Entités

Et ne tends point les yeux vers ce dont Nous avons donné jouissance temporaire à certains groupes d'entre eux, comme décor de la vie présente, afin de les éprouver par cela. Ce qu'Allah fournit (au Paradis) est meilleur et plus durable.

BE4260Aya

Déclarations

36 sortant
=Juz16BS1835959
=ordre du aaya131BS12697
sourateTa-HaBS12696
وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131)أُعقب أمره بالصبر على ما يقولونه بنهيه عن الإعجاب بما يَنْعَم به من تَنعّم من المشركين بأموال وبنين في حين كفرهم بالله بأن ذلك لحِكَم يعلمها الله تعالى ، منها إقامة الحجّة عليهم ، كما قال تعالى : { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون } المؤمنون : 55 ، 56 ).وذكر الأزواج هنا لدلالته على العَائلات والبيوت ، أي إلى ما متعناهم وأزواجَهم به من المتع؛ فكلّ زوج ممتّع بمتعة في زوجه مما يحسن في نظر كل من محاسن قرينه وما يقارن ذلك من محاسن مشتركة بين الزوجين كالبنين والرياش والمنازل والخدم .ومدّ العينين : مستعمل في إطالة النظر للتعجيب لا للإعجاب ، شبه ذلك بمد اليد لتناول شيء مشتهى . وقد تقدم نظيره في آخر سورة الحِجْر .والزَهرة بفتح الزاي وسكون الهاء : واحدة الزهْر ، وهو نَوْر الشجر والنباتتِ . وتستعار للزينة المعجِبة المبهتة ، لأن منظر الزّهرة يزين النبات ويُعجب الناظر ، فزهرة الحياة : زينة الحياة ، أي زينة أمور الحياة من اللّباس والأنعام والجنان والنساء والبنين ، كقوله تعالى : { فمتاع الحياة الدنيا وزينتها } [ القصص : 60 ].وانتصب { زهرة الحياة الدنيا } على الحال من اسم الموصول في قوله { ما متعنا به أزواجاً منهم . وقرأ الجمهور زهْرة بسكون الهاء . وقرأه يعقوب بفتح الهاء وهي لغة .لنفتنهم } متعلق ب { متعنا }. و ( في ) للظرفية المجازية ، أي ليحصل فتنتهم في خلاله ، ففي كلّ صنف من ذلك المتاع فتنة مناسبة له . واللاّم للعلّة المجازية التي هي عاقبة الشيء ، مثل قوله تعالى : { فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً } [ القصص : 68 ].وإنما متّعهم الله بزهرة الدنيا لأسباب كثيرة متسلسلة عن نُظُم الاجتماع فكانت لهم فتنة في دينهم ، فجُعل الحاصلُ بمنزلة الباعث .والفتنة : اضطراب النفس وتبلبل البال من خوف أو توقع أو التواء الأمور ، وكانوا لا يخلُون من ذلك ، فَلشركهم يقذف الله في قلوبهم الغم والتوقع ، وفتنتُهم في الآخرة ظاهرة . فالظرفية هنا كالتي في قول سبَرة بن عَمرو الفَقْعسي :نُحابي بها أكفَاءَنا ونُهينها ... ونشرب في أثمانها ونقامروقوله تعالى : { وارزقوهم فيها واكسوهم } في سورة النساء ( 5 ).وجملة ورزق ربك خير وأبقى } تذييل ، لأن قوله { ولا تمدن عينيك } إلى آخره يفيد أن ما يبدو للناظر من حسن شارتهم مشوب ومبطّن بفتنة في النفس وشقاء في العيش وعقاب عليه في الآخرة ، فذيل بأن الرزق الميسّر من الله للمؤمنين خير من ذلك وأبقى في الدنيا ومنفعته باقية في الآخرة لما يقارنه في الدنيا من الشكر .فإضافة { رزق ربك } إضافة تشريف ، وإلا فإن الرزق كلّه من الله ، ولكن رزق الكافرين لما خالطه وحف به حال أصحابه من غضب الله عليهم ، ولما فيه من التبعة على أصحابه في الدنيا والآخرة لكفرانهم النعمة جعل كالمنكور انتسابه إلى الله ، وجعل رزق الله هو السالم من ملابسة الكفران ومن تبعات ذلك .و { خير } تفضيل ، والخيرية حقيقة اعتبارية تختلف باختلاف نواحيها . فمنها : خير لصاحبه في العاجل شرّ عليه في الآجل ، ومنها خير مشوب بشرور وفتن ، وخير صَاف من ذلك ، ومنها ملائم ملاءَمَةً قوية ، وخير ملائم ملاءمة ضعيفة ، فالتفضيل باعتبار توفر السلامة من العواقب السيّئة والفتن كالمقرون بالقناعة ، فتفضيل الخيرية جاء مجملاً يظهر بالتدبر .{ وأبقى } تفضيل على ما مُتّع به الكافرون لأنّ في رزق الكافرين بقاءً ، وهو أيضاً يظهر بقاؤه بالتدبّر فيما يحف به وعواقبه .BS237146
قوله تعالى : ( ولا تمدن عينيك ) قال أبو رافع : نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ضيف فبعثني إلى يهودي فقال لي : " قل له إن رسول الله يقول لك بعني كذا وكذا من الدقيق وأسلفني إلى هلال رجب " فأتيته فقلت له ذلك فقال : والله لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فقال : " والله لئن باعني وأسلفني لقضيته وإني لأمين في السماء وأمين في الأرض ، اذهب بدرعي الحديد إليه " فنزلت هذه الآية : ( ولا تمدن عينيك ) لا تنظر ، ( إلى ما متعنا به ) أعطينا ، ( أزواجا ) أصنافا ، ( منهم زهرة الحياة الدنيا ) أي : زينتها وبهجتها ، وقرأ يعقوب زهرة بفتح الهاء وقرأ العامة بجزمها ، ( لنفتنهم فيه ) أي لنجعل ذلك فتنة لهم بأن أزيد لهم النعمة فيزيدوا كفرا وطغيانا ، ( ورزق ربك ) في المعاد ، يعني : الجنة ، ( خير وأبقى ) قال أبي بن كعب : من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه حسرات ، ومن يتبع بصره فيما في أيد الناس بطل حزنه ، ومن ظن أن نعمة الله في مطعمه ومشربه وملبسه فقد قل عمله وحضر عذابه .BS237150
يقول تعالى لنبيه محمد صلوات الله وسلامه عليه : لا تنظر إلى هؤلاء المترفين وأشباههم ونظرائهم ، وما فيه من النعم فإنما هو زهرة زائلة ، ونعمة حائلة ، لنختبرهم بذلك ، وقليل من عبادي الشكور .وقال مجاهد : ( أزواجا منهم ) يعني : الأغنياء فقد آتاك [ الله ] خيرا مما آتاهم ، كما قال في الآية الأخرى : ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) [ الحجر : 87 ، 88 ] ، وكذلك ما ادخره الله تعالى لرسوله في الدار الآخرة أمر عظيم لا يحد ولا يوصف ، كما قال تعالى : ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) [ الضحى : 5 ] ولهذا قال : ( ورزق ربك خير وأبقى ) .وفي الصحيح : أن عمر بن الخطاب لما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك المشربة التي كان قد اعتزل فيها نساءه ، حين آلى منهم فرآه متوسدا مضطجعا على رمال حصير وليس في البيت إلا صبرة من قرظ ، وأهب معلقة ، فابتدرت عينا عمر بالبكاء ، فقال رسول الله : " ما يبكيك ؟ " . فقال : يا رسول الله ، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه ، وأنت صفوة الله من خلقه؟ فقال : " أوفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا " .فكان صلوات الله وسلامه عليه أزهد الناس في الدنيا مع القدرة عليها ، إذا حصلت له ينفقها هكذا وهكذا ، في عباد الله ، ولم يدخر لنفسه شيئا لغد .قال ابن أبي حاتم : أنبأنا يونس ، أخبرني ابن وهب ، أخبرني مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد; أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن أخوف ما أخاف عليكم ما يفتح الله من زهرة الدنيا " . قالوا : وما زهرة الدنيا يا رسول الله؟ قال : " بركات الأرض " .وقال قتادة والسدي : زهرة الحياة الدنيا ، يعني : زينة الحياة الدنيا .وقال قتادة ( لنفتنهم فيه ) لنبتليهم .BS237154
القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولا تنظر إلى ما جعلنا لضرباء هؤلاء المعرضين عن آيات ربهم وأشكالهم، متعة في حياتهم الدنيا، يتمتعون بها، من زهرة عاجل الدنيا ونضرتها( لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ) يقول: لنختبرهم فيما متعناهم به من ذلك، ونبتليهم، فإن ذلك فانٍ زائل، وغُرور وخدع تضمحلّ( وَرِزْقُ رَبِّكَ ) الذي وعدك أن يرزقكه في الآخرة حتى ترضى، وهو ثوابه إياه (خَيْرٌ) لك مما متعناهم به من زهرة الحياة الدنيا(وأبْقَى) يقول: وأدوم، لأنه لا انقطاع له ولا نفاد، وذكر أن هذه الآية نـزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى يهوديّ يستسلف منه طعاما، فأبى أن يسلفه إلا برهن.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي رافع، قال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهودي يستسلفه، فأبى أن يعطيه إلا برهن، فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنـزل الله ( وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ).حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد، عن يعقوب بن يزيد، عن أبي رافع، قال: نـزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ضيف: فأرسلني إلى يهودي بالمدينة يستسلفه، فأتيته، فقال: لا أسلفه إلا برهن، فأخبرته بذلك، فقال: إنِّي لأمِينٌ فِي أهْلِ السَّماءِ وفي أهْلِ الأرْضِ، فاحْمِلْ دِرْعِي إليه، فنـزلت وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ وقوله (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) إلى قوله وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ويعني بقوله: ( أَزْوَاجًا مِنْهُمْ ) رجالا منهم &; 18-404 &; أشكالا وبزهرة الحياة الدنيا: زينة الحياة الدنيا.كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) : أي زينة الحياة الدنيا، ونصب زهرة الحياة الدنيا على الخروج من الهاء التي في قوله به من ( مَتَّعْنَا بِهِ ) ، كما يقال: مررت به الشريف الكريم، فنصب الشريف الكريم على فعل مررت، وكذلك قوله ( إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) تنصب على الفعل بمعنى: متعناهم به زهرة في الحياة الدنيا وزينة لهم فيها، وذكر الفراء أن بعض بني فقعس أنشده:أبَعْـد الَّـذِي بالسَّـفْح سَـفْحِ كُـوَاكِبرَهِينَــةَ رَمْسٍ مِـنْ تُـرَابٍ وَجَـنْدَلِ (4)فنصب رهينة على الفعل من قوله: " أبعد الذي بالسفح "، وهذا لا شك أنه أضعف في العمل نصبا من قوله ( مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ ) لأن العامل في الاسم وهو رهينة، حرف خافض لا ناصب.وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: ( لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ) قال: لنبتليهم فيه ( وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) مما متَّعنا به هؤلاء من هذه الدنيا.---------------الهوامش:(4) البيت من شواهد الفراء عن بعض بني فقعس ، كما قال المؤلف. وكواكب بضم الكاف : جبل بعينه ، ورهينة الرمس الذي نزل واستقر به لا يبرحه . والرمس : القبر . أو التراب والصخور يوارى بها الميت في لحده . والجندل : الصخر والشاهد في البيت : نصب رهينة على الخروج كما قال المؤلف ، كما نصبت " زهرة الحياة الدنيا " . قال صاحب تاج العروس : والخروج عن أئمة النحو : هو النصب على المفعولية ، وهو عبارة البصريين ، لأنهم يقولون في المفعول : هو منصوب على الخروج : أي خروجه عن طرفي الإسناد وعمدته ، وهو كقولهم له ( فضلة ) . أه . أراد المؤلف أن رهينة منصوب على البدل من محل المجرور ( بالسفح ) ، لأنه محله النصب على المفعولية . وقد تبين أبو البقاء العكبري في " إعراب القرآن " وجوه نصب " زهرة الحياة " قال ( 2 : 68 ) في نصبه أوجه : ( أحدها ) : أن يكون منصوبا بفعل محذوف ، دل عليه " متعنا " أي جعلنا لهم زهرة الحياة الدنيا . و ( الثاني ) : أن يكون بدلا من موضع ( به ) . و ( الثالث ) : أن يكون بدلا من أزواج . والتقدير : ذوي زهرة ؛ فحذف المضاف . ويجوز أن يكون جعل الأزواج زهرة على المبالغة . ولا يجوز على أن يكون صفة ، لأنه معرفة ، وأزواجا : نكرة . و ( الرابع ) : أن يكون على الذم ، أي أذم أو أعنى . و ( الخامس ) : أن يكون بدلا من ( ما ) . اختاره بعضهم . وقال آخرون : لا يجوز ؛ لأن قوله تعالى : ( لنفتنهم ) من صلة " متعنا " ، فيلزم منه الفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي . و ( السادس ) : أن يكون حالا من الهاء ، أو من ( ما ) ، وحذف التنوين لالتقاء الساكنين ، وجر الحياة على البدل . وممن اختاره مكي ( لعله أبو الحرم مكي بن ريان الماكسيني الضرير ) ، وفيه نظر . و ( السابع ) : أنه تمييز لما ، أو للهاء في ( به ) ، حكي عن الفراء ، وهو غلط ، لأنه معرفة . أه .BS237162
أي: لا تمد عينيك معجبا، ولا تكرر النظر مستحسنا إلى أحوال الدنيا والممتعين بها، من المآكل والمشارب اللذيذة، والملابس الفاخرة، والبيوت المزخرفة، والنساء المجملة، فإن ذلك كله زهرة الحياة الدنيا، تبتهج بها نفوس المغترين، وتأخذ إعجابا بأبصار المعرضين، ويتمتع بها - بقطع النظر عن الآخرة - القوم الظالمون، ثم تذهب سريعا، وتمضي جميعا، وتقتل محبيها وعشاقها، فيندمون حيث لا تنفع الندامة، ويعلمون ما هم عليه إذا قدموا في القيامة، وإنما جعلها الله فتنة واختبارا، ليعلم من يقف عندها ويغتر بها، ومن هو أحسن عملا، كما قال تعالى: { إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا* وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا }{ وَرِزْقُ رَبِّكَ } العاجل من العلم والإيمان، وحقائق الأعمال الصالحة، والآجل من النعيم المقيم، والعيش السليم في جوار الرب الرحيم { خير } مما متعنا به أزواجا، في ذاته وصفاته { وَأَبْقَى } لكونه لا ينقطع، أكلها دائم وظلها، كما قال تعالى: { بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى }وفي هذه الآية، إشارة إلى أن العبد إذا رأى من نفسه طموحا إلى زينة الدنيا، وإقبالا عليها، أن يذكرها ما أمامها من رزق ربه، وأن يوازن بين هذا وهذا.BS237138
وبعد هذا الأمر بالتسبيح، جاء النهى عن الإعجاب بالدنيا وزينتها فقال- تعالى-:وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ...أى: أكثر- أيها الرسول الكريم- من الاتجاه إلى ربك، ومن تسبيحه وتنزيهه ومن المداومة على الصلاة ولا تطل نظر عينيك بقصد الرغبة والميل إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ.أى: إلى ما متعنا به أصنافا من هؤلاء المشركين، بأن منحناهم الجاه والمال والولد.وما جعلناه لهم في هذه الدنيا بمثابة الزهرة التي سرعان ما تلمع ثم تذبل وتزول.قال الآلوسى ما ملخصه: قوله أَزْواجاً مِنْهُمْ أى: أصنافا من الكفرة، وهو مفعول مَتَّعْنا قدم عليه الجار والمجرور للاعتناء به.. وقيل الخطاب له صلّى الله عليه وسلّم والمراد أمته، لأنه كان أبعد الناس عن إطالة النظر إليها، وهو القائل: «الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ما أريد به وجه الله- تعالى-» وكان صلّى الله عليه وسلّم شديد النهى عن الاغترار بها.ويؤخذ من الآية أن النظر غير الممدود معفو منه، وكأن المنهي عنه في الحقيقة هو الإعجاب بذلك، والرغبة فيه، والميل إليه.وقوله: زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا أى: زينتها وبهجتها. وهو منصوب بمحذوف يدل عليه مَتَّعْنا.أى: جعلنا لهم زهرة، أو على أنه مفعول ثان، بتضمين متعنا معنى أعطينا، فأزواجا مفعول أول، وزهرة هو المفعول الثاني.. .وقوله: لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ بيان للحكمة من هذا التمتيع والعطاء أى متعنا هؤلاء الكافرين بالأموال والأولاد.. لنعاملهم معاملة من يبتليهم ويختبرهم بهذا المتاع، فإذا آمنوا وشكروا زدناهم من خيرنا، وإذا استمروا في طغيانهم وجحودهم وكفرهم، أخذناهم أخذ عزيز مقتدر.فالجملة الكريمة تنفر العقلاء من التطلع إلى ما بين أيدى الكفار من متاع، لأن هذا المتاع سيئ العاقبة، إذا لم يستعمل في طاعة الله- تعالى-.وقوله- سبحانه-: وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى تذييل قصد به الترغيب فيما عند الله- تعالى- من طيبات.أى: وما رزقك الله إياه- أيها الرسول الكريم- في هذه الدنيا من طيبات. وما ادخره لك في الآخرة من حسنات، خير وأبقى مما متع به هؤلاء الكافرين من متاع زائل سيحاسبهم الله- تعالى- عليه يوم القيامة حسابا عسيرا، لأنهم لم يقابلوا نعم الله عليهم بالشكر، بل قابلوها بالجحود والكفران.والمتأمل في هذه الآية الكريمة يراها قد رسمت للمؤمن أفضل الطرق وأحكمها، لكي يحيا حياة فاضلة طيبة، حياة يعتز فيها صاحبها بالمعاني الشريفة الباقية، ويعرض عن المظاهر والزخارف الزائلة.BS237142

Référencé par

33 entrant
وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131)أُعقب أمره بالصبر على ما يقولونه بنهيه عن الإعجاب بما يَنْعَم به من تَنعّم من المشركين بأموال وبنين في حين كفرهم بالله بأن ذلك لحِكَم يعلمها الله تعالى ، منها إقامة الحجّة عليهم ، كما قال تعالى : { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون } المؤمنون : 55 ، 56 ).وذكر الأزواج هنا لدلالته على العَائلات والبيوت ، أي إلى ما متعناهم وأزواجَهم به من المتع؛ فكلّ زوج ممتّع بمتعة في زوجه مما يحسن في نظر كل من محاسن قرينه وما يقارن ذلك من محاسن مشتركة بين الزوجين كالبنين والرياش والمنازل والخدم .ومدّ العينين : مستعمل في إطالة النظر للتعجيب لا للإعجاب ، شبه ذلك بمد اليد لتناول شيء مشتهى . وقد تقدم نظيره في آخر سورة الحِجْر .والزَهرة بفتح الزاي وسكون الهاء : واحدة الزهْر ، وهو نَوْر الشجر والنباتتِ . وتستعار للزينة المعجِبة المبهتة ، لأن منظر الزّهرة يزين النبات ويُعجب الناظر ، فزهرة الحياة : زينة الحياة ، أي زينة أمور الحياة من اللّباس والأنعام والجنان والنساء والبنين ، كقوله تعالى : { فمتاع الحياة الدنيا وزينتها } [ القصص : 60 ].وانتصب { زهرة الحياة الدنيا } على الحال من اسم الموصول في قوله { ما متعنا به أزواجاً منهم . وقرأ الجمهور زهْرة بسكون الهاء . وقرأه يعقوب بفتح الهاء وهي لغة .لنفتنهم } متعلق ب { متعنا }. و ( في ) للظرفية المجازية ، أي ليحصل فتنتهم في خلاله ، ففي كلّ صنف من ذلك المتاع فتنة مناسبة له . واللاّم للعلّة المجازية التي هي عاقبة الشيء ، مثل قوله تعالى : { فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً } [ القصص : 68 ].وإنما متّعهم الله بزهرة الدنيا لأسباب كثيرة متسلسلة عن نُظُم الاجتماع فكانت لهم فتنة في دينهم ، فجُعل الحاصلُ بمنزلة الباعث .والفتنة : اضطراب النفس وتبلبل البال من خوف أو توقع أو التواء الأمور ، وكانوا لا يخلُون من ذلك ، فَلشركهم يقذف الله في قلوبهم الغم والتوقع ، وفتنتُهم في الآخرة ظاهرة . فالظرفية هنا كالتي في قول سبَرة بن عَمرو الفَقْعسي :نُحابي بها أكفَاءَنا ونُهينها ... ونشرب في أثمانها ونقامروقوله تعالى : { وارزقوهم فيها واكسوهم } في سورة النساء ( 5 ).وجملة ورزق ربك خير وأبقى } تذييل ، لأن قوله { ولا تمدن عينيك } إلى آخره يفيد أن ما يبدو للناظر من حسن شارتهم مشوب ومبطّن بفتنة في النفس وشقاء في العيش وعقاب عليه في الآخرة ، فذيل بأن الرزق الميسّر من الله للمؤمنين خير من ذلك وأبقى في الدنيا ومنفعته باقية في الآخرة لما يقارنه في الدنيا من الشكر .فإضافة { رزق ربك } إضافة تشريف ، وإلا فإن الرزق كلّه من الله ، ولكن رزق الكافرين لما خالطه وحف به حال أصحابه من غضب الله عليهم ، ولما فيه من التبعة على أصحابه في الدنيا والآخرة لكفرانهم النعمة جعل كالمنكور انتسابه إلى الله ، وجعل رزق الله هو السالم من ملابسة الكفران ومن تبعات ذلك .و { خير } تفضيل ، والخيرية حقيقة اعتبارية تختلف باختلاف نواحيها . فمنها : خير لصاحبه في العاجل شرّ عليه في الآجل ، ومنها خير مشوب بشرور وفتن ، وخير صَاف من ذلك ، ومنها ملائم ملاءَمَةً قوية ، وخير ملائم ملاءمة ضعيفة ، فالتفضيل باعتبار توفر السلامة من العواقب السيّئة والفتن كالمقرون بالقناعة ، فتفضيل الخيرية جاء مجملاً يظهر بالتدبر .{ وأبقى } تفضيل على ما مُتّع به الكافرون لأنّ في رزق الكافرين بقاءً ، وهو أيضاً يظهر بقاؤه بالتدبّر فيما يحف به وعواقبه .
القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131)يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ولا تنظر إلى ما جعلنا لضرباء هؤلاء المعرضين عن آيات ربهم وأشكالهم، متعة في حياتهم الدنيا، يتمتعون بها، من زهرة عاجل الدنيا ونضرتها( لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ) يقول: لنختبرهم فيما متعناهم به من ذلك، ونبتليهم، فإن ذلك فانٍ زائل، وغُرور وخدع تضمحلّ( وَرِزْقُ رَبِّكَ ) الذي وعدك أن يرزقكه في الآخرة حتى ترضى، وهو ثوابه إياه (خَيْرٌ) لك مما متعناهم به من زهرة الحياة الدنيا(وأبْقَى) يقول: وأدوم، لأنه لا انقطاع له ولا نفاد، وذكر أن هذه الآية نـزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى يهوديّ يستسلف منه طعاما، فأبى أن يسلفه إلا برهن.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن موسى بن عبيدة، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي رافع، قال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهودي يستسلفه، فأبى أن يعطيه إلا برهن، فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنـزل الله ( وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ).حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد، عن يعقوب بن يزيد، عن أبي رافع، قال: نـزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ضيف: فأرسلني إلى يهودي بالمدينة يستسلفه، فأتيته، فقال: لا أسلفه إلا برهن، فأخبرته بذلك، فقال: إنِّي لأمِينٌ فِي أهْلِ السَّماءِ وفي أهْلِ الأرْضِ، فاحْمِلْ دِرْعِي إليه، فنـزلت وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ وقوله (وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) إلى قوله وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ويعني بقوله: ( أَزْوَاجًا مِنْهُمْ ) رجالا منهم &; 18-404 &; أشكالا وبزهرة الحياة الدنيا: زينة الحياة الدنيا.كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) : أي زينة الحياة الدنيا، ونصب زهرة الحياة الدنيا على الخروج من الهاء التي في قوله به من ( مَتَّعْنَا بِهِ ) ، كما يقال: مررت به الشريف الكريم، فنصب الشريف الكريم على فعل مررت، وكذلك قوله ( إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) تنصب على الفعل بمعنى: متعناهم به زهرة في الحياة الدنيا وزينة لهم فيها، وذكر الفراء أن بعض بني فقعس أنشده:أبَعْـد الَّـذِي بالسَّـفْح سَـفْحِ كُـوَاكِبرَهِينَــةَ رَمْسٍ مِـنْ تُـرَابٍ وَجَـنْدَلِ (4)فنصب رهينة على الفعل من قوله: " أبعد الذي بالسفح "، وهذا لا شك أنه أضعف في العمل نصبا من قوله ( مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ ) لأن العامل في الاسم وهو رهينة، حرف خافض لا ناصب.وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: ( لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ) قال: لنبتليهم فيه ( وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) مما متَّعنا به هؤلاء من هذه الدنيا.---------------الهوامش:(4) البيت من شواهد الفراء عن بعض بني فقعس ، كما قال المؤلف. وكواكب بضم الكاف : جبل بعينه ، ورهينة الرمس الذي نزل واستقر به لا يبرحه . والرمس : القبر . أو التراب والصخور يوارى بها الميت في لحده . والجندل : الصخر والشاهد في البيت : نصب رهينة على الخروج كما قال المؤلف ، كما نصبت " زهرة الحياة الدنيا " . قال صاحب تاج العروس : والخروج عن أئمة النحو : هو النصب على المفعولية ، وهو عبارة البصريين ، لأنهم يقولون في المفعول : هو منصوب على الخروج : أي خروجه عن طرفي الإسناد وعمدته ، وهو كقولهم له ( فضلة ) . أه . أراد المؤلف أن رهينة منصوب على البدل من محل المجرور ( بالسفح ) ، لأنه محله النصب على المفعولية . وقد تبين أبو البقاء العكبري في " إعراب القرآن " وجوه نصب " زهرة الحياة " قال ( 2 : 68 ) في نصبه أوجه : ( أحدها ) : أن يكون منصوبا بفعل محذوف ، دل عليه " متعنا " أي جعلنا لهم زهرة الحياة الدنيا . و ( الثاني ) : أن يكون بدلا من موضع ( به ) . و ( الثالث ) : أن يكون بدلا من أزواج . والتقدير : ذوي زهرة ؛ فحذف المضاف . ويجوز أن يكون جعل الأزواج زهرة على المبالغة . ولا يجوز على أن يكون صفة ، لأنه معرفة ، وأزواجا : نكرة . و ( الرابع ) : أن يكون على الذم ، أي أذم أو أعنى . و ( الخامس ) : أن يكون بدلا من ( ما ) . اختاره بعضهم . وقال آخرون : لا يجوز ؛ لأن قوله تعالى : ( لنفتنهم ) من صلة " متعنا " ، فيلزم منه الفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي . و ( السادس ) : أن يكون حالا من الهاء ، أو من ( ما ) ، وحذف التنوين لالتقاء الساكنين ، وجر الحياة على البدل . وممن اختاره مكي ( لعله أبو الحرم مكي بن ريان الماكسيني الضرير ) ، وفيه نظر . و ( السابع ) : أنه تمييز لما ، أو للهاء في ( به ) ، حكي عن الفراء ، وهو غلط ، لأنه معرفة . أه .
يقول تعالى لنبيه محمد صلوات الله وسلامه عليه : لا تنظر إلى هؤلاء المترفين وأشباههم ونظرائهم ، وما فيه من النعم فإنما هو زهرة زائلة ، ونعمة حائلة ، لنختبرهم بذلك ، وقليل من عبادي الشكور .وقال مجاهد : ( أزواجا منهم ) يعني : الأغنياء فقد آتاك [ الله ] خيرا مما آتاهم ، كما قال في الآية الأخرى : ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) [ الحجر : 87 ، 88 ] ، وكذلك ما ادخره الله تعالى لرسوله في الدار الآخرة أمر عظيم لا يحد ولا يوصف ، كما قال تعالى : ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) [ الضحى : 5 ] ولهذا قال : ( ورزق ربك خير وأبقى ) .وفي الصحيح : أن عمر بن الخطاب لما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك المشربة التي كان قد اعتزل فيها نساءه ، حين آلى منهم فرآه متوسدا مضطجعا على رمال حصير وليس في البيت إلا صبرة من قرظ ، وأهب معلقة ، فابتدرت عينا عمر بالبكاء ، فقال رسول الله : " ما يبكيك ؟ " . فقال : يا رسول الله ، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه ، وأنت صفوة الله من خلقه؟ فقال : " أوفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا " .فكان صلوات الله وسلامه عليه أزهد الناس في الدنيا مع القدرة عليها ، إذا حصلت له ينفقها هكذا وهكذا ، في عباد الله ، ولم يدخر لنفسه شيئا لغد .قال ابن أبي حاتم : أنبأنا يونس ، أخبرني ابن وهب ، أخبرني مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد; أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن أخوف ما أخاف عليكم ما يفتح الله من زهرة الدنيا " . قالوا : وما زهرة الدنيا يا رسول الله؟ قال : " بركات الأرض " .وقال قتادة والسدي : زهرة الحياة الدنيا ، يعني : زينة الحياة الدنيا .وقال قتادة ( لنفتنهم فيه ) لنبتليهم .
قوله تعالى : ( ولا تمدن عينيك ) قال أبو رافع : نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ضيف فبعثني إلى يهودي فقال لي : " قل له إن رسول الله يقول لك بعني كذا وكذا من الدقيق وأسلفني إلى هلال رجب " فأتيته فقلت له ذلك فقال : والله لا أبيعه ولا أسلفه إلا برهن ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فقال : " والله لئن باعني وأسلفني لقضيته وإني لأمين في السماء وأمين في الأرض ، اذهب بدرعي الحديد إليه " فنزلت هذه الآية : ( ولا تمدن عينيك ) لا تنظر ، ( إلى ما متعنا به ) أعطينا ، ( أزواجا ) أصنافا ، ( منهم زهرة الحياة الدنيا ) أي : زينتها وبهجتها ، وقرأ يعقوب زهرة بفتح الهاء وقرأ العامة بجزمها ، ( لنفتنهم فيه ) أي لنجعل ذلك فتنة لهم بأن أزيد لهم النعمة فيزيدوا كفرا وطغيانا ، ( ورزق ربك ) في المعاد ، يعني : الجنة ، ( خير وأبقى ) قال أبي بن كعب : من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه حسرات ، ومن يتبع بصره فيما في أيد الناس بطل حزنه ، ومن ظن أن نعمة الله في مطعمه ومشربه وملبسه فقد قل عمله وحضر عذابه .
أي: لا تمد عينيك معجبا، ولا تكرر النظر مستحسنا إلى أحوال الدنيا والممتعين بها، من المآكل والمشارب اللذيذة، والملابس الفاخرة، والبيوت المزخرفة، والنساء المجملة، فإن ذلك كله زهرة الحياة الدنيا، تبتهج بها نفوس المغترين، وتأخذ إعجابا بأبصار المعرضين، ويتمتع بها - بقطع النظر عن الآخرة - القوم الظالمون، ثم تذهب سريعا، وتمضي جميعا، وتقتل محبيها وعشاقها، فيندمون حيث لا تنفع الندامة، ويعلمون ما هم عليه إذا قدموا في القيامة، وإنما جعلها الله فتنة واختبارا، ليعلم من يقف عندها ويغتر بها، ومن هو أحسن عملا، كما قال تعالى: { إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا* وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا }{ وَرِزْقُ رَبِّكَ } العاجل من العلم والإيمان، وحقائق الأعمال الصالحة، والآجل من النعيم المقيم، والعيش السليم في جوار الرب الرحيم { خير } مما متعنا به أزواجا، في ذاته وصفاته { وَأَبْقَى } لكونه لا ينقطع، أكلها دائم وظلها، كما قال تعالى: { بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى }وفي هذه الآية، إشارة إلى أن العبد إذا رأى من نفسه طموحا إلى زينة الدنيا، وإقبالا عليها، أن يذكرها ما أمامها من رزق ربه، وأن يوازن بين هذا وهذا.
وبعد هذا الأمر بالتسبيح، جاء النهى عن الإعجاب بالدنيا وزينتها فقال- تعالى-:وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ...أى: أكثر- أيها الرسول الكريم- من الاتجاه إلى ربك، ومن تسبيحه وتنزيهه ومن المداومة على الصلاة ولا تطل نظر عينيك بقصد الرغبة والميل إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ.أى: إلى ما متعنا به أصنافا من هؤلاء المشركين، بأن منحناهم الجاه والمال والولد.وما جعلناه لهم في هذه الدنيا بمثابة الزهرة التي سرعان ما تلمع ثم تذبل وتزول.قال الآلوسى ما ملخصه: قوله أَزْواجاً مِنْهُمْ أى: أصنافا من الكفرة، وهو مفعول مَتَّعْنا قدم عليه الجار والمجرور للاعتناء به.. وقيل الخطاب له صلّى الله عليه وسلّم والمراد أمته، لأنه كان أبعد الناس عن إطالة النظر إليها، وهو القائل: «الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ما أريد به وجه الله- تعالى-» وكان صلّى الله عليه وسلّم شديد النهى عن الاغترار بها.ويؤخذ من الآية أن النظر غير الممدود معفو منه، وكأن المنهي عنه في الحقيقة هو الإعجاب بذلك، والرغبة فيه، والميل إليه.وقوله: زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا أى: زينتها وبهجتها. وهو منصوب بمحذوف يدل عليه مَتَّعْنا.أى: جعلنا لهم زهرة، أو على أنه مفعول ثان، بتضمين متعنا معنى أعطينا، فأزواجا مفعول أول، وزهرة هو المفعول الثاني.. .وقوله: لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ بيان للحكمة من هذا التمتيع والعطاء أى متعنا هؤلاء الكافرين بالأموال والأولاد.. لنعاملهم معاملة من يبتليهم ويختبرهم بهذا المتاع، فإذا آمنوا وشكروا زدناهم من خيرنا، وإذا استمروا في طغيانهم وجحودهم وكفرهم، أخذناهم أخذ عزيز مقتدر.فالجملة الكريمة تنفر العقلاء من التطلع إلى ما بين أيدى الكفار من متاع، لأن هذا المتاع سيئ العاقبة، إذا لم يستعمل في طاعة الله- تعالى-.وقوله- سبحانه-: وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى تذييل قصد به الترغيب فيما عند الله- تعالى- من طيبات.أى: وما رزقك الله إياه- أيها الرسول الكريم- في هذه الدنيا من طيبات. وما ادخره لك في الآخرة من حسنات، خير وأبقى مما متع به هؤلاء الكافرين من متاع زائل سيحاسبهم الله- تعالى- عليه يوم القيامة حسابا عسيرا، لأنهم لم يقابلوا نعم الله عليهم بالشكر، بل قابلوها بالجحود والكفران.والمتأمل في هذه الآية الكريمة يراها قد رسمت للمؤمن أفضل الطرق وأحكمها، لكي يحيا حياة فاضلة طيبة، حياة يعتز فيها صاحبها بالمعاني الشريفة الباقية، ويعرض عن المظاهر والزخارف الزائلة.

Statistiques du graphe

Sortant36
Entrant33
Total69

Traductions

🇫🇷 French
Et ne tends point les yeux vers ce dont Nous avons donné jouissance temporaire à certains groupes d'entre eux, comme décor de la vie présente, afin de les éprouver par cela. Ce qu'Allah fournit (au Paradis) est meilleur et plus durable.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى