق بذلك، وقطع الإغراء. ولم يستحسن هذه الكلمة ولم يستفصحها كل ذي طبع سليم وذوق صحيح إلا لذلك ولأنه من قبل شعب البلاغة. وإلا، فما لقراءة معاوية بن قرة «ولما سكن عن موسى الغضب» لا تجد النفس عندها شيئا من تلك الهزة، وطرفا من تلك الروعة» .والمعنى: وحين سكت غضب موسى بسبب اعتذار أخيه وتوبة قومه أخذ الألواح التي كان قد ألقاها.وظاهر الآية يفيد أن الألواح لم تتكسر، ولم يرفع من التوراة شيء، وأنه أخذها بعينها.وقوله وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ أى: أخذ موسى الألواح التي سبق له أن ألقاها، وفيما نسخ في هذه الألواح أى: كتب هداية عظيمة إلى طريق الحق، ورحمة واسعة للذين هم لربهم يرهبون. أى: يخافون أشد الخوف من خالقهم- عز وجل-.والنسخ: الكتابة، ونسخة هنا بمعنى منسوخة أى. مكتوبة، والمراد وفي منسوخها ومكتوبها هدى ورحمة.وهُمْ مبتدأ. ويرهبون خبره، والجملة صلة الموصول، واللام في لِلَّذِينَ متعلقة بمحذوف صفة لرحمة أى: كائنة لهم. أو هي لام العلة أى. هدى ورحمة لأجلهم. واللام في لربهم» لتقوية عمل الفعل المؤخر كما في قوله- تعالى-: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ أو هي أيضا لام العلة والمفعول محذوف، أى: يرهبون المعاصي لأجل ربهم لا للرياء والتباهي.ثم تمضى السورة في حديثها عن بنى إسرائيل فتحكى لنا قصة موسى مع السبعين الذين اختارهم من قومه فنقول:
القول في تأويل قوله : وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154)قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله: " ولما سكت عن موسى الغضب ". ولما كفّ عنه وسكن. (31)* * *وكذلك كل كافٍّ عن شيء: " ساكت عنه "، وإنما قيل للساكت عن الكلام " ساكت "، لكفه عنه. (32)وقد ذكر عن يونس الجرمي أنه قال (33) يقال: " سكت عنه الحزن "، وكلُّ شيء، فيما زعم، ومنه قول أبي النجم:وَهَمَّــتِ الأفْعَــى بِــأَنْ تَسِـيحَاوَسَـــكَتَ المُكَّــاءُ أَنْ يَصِيحَــا (34)* * *= " أخذ الألواح "، يقول: أخذها بعد ما ألقاها, وقد ذهب منها ما ذهب = " وفي نسختها هدى ورحمة "، يقول: وفيما نسخ فيها، أي كتب فيها (35) = " هدى " بيان للحق= " ورحمة للذين هم لربهم يرهبون "، يقول: للذين يخافون الله ويخشون عقابَه على معاصيه. (36)* * *واختلف أهل العربية في وجه دخول " اللام " في قوله: " لربهم يرهبون "، مع استقباح العرب أن يقال في الكلام: " رهبت لك ": بمعنى رهبتك= " وأكرمت لك "، بمعنى أكرمتك. فقال بعضهم: ذلك كما قال جل ثناؤه: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ، [سورة يوسف: 43]، أوصل الفعل باللام.* * *وقال بعضهم: من أجل ربِّهم يرهبون.* * *وقال بعضهم: إنَّما دخلت عَقِيب الإضافة: الذين هم راهبون لربهم، وراهبُو ربِّهم= ثم أدخلت " اللام " على هذا المعنى، لأنها عَقِيب الإضافة، لا على التكليف. (37)* * *وقال بعضهم: إنما فعل ذلك، لأن الاسم تقدم الفعل, فحسن إدخال " اللام ".* * *وقال آخرون: قد جاء مثله في تأخير الاسم في قوله: رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ [سورة النمل: 72]. (38)* * *وذكر عن عيسى بن عمر أنه قال: سمعت الفرزدق يقول: " نقدت له مائة درهم "، يريد: نقدته مائة درهم. (39) قال: والكلام واسع.-------------------الهوامش :(31) (2) في المطبوعة : (( ولما كف موسى عن الغضب )) ، وهو اجتهاد من ناشر المطبوعة الأولى ، ولم يصب . فإن المخطوطة أسقطت تفسير العبارة ، وجاء فيها هكذا : (( ولما سكت عن موسى الغضب ، وكذلك كل كاف ...... )) ، والتفسير الذي أثبته الناشر الأول تفسير ذكره الزجاج قال : (( معناه : ولما سكن . وقيل: معناه: ولما سكت موسى عن الغضب - على القلب ، كما قالوا : أدخلت القلنسوة في رأس ، والمعنى : أدخلت رأسي في القلنسوة . قال والقول الأول الذي معناه سكن ، هو قول أهل العربية )) . ولو أراد أبو جعفر ، لفسره كما فسره الزجاج ، فآثرت أن أضع تفسير أبي عبيدة في مجاز القرآن 1 : 229 ، لأن الذي يليه هو قول أبي عبيدة في مجاز القرآن .(32) (1) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 229 .(33) (2) انظر ما سلف ص : 129 ، تعليق : 3 .(34) (3) لم أجد البيتين . وكان في المطبوعة : (( تسبحا )) و (( تضبحا )) ، وهو خطأ وفساد ، ولأبي النجم أبيات كثيرة من الرجز على هذا الوزن ، ولم أجد الرجز بتمامه . وصواب قراءة ما كان في المخطوطة هو ما أثبت .(35) (4) انظر تفسير (( النسخة )) فيما سلف 2 : 472 . = وكان في المطبوعة هنا ، مكان قوله : (( أي : كتب فيها )) ، ما نصه : (( أي : منها )) ، لم يحسن قراءة المخطوطة ، لأن الناسخ كتبها بخط دقيق في آخر السطر ، فوصل الكلام بعضه ببعض ، فساءت كتابته .(36) (5) انظر تفسير (( الهدى )) فيما سلف من فهارس اللغة ( هدى ) .(37) (1) في المطبوعة : لا على التعليق )) ، وأثبت ما في المخطوطة ، وكأنه يعني بقوله : (( التكليف )) معنى التعليق )) ، لأن (( التكليف )) هو (( التحميل )) ، ولم أجد تفسير هذه الكلمة في مكان آخر ، ولعلها من اصطلاح بعض قدماء النحاة .(38) (2) انظر ما سلف 6 : 511 / 7 : 164 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 233 .(39) (3) نقله الفراء في معاني القرآن 1 : 233 عن الكسائى ، قال : (( سمعت بعض العرب يقول : نقدت لها مئة درهم ، يريد : نقدتها مئة ، لامرأة تزوجها )) .

Statistiques du graphe

Sortant34
Entrant31
Total65

Traductions

🇫🇷 French
Et quand la colère de Musa (Moïse) se fut calmée, il prit les tablettes. Il y avait dans leur texte guide et miséricorde à l'intention de ceux qui craignent leur Seigneur.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ