Entités

Et quand tu lis le Coran, Nous plaçons, entre toi et ceux qui ne croient pas en l'au-delà, un voile invisible,

BE3900Aya

Déclarations

36 sortant
=Juz15BS1835579
=ordre du aaya45BS11617
sourateEL IçrâBS11616
يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم وإذا قرأت يا محمد على هؤلاء المشركين القرآن جعلنا بينك وبينهم حجابا مستوراقال قتادة وابن زيد هو الأكنة على قلوبهم كما قال تعالى : ( وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب ) [ فصلت 5 ] أي مانع حائل أن يصل إلينا مما تقول شيءوقوله : ( حجابا مستورا ) أي بمعنى ساتر كميمون ومشئوم بمعنى يامن وشائم لأنه من يمنهم وشأمهموقيل مستورا عن الأبصار فلا تراه وهو مع ذلك حجاب بينهم وبين الهدى ومال إلى ترجيحه ابن جرير رحمه اللهوقال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا أبو موسى الهروي إسحاق بن إبراهيم حدثنا سفيان عن الوليد بن كثير عن يزيد بن تدرس عن أسماء بنت أبي بكر [ الصديق رضي الله عنها ، قالت لما نزلت ) تبت يدا أبي لهب وتب ) [ سورة المسد ] جاءت العوراء أم جميل ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول مدمما أتينا أو أبينا ، قال أبو موسى الشك مني ودينه قلينا وأمره عصينا ورسول الله جالس وأبو بكر إلى جنبه أو قال معه قال : فقال أبو بكر لقد أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك فقال إنها لن تراني وقرأ قرآنا اعتصم به منها ) وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ) . قال فجاءت حتى قامت على أبي بكر فلم تر النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا أبا بكر بلغني أن صاحبك هجاني فقال أبو بكر لا ورب هذا البيت ما هجاك قال فانصرفت وهي تقول لقد علمت قريش أني بنت سيدها .BS224946
عطف جملة على جملة وقصة على قصة ، فإنه لما نوّه بالقرآن في قوله : { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم } [ الإسراء : 9 ] ، ثم أعقب بما اقتضاه السياق من الإشارة إلى ما جاء به القرآن من أصول العقيدة وجوامع الأعمال وما تخلل ذلك من المواعظ والعبر عاد هنا إلى التنبيه على عدم انتفاع المشركين بهدي القرآن لمناسبة الإخبار عن عدم فقههم دلالةَ الكائنات على تنزيه الله تعالى عن النقائص ، وتنبيهاً للمشركين على وجوب إقلاعهم عن بعثتهم وعنادهم ، وتأميناً للنبيء من مكرهم به وإضمارهم إضراره ، وقد كانت قراءته القرآن تغيظهم وتثير في نفوسهم الانتقام .وحقيقة الحجاب : الساتر الذي يحجب البصر عن رؤية ما وراءه . وهو هنا مستعار للصرفة التي يصرف الله بها أعداء النبي عليه الصلاة والسلام عن الإضرار به للإعراض الذي يعرضون به عن استماع القرآن وفهمه . وجعل الله الحجاب المذكور إيجادَ ذلك الصارف في نفوسهم بحيث يهمون ولا يفعلون ، وذلك من خور الإرادة والعزيمة بحيث يخطر الخاطر في نفوسهم ثم لا يصممون ، وتخطر معاني القرآن في أسماعهم ثم لا يتفهمون . وذلك خلق يسري إلى النفوس تديجياً تغرسه في النفوس بادىءَ الأمر شهوةُ الإعراض وكراهية المسموع منه ثم لا يلبث أن يصير ملكة في النفس لا تقدر على خلعه ولا تغييره .وإطلاق الحجاب على ما يصلح للمعنيين إما للحمل على حقيقة اللفظ ، وإما للحمل على ما له نظير في القرآن . وقد جاء في الآية الأخرى { ومن بيننا وبينك حجاب } [ فصلت : 5 ].ولما كان إنكارهم البعث هو الأصل الذي استبعدوا به دعوة النبي حتى زعموا أنه يقول محالاً إذ يخبر بإعادة الخلق بعد الموت { وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مُزّقتم كل ممزق إنكم لفي خَلْق جديد أفترى على الله كذباً أم به جنة } [ سبأ : 7 - 8 ] استحضروا في هذا الكلام بطريق الموصولة لما في الصلة من الإيماء إلى علة جَعل ذلك الحجاب بينه وبينهم فلذلك قال : وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة }.ووصف الحجاب بالمستور مبالغة في حقيقة جنسه ، أي حجاباً بالغاً الغاية في حجب ما يحجبه هو حتى كأنه مستور بساتر آخر ، فذلك في قوة أن يقال : جعلنا حجاباً فوق حجاب . ونظيره قوله تعالى : { ويقولون حجراً محجورا } [ الفرقان : 22 ].أو أريد أنه حجاب من غير جنس الحجب المعروفة فهو حجاب لا تراه الأعين ولكنها ترى آثار أمثاله . وقد ثبت في أخبار كثيرة أن نفراً هموا الإضرار بالنبي فما منهم إلا وقد حدَث له ما حال بينه وبين همه وكفى الله نبيئه شرهم ، قال تعالى : { فسيكفيكهم الله } [ البقرة : 137 ] وهي معروفة في أخبار السيرة .وفي الجمع بين حجاباً } و { مستوراً } من البديع الطباقُ .BS224938
والخطاب في قوله- تعالى-: وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ... للرسول صلى الله عليه وسلم وقوله حِجاباً من الحجب بمعنى المنع.قال صاحب المصباح: حجبه حجبا- من باب قتل-: منعه. ومنه قيل للستر:حجاب لأنه يمنع المشاهدة. وقيل للبواب: حاجب، لأنه يمنع من الدخول. والأصل في الحجاب: جسم حائل بين جسدين، وقد استعمل في المعاني فقيل: العجز حاجب، أى: بين الإنسان ومراده.. .وقوله مَسْتُوراً ساترا، فهو من إطلاق اسم المفعول وإرادة اسم الفاعل. كميمون بمعنى يامن. ومشئوم بمعنى شائم.واختار بعضهم أن مستورا على معناه الظاهر، من كونه اسم مفعول، لأن ذلك الحجاب مستور عن أعين الناس فلا يرونه، أو مستورا به القارئ فلا يراه غيره، ويجوز أن يكون مستورا، أى: ذا ستر فهو للنسب كمكان مهول: ذو هول..وللمفسرين في تفسير هذه الآية أقوال، أشهرها قولان:أولهما يرى أصحابه، أن المراد بالحجاب المستور: ما حجب الله به قلوب هؤلاء الكافرين عن الانتفاع بهدى القرآن الكريم، بسبب جحودهم وجهلهم وإصرارهم على كفرهم. فهو حجاب معنوي خفى، حال بينهم وبين الانتفاع بالقرآن.فهم يستمعون إليه، ولكنهم يجاهدون قلوبهم ألا ترق له، ويمانعون فطرتهم عن التأثر به، فكان استماعهم له كعدمه، وعاقبهم الله على ذلك بأن طمس بصائرهم عن فقهه.والمعنى: وإذا قرأت- أيها الرسول الكريم- القرآن الهادي إلى الطريق التي هي أقوم، جعلنا- بقدرتنا، ومشيئتنا-، بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة، حجابا يحجبهم ويمنعهم عن إدراك أسراره وهداياته، وساترا بينك وبينهم، بحيث لا يصل القرآن إلى قلوبهم وصول انتفاع وهداية.ويشهد لهذا المعنى قوله- تعالى-: وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ، وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ، فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ .ومن المفسرين الذين اكتفوا بهذا القول، فلم يذكروا غيره، الإمام البيضاوي، فقد قال- رحمه الله: قوله: وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا يحجبهم عن فهم ما تقرؤه عليهم مَسْتُوراً ذا ستر: كقوله- تعالى-: إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا أى مستورا عن الحس.. .أما القول الثاني فيرى أصحابه: أن المراد بالحجاب المستور، أن الله- تعالى- يحجب نبيه صلى الله عليه وسلم عن أعين المشركين، بحيث لا يرونه في أوقات معينة، لحكم منها: النجاة من شرورهم.فيكون المعنى: وإذا قرأت القرآن- أيها الرسول الكريم- جعلنا بينك وبين هؤلاء الكافرين، حجابا ساترا لك عنهم بحيث لا يرونك، عند ما تكون المصلحة في ذلك.وقد استشهد أصحاب هذا القول بما أخرجه الحافظ أبو يعلى عن أسماء بنت أبى بكر قالت: لما نزلت سورة تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ جاءت العوراء أم جميل ولها ولولة، وفي يدها فهر- أى حجر- وهي تقول: مذمّما أتينا، وأمره عصينا، ودينه قلينا ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، وأبو بكر إلى جنبه.فقال أبو بكر: يا رسول الله، لقد أقبلت هذه وأخاف أن تراك، فقال صلى الله عليه وسلم: «إنها لن تراني» وقرأ قرآنا اعتصم به منها، ومما قرأه-: وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً.فجاءت حتى قامت على أبى بكر، فلم تر النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا أبا بكر، بلغني أن صاحبك هجانى: فقال أبو بكر: لا ورب هذا البيت ما هجاك.فانصرفت وهي تقول: لقد علمت قريش أنى بنت سيدها .ومن المفسرين الذين استظهروا هذا القول، الإمام القرطبي، فقد قال بعد أن ذكر ما روى عن أسماء بنت أبى بكر- رضى الله عنهما-: وقال سعيد بن جبير: لما نزلت سورة تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ جاءت امرأة أبى لهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر، فقال أبو بكر لو تنحيت عنها لئلا تسمعك ما يؤذيك فإنها امرأة بذيّة.فقال صلى الله عليه وسلم: «إنه سيحال بيني وبينها» فلم تره. فقالت لأبى بكر: يا أبا بكر هجانا صاحبك.فقال أبو بكر: والله ما ينطق بالشعر ولا يقوله. فاندفعت راجعة. فقال أبو بكر:يا رسول الله، أما رأتك؟.قال: لا. ما زال ملك بيني وبينها يسترني حتى ذهبت.ثم قال القرطبي: وقيل: الحجاب المستور، طبع الله على قلوبهم حتى لا يفقهوه:ولا يدركوا ما فيه من الحكمة. قاله قتادة. وقال الحسن: أى أنهم لإعراضهم عن قراءتك، وتغافلهم عنك كمن بينك وبينه حجاب في عدم رؤيتهم لك، حتى كأن على قلوبهم أغطية ...ثم قال: والقول الأول أظهر في الآية .ويبدو لنا أن كلا القولين صحيح في ذاته، وأن كل واحد منهما يحكى حالات معينة، ويشهد لذلك ما نقله الجمل في حاشيته على الجلالين عن شيخه فقد قال- رحمه الله-. قوله:حِجاباً مَسْتُوراً، أى: ساترا لك عنهم فلا يرونك وهذا بالنسبة لبعضهم، كان يحجب بصره عن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراده بمكروه وهو يقرأ القرآن: وبعضهم كان يحجب قلبه عن إدراك معاني القرآن.. وبعضهم كان ينفر عند قراءة القرآن.. .BS224934
يقول تعالى ذكره: وإذا قرأت يا محمد القرآن على هؤلاء المشركين الذين لا يصدقون بالبعث، ولا يقرّون بالثواب والعقاب، جعلنا بينك وبينهم حجابا، يحجب قلوبهم عن أن يفهموا ما تقرؤه عليهم، فينتفعوا به، عقوبة منا لهم على كفرهم. والحجاب ههنا: هو الساتر.كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا ) الحجاب المستور أكنة على قلوبهم أن يفقهوه وأن ينتفعوا به، أطاعوا الشيطان فاستحوذ عليهم.حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (حِجَابًا مَسْتُورًا) قال: هي الأكنة.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ( وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا ) قال: قال أُبيّ: لا يفقهونه، وقرأ قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ لا يخلص ذلك إليهم.وكان بعض نحويي أهل البصرة يقول: معنى قوله (حِجابًا مَسْتُورًا) حِجابا ساترا، ولكنه أخرج وهو فاعل في لفظ المفعول، كما يقال: إنك مشئوم علينا وميمون، وإنما هو شائم ويامن، لأنه من شأمهم ويمنهم. قال: والحجاب ههنا: هو الساتر، وقال: مستورا. وكان غيره من أهل العربية يقول: معنى ذلك: حجابا مستورا عن العباد فلا يرونه.وهذا القول الثاني أظهر بمعنى الكلام أن يكون المستور هو الحجاب، فيكون معناه: أن لله سترا عن أبصار الناس فلا تدركه أبصارهم، وإن كان للقول الأوّل وجه مفهوم.BS224954

Référencé par

33 entrant
يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم وإذا قرأت يا محمد على هؤلاء المشركين القرآن جعلنا بينك وبينهم حجابا مستوراقال قتادة وابن زيد هو الأكنة على قلوبهم كما قال تعالى : ( وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب ) [ فصلت 5 ] أي مانع حائل أن يصل إلينا مما تقول شيءوقوله : ( حجابا مستورا ) أي بمعنى ساتر كميمون ومشئوم بمعنى يامن وشائم لأنه من يمنهم وشأمهموقيل مستورا عن الأبصار فلا تراه وهو مع ذلك حجاب بينهم وبين الهدى ومال إلى ترجيحه ابن جرير رحمه اللهوقال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا أبو موسى الهروي إسحاق بن إبراهيم حدثنا سفيان عن الوليد بن كثير عن يزيد بن تدرس عن أسماء بنت أبي بكر [ الصديق رضي الله عنها ، قالت لما نزلت ) تبت يدا أبي لهب وتب ) [ سورة المسد ] جاءت العوراء أم جميل ولها ولولة وفي يدها فهر وهي تقول مدمما أتينا أو أبينا ، قال أبو موسى الشك مني ودينه قلينا وأمره عصينا ورسول الله جالس وأبو بكر إلى جنبه أو قال معه قال : فقال أبو بكر لقد أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك فقال إنها لن تراني وقرأ قرآنا اعتصم به منها ) وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ) . قال فجاءت حتى قامت على أبي بكر فلم تر النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا أبا بكر بلغني أن صاحبك هجاني فقال أبو بكر لا ورب هذا البيت ما هجاك قال فانصرفت وهي تقول لقد علمت قريش أني بنت سيدها .
يقول تعالى ذكره: وإذا قرأت يا محمد القرآن على هؤلاء المشركين الذين لا يصدقون بالبعث، ولا يقرّون بالثواب والعقاب، جعلنا بينك وبينهم حجابا، يحجب قلوبهم عن أن يفهموا ما تقرؤه عليهم، فينتفعوا به، عقوبة منا لهم على كفرهم. والحجاب ههنا: هو الساتر.كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا ) الحجاب المستور أكنة على قلوبهم أن يفقهوه وأن ينتفعوا به، أطاعوا الشيطان فاستحوذ عليهم.حدثنا محمد، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (حِجَابًا مَسْتُورًا) قال: هي الأكنة.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ( وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا ) قال: قال أُبيّ: لا يفقهونه، وقرأ قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ لا يخلص ذلك إليهم.وكان بعض نحويي أهل البصرة يقول: معنى قوله (حِجابًا مَسْتُورًا) حِجابا ساترا، ولكنه أخرج وهو فاعل في لفظ المفعول، كما يقال: إنك مشئوم علينا وميمون، وإنما هو شائم ويامن، لأنه من شأمهم ويمنهم. قال: والحجاب ههنا: هو الساتر، وقال: مستورا. وكان غيره من أهل العربية يقول: معنى ذلك: حجابا مستورا عن العباد فلا يرونه.وهذا القول الثاني أظهر بمعنى الكلام أن يكون المستور هو الحجاب، فيكون معناه: أن لله سترا عن أبصار الناس فلا تدركه أبصارهم، وإن كان للقول الأوّل وجه مفهوم.
والخطاب في قوله- تعالى-: وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ... للرسول صلى الله عليه وسلم وقوله حِجاباً من الحجب بمعنى المنع.قال صاحب المصباح: حجبه حجبا- من باب قتل-: منعه. ومنه قيل للستر:حجاب لأنه يمنع المشاهدة. وقيل للبواب: حاجب، لأنه يمنع من الدخول. والأصل في الحجاب: جسم حائل بين جسدين، وقد استعمل في المعاني فقيل: العجز حاجب، أى: بين الإنسان ومراده.. .وقوله مَسْتُوراً ساترا، فهو من إطلاق اسم المفعول وإرادة اسم الفاعل. كميمون بمعنى يامن. ومشئوم بمعنى شائم.واختار بعضهم أن مستورا على معناه الظاهر، من كونه اسم مفعول، لأن ذلك الحجاب مستور عن أعين الناس فلا يرونه، أو مستورا به القارئ فلا يراه غيره، ويجوز أن يكون مستورا، أى: ذا ستر فهو للنسب كمكان مهول: ذو هول..وللمفسرين في تفسير هذه الآية أقوال، أشهرها قولان:أولهما يرى أصحابه، أن المراد بالحجاب المستور: ما حجب الله به قلوب هؤلاء الكافرين عن الانتفاع بهدى القرآن الكريم، بسبب جحودهم وجهلهم وإصرارهم على كفرهم. فهو حجاب معنوي خفى، حال بينهم وبين الانتفاع بالقرآن.فهم يستمعون إليه، ولكنهم يجاهدون قلوبهم ألا ترق له، ويمانعون فطرتهم عن التأثر به، فكان استماعهم له كعدمه، وعاقبهم الله على ذلك بأن طمس بصائرهم عن فقهه.والمعنى: وإذا قرأت- أيها الرسول الكريم- القرآن الهادي إلى الطريق التي هي أقوم، جعلنا- بقدرتنا، ومشيئتنا-، بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة، حجابا يحجبهم ويمنعهم عن إدراك أسراره وهداياته، وساترا بينك وبينهم، بحيث لا يصل القرآن إلى قلوبهم وصول انتفاع وهداية.ويشهد لهذا المعنى قوله- تعالى-: وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ، وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ، فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ .ومن المفسرين الذين اكتفوا بهذا القول، فلم يذكروا غيره، الإمام البيضاوي، فقد قال- رحمه الله: قوله: وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا يحجبهم عن فهم ما تقرؤه عليهم مَسْتُوراً ذا ستر: كقوله- تعالى-: إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا أى مستورا عن الحس.. .أما القول الثاني فيرى أصحابه: أن المراد بالحجاب المستور، أن الله- تعالى- يحجب نبيه صلى الله عليه وسلم عن أعين المشركين، بحيث لا يرونه في أوقات معينة، لحكم منها: النجاة من شرورهم.فيكون المعنى: وإذا قرأت القرآن- أيها الرسول الكريم- جعلنا بينك وبين هؤلاء الكافرين، حجابا ساترا لك عنهم بحيث لا يرونك، عند ما تكون المصلحة في ذلك.وقد استشهد أصحاب هذا القول بما أخرجه الحافظ أبو يعلى عن أسماء بنت أبى بكر قالت: لما نزلت سورة تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ جاءت العوراء أم جميل ولها ولولة، وفي يدها فهر- أى حجر- وهي تقول: مذمّما أتينا، وأمره عصينا، ودينه قلينا ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، وأبو بكر إلى جنبه.فقال أبو بكر: يا رسول الله، لقد أقبلت هذه وأخاف أن تراك، فقال صلى الله عليه وسلم: «إنها لن تراني» وقرأ قرآنا اعتصم به منها، ومما قرأه-: وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً.فجاءت حتى قامت على أبى بكر، فلم تر النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا أبا بكر، بلغني أن صاحبك هجانى: فقال أبو بكر: لا ورب هذا البيت ما هجاك.فانصرفت وهي تقول: لقد علمت قريش أنى بنت سيدها .ومن المفسرين الذين استظهروا هذا القول، الإمام القرطبي، فقد قال بعد أن ذكر ما روى عن أسماء بنت أبى بكر- رضى الله عنهما-: وقال سعيد بن جبير: لما نزلت سورة تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ جاءت امرأة أبى لهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر، فقال أبو بكر لو تنحيت عنها لئلا تسمعك ما يؤذيك فإنها امرأة بذيّة.فقال صلى الله عليه وسلم: «إنه سيحال بيني وبينها» فلم تره. فقالت لأبى بكر: يا أبا بكر هجانا صاحبك.فقال أبو بكر: والله ما ينطق بالشعر ولا يقوله. فاندفعت راجعة. فقال أبو بكر:يا رسول الله، أما رأتك؟.قال: لا. ما زال ملك بيني وبينها يسترني حتى ذهبت.ثم قال القرطبي: وقيل: الحجاب المستور، طبع الله على قلوبهم حتى لا يفقهوه:ولا يدركوا ما فيه من الحكمة. قاله قتادة. وقال الحسن: أى أنهم لإعراضهم عن قراءتك، وتغافلهم عنك كمن بينك وبينه حجاب في عدم رؤيتهم لك، حتى كأن على قلوبهم أغطية ...ثم قال: والقول الأول أظهر في الآية .ويبدو لنا أن كلا القولين صحيح في ذاته، وأن كل واحد منهما يحكى حالات معينة، ويشهد لذلك ما نقله الجمل في حاشيته على الجلالين عن شيخه فقد قال- رحمه الله-. قوله:حِجاباً مَسْتُوراً، أى: ساترا لك عنهم فلا يرونك وهذا بالنسبة لبعضهم، كان يحجب بصره عن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراده بمكروه وهو يقرأ القرآن: وبعضهم كان يحجب قلبه عن إدراك معاني القرآن.. وبعضهم كان ينفر عند قراءة القرآن.. .
عطف جملة على جملة وقصة على قصة ، فإنه لما نوّه بالقرآن في قوله : { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم } [ الإسراء : 9 ] ، ثم أعقب بما اقتضاه السياق من الإشارة إلى ما جاء به القرآن من أصول العقيدة وجوامع الأعمال وما تخلل ذلك من المواعظ والعبر عاد هنا إلى التنبيه على عدم انتفاع المشركين بهدي القرآن لمناسبة الإخبار عن عدم فقههم دلالةَ الكائنات على تنزيه الله تعالى عن النقائص ، وتنبيهاً للمشركين على وجوب إقلاعهم عن بعثتهم وعنادهم ، وتأميناً للنبيء من مكرهم به وإضمارهم إضراره ، وقد كانت قراءته القرآن تغيظهم وتثير في نفوسهم الانتقام .وحقيقة الحجاب : الساتر الذي يحجب البصر عن رؤية ما وراءه . وهو هنا مستعار للصرفة التي يصرف الله بها أعداء النبي عليه الصلاة والسلام عن الإضرار به للإعراض الذي يعرضون به عن استماع القرآن وفهمه . وجعل الله الحجاب المذكور إيجادَ ذلك الصارف في نفوسهم بحيث يهمون ولا يفعلون ، وذلك من خور الإرادة والعزيمة بحيث يخطر الخاطر في نفوسهم ثم لا يصممون ، وتخطر معاني القرآن في أسماعهم ثم لا يتفهمون . وذلك خلق يسري إلى النفوس تديجياً تغرسه في النفوس بادىءَ الأمر شهوةُ الإعراض وكراهية المسموع منه ثم لا يلبث أن يصير ملكة في النفس لا تقدر على خلعه ولا تغييره .وإطلاق الحجاب على ما يصلح للمعنيين إما للحمل على حقيقة اللفظ ، وإما للحمل على ما له نظير في القرآن . وقد جاء في الآية الأخرى { ومن بيننا وبينك حجاب } [ فصلت : 5 ].ولما كان إنكارهم البعث هو الأصل الذي استبعدوا به دعوة النبي حتى زعموا أنه يقول محالاً إذ يخبر بإعادة الخلق بعد الموت { وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مُزّقتم كل ممزق إنكم لفي خَلْق جديد أفترى على الله كذباً أم به جنة } [ سبأ : 7 - 8 ] استحضروا في هذا الكلام بطريق الموصولة لما في الصلة من الإيماء إلى علة جَعل ذلك الحجاب بينه وبينهم فلذلك قال : وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة }.ووصف الحجاب بالمستور مبالغة في حقيقة جنسه ، أي حجاباً بالغاً الغاية في حجب ما يحجبه هو حتى كأنه مستور بساتر آخر ، فذلك في قوة أن يقال : جعلنا حجاباً فوق حجاب . ونظيره قوله تعالى : { ويقولون حجراً محجورا } [ الفرقان : 22 ].أو أريد أنه حجاب من غير جنس الحجب المعروفة فهو حجاب لا تراه الأعين ولكنها ترى آثار أمثاله . وقد ثبت في أخبار كثيرة أن نفراً هموا الإضرار بالنبي فما منهم إلا وقد حدَث له ما حال بينه وبين همه وكفى الله نبيئه شرهم ، قال تعالى : { فسيكفيكهم الله } [ البقرة : 137 ] وهي معروفة في أخبار السيرة .وفي الجمع بين حجاباً } و { مستوراً } من البديع الطباقُ .

Statistiques du graphe

Sortant36
Entrant33
Total69

Traductions

🇫🇷 French
Et quand tu lis le Coran, Nous plaçons, entre toi et ceux qui ne croient pas en l'au-delà, un voile invisible,
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا