Entités

s'enflant d'orgueil, et vous les dénigriez au cours de vos veillées. »

BE4472Aya

Déclarations

36 sortant
=Juz18BS1836223
=ordre du aaya67BS13333
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67)وقيل إن هذا العذاب عذاب وقع قبل نزول الآية وتعين أنه عذاب الجوع الذي أصابهم أيام مقام النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ثم كشفه الله عنهم ببركة نبيه وسلامة للمؤمنين ، وذلك المذكور في سورة الدخان ( 12 ) { ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون . } وقيل العذاب عذاب الآخرة . ويبعد هذا القول أنه سيذكر عذاب الآخرة في قوله تعالى : { حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون . . . } الآيات إلى قوله : { إن لبثتم إلا قليلاً لو أنكم كنتم تعلمون } [ المؤمنون : 99 114 ] كما ستعلمه .وتجيء منه وجوه من الوجوه المتقدمة لا يخفى تقريرها .ومعنى { يجأرون } يصرخون ومصدره الجأر . والاسم الجُؤَار بضم الجيم وهو كناية عن شدة ألم العذاب بحيث لا يستطيعون صبراً عليه فيصدر منهم صراخ التأوه والويل والثبور .وجملة { لا تَجْأَرُوا اليوم } معترضة بين ما قبلها وما تفرع عليه من قوله : { أفلم يدبروا القول } [ المؤمنون : 68 ] وهي مقول قول محذوف ، أي تقول لهم : لا تجأروا اليوم .وهذا القول كلام نفسي أعلمهم الله به لتخويفهم من عذاب لا يغني عنهم حين حلوله جؤار إذ لا مجيب لجؤارهم ولا مغيث لهم منه إذ هو عذاب خارج عن مقدور الناس لا يطمع أحد في تولي كشفه .وهذا تأييس لهم من النجاة من العذاب الذي هُددوا به . وإذا كان المراد بالعذاب عذاب الآخرة فالقول لفظي والمقصود منه قطع طماعيتهم في النجاة .والنهي عن الجؤار مستعمل في معنى التسوية . وورود النهي في معنى التسوية مقيس على ورود الأمر في التسوية . وعثرت على اجتماعهما في قوله تعالى : { اصبروا أو لا تصبروا سواءٌ عليكم } [ الطور : 16 ] .وجملة { إنكم منا لا تنصرون } تعليل للنهي المستعمل في التسوية ، أي لا تجأروا إذ لا جدوى لِجُؤَاركم إذ لا يقدر مجير أن يجيركم من عذابنا ، فموقع ( إن ) إفادة التعليل لأنها تغني غناء فاء التفريع .وضمّن { تنصرون } معنى النجاة فعدي الفعل ب ( مِن ) ، أي لا تنجون من عذابنا . فثَمّ مضاف محذوف بعد ( مِن ) ، وحذف المضاف في مثل هذا المقام شائع في الاستعمال . وتقديم المجرور للاهتمام بجانب الله تعالى ولرعاية الفاصلة .وقوله : { قد كانت آياتي تتلى عليكم } استئناف . والخبر مستعمل في التنديم والتلهيف . وإنما لم تعطف الجملة على جملة { إنكم منا لا تنصرون } لقصد إفادة معنى بها غير التعليل إذ لا كبير فائدة في الجمع بين علتين .والآيات هنا هي آيات القرآن بقرينة { تتلى } إذ التلاوة القراءة .والنكوص : الرجوع من حيث أتى ، وهو الفرار . والأعقاب : مؤخر الأرجل . والنكوص هنا تمثيل للإعراض وذكر الأعقاب ترشيح للتمثيل . وقد تقدم في قوله تعالى : { فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه } في سورة الأنفال ( 48 ) .وذكر فعل ( كنتم ) للدلالة على أن ذلك شأنهم . وذكر المضارع للدلالة على التكرر فلذلك خُلق منهم مُعاد مكرورٌ .وضمير { به } يجوز أن يكون عائداً على الآيات لأنها في تأويل القرآن فيكون { مستكبرين } بمعنى معرضين استكباراً ويكون الباء بمعنى ( عن ) ، أو ضمّن { مستكبرين } معنى ساخرين فعدي بالباء للإشارة إلى تضمينه .ويجوز أيضاً أن يكون الضمير للبيت أو المسجد الحرام وإن لم يتقدم له ذكر لأنه حاضر في الأذهان فلا يسمع ضمير لم يتقدم له معاد إلا ويُعلم أنه المقصود بمعونة السياق لا سيما وقد ذكرت تلاوة الآيات عليهم . وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتلو عليهم آيات القرآن في المسجد الحرام إذ هو مجتمعهم . فتكون الباء للظرفية . وفيه إنحاء عليهم في استكبارهم . وفي كون استكبارهم في ذلك الموضع الذي أمر الله أن يكون مظهراً للتواضع ومكارم الأخلاق ، فالاستكبار في الموضع الذي شأن القائم فيه أن يكون قانتاً لله حنيفاً أشنعُ استكبار .وعن منذر بن سعيد البلوطي الأندلسي قاضي قرطبة أن الضمير في قوله { به } للنبيء صلى الله عليه وسلم والباء حينئذٍ للتعدية ، وتضمين { مستكبرين } معنى مكذبين لأن استكبارهم هو سبب التكذيب .{ وسامراً } حال ثانية من ضمير المخاطبين ، أي حال كونكم سامرين . والسامر : اسم لجمع السامرين ، أي المتحدثين في سمر الليل وهو ظلمته ، أو ضوء قمره .وأطلق السمر على الكلام في الليل ، فالسامر كالحاج والحاضر والجامل بمعنى الحجاج والحاضرين وجماعة الجمال . وعندي أنه يجوز أن يكون { سامراً } مراداً منه مجلس السمر حيث يجتمعون للحديث ليلاً ويكون نصبه على نزع الخافض ، أي في سامركم ، كما قال تعالى : { وتأتون في ناديكم المنكر } [ العنكبوت : 29 ] .{ وتُهجِرون } بضم التاء وسكون الهاء وكسر الجيم في قراءة نافع مضارع أهجر : إذا قال الهُجر بضم الهاء وسكون الجيم وهو اللغو والسب والكلام السيء . وقرأ بقية العشرة بفتح التاء من هجر إذا لغا . والجملة في موضع الصفة ل { سامراً } ، أي في حال كونكم متحدثين هجراً وكان كبراء قريش يسمرون حول الكعبة يتحدثون بالطعن في الدين وتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلمBS244678
( مستكبرين به ) اختلفوا في هذه الكناية ، فأظهر الأقاويل أنها تعود إلى البيت الحرام كناية عن غير مذكور ، أي : مستكبرين متعظمين بالبيت الحرام ، وتعظمهم به أنهم كانوا يقولون نحن أهل حرم الله وجيران بيته ، فلا يظهر علينا أحد ، ولا نخاف أحدا ، فيأمنون فيه وسائر الناس في الخوف ، هذا قول ابن عباس ومجاهد ، وجماعة ، وقيل : " مستكبرين به " أي : بالقرآن فلم يؤمنوا به . والأول أظهر ، المراد منه الحرم ، ( سامرا ) نصب على الحال ، أي أنهم يسمرون بالليل في مجالسهم حول البيت ، ووحد سامرا وهو بمعنى السمار لأنه وضع موضع الوقت ، أراد تهجرون ليلا . وقيل : وحد سامرا ، ومعناه الجمع كقوله : " ثم نخرجكم طفلا " ( الحج - 5 ) ، ( تهجرون ) قرأ نافع " تهجرون " بضم التاء وكسر الجيم من الإهجار وهو الإفحاش في القول ، أي : تفحشون وتقولون الخنا ، وذكر أنهم كانوا يسبون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وقرأ الآخرون : " تهجرون " بفتح التاء وضم الجيم ، أي : تعرضون عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الإيمان والقرآن ، وترفضونها : وقيل : هو من الهجر وهو القول القبيح ، يقال هجر يهجر هجرا إذا قال غير الحق . وقيل تهزئون وتقولون ما لا تعلمون ، من قولهم : هجر الرجل في منامه إذا هذى .BS244682
وقوله: ( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ ) يقول: مستكبرين بحرم الله، يقولون: لا يظهر علينا فيه أحد، لأنا أهل الحرم.وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: ( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ ) يقول: مستكبرين بحرم البيت أنه لا يظهر علينا فيه أحد.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ ) قال: بمكة البلد.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، نحوه.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن: ( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ ) قال: مستكبرين بحرمي.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن حصين، عن سعيد بن جبير، في قوله: ( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ ) بالحرم.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: ( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ ) قال: مستكبرين بالحرم.حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، مثله.حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ ) قال: بالحرم.وقوله: ( سَامِرًا ) يقول: تَسْمُرون بالليل. ووحد قوله: ( سَامِرًا ) وهو بمعنى السُّمَّار؛ لأنه وضع موضع الوقت. ومعنى الكلام: وتهجرون ليلا فوضع السامر موضع الليل، فوحد لذلك. وقد كان بعض البصريين يقول: وحد ومعناه الجمع، كما قيل: طفل في موضع أطفال. ومما يبين عن صحة ما قلنا في أنه وضع موضع الوقت فوحد لذلك، قول الشاعر.مِــنْ دُونِهِــم إن جِــئْتَهُم سَـمَرًاعَــزْفُ القِيــانِ وَمَجْــلِسٌ غَمْـرُ (3)فقال: سمرا؛ لأن معناه: إن جئتهم ليلا وهم يسمُرون، وكذلك قوله: ( سَامِرًا ).وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( سَامِرًا ) يقول: يَسْمُرون حول البيت.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ( سَامِرًا ) قال: مجلسًا بالليل.حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: ( سَامِرًا ) قال: مجالس.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن سعيد بن جُبير: ( سَامِرًا ) قال: تَسْمُرون بالليل.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( سَامِرًا ) قال: كانوا يسمرون ليلتهم ويلعبون: يتكلمون بالشعر والكهانة وبما لا يدرون.حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( سَامِرًا ) قال: يعني سَمَر الليل.وقال بعضهم في ذلك ما حدثنا به ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: ( سَامِرًا ) يقول: سامرا من أهل الحرم آمنا لا يخاف، كانوا يقولون: نحن أهل الحرم، لا يخافون.حدثنا الحسن، قال، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قَتادة: ( سَامِرًا ) يقول: سامرًا من أهل مكة آمنا لا يخاف، قال: كانوا يقولون: نحن أهل الحرم لا نخاف.وقوله: ( تَهْجُرُونَ ) اختلفت القرّاء في قراءته، فقرأته عامة قرّاء الأمصار: ( تَهْجُرُونَ ) بفتح التاء وضم الجيم. ولقراءة من قرأ ذلك كذلك وجهان من المعنى: أحدهما أن يكون عنى أنه وصفهم بالإعراض عن القرآن أو البيت، أو رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفضه. والآخر: أن يكون عنى أنهم يقولون شيئا من القول كما يهجر الرجل في منامه، وذلك إذا هذى; فكأنه وصفهم بأنهم يقولون في القرآن ما لا معنى له من القول، وذلك أن يقولوا فيه باطلا من القول الذي لا يضره. وقد جاء بكلا القولين التأويل من أهل التأويل.ذكر من قال: كانوا يعرضون عن ذكر الله والحق ويهجرونه:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( تَهْجُرُونَ ) قال: يهجرون ذكر الله والحق.حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن السدي، عن أبي صالح، في قوله: ( سَامِرًا تَهْجُرُونَ ) قال: السبّ.ذكر من قال: كانوا يقولون الباطل والسيئ من القول في القرآن.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن سعيد بن جُبير: ( تَهْجُرُونَ ) قال: يهجرون في الباطل.قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن حصين، عن سعيد بن حبير: ( سَامِرًا تَهْجُرُونَ ) قال: يسمرون بالليل يخوضون في الباطل.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء ، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ( تَهْجُرُونَ ) قال: بالقول السيئ في القرآن.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( تَهْجُرُونَ ) قال: الهَذَيَان; الذي يتكلم بما لا يريد، ولا يعقل كالمريض الذي يتكلم بما لا يدري. قال: كان أُبيّ يقرؤها: ( سَامِرًا تَهْجُرُونَ ).وقرأ ذلك آخرون: ( سَامِرًا تُهْجِرُونَ ) بضم التاء وكسر الجيم. وممن قرأ ذلك كذلك من قرّاء الأمصار : نافع بن أبي نعيم، بمعنى: يفحشون في المنطق، ويقولون الخنا، من قولهم: أهجر الرجل: إذا أفحش في القول. وذكر أنهم كانوا يسُبُّون رسول الله صلى الله عليه وسلم.*ذكر من قال ذلك:حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس: ( تُهْجِرُونَ ) قال: تقولون هجرا.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، عن أبي نهيك، عن عكرِمة، أنه قرأ: ( سَامِرًا تَهْجُرُونَ ): أي تسبون.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عون، عن الحسن، في قوله: ( سَامِرًا تُهْجِرُونَ ) رسولي.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: قال الحسن: ( تُهْجِرُونَ ) رسول الله صلى الله عليه وسلم.حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: ( تُهْجِرُونَ ) يقول: يقولون سوءا.حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الحسن: ( تُهْجِرُونَ ) كتاب الله ورسوله.حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( تُهْجِرُونَ ) يقول: يقولون المنكر والخنا من القول، كذلك هجر القول.وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا القراءة التي عليها قرّاء الأمصار، وهي فتح التاء وضم الجيم، لإجماع الحجة من القرّاء.------------------------الهوامش :(3) البيت لابن أحمر الباهلي : ( اللسان : سمر ) قال : قال ابن أحمر - وجعل السمر ليلا - : "من دونهم ... " البيت أراد جئتهم ليلا ، وبهذا المعنى أورده المؤلف . والشطر الثاني من البيت في رواية اللسان مختلف عنه في رواية المؤلف ، ففي اللسان " حي حلال لملم عكر" . والحي الحلال : يريد الجماعة النازلين على الماء أو نحوه . ولملم : كثير مجتمع . وكذلك العكر . والمجلس الغمر : الجماعة الكثيرة يجتمعون للحديث والسمر .BS244694
وقوله- تعالى- مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ مقرر لمضمون ما قبله، من إعراضهم عن آيات الله. ونكوصهم على أعقابهم عند سماعها.والضمير في بِهِ يرى جمهور المفسرين أنه يعود إلى البيت الحرام، والباء للسببية.وقوله: «سامرا» اسم جمع كحاج وحاضر وراكب، مأخوذ من السمر وأصله ظل القمر وسمى بذلك لسمرته، ثم أطلق على الحديث بالليل. يقال: سمر فلان يسمر- ككرم يكرم- إذا تحدث ليلا مع غيره بقصد المسامرة والتسلية.وقوله: تَهْجُرُونَ قرأه الجمهور- بفتح التاء وضم الجيم- مأخوذ من الهجر- بإسكان الجيم- بمعنى الصد والقطيعة، أو من الهجر- بفتح الجيم- بمعنى الهذيان والنطق بالكلام الساقط، بسبب المرض أو الجنون.وقرأ نافع تَهْجُرُونَ بضم التاء وكسر الجيم- مأخوذ من هجر هجارا إذا نطق بالكلام القبيح.والمعنى: قد كانت آياتي تتلى عليكم- أيها المستغيثون من العذاب- فكنتم تعرضون عنها، ولم تكتفوا بهذا الإعراض، بل كنتم متكبرين على المسلمين بالبيت الحرام، وكنتم تتسامرون بالليل حوله، فتستهزئون بالقرآن، وبالرسول صلّى الله عليه وسلّم وبتعاليم الإسلام وتنطقون خلال سمركم بالقول الباطل، الذي يدل على مرض قلوبكم، وفساد عقولكم، وسوء أدبكم.وقوله: مُسْتَكْبِرِينَ وسامِراً وتَهْجُرُونَ أحوال ثلاثة مترادفة على واو الفاعل في تَنْكِصُونَ أو متداخلة، بمعنى أن كل كلمة منها حال مما قبلها.قال القرطبي: مُسْتَكْبِرِينَ حال، والضمير في بِهِ قال الجمهور: هو عائد على الحرم، أو المسجد، أو البلد الذي هو مكة. وإن لم يتقدم له ذكر لشهرته في الأمر.أى: يقولون نحن أهل الحرم فلا نخاف. وقيل: المعنى أنهم يعتقدون في نفوسهم أن لهم بالمسجد والحرم أعظم الحقوق على الناس والمنازل فيستكبرون لذلك.وقالت فرقة: الضمير عائد على القرآن، من حيث ذكرت الآيات.والمعنى: يحدث لكم سماع آياتي كبرا وطغيانا فلا تؤمنوا بي ... » .والمتأمل في هذه الآيات الكريمة، يراها تصور حسرة المشركين وجؤارهم يوم ينزل بهم العذاب تصويرا بديعا، كما تبين ما كانوا عليه من غرور وسوء أدب، مما جعلهم أهلا لهذا المصير الأليم.ثم تنتقل السورة الكريمة من تأنيبهم وتيئيسهم من الاستجابة لجؤارهم، إلى سؤالهم بأسلوب توبيخي عن الأسباب التي أدت بهم إلى الإعراض عما جاءهم به رسولهم صلّى الله عليه وسلّم فتقول:BS244674
وقوله : ( مستكبرين به سامرا تهجرون ) : في تفسيره قولان ، أحدهما : أن مستكبرين حال منهم حين نكوصهم عن الحق وإبائهم إياه ، استكبارا عليه واحتقارا له ولأهله ، فعلى هذا ؛ الضمير في ) به ) فيه ثلاثة أقوال :أحدهما : أنه الحرم بمكة ، ذموا لأنهم كانوا يسمرون بالهجر من الكلام .والثاني : أنه ضمير القرآن ، كانوا يسمرون ويذكرون القرآن بالهجر من الكلام : " إنه سحر ، إنه شعر ، إنه كهانة " إلى غير ذلك من الأقوال الباطلة .والثالث : أنه محمد صلى الله عليه وسلم ، كانوا يذكرونه في سمرهم بالأقوال الفاسدة ، ويضربون له الأمثال الباطلة ، من أنه شاعر ، أو كاهن ، أو ساحر ، أو كذاب ، أو مجنون . وكل ذلك باطل ، بل هو عبد الله ورسوله ، الذي أظهره الله عليهم ، وأخرجهم من الحرم صاغرين أذلاء .وقيل : المراد بقوله : ( مستكبرين به ) أي : بالبيت ، يفتخرون به ويعتقدون أنهم أولياؤه ، وليسوا بهم ، كما قال النسائي في التفسير من سننه :أخبرنا أحمد بن سليمان ، أخبرنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن عبد الأعلى ، أنه سمع سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس أنه قال : إنما كره السمر حين نزلت هذه الآية : ( مستكبرين به سامرا تهجرون ) ، فقال : مستكبرين بالبيت ، يقولون : نحن أهله ، ( سامرا ) قال : يتكبرون [ ويسمرون فيه ، ولا ] يعمرونه ، ويهجرونه .وقد أطنب ابن أبي حاتم هاهنا بما ذا حاصله .BS244686

Référencé par

33 entrant
وقوله- تعالى- مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ مقرر لمضمون ما قبله، من إعراضهم عن آيات الله. ونكوصهم على أعقابهم عند سماعها.والضمير في بِهِ يرى جمهور المفسرين أنه يعود إلى البيت الحرام، والباء للسببية.وقوله: «سامرا» اسم جمع كحاج وحاضر وراكب، مأخوذ من السمر وأصله ظل القمر وسمى بذلك لسمرته، ثم أطلق على الحديث بالليل. يقال: سمر فلان يسمر- ككرم يكرم- إذا تحدث ليلا مع غيره بقصد المسامرة والتسلية.وقوله: تَهْجُرُونَ قرأه الجمهور- بفتح التاء وضم الجيم- مأخوذ من الهجر- بإسكان الجيم- بمعنى الصد والقطيعة، أو من الهجر- بفتح الجيم- بمعنى الهذيان والنطق بالكلام الساقط، بسبب المرض أو الجنون.وقرأ نافع تَهْجُرُونَ بضم التاء وكسر الجيم- مأخوذ من هجر هجارا إذا نطق بالكلام القبيح.والمعنى: قد كانت آياتي تتلى عليكم- أيها المستغيثون من العذاب- فكنتم تعرضون عنها، ولم تكتفوا بهذا الإعراض، بل كنتم متكبرين على المسلمين بالبيت الحرام، وكنتم تتسامرون بالليل حوله، فتستهزئون بالقرآن، وبالرسول صلّى الله عليه وسلّم وبتعاليم الإسلام وتنطقون خلال سمركم بالقول الباطل، الذي يدل على مرض قلوبكم، وفساد عقولكم، وسوء أدبكم.وقوله: مُسْتَكْبِرِينَ وسامِراً وتَهْجُرُونَ أحوال ثلاثة مترادفة على واو الفاعل في تَنْكِصُونَ أو متداخلة، بمعنى أن كل كلمة منها حال مما قبلها.قال القرطبي: مُسْتَكْبِرِينَ حال، والضمير في بِهِ قال الجمهور: هو عائد على الحرم، أو المسجد، أو البلد الذي هو مكة. وإن لم يتقدم له ذكر لشهرته في الأمر.أى: يقولون نحن أهل الحرم فلا نخاف. وقيل: المعنى أنهم يعتقدون في نفوسهم أن لهم بالمسجد والحرم أعظم الحقوق على الناس والمنازل فيستكبرون لذلك.وقالت فرقة: الضمير عائد على القرآن، من حيث ذكرت الآيات.والمعنى: يحدث لكم سماع آياتي كبرا وطغيانا فلا تؤمنوا بي ... » .والمتأمل في هذه الآيات الكريمة، يراها تصور حسرة المشركين وجؤارهم يوم ينزل بهم العذاب تصويرا بديعا، كما تبين ما كانوا عليه من غرور وسوء أدب، مما جعلهم أهلا لهذا المصير الأليم.ثم تنتقل السورة الكريمة من تأنيبهم وتيئيسهم من الاستجابة لجؤارهم، إلى سؤالهم بأسلوب توبيخي عن الأسباب التي أدت بهم إلى الإعراض عما جاءهم به رسولهم صلّى الله عليه وسلّم فتقول:
( مستكبرين به ) اختلفوا في هذه الكناية ، فأظهر الأقاويل أنها تعود إلى البيت الحرام كناية عن غير مذكور ، أي : مستكبرين متعظمين بالبيت الحرام ، وتعظمهم به أنهم كانوا يقولون نحن أهل حرم الله وجيران بيته ، فلا يظهر علينا أحد ، ولا نخاف أحدا ، فيأمنون فيه وسائر الناس في الخوف ، هذا قول ابن عباس ومجاهد ، وجماعة ، وقيل : " مستكبرين به " أي : بالقرآن فلم يؤمنوا به . والأول أظهر ، المراد منه الحرم ، ( سامرا ) نصب على الحال ، أي أنهم يسمرون بالليل في مجالسهم حول البيت ، ووحد سامرا وهو بمعنى السمار لأنه وضع موضع الوقت ، أراد تهجرون ليلا . وقيل : وحد سامرا ، ومعناه الجمع كقوله : " ثم نخرجكم طفلا " ( الحج - 5 ) ، ( تهجرون ) قرأ نافع " تهجرون " بضم التاء وكسر الجيم من الإهجار وهو الإفحاش في القول ، أي : تفحشون وتقولون الخنا ، وذكر أنهم كانوا يسبون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وقرأ الآخرون : " تهجرون " بفتح التاء وضم الجيم ، أي : تعرضون عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الإيمان والقرآن ، وترفضونها : وقيل : هو من الهجر وهو القول القبيح ، يقال هجر يهجر هجرا إذا قال غير الحق . وقيل تهزئون وتقولون ما لا تعلمون ، من قولهم : هجر الرجل في منامه إذا هذى .
وقوله : ( مستكبرين به سامرا تهجرون ) : في تفسيره قولان ، أحدهما : أن مستكبرين حال منهم حين نكوصهم عن الحق وإبائهم إياه ، استكبارا عليه واحتقارا له ولأهله ، فعلى هذا ؛ الضمير في ) به ) فيه ثلاثة أقوال :أحدهما : أنه الحرم بمكة ، ذموا لأنهم كانوا يسمرون بالهجر من الكلام .والثاني : أنه ضمير القرآن ، كانوا يسمرون ويذكرون القرآن بالهجر من الكلام : " إنه سحر ، إنه شعر ، إنه كهانة " إلى غير ذلك من الأقوال الباطلة .والثالث : أنه محمد صلى الله عليه وسلم ، كانوا يذكرونه في سمرهم بالأقوال الفاسدة ، ويضربون له الأمثال الباطلة ، من أنه شاعر ، أو كاهن ، أو ساحر ، أو كذاب ، أو مجنون . وكل ذلك باطل ، بل هو عبد الله ورسوله ، الذي أظهره الله عليهم ، وأخرجهم من الحرم صاغرين أذلاء .وقيل : المراد بقوله : ( مستكبرين به ) أي : بالبيت ، يفتخرون به ويعتقدون أنهم أولياؤه ، وليسوا بهم ، كما قال النسائي في التفسير من سننه :أخبرنا أحمد بن سليمان ، أخبرنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن عبد الأعلى ، أنه سمع سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس أنه قال : إنما كره السمر حين نزلت هذه الآية : ( مستكبرين به سامرا تهجرون ) ، فقال : مستكبرين بالبيت ، يقولون : نحن أهله ، ( سامرا ) قال : يتكبرون [ ويسمرون فيه ، ولا ] يعمرونه ، ويهجرونه .وقد أطنب ابن أبي حاتم هاهنا بما ذا حاصله .
وقوله: ( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ ) يقول: مستكبرين بحرم الله، يقولون: لا يظهر علينا فيه أحد، لأنا أهل الحرم.وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله: ( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ ) يقول: مستكبرين بحرم البيت أنه لا يظهر علينا فيه أحد.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: ( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ ) قال: بمكة البلد.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، نحوه.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن: ( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ ) قال: مستكبرين بحرمي.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن حصين، عن سعيد بن جبير، في قوله: ( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ ) بالحرم.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: ( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ ) قال: مستكبرين بالحرم.حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، مثله.حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ ) قال: بالحرم.وقوله: ( سَامِرًا ) يقول: تَسْمُرون بالليل. ووحد قوله: ( سَامِرًا ) وهو بمعنى السُّمَّار؛ لأنه وضع موضع الوقت. ومعنى الكلام: وتهجرون ليلا فوضع السامر موضع الليل، فوحد لذلك. وقد كان بعض البصريين يقول: وحد ومعناه الجمع، كما قيل: طفل في موضع أطفال. ومما يبين عن صحة ما قلنا في أنه وضع موضع الوقت فوحد لذلك، قول الشاعر.مِــنْ دُونِهِــم إن جِــئْتَهُم سَـمَرًاعَــزْفُ القِيــانِ وَمَجْــلِسٌ غَمْـرُ (3)فقال: سمرا؛ لأن معناه: إن جئتهم ليلا وهم يسمُرون، وكذلك قوله: ( سَامِرًا ).وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.*ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( سَامِرًا ) يقول: يَسْمُرون حول البيت.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ( سَامِرًا ) قال: مجلسًا بالليل.حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد: ( سَامِرًا ) قال: مجالس.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن سعيد بن جُبير: ( سَامِرًا ) قال: تَسْمُرون بالليل.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( سَامِرًا ) قال: كانوا يسمرون ليلتهم ويلعبون: يتكلمون بالشعر والكهانة وبما لا يدرون.حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( سَامِرًا ) قال: يعني سَمَر الليل.وقال بعضهم في ذلك ما حدثنا به ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: ( سَامِرًا ) يقول: سامرا من أهل الحرم آمنا لا يخاف، كانوا يقولون: نحن أهل الحرم، لا يخافون.حدثنا الحسن، قال، أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قَتادة: ( سَامِرًا ) يقول: سامرًا من أهل مكة آمنا لا يخاف، قال: كانوا يقولون: نحن أهل الحرم لا نخاف.وقوله: ( تَهْجُرُونَ ) اختلفت القرّاء في قراءته، فقرأته عامة قرّاء الأمصار: ( تَهْجُرُونَ ) بفتح التاء وضم الجيم. ولقراءة من قرأ ذلك كذلك وجهان من المعنى: أحدهما أن يكون عنى أنه وصفهم بالإعراض عن القرآن أو البيت، أو رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفضه. والآخر: أن يكون عنى أنهم يقولون شيئا من القول كما يهجر الرجل في منامه، وذلك إذا هذى; فكأنه وصفهم بأنهم يقولون في القرآن ما لا معنى له من القول، وذلك أن يقولوا فيه باطلا من القول الذي لا يضره. وقد جاء بكلا القولين التأويل من أهل التأويل.ذكر من قال: كانوا يعرضون عن ذكر الله والحق ويهجرونه:حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( تَهْجُرُونَ ) قال: يهجرون ذكر الله والحق.حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا شعبة، عن السدي، عن أبي صالح، في قوله: ( سَامِرًا تَهْجُرُونَ ) قال: السبّ.ذكر من قال: كانوا يقولون الباطل والسيئ من القول في القرآن.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن حصين، عن سعيد بن جُبير: ( تَهْجُرُونَ ) قال: يهجرون في الباطل.قال: ثنا يحيى، عن سفيان، عن حصين، عن سعيد بن حبير: ( سَامِرًا تَهْجُرُونَ ) قال: يسمرون بالليل يخوضون في الباطل.حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء ، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ( تَهْجُرُونَ ) قال: بالقول السيئ في القرآن.حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( تَهْجُرُونَ ) قال: الهَذَيَان; الذي يتكلم بما لا يريد، ولا يعقل كالمريض الذي يتكلم بما لا يدري. قال: كان أُبيّ يقرؤها: ( سَامِرًا تَهْجُرُونَ ).وقرأ ذلك آخرون: ( سَامِرًا تُهْجِرُونَ ) بضم التاء وكسر الجيم. وممن قرأ ذلك كذلك من قرّاء الأمصار : نافع بن أبي نعيم، بمعنى: يفحشون في المنطق، ويقولون الخنا، من قولهم: أهجر الرجل: إذا أفحش في القول. وذكر أنهم كانوا يسُبُّون رسول الله صلى الله عليه وسلم.*ذكر من قال ذلك:حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس: ( تُهْجِرُونَ ) قال: تقولون هجرا.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمن، عن أبي نهيك، عن عكرِمة، أنه قرأ: ( سَامِرًا تَهْجُرُونَ ): أي تسبون.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عون، عن الحسن، في قوله: ( سَامِرًا تُهْجِرُونَ ) رسولي.حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: قال الحسن: ( تُهْجِرُونَ ) رسول الله صلى الله عليه وسلم.حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: ( تُهْجِرُونَ ) يقول: يقولون سوءا.حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الحسن: ( تُهْجِرُونَ ) كتاب الله ورسوله.حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( تُهْجِرُونَ ) يقول: يقولون المنكر والخنا من القول، كذلك هجر القول.وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا القراءة التي عليها قرّاء الأمصار، وهي فتح التاء وضم الجيم، لإجماع الحجة من القرّاء.------------------------الهوامش :(3) البيت لابن أحمر الباهلي : ( اللسان : سمر ) قال : قال ابن أحمر - وجعل السمر ليلا - : "من دونهم ... " البيت أراد جئتهم ليلا ، وبهذا المعنى أورده المؤلف . والشطر الثاني من البيت في رواية اللسان مختلف عنه في رواية المؤلف ، ففي اللسان " حي حلال لملم عكر" . والحي الحلال : يريد الجماعة النازلين على الماء أو نحوه . ولملم : كثير مجتمع . وكذلك العكر . والمجلس الغمر : الجماعة الكثيرة يجتمعون للحديث والسمر .
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67)وقيل إن هذا العذاب عذاب وقع قبل نزول الآية وتعين أنه عذاب الجوع الذي أصابهم أيام مقام النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ثم كشفه الله عنهم ببركة نبيه وسلامة للمؤمنين ، وذلك المذكور في سورة الدخان ( 12 ) { ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون . } وقيل العذاب عذاب الآخرة . ويبعد هذا القول أنه سيذكر عذاب الآخرة في قوله تعالى : { حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون . . . } الآيات إلى قوله : { إن لبثتم إلا قليلاً لو أنكم كنتم تعلمون } [ المؤمنون : 99 114 ] كما ستعلمه .وتجيء منه وجوه من الوجوه المتقدمة لا يخفى تقريرها .ومعنى { يجأرون } يصرخون ومصدره الجأر . والاسم الجُؤَار بضم الجيم وهو كناية عن شدة ألم العذاب بحيث لا يستطيعون صبراً عليه فيصدر منهم صراخ التأوه والويل والثبور .وجملة { لا تَجْأَرُوا اليوم } معترضة بين ما قبلها وما تفرع عليه من قوله : { أفلم يدبروا القول } [ المؤمنون : 68 ] وهي مقول قول محذوف ، أي تقول لهم : لا تجأروا اليوم .وهذا القول كلام نفسي أعلمهم الله به لتخويفهم من عذاب لا يغني عنهم حين حلوله جؤار إذ لا مجيب لجؤارهم ولا مغيث لهم منه إذ هو عذاب خارج عن مقدور الناس لا يطمع أحد في تولي كشفه .وهذا تأييس لهم من النجاة من العذاب الذي هُددوا به . وإذا كان المراد بالعذاب عذاب الآخرة فالقول لفظي والمقصود منه قطع طماعيتهم في النجاة .والنهي عن الجؤار مستعمل في معنى التسوية . وورود النهي في معنى التسوية مقيس على ورود الأمر في التسوية . وعثرت على اجتماعهما في قوله تعالى : { اصبروا أو لا تصبروا سواءٌ عليكم } [ الطور : 16 ] .وجملة { إنكم منا لا تنصرون } تعليل للنهي المستعمل في التسوية ، أي لا تجأروا إذ لا جدوى لِجُؤَاركم إذ لا يقدر مجير أن يجيركم من عذابنا ، فموقع ( إن ) إفادة التعليل لأنها تغني غناء فاء التفريع .وضمّن { تنصرون } معنى النجاة فعدي الفعل ب ( مِن ) ، أي لا تنجون من عذابنا . فثَمّ مضاف محذوف بعد ( مِن ) ، وحذف المضاف في مثل هذا المقام شائع في الاستعمال . وتقديم المجرور للاهتمام بجانب الله تعالى ولرعاية الفاصلة .وقوله : { قد كانت آياتي تتلى عليكم } استئناف . والخبر مستعمل في التنديم والتلهيف . وإنما لم تعطف الجملة على جملة { إنكم منا لا تنصرون } لقصد إفادة معنى بها غير التعليل إذ لا كبير فائدة في الجمع بين علتين .والآيات هنا هي آيات القرآن بقرينة { تتلى } إذ التلاوة القراءة .والنكوص : الرجوع من حيث أتى ، وهو الفرار . والأعقاب : مؤخر الأرجل . والنكوص هنا تمثيل للإعراض وذكر الأعقاب ترشيح للتمثيل . وقد تقدم في قوله تعالى : { فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه } في سورة الأنفال ( 48 ) .وذكر فعل ( كنتم ) للدلالة على أن ذلك شأنهم . وذكر المضارع للدلالة على التكرر فلذلك خُلق منهم مُعاد مكرورٌ .وضمير { به } يجوز أن يكون عائداً على الآيات لأنها في تأويل القرآن فيكون { مستكبرين } بمعنى معرضين استكباراً ويكون الباء بمعنى ( عن ) ، أو ضمّن { مستكبرين } معنى ساخرين فعدي بالباء للإشارة إلى تضمينه .ويجوز أيضاً أن يكون الضمير للبيت أو المسجد الحرام وإن لم يتقدم له ذكر لأنه حاضر في الأذهان فلا يسمع ضمير لم يتقدم له معاد إلا ويُعلم أنه المقصود بمعونة السياق لا سيما وقد ذكرت تلاوة الآيات عليهم . وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتلو عليهم آيات القرآن في المسجد الحرام إذ هو مجتمعهم . فتكون الباء للظرفية . وفيه إنحاء عليهم في استكبارهم . وفي كون استكبارهم في ذلك الموضع الذي أمر الله أن يكون مظهراً للتواضع ومكارم الأخلاق ، فالاستكبار في الموضع الذي شأن القائم فيه أن يكون قانتاً لله حنيفاً أشنعُ استكبار .وعن منذر بن سعيد البلوطي الأندلسي قاضي قرطبة أن الضمير في قوله { به } للنبيء صلى الله عليه وسلم والباء حينئذٍ للتعدية ، وتضمين { مستكبرين } معنى مكذبين لأن استكبارهم هو سبب التكذيب .{ وسامراً } حال ثانية من ضمير المخاطبين ، أي حال كونكم سامرين . والسامر : اسم لجمع السامرين ، أي المتحدثين في سمر الليل وهو ظلمته ، أو ضوء قمره .وأطلق السمر على الكلام في الليل ، فالسامر كالحاج والحاضر والجامل بمعنى الحجاج والحاضرين وجماعة الجمال . وعندي أنه يجوز أن يكون { سامراً } مراداً منه مجلس السمر حيث يجتمعون للحديث ليلاً ويكون نصبه على نزع الخافض ، أي في سامركم ، كما قال تعالى : { وتأتون في ناديكم المنكر } [ العنكبوت : 29 ] .{ وتُهجِرون } بضم التاء وسكون الهاء وكسر الجيم في قراءة نافع مضارع أهجر : إذا قال الهُجر بضم الهاء وسكون الجيم وهو اللغو والسب والكلام السيء . وقرأ بقية العشرة بفتح التاء من هجر إذا لغا . والجملة في موضع الصفة ل { سامراً } ، أي في حال كونكم متحدثين هجراً وكان كبراء قريش يسمرون حول الكعبة يتحدثون بالطعن في الدين وتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم

Statistiques du graphe

Sortant36
Entrant33
Total69

Traductions

🇫🇷 French
s'enflant d'orgueil, et vous les dénigriez au cours de vos veillées. »
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ