Entités

Loin, loin, ce qu'on vous promet !

BE4447Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz18BS1836192
=ordre du aaya36BS13258
ثم حكى- سبحانه- أنهم لم يكتفوا بكل ما أثاروه من شبه لصرف أتباعهم عن الحق بل أضافوا إلى ذلك. أن ما يقوله هذا النبي مستبعد في العقول، وأنه رجل افترى على الله كذبا..فقال- تعالى-: هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ.ولفظ «هيهات» اسم فعل ماض، معناه: بعد بعدا شديدا، والغالب في استعمال هذا اللفظ مكررا، ويكون اللفظ الثاني مؤكدا تأكيدا لفظيا للأول.أى: قال الملأ من قوم هذا النبي لغيرهم، على سبيل التحذير من اتباعه: بعد بعدا كبيرا ما يعدكم به هذا الرجل من أن هناك بعثا وحسابا وجزاء بعد الموت، وأن هناك جنة ونارا يوم القيامة.قال الآلوسى: «وقوله- سبحانه-: هَيْهاتَ اسم بمعنى بعد.وهو في الأصل اسم صوت، وفاعله مستتر فيه يرجع للتصديق أو للصحة أو للوقوع أو نحو ذلك مما يفهم من السياق. والغالب في هذه الكلمة مجيئها مكررة.. وقوله لِما تُوعَدُونَ بيان لمرجع ذلك الضمير، فاللام متعلقة بمقدر، كما في قولهم: سقيا له. أى:التصديق أو الوقوع المتصف بالبعد كائن لما توعدون.. .BS243974
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (36) وجملة { هيهات } بيان لجملة { يَعِدُكم } فلذلك فُصلت ولم تعطف .و { هيهات } كلمة مبنية على فتح الآخر وعلى كسره أيضاً . وقرأها الجمهور بالفتح . وقرأها أبو جعفر بالكسر . وتدل على البعد . وأكثر ما تستعمل مكررة مرتين كما في هذه الآية أو ثلاثاً كما جاء في شعر لحُميد الأرقط وجرير يأتيان .واختلف فيها أهي فعل أم اسم؛ فجمهور النحاة ذهبوا إلى أن ( هيهات ) اسم فعل للماضي من البُعد ، فمعنى هيهات كذا : بعُد . فيكون ما يلي ( هيهات ) فاعلاً . وقيل هي اسم للبُعد ، أي فهي مصدر جامد وهو الذي اختاره الزجاج في «تفسيره» .قال الراغب : وقال البعض : غلط الزجاج في «تفسيره» واستهواه اللام في قوله تعالى : { هيهات هيهات لما توعدون } .وقيل : هيهات ظرف غير متصرف ، وهو قول المبرد . ونسبه في «لسان العرب» إلى أبي علي الفارسي . قال : قال ابن جني : كان أبو علي يقول في هيهات : أنا أفتي مرة بكونها اسماً سمي به الفعل مثل صَهْ ومَهْ ، وأُفتي مرة بكونها ظرفاً على قدر ما يحضرني في الحال .وفيها لغات كثيرة وأفصحها أنها بهاءين وتاء مفتوحة فتحة بناء ، وأن تاءها تثبت في الوقف وقيل يوقف عليها هاء ، وأنها لا تنون تنوين تنكير .وقد ورد ما بعد ( هيهات ) مجروراً باللام كما في هذه الآية . وورد مرفوعاً كما في قول جرير: ... فهيهاتَ هيهاتَ العقيقُ وأهلُهُوهيهاتَ خِلّ بالعقيق نحاوله ... وورد مجروراً ب ( مِن ) في قول حميد الأرقط: ... هيهاتتِ من مُصبَحها هيهاتِههياتتِ حِجْرٌ من صُنَيْبِعَاتِ ... فالذي يتضح في استعمال ( هيهات ) أن الأصل فيما بعدها أن يكون مرفوعاً على تأويل ( هيهات ) بمعنى فعل ماض من البُعد كما في بيت جرير ، وأن الأفصح أن يكون ما بعدها مجروراً باللام فيكون على الاستغناء عن فاعل اسم الفعل للعلم به مما يسبق ( هيهات ) من الكلام لأنها لا تقع غالباً إلا بعد كلام ، وتجعل اللام للتبيين ، أي إيضاح المراد من الفاعل ، فيحصل بذلك إجمال ثم تفصيل يفيد تقوية الخبر . وهذه اللام ترجع إلى لام التعليل . وإذا ورد ما بعدها مجروراً ب ( مِن ) ف ( مِن ) بمعنى ( عن ) أي بَعُد عنه أو بُعداً عنه .على أنه يجوز أن تؤوّل ( هيهات ) مرة بالفعل وهو الغالب ومرة بالمصدر فتكون اسم مصدر مبنياً جامداً غير مشتق . ويكون الإخبار بها كالإخبار بالمصدر ، وهو الوجه الذي سلكه الزجاج في تفسير هذه الآية ويشير كلام الزمخشري إلى اختياره .وجاء هنا فعل { توعدون } من ( أوعد ) وجاء قبله فعل { أيَعِدكم } وهو من ( وَعَدَ ) مع أن الموعود به شيء واحد . قال الشيخ ابن عرفة : لأن الأول : راجع إليهم في حال وجودهم فجعل وعداً ، والثاني راجع إلى حالتهم بعد الموت والانعدام فناسب التعبير عنه بالوعيد اه .وأقول : أحسن من هذا أنه عبَّر مرة بالوعد ومرة بالوعيد على وجه الاحتباك ، فإن إعلامهم بالبعث مشتمل على وعد بالخير إن صدّقوا وعلى وعيد إن كذّبوا ، فذكر الفعلان على التوزيع إيجازاً .BS243978
وهذا خبر من الله جلّ ثناؤه عن قول الملأ من ثمود أنهم قالوا: هيهات هيهات : أي بعيد ما توعدون أيه القوم، من أنكم بعد موتكم ومصيركم ترابا وعظاما مخرجون أحياءً من قبوركم، يقولون: ذلك غير كائن.وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ يقول: بعيد بعيد.حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، في قوله: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ قال: يعني البعث. والعرب تُدخل اللام مع هيهات في الاسم الذي يصحبها وتنـزعها منه، تقول: هيهات لك هيهات، وهيهاتَ ما تبتغي هيهات; وإذا أسقطت اللام رفعت الاسم بمعنى هيهات، كأنه قال: بعيد ما ينبغي لك; كما قال جرير:فَهَيْهَـاتَ هَيْهَـات العَقِيـقُ وَمَـنْ بِـهِوهَيْهَــاتَ خِـلٌّ بـالْعَقِيقِ نُواصِلُـهْ (2)كأنه قال: العقيق وأهله، وإنما أدخلت اللام مع هيهات في الاسم ، لأنهم قالوا: هيهات أداة غير مأخوذة من فعل، فأدخلوا معها في الاسم اللام، كما أدخلوها مع هلمّ &; 19-31 &; لك، إذ لم تكن مأخوذة من فعل، فإذا قالوا : أقبل، لم يقولوا لك، لاحتمال الفعل ضمير الاسم.واختلف أهل العربية في كيفية الوقف على هيهات، فكان الكسائي يختار الوقوف فيها بالهاء؛ لأنها منصوبة، وكان الفرّاء يختار الوقوف عليها بالتاء، ويقول: من العرب من يخفض التاء، فدلّ على أنها ليست بهاء التأنيث، فصارت بمنـزلة دراك ونظار، وأما نصب التاء فيهما؛ فلأنهما أداتان، فصارتا بمنـزلة خمسة عشر، وكان الفرّاء يقول: إن قيل : إن كل واحدة مستغنية بنفسها ، يجوز الوقوف عليها، وإن نصبها كنصب قوله: ثمت جلست; وبمنـزلة قوله الشاعر.مـــاوِيَّ يـــا رُبَّتَمــا غــارَةٍشَـــعْوَاءَ كاللَّذْعَـــة بالمِيســمِ (3)قال: فنصب هيهات بمنـزلة هذه الهاء التي في " ربت " لأنها دخلت على حرف، على ربّ وعلى ثم، وكانا أداتين، فلم تغيرهما عن أداتهما فنصبا.واختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته قرّاء الأمصار غير أبي جعفر: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ بفتح التاء فيهما. وقرأ ذلك أبو جعفر: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ بكسر التاء فيهما. والفتح فيهما هو القراءة عندنا؛ لإجماع الحجة من القراء عليه.------------------------الهوامش :(2) البيت لجرير بن عطية الخطفي ( لسان العرب : هيه) . والرواية فيه : "العقيق وأهله " وفي الديوان (طبعة الصاوي ص479) .فأيهـاتَ أيهـاتَ العَقِيـقُ وَمَـنْ بِـهِوأيهــاتَ وَصْـلٍّ بـالعَقِيقِ نُوَاصِلُـهْوهو من قصيدة يجيب بها الفرزدق . والعقيق : واد لبنى كلاب ، نقله البكري في معجم ما استعجم ، عن عمارة بن عقيل ، وهيهات وأيهات : كلمة معناها البعد ، وقيل هيهات كلمة تبعيد قال جرير : " فهيهات ... " البيت . والتاء مفتوحة مثل كيف ، وأصلها هاء ، وناس يكسرونها على كل حال ، قال حميد الأرقط يصف إبلا قطعت بلادًا حتى صارت في القفار:هَيْهــاتَ مَــنْ مُصْبَحُهَـا هيهـاتهَيْهَــات حَجْــرٌ مِـنْ صُنَيْبِعَـاتِوقال الفراء : نصب هيهات بمنزلة نصب ربة وثمة ، وأنشد :مَـــاوِيَّ يـــا رُبَّتَمــا غَــارَةٍشَـــعْوَاءَ كاللَّذْعَـــةِ بِالمِيسَــمِ(3) البيت في ( اللسان :هيه، رب ) قال في الثاني : الفرق بين ربما ورب أن رب لا يليها غير الاسم ، وأما ربما فإنه زيدت (ما) مع (رب) ليليها الفعل ، تقول رب رجل جاءني ، وربما جاءني زيد ، وكذلك ربتما ، وأنشد ابن الأعرابي " ماوي... " إلخ وقال الكسائي : أظنهم امتنعوا من جزم الباء ( أي تسكين باء رب ) لكثرة دخول التاء فيها في قولهم : ربت رجل . يريد أن تاء التأنيث لا يكون ما قبلها إلا مفتوحًا أو في نية الفتح ، فلما كانت تاء التأنيث تدخلها كثيرًا امتنعوا من إسكان ما قبل هاء التأنيث ، وآثروا النصب ( يعني بالنصب الفتح) . ا هـ . وقال في شعا : أشعى القوم الغارة إشعاء أشعلوها ، وغارة شعواء . فاشية متفرقة وأنشد ابن الأعرابي : " ماوي .... البيت : والميسم : المكواة . أو الشيء الذي يوسم به الدواب ، والجمع : مواسم ومياسم .BS243994
أي: بعيد بعيد ما يعدكم به، من البعث، بعد أن تمزقتم وكنتم ترابا وعظاما، فنظروا نظرا قاصرا، ورأوا هذا بالنسبة إلى قدرهم غير ممكن، فقاسوا قدرة الخالق بقدرهم، تعالى الله. فأنكروا قدرته على إحياء الموتى، وعجزوه غاية التعجيز، ونسوا خلقهم أول مرة، وأن الذي أنشأهم من العدم، فإعادته لهم بعد البلى أهون عليه، وكلاهما هين لديه، فلم لا ينكرون أول خلقهم، ويكابرون المحسوسات، ويقولون: إننا لم نزل موجودين، حتى يسلم لهم إنكارهم للبعث، وينتقلوا معهم إلى الاحتجاج على إثبات وجود الخالق العظيم؟.وهنا دليل آخر، وهو: أن الذي أحيا الأرض بعد موتها، إن ذلك لمحيي الموتى، إنه على كل شيء قدير، وثم دليل آخر، وهو ما أجاب به المنكرين للبعث في قوله: { بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ } فقال في جوابهم: { قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ } أي في البلى، { وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ }BS243970

Référencé par

32 entrant
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (36) وجملة { هيهات } بيان لجملة { يَعِدُكم } فلذلك فُصلت ولم تعطف .و { هيهات } كلمة مبنية على فتح الآخر وعلى كسره أيضاً . وقرأها الجمهور بالفتح . وقرأها أبو جعفر بالكسر . وتدل على البعد . وأكثر ما تستعمل مكررة مرتين كما في هذه الآية أو ثلاثاً كما جاء في شعر لحُميد الأرقط وجرير يأتيان .واختلف فيها أهي فعل أم اسم؛ فجمهور النحاة ذهبوا إلى أن ( هيهات ) اسم فعل للماضي من البُعد ، فمعنى هيهات كذا : بعُد . فيكون ما يلي ( هيهات ) فاعلاً . وقيل هي اسم للبُعد ، أي فهي مصدر جامد وهو الذي اختاره الزجاج في «تفسيره» .قال الراغب : وقال البعض : غلط الزجاج في «تفسيره» واستهواه اللام في قوله تعالى : { هيهات هيهات لما توعدون } .وقيل : هيهات ظرف غير متصرف ، وهو قول المبرد . ونسبه في «لسان العرب» إلى أبي علي الفارسي . قال : قال ابن جني : كان أبو علي يقول في هيهات : أنا أفتي مرة بكونها اسماً سمي به الفعل مثل صَهْ ومَهْ ، وأُفتي مرة بكونها ظرفاً على قدر ما يحضرني في الحال .وفيها لغات كثيرة وأفصحها أنها بهاءين وتاء مفتوحة فتحة بناء ، وأن تاءها تثبت في الوقف وقيل يوقف عليها هاء ، وأنها لا تنون تنوين تنكير .وقد ورد ما بعد ( هيهات ) مجروراً باللام كما في هذه الآية . وورد مرفوعاً كما في قول جرير: ... فهيهاتَ هيهاتَ العقيقُ وأهلُهُوهيهاتَ خِلّ بالعقيق نحاوله ... وورد مجروراً ب ( مِن ) في قول حميد الأرقط: ... هيهاتتِ من مُصبَحها هيهاتِههياتتِ حِجْرٌ من صُنَيْبِعَاتِ ... فالذي يتضح في استعمال ( هيهات ) أن الأصل فيما بعدها أن يكون مرفوعاً على تأويل ( هيهات ) بمعنى فعل ماض من البُعد كما في بيت جرير ، وأن الأفصح أن يكون ما بعدها مجروراً باللام فيكون على الاستغناء عن فاعل اسم الفعل للعلم به مما يسبق ( هيهات ) من الكلام لأنها لا تقع غالباً إلا بعد كلام ، وتجعل اللام للتبيين ، أي إيضاح المراد من الفاعل ، فيحصل بذلك إجمال ثم تفصيل يفيد تقوية الخبر . وهذه اللام ترجع إلى لام التعليل . وإذا ورد ما بعدها مجروراً ب ( مِن ) ف ( مِن ) بمعنى ( عن ) أي بَعُد عنه أو بُعداً عنه .على أنه يجوز أن تؤوّل ( هيهات ) مرة بالفعل وهو الغالب ومرة بالمصدر فتكون اسم مصدر مبنياً جامداً غير مشتق . ويكون الإخبار بها كالإخبار بالمصدر ، وهو الوجه الذي سلكه الزجاج في تفسير هذه الآية ويشير كلام الزمخشري إلى اختياره .وجاء هنا فعل { توعدون } من ( أوعد ) وجاء قبله فعل { أيَعِدكم } وهو من ( وَعَدَ ) مع أن الموعود به شيء واحد . قال الشيخ ابن عرفة : لأن الأول : راجع إليهم في حال وجودهم فجعل وعداً ، والثاني راجع إلى حالتهم بعد الموت والانعدام فناسب التعبير عنه بالوعيد اه .وأقول : أحسن من هذا أنه عبَّر مرة بالوعد ومرة بالوعيد على وجه الاحتباك ، فإن إعلامهم بالبعث مشتمل على وعد بالخير إن صدّقوا وعلى وعيد إن كذّبوا ، فذكر الفعلان على التوزيع إيجازاً .
وهذا خبر من الله جلّ ثناؤه عن قول الملأ من ثمود أنهم قالوا: هيهات هيهات : أي بعيد ما توعدون أيه القوم، من أنكم بعد موتكم ومصيركم ترابا وعظاما مخرجون أحياءً من قبوركم، يقولون: ذلك غير كائن.وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ يقول: بعيد بعيد.حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، في قوله: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ قال: يعني البعث. والعرب تُدخل اللام مع هيهات في الاسم الذي يصحبها وتنـزعها منه، تقول: هيهات لك هيهات، وهيهاتَ ما تبتغي هيهات; وإذا أسقطت اللام رفعت الاسم بمعنى هيهات، كأنه قال: بعيد ما ينبغي لك; كما قال جرير:فَهَيْهَـاتَ هَيْهَـات العَقِيـقُ وَمَـنْ بِـهِوهَيْهَــاتَ خِـلٌّ بـالْعَقِيقِ نُواصِلُـهْ (2)كأنه قال: العقيق وأهله، وإنما أدخلت اللام مع هيهات في الاسم ، لأنهم قالوا: هيهات أداة غير مأخوذة من فعل، فأدخلوا معها في الاسم اللام، كما أدخلوها مع هلمّ &; 19-31 &; لك، إذ لم تكن مأخوذة من فعل، فإذا قالوا : أقبل، لم يقولوا لك، لاحتمال الفعل ضمير الاسم.واختلف أهل العربية في كيفية الوقف على هيهات، فكان الكسائي يختار الوقوف فيها بالهاء؛ لأنها منصوبة، وكان الفرّاء يختار الوقوف عليها بالتاء، ويقول: من العرب من يخفض التاء، فدلّ على أنها ليست بهاء التأنيث، فصارت بمنـزلة دراك ونظار، وأما نصب التاء فيهما؛ فلأنهما أداتان، فصارتا بمنـزلة خمسة عشر، وكان الفرّاء يقول: إن قيل : إن كل واحدة مستغنية بنفسها ، يجوز الوقوف عليها، وإن نصبها كنصب قوله: ثمت جلست; وبمنـزلة قوله الشاعر.مـــاوِيَّ يـــا رُبَّتَمــا غــارَةٍشَـــعْوَاءَ كاللَّذْعَـــة بالمِيســمِ (3)قال: فنصب هيهات بمنـزلة هذه الهاء التي في " ربت " لأنها دخلت على حرف، على ربّ وعلى ثم، وكانا أداتين، فلم تغيرهما عن أداتهما فنصبا.واختلف القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته قرّاء الأمصار غير أبي جعفر: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ بفتح التاء فيهما. وقرأ ذلك أبو جعفر: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ بكسر التاء فيهما. والفتح فيهما هو القراءة عندنا؛ لإجماع الحجة من القراء عليه.------------------------الهوامش :(2) البيت لجرير بن عطية الخطفي ( لسان العرب : هيه) . والرواية فيه : "العقيق وأهله " وفي الديوان (طبعة الصاوي ص479) .فأيهـاتَ أيهـاتَ العَقِيـقُ وَمَـنْ بِـهِوأيهــاتَ وَصْـلٍّ بـالعَقِيقِ نُوَاصِلُـهْوهو من قصيدة يجيب بها الفرزدق . والعقيق : واد لبنى كلاب ، نقله البكري في معجم ما استعجم ، عن عمارة بن عقيل ، وهيهات وأيهات : كلمة معناها البعد ، وقيل هيهات كلمة تبعيد قال جرير : " فهيهات ... " البيت . والتاء مفتوحة مثل كيف ، وأصلها هاء ، وناس يكسرونها على كل حال ، قال حميد الأرقط يصف إبلا قطعت بلادًا حتى صارت في القفار:هَيْهــاتَ مَــنْ مُصْبَحُهَـا هيهـاتهَيْهَــات حَجْــرٌ مِـنْ صُنَيْبِعَـاتِوقال الفراء : نصب هيهات بمنزلة نصب ربة وثمة ، وأنشد :مَـــاوِيَّ يـــا رُبَّتَمــا غَــارَةٍشَـــعْوَاءَ كاللَّذْعَـــةِ بِالمِيسَــمِ(3) البيت في ( اللسان :هيه، رب ) قال في الثاني : الفرق بين ربما ورب أن رب لا يليها غير الاسم ، وأما ربما فإنه زيدت (ما) مع (رب) ليليها الفعل ، تقول رب رجل جاءني ، وربما جاءني زيد ، وكذلك ربتما ، وأنشد ابن الأعرابي " ماوي... " إلخ وقال الكسائي : أظنهم امتنعوا من جزم الباء ( أي تسكين باء رب ) لكثرة دخول التاء فيها في قولهم : ربت رجل . يريد أن تاء التأنيث لا يكون ما قبلها إلا مفتوحًا أو في نية الفتح ، فلما كانت تاء التأنيث تدخلها كثيرًا امتنعوا من إسكان ما قبل هاء التأنيث ، وآثروا النصب ( يعني بالنصب الفتح) . ا هـ . وقال في شعا : أشعى القوم الغارة إشعاء أشعلوها ، وغارة شعواء . فاشية متفرقة وأنشد ابن الأعرابي : " ماوي .... البيت : والميسم : المكواة . أو الشيء الذي يوسم به الدواب ، والجمع : مواسم ومياسم .
أي: بعيد بعيد ما يعدكم به، من البعث، بعد أن تمزقتم وكنتم ترابا وعظاما، فنظروا نظرا قاصرا، ورأوا هذا بالنسبة إلى قدرهم غير ممكن، فقاسوا قدرة الخالق بقدرهم، تعالى الله. فأنكروا قدرته على إحياء الموتى، وعجزوه غاية التعجيز، ونسوا خلقهم أول مرة، وأن الذي أنشأهم من العدم، فإعادته لهم بعد البلى أهون عليه، وكلاهما هين لديه، فلم لا ينكرون أول خلقهم، ويكابرون المحسوسات، ويقولون: إننا لم نزل موجودين، حتى يسلم لهم إنكارهم للبعث، وينتقلوا معهم إلى الاحتجاج على إثبات وجود الخالق العظيم؟.وهنا دليل آخر، وهو: أن الذي أحيا الأرض بعد موتها، إن ذلك لمحيي الموتى، إنه على كل شيء قدير، وثم دليل آخر، وهو ما أجاب به المنكرين للبعث في قوله: { بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ } فقال في جوابهم: { قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ } أي في البلى، { وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ }
ثم حكى- سبحانه- أنهم لم يكتفوا بكل ما أثاروه من شبه لصرف أتباعهم عن الحق بل أضافوا إلى ذلك. أن ما يقوله هذا النبي مستبعد في العقول، وأنه رجل افترى على الله كذبا..فقال- تعالى-: هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ.ولفظ «هيهات» اسم فعل ماض، معناه: بعد بعدا شديدا، والغالب في استعمال هذا اللفظ مكررا، ويكون اللفظ الثاني مؤكدا تأكيدا لفظيا للأول.أى: قال الملأ من قوم هذا النبي لغيرهم، على سبيل التحذير من اتباعه: بعد بعدا كبيرا ما يعدكم به هذا الرجل من أن هناك بعثا وحسابا وجزاء بعد الموت، وأن هناك جنة ونارا يوم القيامة.قال الآلوسى: «وقوله- سبحانه-: هَيْهاتَ اسم بمعنى بعد.وهو في الأصل اسم صوت، وفاعله مستتر فيه يرجع للتصديق أو للصحة أو للوقوع أو نحو ذلك مما يفهم من السياق. والغالب في هذه الكلمة مجيئها مكررة.. وقوله لِما تُوعَدُونَ بيان لمرجع ذلك الضمير، فاللام متعلقة بمقدر، كما في قولهم: سقيا له. أى:التصديق أو الوقوع المتصف بالبعد كائن لما توعدون.. .

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
Loin, loin, ce qu'on vous promet !
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ