Entités

(Pas de reproche) non plus à ceux qui vinrent te trouver pour que tu leur fournisses une monture et à qui tu dis : « Je ne trouve pas de monture pour vous. » Ils retournèrent les yeux débordant de larmes, tristes de ne pas trouver de quoi dépenser.

BE3284Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz10BS1834822
=ordre du aaya92BS9769
sourateEt-TawbaBS9768
وقال مجاهد في قوله : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ) نزلت في بني مقرن من مزينة .وقال محمد بن كعب : كانوا سبعة نفر ، من بني عمرو بن عوف : سالم بن عمير ، ومن بني واقف : هرمي بن عمرو ، ومن بني مازن بن النجار : عبد الرحمن بن كعب - ويكنى أبا ليلى - ومن بني المعلى : [ سلمان بن صخر ، ومن بني حارثة : عبد الرحمن بن يزيد أبو عبلة ، وهو الذي تصدق بعرضه فقبله الله منه ] ، ومن بني سلمة : عمرو بن عنمة وعبد الله بن عمرو المزني .وقال محمد بن إسحاق في سياق غزوة تبوك : ثم إن رجالا من المسلمين أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم البكاءون - وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم ، من بني عمرو بن عوف : سالم بن عمير وعلبة بن زيد أخو بني حارثة ، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب ، أخو بني مازن بن النجار ، وعمرو بن الحمام بن الجموح ، أخو بني سلمة ، وعبد الله بن المغفل المزني ؛ وبعض الناس يقول : بل هو عبد الله بن عمرو المزني ، وهرمي بن عبد الله ، أخو بني واقف ، وعرباض بن سارية الفزاري ، فاستحملوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانوا أهل حاجة ، فقال : لا أجد ما أحملكم عليه فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا عمر بن الأودي ، حدثنا وكيع ، عن الربيع ، عن الحسن قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لقد خلفتم بالمدينة أقواما ، ما أنفقتم من نفقة ، ولا قطعتم واديا ، ولا نلتم من عدو نيلا إلا وقد شركوكم في الأجر ، ثم قرأ : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه ) الآية .وأصل هذا الحديث في الصحيحين من حديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن بالمدينة أقواما ما قطعتم واديا ، ولا سرتم [ مسيرا ] إلا وهم معكم . قالوا : وهم بالمدينة ؟ قال : نعم ، حبسهم العذر .وقال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، حدثنا الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لقد خلفتم بالمدينة رجالا ما قطعتم واديا ، ولا سلكتم طريقا إلا شركوكم في الأجر ، حبسهم المرض .ورواه مسلم ، وابن ماجه ، من طرق ، عن الأعمش ، به .BS203974
عطف على { الضعفاء والمرضى } [ التوبة : 91 ] وإعادة حرف النفي بعد العاطف للنكتة المتقدّمة هنالك .والحَمل يطلق على إعطاء ما يُحمل عليه ، أي إذا أتوك لتعطيهم الحُمولة ، أي ما يركبونه ويحملون عليه سلاحهم ومُؤَنهم من الإبل .وجملة : { فلت لا أجد } إلخ إمّا حال من ضمير المخاطب في { أتوك } وإمّا بدل اشتمال من فعل { أتوك } لأن إتيانهم لأجل الحمل يشتمل على إجابة ، وعلى منع .وجملة { تولوا } جواب { إذا } والمجموع صلة الذين .والتولّي الرجوع . وقد تقدّم عند قوله تعالى : { ما ولاهم عن قبلتهم } [ البقرة : 142 ] وقوله : { وإذا تولى سعى في الأرض } في سورة البقرة ( 205 ).والفيض والفيضان : خروج الماء ونحوه من قراره ووعائه ، ويسند إلى المائع حقيقة . وكثيراً ما يسند إلى وعاء المائع ، فيقال : فاض الوادي ، وفاض الإناء . ومنه فاضت العين دمعاً وهو أبلغ من فاض دمعها ، لأنّ العين جعلت كأنّها كلّها دمع فائض ، فقوله : تفيض من الدمع } جرى على هذا الأسلوب .و { من } لبيان ما منه الفيض . والمجرور بها في معنى التمييز . وقد تقدّم في قوله تعالى : { ترى أعينهم تفيض من الدمع } في سورة المائدة ( 83 ).وحَزَناً } نصب على المفعول لأجله ، و { أن لا يجدوا ما يُنفقون } مجرور بلام جرّ محذوف أي حزنوا لأنهم لا يجدون ما ينفقون .والآية نزلت في نفر من الأنصار سبعة وقيل : فيهم من غير الأنصار واختلف أيضاً في أسمائهم بما لا حاجة إلى ذكره ولُقّبوا بالبكّائين لأنّهم بكَوا لمّا لم يجدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الحُملان حزناً على حرمانهم من الجهاد . وقيل : نزلت في أبي موسى الأشعري ورهط من الأشعريين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك يستحملونه فلم يجد لهم حمولة وصادفوا ساعة غضب من النبي صلى الله عليه وسلم فحلف أن لا يحملهم ثم جاءه نهب إبل فدعاهم وحملهم وقالوا : استغفلْنا رسولَ الله يمينَه لا نفلح أبداً ، فرجعوا وأخبروه فقال : « ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم وإنّي والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلاّ كفَّرت عن يميني وفعلتُ الذي هو خير » والظاهر أنّ هؤلاء غير المعنيين في هذه الآية لأنّ الأشعريين قد حملهم النبي عليه الصلاة والسلام وعن مجاهد أنّهم بنو مقرّن من مزينة ، وهم الذين قيل : إنّه نزل فيهم قوله تعالى : { ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر } [ التوبة : 99 ] الآية .BS203966
القول في تأويل قوله : وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولا سبيل أيضًا على النفر الذين إذا ما جاءوك، لتحملهم، يسألونك الحُمْلان، ليبلغوا إلى مغزاهم لجهاد أعداءِ الله معك، يا محمد, قلت لهم: لا أجد حَمُولةً أحملكم عليها =(تولوا)، يقول: أدبروا عنك, (25) =(وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا)، وهم يبكون من حزن على أنهم لا يجدون ما ينفقون، (26) ويتحمَّلون به للجهادِ في سبيل الله.* * *وذكر بعضهم: أن هذه الآية نـزلت في نفر من مزينة.* ذكر من قال ذلك:17080- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه)، قال: هم من مزينة.17081- حدثني المثنى قال: أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قوله: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، قال: هم بنو مُقَرِّنٍ، من مزينة.17082- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك, عن ابن جريج قراءةً، عن مجاهد في قوله: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، إلى قوله: (حزنًا ألا يجدوا ما ينفقون)، قال: هم بنو مقرِّن. من مزينة.17083- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، قال: هم بنو مقرِّن من مزينة.17084-...... قال، حدثنا أبي, عن أبي جعفر, عن الربيع بن أنس, عن أبي العالية, عن عروة, عن ابن مغفل المزني, وكان أحد النفر الذين أنـزلت فيهم: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، الآية.17085- حدثني المثنى قال، أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير, عن ابن عيينة, عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله: (تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا)، قال: منهم ابن مقرِّن = وقال سفيان: قال الناس: منهم عرباض بن سارية.* * *وقال آخرون: بل نـزلت في عِرْباض بن سارية.* ذكر من قال ذلك:17086- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا أبو عاصم, عن ثور بن يزيد, عن خالد بن معدان, عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر الكلاعي قالا دخلنا على عرباض بن سارية, وهو الذي أنـزل فيه: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، الآية. (27)17087- حدثني المثنى قال، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن قال، حدثنا الوليد قال، حدثنا ثور, عن خالد, عن عبد الرحمن بن عمرو, وحجر بن حجر بنحوه.* * *وقال آخرون: بل نـزلت في نفر سبعة، من قبائل شتى.* ذكر من قال ذلك:17088- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو معشر, عن محمد بن كعب وغيره قال: جاء ناسٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحملونه, فقال: (لا أجد ما أحملكم عليه)! فأنـزل الله: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، الآية. قال: هم سبعة نفر: من بني عمرو بن عوف: سالم بن عمير = ومن بني واقف: هرمي بن عمرو (28) = ومن بني مازن بن النجار: عبد الرحمن بن كعب, يكنى أبا ليلى = ومن بني المعلى: سلمان بن صخر = ومن بني حارثة: عبد الرحمن بن يزيد، أبو عبلة, وهو الذي تصدق بعرضِه فقبله الله منه = ومن بني سَلِمة: عمرو بن غنمة, وعبد الله بن عمرو المزني.17089- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق قوله: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، إلى قوله: (حزنًا)، وهم البكاؤون، كانوا سبعة. (29)------------------------الهوامش :(25) انظر تفسير " التولي " فيما سلف من فهارس اللغة (ولى).(26) انظر تفسير " تفيض من الدمع " فيما سلف 10 : 507(27) الأثر : 17086 - " عبد الرحمن بن عمرو بن عبسة السلمي " ، ثقة ، مترجم في التهذيب . و " حجر بن حجر الكلاعي " ، ثقة ، مترجم في التهذيب .(28) في المطبوعة والمخطوطة : " حرمي بن عمرو " ، والصواب " هرمي " بالهاء ، انظر ترجمته في الإصابة .(29) الأثر : 17089 - سيرة ابن هشام 4 : 197 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 17077 ، وليس فيه في هذا الموضع قوله : " وهم سبعة " . وأما عدتهم عند ابن إسحاق فقد ذكرها ابن هشام في سيرته 4 : 161 ، وقال : " وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم " ، ثم عددهم .BS203982
وقوله: وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ... معطوف على ما قبله، من عطف الخاص على العام، اعتناء بشأنهم، وجعلهم كأنهم لتميزهم جنس آخر، مع أنهم مندرجون مع الذين وصفهم الله قبل ذلك «لا يجدون ما ينفقون» .أى: لا حرج ولا إثم على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون، إذا ما تخلفوا عن الجهاد، وكذلك لا حرج ولا إثم- أيضا- على فقراء المؤمنين، الذين إذا ما أتوك لتحملهم على الرواحل التي يركبونها لكي يخرجوا معك إلى هذا السفر الطويل قلت لهم يا محمد «لا أجد ما أحملكم عليه» .وفي هذا التعبير ما فيه من تطييب قلوب هؤلاء السائلين فكأنه صلى الله عليه وسلم يقول لهم إن ما تطلبونه أنا أسأل عنه، وأفتش عليه فلا أجده، ولو وجدته لقدمته إليكم.وقوله: تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ بيان للآثار التي ترتبت على عدم وجود ما يحملهم من رواحل: لكي يخرجوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تبوك.أى: أن هؤلاء المؤمنين الفقراء، عند ما اعتذرت لهم بقولك: «لا أجد ما أحملكم عليه» انصرفوا من مجلسك، وأعينهم تسيل بالدموع من شدة الحزن لأنهم لا يجدون المال الذي ينفقونه في مطالب الجهاد، ولا الرواحل التي يركبونها في حال سفرهم إلى تبوك.فالجملة الكريمة تعطى صورة صادقة مؤثرة للرغبة الصادقة في الجهاد، وللألم الشديد للحرمان من نعمة أدائه.وبمثل هذه الروح ارتفعت راية الإسلام، وعزت كلمته، وانتشرت دعوته.هذا، ومن الأحكام والآداب التي نستطيع أن نأخذها من هاتين الآيتين ما يأتى:1- أن التكاليف الإسلامية تقوم على اليسر ورفع الحرج، ومن مظاهر ذلك: أن الجهاد. وهو ذروة سنام الإسلام، قد أعفى الله- تعالى- منه الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون وسائله ومتطلباته.قال الإمام القرطبي : قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى.. هذه الآية أصل في سقوط التكليف عن العاجز، فكل من عجز عن شيء مسقط عنه، ولا فرق بين العجز من جهة القوة أو العجز من جهة المال. ونظير هذه الآية قوله. تعالى-:لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وقوله: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ، وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ، وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ .2- أنه متى وجدت النية الصادقة في فعل الخير. حصل الثواب وإن لم يكن هناك عمل، بدليل أن المؤمنين الذين لم يخرجوا للجهاد لعذر شرعي، بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم مشاركون لمن خرج في الأجر.قال الإمام ابن كثير: في الصحيحين من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال. «إن بالمدينة أقواما ما قطعتم واديا، ولا سرتم سيرا إلا وهم معكم قالوا: وهم بالمدينة قال نعم حبسهم العذر» .وروى الإمام أحمد عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد خلفتم بالمدينة رجالا، ما قطعتم واديا، ولا سلكتم طريقا، إلا شاركوكم في الأجر، حبسهم المرض» .3- أن الصحابة- رضى الله عنهم- ضربوا أروع الأمثال في الحرص على الجهاد والاستشهاد وأن أعذارهم الشرعية لم تمنع بعضهم من المشاركة في القتال ...فهذا عبد الله بن أم مكتوم وكان يخرج إلى غزوة أحد ويطلب أن يحمل اللواء. وهذا عمرو ابن الجموح- وكان أعرج- يخرج في مقدمة الجيوش فيقول له الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد عذرك» فيقول: «والله لأحفرن بعرجتي هذه الجنة» - أى لأتركن آثار أقدامى فيها.ومن كان يؤتى به وهو يمشى بين الرجلين معتمدا عليهما من شدة ضعفه» ومع ذلك يقف في صفوف المجاهدين.وبهذه القلوب السليمة، والعزائم القوية والنفوس النقية التي خالط الإيمان شغافها..ارتفعت كلمة الحق، وعزت كلمة الإسلام.وبعد أن بين- سبحانه- أحكام أصحاب الأعذار المقبولة، أتبع ذلك ببيان أحكام الأعذار الكاذبة، والصفات القبيحة، فقال تعالى.BS203962

Référencé par

32 entrant
وقوله: وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ ... معطوف على ما قبله، من عطف الخاص على العام، اعتناء بشأنهم، وجعلهم كأنهم لتميزهم جنس آخر، مع أنهم مندرجون مع الذين وصفهم الله قبل ذلك «لا يجدون ما ينفقون» .أى: لا حرج ولا إثم على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون، إذا ما تخلفوا عن الجهاد، وكذلك لا حرج ولا إثم- أيضا- على فقراء المؤمنين، الذين إذا ما أتوك لتحملهم على الرواحل التي يركبونها لكي يخرجوا معك إلى هذا السفر الطويل قلت لهم يا محمد «لا أجد ما أحملكم عليه» .وفي هذا التعبير ما فيه من تطييب قلوب هؤلاء السائلين فكأنه صلى الله عليه وسلم يقول لهم إن ما تطلبونه أنا أسأل عنه، وأفتش عليه فلا أجده، ولو وجدته لقدمته إليكم.وقوله: تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ بيان للآثار التي ترتبت على عدم وجود ما يحملهم من رواحل: لكي يخرجوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تبوك.أى: أن هؤلاء المؤمنين الفقراء، عند ما اعتذرت لهم بقولك: «لا أجد ما أحملكم عليه» انصرفوا من مجلسك، وأعينهم تسيل بالدموع من شدة الحزن لأنهم لا يجدون المال الذي ينفقونه في مطالب الجهاد، ولا الرواحل التي يركبونها في حال سفرهم إلى تبوك.فالجملة الكريمة تعطى صورة صادقة مؤثرة للرغبة الصادقة في الجهاد، وللألم الشديد للحرمان من نعمة أدائه.وبمثل هذه الروح ارتفعت راية الإسلام، وعزت كلمته، وانتشرت دعوته.هذا، ومن الأحكام والآداب التي نستطيع أن نأخذها من هاتين الآيتين ما يأتى:1- أن التكاليف الإسلامية تقوم على اليسر ورفع الحرج، ومن مظاهر ذلك: أن الجهاد. وهو ذروة سنام الإسلام، قد أعفى الله- تعالى- منه الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون وسائله ومتطلباته.قال الإمام القرطبي : قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى.. هذه الآية أصل في سقوط التكليف عن العاجز، فكل من عجز عن شيء مسقط عنه، ولا فرق بين العجز من جهة القوة أو العجز من جهة المال. ونظير هذه الآية قوله. تعالى-:لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وقوله: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ، وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ، وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ .2- أنه متى وجدت النية الصادقة في فعل الخير. حصل الثواب وإن لم يكن هناك عمل، بدليل أن المؤمنين الذين لم يخرجوا للجهاد لعذر شرعي، بشرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم مشاركون لمن خرج في الأجر.قال الإمام ابن كثير: في الصحيحين من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال. «إن بالمدينة أقواما ما قطعتم واديا، ولا سرتم سيرا إلا وهم معكم قالوا: وهم بالمدينة قال نعم حبسهم العذر» .وروى الإمام أحمد عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد خلفتم بالمدينة رجالا، ما قطعتم واديا، ولا سلكتم طريقا، إلا شاركوكم في الأجر، حبسهم المرض» .3- أن الصحابة- رضى الله عنهم- ضربوا أروع الأمثال في الحرص على الجهاد والاستشهاد وأن أعذارهم الشرعية لم تمنع بعضهم من المشاركة في القتال ...فهذا عبد الله بن أم مكتوم وكان يخرج إلى غزوة أحد ويطلب أن يحمل اللواء. وهذا عمرو ابن الجموح- وكان أعرج- يخرج في مقدمة الجيوش فيقول له الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد عذرك» فيقول: «والله لأحفرن بعرجتي هذه الجنة» - أى لأتركن آثار أقدامى فيها.ومن كان يؤتى به وهو يمشى بين الرجلين معتمدا عليهما من شدة ضعفه» ومع ذلك يقف في صفوف المجاهدين.وبهذه القلوب السليمة، والعزائم القوية والنفوس النقية التي خالط الإيمان شغافها..ارتفعت كلمة الحق، وعزت كلمة الإسلام.وبعد أن بين- سبحانه- أحكام أصحاب الأعذار المقبولة، أتبع ذلك ببيان أحكام الأعذار الكاذبة، والصفات القبيحة، فقال تعالى.
عطف على { الضعفاء والمرضى } [ التوبة : 91 ] وإعادة حرف النفي بعد العاطف للنكتة المتقدّمة هنالك .والحَمل يطلق على إعطاء ما يُحمل عليه ، أي إذا أتوك لتعطيهم الحُمولة ، أي ما يركبونه ويحملون عليه سلاحهم ومُؤَنهم من الإبل .وجملة : { فلت لا أجد } إلخ إمّا حال من ضمير المخاطب في { أتوك } وإمّا بدل اشتمال من فعل { أتوك } لأن إتيانهم لأجل الحمل يشتمل على إجابة ، وعلى منع .وجملة { تولوا } جواب { إذا } والمجموع صلة الذين .والتولّي الرجوع . وقد تقدّم عند قوله تعالى : { ما ولاهم عن قبلتهم } [ البقرة : 142 ] وقوله : { وإذا تولى سعى في الأرض } في سورة البقرة ( 205 ).والفيض والفيضان : خروج الماء ونحوه من قراره ووعائه ، ويسند إلى المائع حقيقة . وكثيراً ما يسند إلى وعاء المائع ، فيقال : فاض الوادي ، وفاض الإناء . ومنه فاضت العين دمعاً وهو أبلغ من فاض دمعها ، لأنّ العين جعلت كأنّها كلّها دمع فائض ، فقوله : تفيض من الدمع } جرى على هذا الأسلوب .و { من } لبيان ما منه الفيض . والمجرور بها في معنى التمييز . وقد تقدّم في قوله تعالى : { ترى أعينهم تفيض من الدمع } في سورة المائدة ( 83 ).وحَزَناً } نصب على المفعول لأجله ، و { أن لا يجدوا ما يُنفقون } مجرور بلام جرّ محذوف أي حزنوا لأنهم لا يجدون ما ينفقون .والآية نزلت في نفر من الأنصار سبعة وقيل : فيهم من غير الأنصار واختلف أيضاً في أسمائهم بما لا حاجة إلى ذكره ولُقّبوا بالبكّائين لأنّهم بكَوا لمّا لم يجدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الحُملان حزناً على حرمانهم من الجهاد . وقيل : نزلت في أبي موسى الأشعري ورهط من الأشعريين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك يستحملونه فلم يجد لهم حمولة وصادفوا ساعة غضب من النبي صلى الله عليه وسلم فحلف أن لا يحملهم ثم جاءه نهب إبل فدعاهم وحملهم وقالوا : استغفلْنا رسولَ الله يمينَه لا نفلح أبداً ، فرجعوا وأخبروه فقال : « ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم وإنّي والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلاّ كفَّرت عن يميني وفعلتُ الذي هو خير » والظاهر أنّ هؤلاء غير المعنيين في هذه الآية لأنّ الأشعريين قد حملهم النبي عليه الصلاة والسلام وعن مجاهد أنّهم بنو مقرّن من مزينة ، وهم الذين قيل : إنّه نزل فيهم قوله تعالى : { ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر } [ التوبة : 99 ] الآية .
القول في تأويل قوله : وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولا سبيل أيضًا على النفر الذين إذا ما جاءوك، لتحملهم، يسألونك الحُمْلان، ليبلغوا إلى مغزاهم لجهاد أعداءِ الله معك، يا محمد, قلت لهم: لا أجد حَمُولةً أحملكم عليها =(تولوا)، يقول: أدبروا عنك, (25) =(وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا)، وهم يبكون من حزن على أنهم لا يجدون ما ينفقون، (26) ويتحمَّلون به للجهادِ في سبيل الله.* * *وذكر بعضهم: أن هذه الآية نـزلت في نفر من مزينة.* ذكر من قال ذلك:17080- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه)، قال: هم من مزينة.17081- حدثني المثنى قال: أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قوله: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، قال: هم بنو مُقَرِّنٍ، من مزينة.17082- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك, عن ابن جريج قراءةً، عن مجاهد في قوله: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، إلى قوله: (حزنًا ألا يجدوا ما ينفقون)، قال: هم بنو مقرِّن. من مزينة.17083- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير, عن ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، قال: هم بنو مقرِّن من مزينة.17084-...... قال، حدثنا أبي, عن أبي جعفر, عن الربيع بن أنس, عن أبي العالية, عن عروة, عن ابن مغفل المزني, وكان أحد النفر الذين أنـزلت فيهم: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، الآية.17085- حدثني المثنى قال، أخبرنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير, عن ابن عيينة, عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله: (تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا)، قال: منهم ابن مقرِّن = وقال سفيان: قال الناس: منهم عرباض بن سارية.* * *وقال آخرون: بل نـزلت في عِرْباض بن سارية.* ذكر من قال ذلك:17086- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا أبو عاصم, عن ثور بن يزيد, عن خالد بن معدان, عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر الكلاعي قالا دخلنا على عرباض بن سارية, وهو الذي أنـزل فيه: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، الآية. (27)17087- حدثني المثنى قال، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن قال، حدثنا الوليد قال، حدثنا ثور, عن خالد, عن عبد الرحمن بن عمرو, وحجر بن حجر بنحوه.* * *وقال آخرون: بل نـزلت في نفر سبعة، من قبائل شتى.* ذكر من قال ذلك:17088- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو معشر, عن محمد بن كعب وغيره قال: جاء ناسٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحملونه, فقال: (لا أجد ما أحملكم عليه)! فأنـزل الله: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، الآية. قال: هم سبعة نفر: من بني عمرو بن عوف: سالم بن عمير = ومن بني واقف: هرمي بن عمرو (28) = ومن بني مازن بن النجار: عبد الرحمن بن كعب, يكنى أبا ليلى = ومن بني المعلى: سلمان بن صخر = ومن بني حارثة: عبد الرحمن بن يزيد، أبو عبلة, وهو الذي تصدق بعرضِه فقبله الله منه = ومن بني سَلِمة: عمرو بن غنمة, وعبد الله بن عمرو المزني.17089- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق قوله: (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم)، إلى قوله: (حزنًا)، وهم البكاؤون، كانوا سبعة. (29)------------------------الهوامش :(25) انظر تفسير " التولي " فيما سلف من فهارس اللغة (ولى).(26) انظر تفسير " تفيض من الدمع " فيما سلف 10 : 507(27) الأثر : 17086 - " عبد الرحمن بن عمرو بن عبسة السلمي " ، ثقة ، مترجم في التهذيب . و " حجر بن حجر الكلاعي " ، ثقة ، مترجم في التهذيب .(28) في المطبوعة والمخطوطة : " حرمي بن عمرو " ، والصواب " هرمي " بالهاء ، انظر ترجمته في الإصابة .(29) الأثر : 17089 - سيرة ابن هشام 4 : 197 ، وهو تابع الأثر السالف رقم : 17077 ، وليس فيه في هذا الموضع قوله : " وهم سبعة " . وأما عدتهم عند ابن إسحاق فقد ذكرها ابن هشام في سيرته 4 : 161 ، وقال : " وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم " ، ثم عددهم .
وقال مجاهد في قوله : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ) نزلت في بني مقرن من مزينة .وقال محمد بن كعب : كانوا سبعة نفر ، من بني عمرو بن عوف : سالم بن عمير ، ومن بني واقف : هرمي بن عمرو ، ومن بني مازن بن النجار : عبد الرحمن بن كعب - ويكنى أبا ليلى - ومن بني المعلى : [ سلمان بن صخر ، ومن بني حارثة : عبد الرحمن بن يزيد أبو عبلة ، وهو الذي تصدق بعرضه فقبله الله منه ] ، ومن بني سلمة : عمرو بن عنمة وعبد الله بن عمرو المزني .وقال محمد بن إسحاق في سياق غزوة تبوك : ثم إن رجالا من المسلمين أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم البكاءون - وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم ، من بني عمرو بن عوف : سالم بن عمير وعلبة بن زيد أخو بني حارثة ، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب ، أخو بني مازن بن النجار ، وعمرو بن الحمام بن الجموح ، أخو بني سلمة ، وعبد الله بن المغفل المزني ؛ وبعض الناس يقول : بل هو عبد الله بن عمرو المزني ، وهرمي بن عبد الله ، أخو بني واقف ، وعرباض بن سارية الفزاري ، فاستحملوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانوا أهل حاجة ، فقال : لا أجد ما أحملكم عليه فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا عمر بن الأودي ، حدثنا وكيع ، عن الربيع ، عن الحسن قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لقد خلفتم بالمدينة أقواما ، ما أنفقتم من نفقة ، ولا قطعتم واديا ، ولا نلتم من عدو نيلا إلا وقد شركوكم في الأجر ، ثم قرأ : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه ) الآية .وأصل هذا الحديث في الصحيحين من حديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن بالمدينة أقواما ما قطعتم واديا ، ولا سرتم [ مسيرا ] إلا وهم معكم . قالوا : وهم بالمدينة ؟ قال : نعم ، حبسهم العذر .وقال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، حدثنا الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لقد خلفتم بالمدينة رجالا ما قطعتم واديا ، ولا سلكتم طريقا إلا شركوكم في الأجر ، حبسهم المرض .ورواه مسلم ، وابن ماجه ، من طرق ، عن الأعمش ، به .

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
(Pas de reproche) non plus à ceux qui vinrent te trouver pour que tu leur fournisses une monture et à qui tu dis : « Je ne trouve pas de monture pour vous. » Ils retournèrent les yeux débordant de larmes, tristes de ne pas trouver de quoi dépenser.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ