Entités

وَأَخْبَرَنَاه أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أنا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , ح قَالَ سُلَيْمَانُ : وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ قَرَأَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ { 21 } لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ { 22 } إِلا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ سورة الغاشية آية 21-23 " ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ : وَفِي هَذَا بَيَانٌ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ يَكْفِي الانْسِلاخُ بِهَا مِنْ جَمِيعِ أَصْنَافِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , وَإِذَا تَأَمَّلْنَاهَا وَجَدْنَاهَا بِالْحَقِيقَةِ كَذَلِكَ , لأَنَّ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، فَقَدْ أَثْبَتَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَنَفَى غَيْرَهُ ، فَخَرَجَ بِإِثْبَاتِ مَا أَثْبَتَ مِنَ التَّعْطِيلِ , وَبِمَا ضَمَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْيِ غَيْرِهِ مِنَ التَّشْرِيكِ , وَأَثْبَتَ بِاسْمِ الإِلَهِ الإِبْدَاعَ وَالتَّدْبِيرَ مَعًا , إِذْ كَانَتِ الإِلَهِيَّةُ لا تَصِيرُ مُثْبَتَةً لَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِإِضَافَةِ الْمَوْجُودَاتِ إِلَيْهِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ سَبَبٌ لِوُجُودِهَا دُونَ أَنْ يَكُونَ فِعْلا لَهُ وَصُنْعًا , وَيَكُونُ لِوُجُودِهَا بِإِرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ تَعَلُّقٌ , وَلا بِإِضَافَةِ فِعْلٍ يَكُونُ مِنْهُ فِيهَا سِوَى الإِبْدَاعِ إِلَيْهِ مِثْلُ التَّرْكِيبِ وَالنَّظْمِ وَالتَّأْلِيفِ , فَإِنَّ الأَبَوَيْنِ قَدْ يَكُونَانِ سَبَبًا لِلْوَلَدِ عَلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ , ثُمَّ لا يَسْتَحِقُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اسْمَ الإِلَهِ , وَالنَّجَّارُ وَالصَّائِغُ وَمَنْ يَجْرِي مَجْرَاهُمَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُرَكِّبُ وَيُهَيِّئُ , وَلا يَسْتَحِقُّ اسْمَ الإِلَهِ , فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ اسْمَ الإِلَهِ لا يَجِبُ إِلا لِكُلِّ مُبْدِعٍ , وَإِذَا وَقَعَ الاعْتِرَافُ بِالإِبْدَاعِ فَقَدْ وَقَعَ بِالتَّدْبِيرِ , إِنَّ الإِيجَادَ تَدْبِيرٌ , وَلأَنَّ تَدْبِيرَ الْمَوْجُودِ إِنَّمَا يَكُونُ بِإِتْقَانِهِ أَوْ بِإِحْدَاثِ أَعْرَاضٍ فِيهِ , أَوْ إِعْدَامِهِ بَعْدَ إِيجَادِهِ , وَكُلُّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ فَهُوَ إِبْدَاعٌ وَإِحْدَاثٌ , وَفِي ذَلِكَ مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لا مَعْنَى لِفَصْلِ التَّدْبِيرِ عَنِ الإِبْدَاعِ وَتَمَيُّزِهِ عَنْهُ , وَأَنَّ الاعْتِرَافَ بِالإِبْدَاعِ يَنْتَظِمُ جَمِيعَ وُجُوهِهِ وَعَامَّةَ مَا يَدْخُلُ فِي بَابِهِ , هَذَا هُوَ الأَصْلُ الْجَارِي عَلَى سُنَنِ النَّظَرِ , مَا لَمْ يُنَاقِضْ قَوْلَهُ مُنَاقِضٌ فَيُسَلِّمُ أَمْرًا وَيَجْحَدُ مِثْلَهُ , أَوْ يُعْطِي أَصْلا وَيَمْنَعُ فَرْعَهُ ، فَأَمَّا التَّشْبِيهُ فَإِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ أَيْضًا تَأْتِي عَلَى نَفْيِهِ , لأَنَّ اسْمَ الإِلَهِ إِذَا ثَبَتَ فَكُلُّ وَصْفٍ يَعُودُ عَلَيْهِ بِالإِبْطَالِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَنْفِيًّا بِثُبُوتِهِ , وَالتَّشْبِيهُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ , لأَنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ شَبِيهٌ وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ مَا يَجُوزُ عَلَى شَبِيهِهِ ، وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ اسْمَ الإِلَهِ , كَمَا لا يَسْتَحِقُّهُ خَلْقُهُ الَّذِي شَبَّهَهُ بِهِ , فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ اسْمَ الإِلَهِ وَالتَّشْبِيهَ لا يَجْتَمِعَانِ , كَمَا أَنَّ اسْمَ الإِلَهِ وَنَفْيَ الإِبْدَاعِ عَنْهُ لا يَأْتَلِفَانِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

BE807731Hadith

Déclarations

5 sortant
=ordre du hadith176BS3356215
=matn (texte du hadith)رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ قَرَأَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ { 21 } لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ { 22 } إِلا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ سورة الغاشية آية 21-23 " ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ : وَفِي هَذَا بَيَانٌ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ يَكْفِي الانْسِلاخُ بِهَا مِنْ جَمِيعِ أَصْنَافِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , وَإِذَا تَأَمَّلْنَاهَا وَجَدْنَاهَا بِالْحَقِيقَةِ كَذَلِكَ , لأَنَّ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، فَقَدْ أَثْبَتَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَنَفَى غَيْرَهُ ، فَخَرَجَ بِإِثْبَاتِ مَا أَثْبَتَ مِنَ التَّعْطِيلِ , وَبِمَا ضَمَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْيِ غَيْرِهِ مِنَ التَّشْرِيكِ , وَأَثْبَتَ بِاسْمِ الإِلَهِ الإِبْدَاعَ وَالتَّدْبِيرَ مَعًا , إِذْ كَانَتِ الإِلَهِيَّةُ لا تَصِيرُ مُثْبَتَةً لَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِإِضَافَةِ الْمَوْجُودَاتِ إِلَيْهِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ سَبَبٌ لِوُجُودِهَا دُونَ أَنْ يَكُونَ فِعْلا لَهُ وَصُنْعًا , وَيَكُونُ لِوُجُودِهَا بِإِرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ تَعَلُّقٌ , وَلا بِإِضَافَةِ فِعْلٍ يَكُونُ مِنْهُ فِيهَا سِوَى الإِبْدَاعِ إِلَيْهِ مِثْلُ التَّرْكِيبِ وَالنَّظْمِ وَالتَّأْلِيفِ , فَإِنَّ الأَبَوَيْنِ قَدْ يَكُونَانِ سَبَبًا لِلْوَلَدِ عَلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ , ثُمَّ لا يَسْتَحِقُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اسْمَ الإِلَهِ , وَالنَّجَّارُ وَالصَّائِغُ وَمَنْ يَجْرِي مَجْرَاهُمَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُرَكِّبُ وَيُهَيِّئُ , وَلا يَسْتَحِقُّ اسْمَ الإِلَهِ , فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ اسْمَ الإِلَهِ لا يَجِبُ إِلا لِكُلِّ مُبْدِعٍ , وَإِذَا وَقَعَ الاعْتِرَافُ بِالإِبْدَاعِ فَقَدْ وَقَعَ بِالتَّدْبِيرِ , إِنَّ الإِيجَادَ تَدْبِيرٌ , وَلأَنَّ تَدْبِيرَ الْمَوْجُودِ إِنَّمَا يَكُونُ بِإِتْقَانِهِ أَوْ بِإِحْدَاثِ أَعْرَاضٍ فِيهِ , أَوْ إِعْدَامِهِ بَعْدَ إِيجَادِهِ , وَكُلُّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ فَهُوَ إِبْدَاعٌ وَإِحْدَاثٌ , وَفِي ذَلِكَ مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لا مَعْنَى لِفَصْلِ التَّدْبِيرِ عَنِ الإِبْدَاعِ وَتَمَيُّزِهِ عَنْهُ , وَأَنَّ الاعْتِرَافَ بِالإِبْدَاعِ يَنْتَظِمُ جَمِيعَ وُجُوهِهِ وَعَامَّةَ مَا يَدْخُلُ فِي بَابِهِ , هَذَا هُوَ الأَصْلُ الْجَارِي عَلَى سُنَنِ النَّظَرِ , مَا لَمْ يُنَاقِضْ قَوْلَهُ مُنَاقِضٌ فَيُسَلِّمُ أَمْرًا وَيَجْحَدُ مِثْلَهُ , أَوْ يُعْطِي أَصْلا وَيَمْنَعُ فَرْعَهُ ، فَأَمَّا التَّشْبِيهُ فَإِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ أَيْضًا تَأْتِي عَلَى نَفْيِهِ , لأَنَّ اسْمَ الإِلَهِ إِذَا ثَبَتَ فَكُلُّ وَصْفٍ يَعُودُ عَلَيْهِ بِالإِبْطَالِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَنْفِيًّا بِثُبُوتِهِ , وَالتَّشْبِيهُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ , لأَنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ شَبِيهٌ وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ مَا يَجُوزُ عَلَى شَبِيهِهِ ، وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ اسْمَ الإِلَهِ , كَمَا لا يَسْتَحِقُّهُ خَلْقُهُ الَّذِي شَبَّهَهُ بِهِ , فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ اسْمَ الإِلَهِ وَالتَّشْبِيهَ لا يَجْتَمِعَانِ , كَمَا أَنَّ اسْمَ الإِلَهِ وَنَفْيَ الإِبْدَاعِ عَنْهُ لا يَأْتَلِفَانِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .BS4693047
=sanad (chaîne de transmission)وَأَخْبَرَنَاه أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أنا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , ح قَالَ سُلَيْمَانُ : وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍBS4693048

Statistiques du graphe

Sortant5
Entrant0
Total5

Traductions

🇸🇦 Arabic
وَأَخْبَرَنَاه أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ , أنا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ , حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , ح قَالَ سُلَيْمَانُ : وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلا بِحَقِّهَا ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ قَرَأَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ { 21 } لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ { 22 } إِلا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ سورة الغاشية آية 21-23 " ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ : وَفِي هَذَا بَيَانٌ أَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ يَكْفِي الانْسِلاخُ بِهَا مِنْ جَمِيعِ أَصْنَافِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , وَإِذَا تَأَمَّلْنَاهَا وَجَدْنَاهَا بِالْحَقِيقَةِ كَذَلِكَ , لأَنَّ مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، فَقَدْ أَثْبَتَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَنَفَى غَيْرَهُ ، فَخَرَجَ بِإِثْبَاتِ مَا أَثْبَتَ مِنَ التَّعْطِيلِ , وَبِمَا ضَمَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْيِ غَيْرِهِ مِنَ التَّشْرِيكِ , وَأَثْبَتَ بِاسْمِ الإِلَهِ الإِبْدَاعَ وَالتَّدْبِيرَ مَعًا , إِذْ كَانَتِ الإِلَهِيَّةُ لا تَصِيرُ مُثْبَتَةً لَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِإِضَافَةِ الْمَوْجُودَاتِ إِلَيْهِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ سَبَبٌ لِوُجُودِهَا دُونَ أَنْ يَكُونَ فِعْلا لَهُ وَصُنْعًا , وَيَكُونُ لِوُجُودِهَا بِإِرَادَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ تَعَلُّقٌ , وَلا بِإِضَافَةِ فِعْلٍ يَكُونُ مِنْهُ فِيهَا سِوَى الإِبْدَاعِ إِلَيْهِ مِثْلُ التَّرْكِيبِ وَالنَّظْمِ وَالتَّأْلِيفِ , فَإِنَّ الأَبَوَيْنِ قَدْ يَكُونَانِ سَبَبًا لِلْوَلَدِ عَلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ , ثُمَّ لا يَسْتَحِقُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا اسْمَ الإِلَهِ , وَالنَّجَّارُ وَالصَّائِغُ وَمَنْ يَجْرِي مَجْرَاهُمَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُرَكِّبُ وَيُهَيِّئُ , وَلا يَسْتَحِقُّ اسْمَ الإِلَهِ , فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ اسْمَ الإِلَهِ لا يَجِبُ إِلا لِكُلِّ مُبْدِعٍ , وَإِذَا وَقَعَ الاعْتِرَافُ بِالإِبْدَاعِ فَقَدْ وَقَعَ بِالتَّدْبِيرِ , إِنَّ الإِيجَادَ تَدْبِيرٌ , وَلأَنَّ تَدْبِيرَ الْمَوْجُودِ إِنَّمَا يَكُونُ بِإِتْقَانِهِ أَوْ بِإِحْدَاثِ أَعْرَاضٍ فِيهِ , أَوْ إِعْدَامِهِ بَعْدَ إِيجَادِهِ , وَكُلُّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ فَهُوَ إِبْدَاعٌ وَإِحْدَاثٌ , وَفِي ذَلِكَ مَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لا مَعْنَى لِفَصْلِ التَّدْبِيرِ عَنِ الإِبْدَاعِ وَتَمَيُّزِهِ عَنْهُ , وَأَنَّ الاعْتِرَافَ بِالإِبْدَاعِ يَنْتَظِمُ جَمِيعَ وُجُوهِهِ وَعَامَّةَ مَا يَدْخُلُ فِي بَابِهِ , هَذَا هُوَ الأَصْلُ الْجَارِي عَلَى سُنَنِ النَّظَرِ , مَا لَمْ يُنَاقِضْ قَوْلَهُ مُنَاقِضٌ فَيُسَلِّمُ أَمْرًا وَيَجْحَدُ مِثْلَهُ , أَوْ يُعْطِي أَصْلا وَيَمْنَعُ فَرْعَهُ ، فَأَمَّا التَّشْبِيهُ فَإِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ أَيْضًا تَأْتِي عَلَى نَفْيِهِ , لأَنَّ اسْمَ الإِلَهِ إِذَا ثَبَتَ فَكُلُّ وَصْفٍ يَعُودُ عَلَيْهِ بِالإِبْطَالِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَنْفِيًّا بِثُبُوتِهِ , وَالتَّشْبِيهُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ , لأَنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ مِنْ خَلْقِهِ شَبِيهٌ وَجَبَ أَنْ يَجُوزَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ مَا يَجُوزُ عَلَى شَبِيهِهِ ، وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ اسْمَ الإِلَهِ , كَمَا لا يَسْتَحِقُّهُ خَلْقُهُ الَّذِي شَبَّهَهُ بِهِ , فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ اسْمَ الإِلَهِ وَالتَّشْبِيهَ لا يَجْتَمِعَانِ , كَمَا أَنَّ اسْمَ الإِلَهِ وَنَفْيَ الإِبْدَاعِ عَنْهُ لا يَأْتَلِفَانِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .