Entités

Le jour où Allah les ressuscitera tous, ils Lui jureront alors comme ils vous jurent à vous-mêmes, pensant s'appuyer sur quelque chose de solide. Mais ce sont eux les menteurs.

BE6098Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz28BS1838601
=ordre du aaya18BS18211
ثم بين- سبحانه- حالهم يوم القيامة، وأنهم سيكونون على مثل حالهم في الدنيا من الكذب والفجور.. فقال- تعالى- يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ، وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ.أى: اذكر- أيها الرسول الكريم- يوم يبعث الله- تعالى- هؤلاء المنافقين جميعا للحساب والجزاء «فيحلفون» لله- تعالى- في الآخرة بأنهم مسلمون «كما» كانوا «يحلفون لكم» في الدنيا بأنهم مسلمون.«ويحسبون» في الآخرة- لغبائهم وانطماس بصائرهم «أنهم» بسبب تلك الأيمان الفاجرة «على شيء» من جلب المنفعة أو دفع المضرة.أى يتوهمون في الآخرة أن هذه الأيمان قد تنفعهم في تخفيف شيء من العذاب عنهم.أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ أى الذين بلغوا في الكذب حدا لا غاية وراءه.فأنت ترى أن الآية الكريمة قد بينت أن هؤلاء المنافقين في الدنيا، قد بعثوا والنفاق ما زال في قلوبهم، وسلوكهم القبيح لا يزال متلبسا بهم. فهم لم يكتفوا بكذبهم على المؤمنين في الدنيا، بل وفي الآخرة- أيضا- يحلفون لله- تعالى- بأنهم كانوا مسلمين.وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى-: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ .وقوله- سبحانه-: وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ .ورحم الله صاحب الكشاف فقد قال عند تفسيره لهذه الآية: يعنى ليس العجب من حلفهم لكم- في الدنيا بأنهم مسلمون- فإنكم بشر تخفى عليكم السرائر. ولكن العجب من حلفهم لله عالم الغيب والشهادة- بأنهم كانوا مسلمين في الدنيا.والمراد وصفهم بالتوغل في نفاقهم، ومرونهم عليه، وأن ذلك بعد موتهم وبعثهم باق فيهم لا يضمحل» .وقال بعض العلماء ما ملخصه: وقوله: وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ حذفت صفة شيء، لظهور معناها من المقام، أى: ويحسبون أنهم على شيء نافع.وهذا يقتضى توغلهم في النفاق، ومرونتهم عليه، وأنه باق في أرواحهم بعد بعثهم، لأن نفوسهم خرجت من الدنيا متخلقة به، فإن النفوس إنما تكتسب تزكية أو خبثا في عالم التكليف.وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن رجلا من أهل الجنة يستأذن ربه أن يزرع، فيقول الله له: أولست فيما شئت؟ قال: بلى يا ربي ولكن أحب أن أزرع، فأسرع وبذر، فيبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده وتكويره أمثال الجبال.وكان رجل من أهل البادية عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لا نجد هذا الرجل إلا قرشيا أو أنصاريا، فإنهم أصحاب زرع، فأما نحن- أى أهل البوادي- فلسنا بأصحاب زرع، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم إقرارا لما فهمه الأعرابى.وفي حديث جابر بن عبد الله الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يبعث كل عبد على ما مات عليه.قال عياض: هو عام في كل حالة مات عليها المرء، وقال السيوطي: يبعث الزمار بمزماره، وشارب الخمر بقدحه.قلت: «ثم تتجلى لهم الحقائق على ما هي عليه، إذ تصير العلوم على الحقيقة» .BS339878
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18)هذا متصل بقوله : { ويحلفون على الكذب } إلى قوله : { اتخذوا أيمانهم جنة } [ المجادلة : 14 - 16 ] وتقدم الكلام على نظير قوله : { يوم يبعثهم الله جميعاً فينبئهم بما عملوا } [ المجادلة : 6 ] . كما سبق آنفاً في هذه السورة ، أي اذكر يوم يبعثهم الله .وحلفهم لله في الآخرة إشارة إلى ما حكاه الله عنهم في قوله : { ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين } [ الأنعام : 23 ] .والتشبيه في قوله : { كما يحلفون لكم } في صفة الحلف ، وهي قولهم : إنهم غير مشركين ، وفي كونه حلفاً على الكذب ، وهم يعلمون ، ولذلك سماه تعالى فتنة في آية [ الأنعام : 23 ] بقوله تعالى : { ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين . } ومعنى ويحسبون أنهم على شيء } يظنون يومئذٍ أن حلفهم يفيدهم تصديقَهم عند الله فيحسبون أنهم حصّلوا شيئاً عظيماً ، أي نافعاً .و { على } للاستعلاء المجازي وهو شدة التلبس بالوصف ونحوِه كقوله : { أولئك على هدى من ربهم } في سورة [ البقرة : 5 ] .وحذفت صفة شيء } لظهور معناها من المقام ، أي على شيء نافع ، كقوله تعالى : { قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل } [ المائدة : 68 ] . وقول النبي صلى الله عليه وسلم لَمّا سُئِل عن الكُهّان «ليسوا بشيء» .وهذا يقتضي توغّلَهم في النفاق ومرونتهم عليه وأنه باققٍ في أرواحهم بعد بعثهم لأن نفوسهم خرجت من عالم الدنيا متخلّقة به ، فإن النفوس إنما تكتسب تزكية أو خبثاً في عالم التكليف . وحكمة إيجاد النفوس في الدنيا هي تزكيتها وتصفية أكدارها لتخلص إلى عالم الخلود طاهرة ، فإن هي سلكت مسلك التزكية تخلصت إلى عالم الخلود زكية ويزيدها الله زكاء وارتياضاً يوم البعث . وإن انغمست مدة الحياة في حمأة النقائص وصلصال الرذائل جاءت يوم القيامة على ما كانت عليه تشويهاً لحالها لتكون مهزلة لأهل المحشر . وقد تبقى في النفوس الزكية خَلائق لا تنافي الفضيلة ولا تناقض عالم الحقيقة مثل الشهوات المباحة ولقاء الأحبة قال تعالى : { الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين يا عبادي لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون } [ الزخرف : 67 70 ] . وفي الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن رجلاً من أهل الجنة يستأذن ربه أن يزرع ، فيقول الله : أو لستَ فيما شئتَ قال : بلى ولكن أحب أن أزرع ، فأسْرع وبذر فيبادر الطرفَ نباتُه واستواؤه واستحصاده وتكويره أمثالَ الجبال . وكان رجل من أهل البادية عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله لا نجد هذا إلا قرشياً أو أنصارياً فإنهم أصحاب زَرع فأما نحن فلسنا بأصحاب زرع ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم إقراراً لما فهمه الأعرابي "وفي حديث جابر بن عبد الله عن مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يُبعَث كل عبد على ما مَات عليه " قال عياض في «الإِكمال» : هو عام في كل حالة مات عليها المرء . قال السيوطي : يبعث الزمار بمزماره . وشارب الخمر بقدحه ا ه . قلت : ثم تتجلى لهم الحقائق على ما هي عليه إذ تصير العلوم على الحقيقة .وختم هذا الكلام بقوله تعالى : { ألا إنهم هم الكاذبون } وهو تذييل جامع لحال كذبهم الذي ذكره الله بقوله : { ويحلفون على الكذب } [ المجادلة : 14 ] . فالمراد أن كذبهم عليكم لا يماثله كذب ، حتى قُصرت صفة الكاذب عليهم بضمير الفصل في قوله : { إنهم هم الكاذبون } وهو قصر ادعائي للمبالغة لعدم الاعتداد بكذب غيرهم . وأكد ذلك بحرف التوكيد توكيداً لمفاد الحصر الادعائي ، وهو أن كذب غيرهم كلا كذب في جانب كذبهم ، وبأداة الاستفتاح المقتضية استمالة السمع لخبرهم لتحقيق تمكن صفة الكذب منهم حتى أنهم يلازمهم يوم البعث .BS339882
ثم قال : ( يوم يبعثهم الله جميعا ) أي : يحشرهم يوم القيامة عن آخرهم فلا يغادر منهم أحدا ، ( فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ) أي : يحلفون بالله عز وجل ، أنهم كانوا على الهدى والاستقامة ، كما كانوا يحلفون للناس في الدنيا ; لأن من عاش على شيء مات عليه وبعث عليه ، ويعتقدون أن ذلك ينفعهم عند الله كما كان ينفعهم عند الناس ، فيجرون عليهم الأحكام الظاهرة ; ولهذا قال : ( ويحسبون أنهم على شيء ) أي : حلفهم ذلك لربهم ، عز وجل .ثم قال منكرا عليهم حسبانهم ( ألا إنهم هم الكاذبون ) فأكد الخبر عنهم بالكذب .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا ابن نفيل ، حدثنا زهير عن سماك بن حرب ، حدثني سعيد بن جبير ; أن ابن عباس حدثه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في ظل حجرة من حجره ، وعنده نفر من المسلمين قد كان يقلص عنهم الظل ، قال : " إنه سيأتيكم إنسان ينظر بعيني شيطان ، فإذا أتاكم فلا تكلموه " . فجاء رجل أزرق ، فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلمه ، فقال ; " علام تشتمني أنت وفلان وفلان ؟ " - نفر دعاهم بأسمائهم - قال : فانطلق الرجل فدعاهم ، فحلفوا له واعتذروا إليه ، قال فأنزل الله ، عز وجل : ( فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون )وهكذا رواه الإمام أحمد من طريقين ، عن سماك به ورواه ابن جرير ، عن محمد بن المثنى ، عن غندر ، عن شعبة ، عن سماك ، به نحوه ، وأخرجه أيضا من حديث سفيان الثوري ، عن سماك بنحوه . إسناد جيد ولم يخرجوه .وحال هؤلاء كما أخبر الله تعالى عن المشركين حيث يقول : ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ) [ الأنعام : 23 ، 24 ]BS339890
القول في تأويل قوله تعالى : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ&; الْكَاذِبُونَ (18)يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين ذكرهم هم أصحاب النار، يوم يبعثهم الله جميعًا، فيوم من صلة أصحاب النار. وعُني بقوله: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ) من قبورهم أحياء كهيئاتهم قبل مماتهم، فيحلفون له كما يحلفون لكم كاذبين مبطلين فيها.كما حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (فَيَحْلِفُونَ لَهُ ) قال: إن المنافق حلف له يوم القيامة كما حلف لأوليائه في الدنيا.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ) ... الآية، والله حالف المنافقون ربهم يوم القيامة، كما حالفوا أولياءه في الدنيا.حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سماك بن حرب البكري، عن سعيد بن جُبَير، قال: كان النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في ظلّ حجرة قد كاد يَقْلِصُ عنه الظلّ، فقال: " إنَّهُ سيَأتِيكُمْ رَجُلٌ، أو يَطْلُعُ رَجُلٌ بِعَيْنِ شَيْطَانٍ فَلا تُكَلِّمُوهُ" فلم يلبث أن جاء، فاطلع فإذا رجل أزرق، فقال له: " عَلام تَشْتُمُنِي أَنْت وَفُلانٌ وَفُلانٌ "؟ قال: فذهب فدعا أصحابه، فحلفوا ما فعلوا، فنـزلت: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ ) .وقوله: (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ ) يقول: ويظنون أنهم في أيمانهم وحلفهم بالله كاذبين على شيء من الحقّ، (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ ) فيما يحلفون عليه.BS339898

Référencé par

32 entrant
ثم قال : ( يوم يبعثهم الله جميعا ) أي : يحشرهم يوم القيامة عن آخرهم فلا يغادر منهم أحدا ، ( فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ) أي : يحلفون بالله عز وجل ، أنهم كانوا على الهدى والاستقامة ، كما كانوا يحلفون للناس في الدنيا ; لأن من عاش على شيء مات عليه وبعث عليه ، ويعتقدون أن ذلك ينفعهم عند الله كما كان ينفعهم عند الناس ، فيجرون عليهم الأحكام الظاهرة ; ولهذا قال : ( ويحسبون أنهم على شيء ) أي : حلفهم ذلك لربهم ، عز وجل .ثم قال منكرا عليهم حسبانهم ( ألا إنهم هم الكاذبون ) فأكد الخبر عنهم بالكذب .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا ابن نفيل ، حدثنا زهير عن سماك بن حرب ، حدثني سعيد بن جبير ; أن ابن عباس حدثه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في ظل حجرة من حجره ، وعنده نفر من المسلمين قد كان يقلص عنهم الظل ، قال : " إنه سيأتيكم إنسان ينظر بعيني شيطان ، فإذا أتاكم فلا تكلموه " . فجاء رجل أزرق ، فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلمه ، فقال ; " علام تشتمني أنت وفلان وفلان ؟ " - نفر دعاهم بأسمائهم - قال : فانطلق الرجل فدعاهم ، فحلفوا له واعتذروا إليه ، قال فأنزل الله ، عز وجل : ( فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون )وهكذا رواه الإمام أحمد من طريقين ، عن سماك به ورواه ابن جرير ، عن محمد بن المثنى ، عن غندر ، عن شعبة ، عن سماك ، به نحوه ، وأخرجه أيضا من حديث سفيان الثوري ، عن سماك بنحوه . إسناد جيد ولم يخرجوه .وحال هؤلاء كما أخبر الله تعالى عن المشركين حيث يقول : ( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ) [ الأنعام : 23 ، 24 ]
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18)هذا متصل بقوله : { ويحلفون على الكذب } إلى قوله : { اتخذوا أيمانهم جنة } [ المجادلة : 14 - 16 ] وتقدم الكلام على نظير قوله : { يوم يبعثهم الله جميعاً فينبئهم بما عملوا } [ المجادلة : 6 ] . كما سبق آنفاً في هذه السورة ، أي اذكر يوم يبعثهم الله .وحلفهم لله في الآخرة إشارة إلى ما حكاه الله عنهم في قوله : { ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين } [ الأنعام : 23 ] .والتشبيه في قوله : { كما يحلفون لكم } في صفة الحلف ، وهي قولهم : إنهم غير مشركين ، وفي كونه حلفاً على الكذب ، وهم يعلمون ، ولذلك سماه تعالى فتنة في آية [ الأنعام : 23 ] بقوله تعالى : { ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين . } ومعنى ويحسبون أنهم على شيء } يظنون يومئذٍ أن حلفهم يفيدهم تصديقَهم عند الله فيحسبون أنهم حصّلوا شيئاً عظيماً ، أي نافعاً .و { على } للاستعلاء المجازي وهو شدة التلبس بالوصف ونحوِه كقوله : { أولئك على هدى من ربهم } في سورة [ البقرة : 5 ] .وحذفت صفة شيء } لظهور معناها من المقام ، أي على شيء نافع ، كقوله تعالى : { قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل } [ المائدة : 68 ] . وقول النبي صلى الله عليه وسلم لَمّا سُئِل عن الكُهّان «ليسوا بشيء» .وهذا يقتضي توغّلَهم في النفاق ومرونتهم عليه وأنه باققٍ في أرواحهم بعد بعثهم لأن نفوسهم خرجت من عالم الدنيا متخلّقة به ، فإن النفوس إنما تكتسب تزكية أو خبثاً في عالم التكليف . وحكمة إيجاد النفوس في الدنيا هي تزكيتها وتصفية أكدارها لتخلص إلى عالم الخلود طاهرة ، فإن هي سلكت مسلك التزكية تخلصت إلى عالم الخلود زكية ويزيدها الله زكاء وارتياضاً يوم البعث . وإن انغمست مدة الحياة في حمأة النقائص وصلصال الرذائل جاءت يوم القيامة على ما كانت عليه تشويهاً لحالها لتكون مهزلة لأهل المحشر . وقد تبقى في النفوس الزكية خَلائق لا تنافي الفضيلة ولا تناقض عالم الحقيقة مثل الشهوات المباحة ولقاء الأحبة قال تعالى : { الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين يا عبادي لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون } [ الزخرف : 67 70 ] . وفي الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن رجلاً من أهل الجنة يستأذن ربه أن يزرع ، فيقول الله : أو لستَ فيما شئتَ قال : بلى ولكن أحب أن أزرع ، فأسْرع وبذر فيبادر الطرفَ نباتُه واستواؤه واستحصاده وتكويره أمثالَ الجبال . وكان رجل من أهل البادية عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله لا نجد هذا إلا قرشياً أو أنصارياً فإنهم أصحاب زَرع فأما نحن فلسنا بأصحاب زرع ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم إقراراً لما فهمه الأعرابي "وفي حديث جابر بن عبد الله عن مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يُبعَث كل عبد على ما مَات عليه " قال عياض في «الإِكمال» : هو عام في كل حالة مات عليها المرء . قال السيوطي : يبعث الزمار بمزماره . وشارب الخمر بقدحه ا ه . قلت : ثم تتجلى لهم الحقائق على ما هي عليه إذ تصير العلوم على الحقيقة .وختم هذا الكلام بقوله تعالى : { ألا إنهم هم الكاذبون } وهو تذييل جامع لحال كذبهم الذي ذكره الله بقوله : { ويحلفون على الكذب } [ المجادلة : 14 ] . فالمراد أن كذبهم عليكم لا يماثله كذب ، حتى قُصرت صفة الكاذب عليهم بضمير الفصل في قوله : { إنهم هم الكاذبون } وهو قصر ادعائي للمبالغة لعدم الاعتداد بكذب غيرهم . وأكد ذلك بحرف التوكيد توكيداً لمفاد الحصر الادعائي ، وهو أن كذب غيرهم كلا كذب في جانب كذبهم ، وبأداة الاستفتاح المقتضية استمالة السمع لخبرهم لتحقيق تمكن صفة الكذب منهم حتى أنهم يلازمهم يوم البعث .
القول في تأويل قوله تعالى : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ&; الْكَاذِبُونَ (18)يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين ذكرهم هم أصحاب النار، يوم يبعثهم الله جميعًا، فيوم من صلة أصحاب النار. وعُني بقوله: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ) من قبورهم أحياء كهيئاتهم قبل مماتهم، فيحلفون له كما يحلفون لكم كاذبين مبطلين فيها.كما حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (فَيَحْلِفُونَ لَهُ ) قال: إن المنافق حلف له يوم القيامة كما حلف لأوليائه في الدنيا.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ) ... الآية، والله حالف المنافقون ربهم يوم القيامة، كما حالفوا أولياءه في الدنيا.حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سماك بن حرب البكري، عن سعيد بن جُبَير، قال: كان النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في ظلّ حجرة قد كاد يَقْلِصُ عنه الظلّ، فقال: " إنَّهُ سيَأتِيكُمْ رَجُلٌ، أو يَطْلُعُ رَجُلٌ بِعَيْنِ شَيْطَانٍ فَلا تُكَلِّمُوهُ" فلم يلبث أن جاء، فاطلع فإذا رجل أزرق، فقال له: " عَلام تَشْتُمُنِي أَنْت وَفُلانٌ وَفُلانٌ "؟ قال: فذهب فدعا أصحابه، فحلفوا ما فعلوا، فنـزلت: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ ) .وقوله: (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ ) يقول: ويظنون أنهم في أيمانهم وحلفهم بالله كاذبين على شيء من الحقّ، (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ ) فيما يحلفون عليه.
ثم بين- سبحانه- حالهم يوم القيامة، وأنهم سيكونون على مثل حالهم في الدنيا من الكذب والفجور.. فقال- تعالى- يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ، وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ.أى: اذكر- أيها الرسول الكريم- يوم يبعث الله- تعالى- هؤلاء المنافقين جميعا للحساب والجزاء «فيحلفون» لله- تعالى- في الآخرة بأنهم مسلمون «كما» كانوا «يحلفون لكم» في الدنيا بأنهم مسلمون.«ويحسبون» في الآخرة- لغبائهم وانطماس بصائرهم «أنهم» بسبب تلك الأيمان الفاجرة «على شيء» من جلب المنفعة أو دفع المضرة.أى يتوهمون في الآخرة أن هذه الأيمان قد تنفعهم في تخفيف شيء من العذاب عنهم.أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ أى الذين بلغوا في الكذب حدا لا غاية وراءه.فأنت ترى أن الآية الكريمة قد بينت أن هؤلاء المنافقين في الدنيا، قد بعثوا والنفاق ما زال في قلوبهم، وسلوكهم القبيح لا يزال متلبسا بهم. فهم لم يكتفوا بكذبهم على المؤمنين في الدنيا، بل وفي الآخرة- أيضا- يحلفون لله- تعالى- بأنهم كانوا مسلمين.وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى-: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ .وقوله- سبحانه-: وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ .ورحم الله صاحب الكشاف فقد قال عند تفسيره لهذه الآية: يعنى ليس العجب من حلفهم لكم- في الدنيا بأنهم مسلمون- فإنكم بشر تخفى عليكم السرائر. ولكن العجب من حلفهم لله عالم الغيب والشهادة- بأنهم كانوا مسلمين في الدنيا.والمراد وصفهم بالتوغل في نفاقهم، ومرونهم عليه، وأن ذلك بعد موتهم وبعثهم باق فيهم لا يضمحل» .وقال بعض العلماء ما ملخصه: وقوله: وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ حذفت صفة شيء، لظهور معناها من المقام، أى: ويحسبون أنهم على شيء نافع.وهذا يقتضى توغلهم في النفاق، ومرونتهم عليه، وأنه باق في أرواحهم بعد بعثهم، لأن نفوسهم خرجت من الدنيا متخلقة به، فإن النفوس إنما تكتسب تزكية أو خبثا في عالم التكليف.وفي الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن رجلا من أهل الجنة يستأذن ربه أن يزرع، فيقول الله له: أولست فيما شئت؟ قال: بلى يا ربي ولكن أحب أن أزرع، فأسرع وبذر، فيبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده وتكويره أمثال الجبال.وكان رجل من أهل البادية عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لا نجد هذا الرجل إلا قرشيا أو أنصاريا، فإنهم أصحاب زرع، فأما نحن- أى أهل البوادي- فلسنا بأصحاب زرع، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم إقرارا لما فهمه الأعرابى.وفي حديث جابر بن عبد الله الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يبعث كل عبد على ما مات عليه.قال عياض: هو عام في كل حالة مات عليها المرء، وقال السيوطي: يبعث الزمار بمزماره، وشارب الخمر بقدحه.قلت: «ثم تتجلى لهم الحقائق على ما هي عليه، إذ تصير العلوم على الحقيقة» .

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
Le jour où Allah les ressuscitera tous, ils Lui jureront alors comme ils vous jurent à vous-mêmes, pensant s'appuyer sur quelque chose de solide. Mais ce sont eux les menteurs.
🇬🇧 English
On the Day Allah will resurrect them all, and they will swear to Him as they swear to you and think that they are [standing] on something. Unquestionably, it is they who are the liars.
🇸🇦 Arabic
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ۖ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ