Entités

الثقات لابن حبان

BE838033Livre

Déclarations

3 sortant
=licencepublic-domainBS3447120
=sourceSanadset 650K — Mendeley Data, CC BY 4.0 (doi:10.17632/5xth87zwb5.5)BS3447121

Référencé par

100 entrant
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ خَالِدٍ الْبِرْتِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ </NAR> ، ثنا <NAR> الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ </NAR> ، ثنا <NAR> ابْنُ يَزِيدَ </NAR> ، ثنا <NAR> خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ </NAR> ، حَدَّثَنِي <NAR> عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ </NAR> ، <NAR> وَحَجَرُ بْنُ حَجَرٍ الْكَلاعِيُّ </NAR> ، قَالا : أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ : وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ سورة التوبة آية 92 ، فَسَلَّمْنَا وَقُلْنَا : أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ وَعَائِدِينَ وَمُقْتَبِسِينَ ، فَقَالَ <NAR> الْعِرْبَاضُ </NAR> </SANAD> <MATN> : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ، ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ، فَقَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةَ مُوَدِّعٍ ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا ؟ قَالَ : " أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِيشُ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافًا ، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، فَتَمَسَّكُوا بِهَا ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ " . قَالَ الْوَلِيدُ : فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلاءِ بْنِ زَبْرٍ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، حَدَّثَنِي بِنَحْوٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ </NAR> ، ثنا <NAR> ابْنُ عَوْنٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ <NAR> أَبِي بَكْرَةَ </NAR> </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنْ <NAR> أَبِي بَكْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، ذَكَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَقَفَ عَلَى بَعِيرِهِ ، وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ ، أَوْ قَالَ : بِزِمَامِهِ ، فَقَالَ : " أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ " فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ ، فَقَالَ : " أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ ؟ " قُلْنَا : بَلَى ، قَالَ : " فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ " فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ ، فَقَالَ : " أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ ؟ " قُلْنَا : بَلَى ، قَالَ : " فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ " فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ ، فَقَالَ : " أَلَيْسَ الْبَلَدَ الْحَرَامَ ؟ " قُلْنَا : بَلَى ، فَقَالَ : " إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، أَلا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ </NAR> ، ثنا <NAR> أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ </NAR> ، ثنا <NAR> قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ </NAR> ، ثنا <NAR> يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي بَكْرِ بْنِ <NAR> أَبِي مُوسَى </NAR> </NAR> </SANAD> <MATN> ، عَنْ <NAR> أَبِي مُوسَى </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ ، وَخَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطُوا فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّاهِبُ ، وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ فَلا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ ، وَلا يَلْتَفِتُ ، فَأَتَاهُمْ وَهُمْ يَحِلُّونَ رَوَاحِلَهُمْ وَأَحْلاسَهُمْ ، فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمْ حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هَذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ ، هَذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، هَذَا يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ، فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ : مَا عَلَّمَكَ ؟ قَالَ : إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنَ الْعَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلا حَجَرٌ إِلا خَرَّ سَاجِدًا ، وَلا يَسْجُدُونَ إِلا لِنَبِيٍّ ، وَإِنِّي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ أَسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ مِثْلِ التُّفَّاحَةِ ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا ، فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ وَكَانَ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَعِيَّةِ الإِبِلِ ، قَالَ : أَرْسِلُوا إِلَيْهِ ، فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ ، فَقَالَ : انْظُرُوا إِلَيْهِ عَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ ، فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ عَلَيْهِ ، فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يُنَاشِدُهُمْ أَنْ لا يَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الرُّومِ ، فَإِنَّ الرُّومَ لَوْ رَأَوْهُ عَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ فَقَتَلُوهُ ، فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِسَبْعَةِ نَفَرٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ ، فَقَالَ : مَا جَاءَ بِكُمْ ؟ قَالُوا : جِئْنَا ، إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ خَارِجٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلا وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ نَاسٌ ، وَإِنَّا أُخْبِرْنَا بِخَبَرِهِ فَبُعِثْنَا إِلَى طَرِيقِكَ هَذَا ، فَقَالَ لَهُمْ : أَفَرَأَيْتُمْ أَمْرًا إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَهُ هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ ؟ قَالُوا : لا ، فَتَابَعُوهُ وَأَقَامُوا مَعَهُ ، قَالَ : فَأَتَاهُمْ ، فَقَالَ لَهُمْ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ ؟ قَالَ أَبُو طَالِبٍ : أَنَا ، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ ، وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلالًا ، وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الْكَعْكِ وَالزَّيْتِ . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ </NAR> ، بِعَسْقَلانَ ، ثنا <NAR> ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ الرَّزَّاقِ </NAR> ، أنا <NAR> مَعْمَرٌ </NAR> ، عَنِ <NAR> الزُّهْرِيِّ </NAR> ، أَخْبَرَنِي <NAR> عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَائِشَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَتْ : أَوَّلُ مَا ابْتُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ يَرَاهَا فِي النَّوْمِ ، فَكَانَ لا يَرَى رُؤْيَا إِلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاءُ ، فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ ، وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا ، حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ ، فَقَالَ : اقْرَأْ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَقُلْتُ : مَا أَنَا بِقَارِئٍ " ، قَالَ : فَأَخَذَنِي ، فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي ، فَقَالَ لِي : اقْرَأْ ، فَقُلْتُ : مَا أَنَا بِقَارِئٍ ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي ، فَقَالَ : اقْرَأْ ، فَقُلْتُ : مَا أَنَا بِقَارِئٍ ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ حَتَّى بَلَغَ : مَا لَمْ يَعْلَمْ سورة العلق آية 1-5 " ، قَالَ : فَرَجَعَ بِهَا يَرْجُفُ فُؤَادُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ ، فَقَالَ : " زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي " ، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا خَدِيجَةُ ، مَا لِي ؟ " وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ ، وَقَالَ : " قَدْ خَشِيتُ عَلَيَّ " ، فَقَالَتْ : كَلا ، أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا ، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَتَقْرِي الضَّيْفِ ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخُو أَبِيهَا ، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ يَكْتُبُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنَ الإِنْجِيلِ مَا شَاءَ أَنْ يَكْتُبَ ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عُمِّرَ ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ : أَيْ عَمِّ ، اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ ، فَقَالَ وَرَقَةُ : يَابْنَ أَخِي ، مَا تَرَى ؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا رَأَى ، فَقَالَ وَرَقَةُ : هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى ، يَا لَيْتَنِي أَكُونُ فِيهَا جَذْعًا ، يَا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمُخْرِجِيَّ هُمْ ؟ " قَالَ : نَعَمْ ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلا عُودِيَ وَأُوذِيَ ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا لِكَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ كَيْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْهَا فَيُرَى لَهُ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ لَهُ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا ، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ وَتَقَرُّ نَفْسُهُ ، فَيَرْجِعُ ، فَإِذَا طَالَ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ الْجَبَلِ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ ، فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ . </MATN>
فَحَدَّثَنَاهُ <SANAD> <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ </NAR> ، بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، ثنا <NAR> عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ </NAR> ، ثنا <NAR> الْوَلِيدُ </NAR> ، عَنِ <NAR> الأَوْزَاعِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ </NAR> ، قَالَ : سَأَلْتُ <NAR> أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ ؟ قَالَ : يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، فَقُلْتُ : أَوَ اقْرَأْ ، قَالَ : إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ شَهْرًا فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِيَ ، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي ، وَخَلْفِي ، وَعَنْ يَمِينِي ، وَعَنْ شِمَالِي ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ فَوْقِي عَلَى الْعَرْشِ فِي السَّمَاءِ ، فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَأَمَرْتُهُمْ فَدَثَّرُونِي ، ثُمَّ صَبُّوا عَلَيَّ الْمَاءَ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيَّ يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ إِلَى قَوْلِهِ فَطَهِّرْ سورة المدثر آية 1-4 " . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ </NAR> ، بِالرَّقَّةِ ، ثنا <NAR> عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ التَّمِيمِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْيَمَانِيُّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ </NAR> ، عَنْ <NAR> عِكْرِمَةَ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ خَرَجَ وَأَنَا مَعَهُ ، وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، حَتَّى دَفَعْنَا إِلَى مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْعَرَبِ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَسَلَّمَ ، وَقَالَ : مِمَّنِ الْقَوْمُ ؟ قَالُوا : مِنْ رَبِيعَةَ ، قَالَ : وَأَيُّ رَبِيعَةَ أَنْتُمْ ؟ أَمِنْ هَامَتِهَا أَمْ مِنْ لَهَازِمِهَا ؟ فَقَالُوا : لا ، بَلْ هَامَتُهَا الْعُظْمَى ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَأَيُّ هَامَتِهَا الْعُظْمَى أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : مِنْ ذُهْلٍ الأَكْبَرِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَمِنْكُمْ عَوْفٌ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : لا حُرَّ بِوَادِي عَوْفٍ ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : فَمِنْكُمْ بِسْطَامُ بْنُ قَيْسٍ صَاحِبُ اللِّوَاءِ وَمُنْتَهَى الأَحْيَاءِ ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : فَمِنْكُمْ جَسَّاسُ بْنُ مُرَّةَ حَامِي الذِّمَارِ وَمَانِعُ الْجَارِ ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : فَمِنْكُمْ الْحَوْفَزَانُ قَاتِلُ الْمُلُوكِ سَالِبُهَا أَنْفُسَهَا ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ : فَمِنْكُمْ أَصْهَارُ الْمُلُوكِ مِنْ لَخْمٍ ؟ قَالُوا : لا ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَلَسْتُمْ إِذًا ذُهْلا الأَكْبَرَ ، أَنْتُمْ ذُهْلُ الأَصْغَرُ . فَقَامَ إِلَيْهِ غُلامٌ مِنْ بَنِي شَيْبَانَ ، يُقَالُ لَهُ : دَغْفَلٌ حِينَ بَقَّ وَجْهُهُ ، فَقَالَ : عَلَى سَائِلِنَا أَنْ نَسْأَلَهُ ، يَا هَذَا ، إِنَّكَ سَأَلْتَنَا فَأَخْبَرْنَاكَ وَلَمْ نَكْتُمْكَ ، فَمِمَّنِ الرَّجُلُ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ الْفَتَى : بَخٍ بَخٍ ، أَهْلُ الشَّرَفِ وَالرِّئَاسَةِ ، فَمِنْ أَيِّ الْقُرَشِيِّينَ أَنْتَ ؟ قَالَ : مِنْ وَلَدِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ : أَمْكَنْتَ وَاللَّهِ الرَّامِيَ مِنْ صَفَاءِ الثَّغْرَةِ ، فَمِنْكُمْ قُصَيٌّ الَّذِي جَمَعَ الْقَبَائِلَ مِنْ فِهْرٍ فَكَانَ يُدْعَى فِي قُرَيْشٍ مُجَمِّعًا ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَمِنْكُمْ هَاشِمٌ الَّذِي هَشَّمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ ، وَرِجَالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافٌ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَمِنْ أَهْلِ الْحِجَابَةِ أَنْتَ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَمِنْ أَهْلِ النَّدْوَةِ أَنْتَ ؟ قَالَ : لا ، قَالَ : فَمِنْكُمْ شَيْبَةُ الْحَمْدِ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مُطْعِمُ طَيْرِ السَّمَاءِ الَّذِي كَأَنَّ وَجْهَهُ الْقَمَرُ يُضِيءُ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ الدَّاجِيَةِ ؟ قَالَ : لا ، فَمِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ ؟ قَالَ : لا ، وَاجْتَذَبَ أَبُو بَكْرٍ زِمَامَ النَّاقَةِ ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ الْغُلامُ : صَادَفَ دَرْءُ السَّيْلِ دَرْءًا يَدْفَعُهُ يَهِيضُهُ حِينًا وَحِينًا يَصْدَعُهُ أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ ثَبَتَ ، قَالَ : فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ ! لَقَدْ وَقَعْتَ مِنَ الأَعْرَابِيِّ عَلَى بَاقِعَةٍ ! فَقَالَ لِي : أَجَلْ يَا أَبَا الْحَسَنِ ! مَا مِنْ طَامَّةٍ إِلا وَفَوْقَهَا طَامَّةٌ ، وَالْبَلاءُ مُوَكَّلٌ بِالْمَنْطِقِ ، قَالَ عَلِيٌّ : ثُمَّ دَفَعْنَا إِلَى مَجْلِسٍ آخَرَ عَلَيْهُمُ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ مُقَدَّمًا فِي كُلِّ خَيْرٍ فَسَلَّمَ ، وَقَالَ : مِمَّنِ الْقَوْمُ ؟ فَقَالُوا : مِنْ شَيْبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا وَرَاءَ هَذَا الْقَوْمِ غِرٌّ ، هَؤُلاءِ غُرَرٌ قَوْمُهُمْ ، وَفِيهِمْ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو ، وَهَانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ ، وَالْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ شَرِيكٍ ، وَكَانَ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو قَدْ غَلَبَهُمْ جَمَالا وَلِسَانًا ، وَكَانَ لَهُ غَدِيرَتَانِ تَسْقُطَانِ عَلَى تَرِيبَتِهِ ، وَكَانَ أَدْنَى الْقَوْمِ مَجْلِسًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : كَيْفَ الْعَدَدُ فِيكُمْ ؟ فَقَالَ مَفْرُوقٌ : إِنَّا لَنَزِيدُ عَلَى أَلْفٍ ، وَلَنْ يُغْلَبَ أَلْفٌ مِنْ قِلَّةٍ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَكَيْفَ الْمَنَعَةُ فِيكُمْ ؟ قَالَ مَفْرُوقٌ عَلَيْنَا الْجَهْدُ ، وَلِكُلِّ قَوْمٍ جِدٌّ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : كَيْفَ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّكُمْ ؟ قَالَ مَفْرُوقٌ : إِنَّا لأَشَدُّ مَا نَكُونُ غَضَبًا حِينَ نَلْقَى ، وَإِنَّا لأَشَدُّ مَا نَكُونُ لِقَاءً حِينَ نَغْضَبُ ، وَإِنَّا لَنُؤْثِرُ الْجِيَادَ عَلَى الأَوْلادِ ، وَالسِّلاحَ عَلَى اللِّقَاحِ ، وَالنَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، يُدِيلُنَا مَرَّةً وَيُدِيلُ عَلَيْنَا أُخْرَى ، لَعَلَّكَ أَخُو قُرَيْشٍ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَقَدْ بَلَغَكُمْ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَا هُوَ ذَا ، قَالَ مَفْرُوقٌ : قَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ يَذْكُرُ ذَلِكَ ، قَالَ : فَإِلامَ تَدْعُو يَا أَخَا قُرَيْشٍ ، قَالَ : " أَدْعُوكُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنْ تُئْوُنِي وَتَنْصُرُونِي ، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ تَظَاهَرَتْ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ فَكَذَّبَتْ رُسُلَهُ ، وَاسْتَغْنَتْ بِالْبَاطِلِ عَنِ الْحَقِّ ، وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ " . فَقَالَ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو : إِلامَ تَدْعُونَا يَا أَخَا قُرَيْشٍ ؟ فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ سورة الأنعام آية 151 الآيَةَ ، قَالَ مَفْرُوقٌ : وَإِلامَ تَدْعُو يَا أَخَا قُرَيْشٍ ؟ فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ سورة النحل آية 90 الآيَةَ ، فَقَالَ مَفْرُوقٌ : دَعَوْتَ وَاللَّهِ يَا أَخَا قُرَيْشٍ إِلَى مَكَارِمِ الأَخْلاقِ وَمَحَاسِنِ الأَعْمَالِ ، وَكَأَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي الْكَلامِ هَانِئَ بْنَ قَبِيصَةَ ، فَقَالَ : وَهَذَا هَانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ شَيْخُنَا وَصَاحِبُ دِينِنَا ، فَقَالَ : قَدْ سَمِعْتُ مَقَالَتَكَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ ، وَإِنِّي أَرَى إِنْ تَرَكْنَا دِينَنَا وَاتَّبَعْنَاكَ عَلَى دِينِكَ لِمَجْلِسٍ جَلَسْتَهُ إِلَيْنَا زَلَّةً فِي الرَّأْيِ ، وَقِلَّةَ فِكْرٍ فِي الْعَوَاقِبِ ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الزَّلَّةُ مَعَ الْعَجَلَةِ ، وَمِنْ وَرَائِنَا قَوْمٌ نَكْرَهُ أَنْ نَعْقِدَ عَلَيْهِمْ عَقْدًا ، وَلَكِنْ تَرْجِعُ وَنَرْجِعُ وَتَنْظُرُ وَنَنْظُرُ ، وَكَأَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي الْكَلامِ الْمُثَنَّى بْنَ حَارِثَةَ ، فَقَالَ : وَهَذَا الْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ شَيْخُنَا وَصَاحِبُ حَرْبِنَا . فَقَالَ الْمُثَنَّى : قَدْ سَمِعْتُ مَقَالَتَكَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ ، وَالْجَوَابُ هُوَ جَوَابُ هَانِئِ بْنِ قَبِيصَةَ فِي تَرْكِنَا دِينَنَا ، وَاتِّبَاعِنَا إِيَّاكَ عَلَى دِينِكَ ، وَإِنَّمَا نَزَلْنَا بَيْنَ ضُرَّتَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا هَاتَانِ الضُّرَّتَانِ ؟ " ، قَالَ : أَنْهَارُ كِسْرَى وَمِيَاهُ الْعَرَبِ ، وَإِنَّمَا نَزَلْنَا عَلَى عَهْدٍ أَخَذَهُ عَلَيْنَا كِسْرَى لا نُحْدِثُ حَدَثًا وَلا نُئْوِي مُحْدِثًا ، وَإِنِّي أَرَى هَذَا الأَمْرَ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ مِمَّا تَكْرَهُهُ الْمُلُوكُ ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نُئْوِيَكَ وَنَنْصُرَكَ مِمَّا يَلِي مِيَاهَ الْعَرَبِ فَعَلْنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَسَأْتُمْ فِي الرَّدِّ إِذْ أَفْصَحْتُمْ بِالصِّدْقِ ، وَإِنَّ دِينَ اللَّهِ لَنْ يَنْصُرَهُ إِلا مَنْ أَحَاطَهُ اللَّهُ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ ، أَرَأَيْتُمْ إِنْ لَمْ تَلْبَثُوا إِلا قَلِيلًا حَتَّى يُوَرِّثَكُمُ اللَّهُ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَيُفْرِشَكُمْ نِسَاءَهُمْ ، أَتُسَبِّحُونَ اللَّهَ وَتُقَدِّسُونَهُ ؟ " ، فَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ شَرِيكٍ : اللَّهُمَّ نَعَمْ ، قَالَ : فَتَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا { 45 } وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا { 46 } سورة الأحزاب آية 45-46 ، ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَابِضًا عَلَى يَدِ أَبِي بَكْرٍ ، وَهُوَ يَقُولُ : " يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَيَّةُ أَخْلاقٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا أَشْرَفَهَا ، بِهَا يَدْفَعُ اللَّهُ بَأْسَ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ " . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ الرَّازِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ </NAR> ، ثنا <NAR> سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ إِسْحَاقَ </NAR> ، قَالَ : أَخْبَرَنِي <NAR> يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُسَيْلَةَ الصُّنَابِحِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : " كُنَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلا فِي الْعَقَبَةِ الأُولَى فَبَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ أَنْ لا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلا نَسْرِقَ ، وَلا نَزْنِيَ ، وَلا نَقْتُلَ أَوْلادَنَا ، وَلا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا ، وَأَرْجُلِنَا ، وَلا نَعْصِيَهُ فِي مَعْرُوفٍ ، فَمَنْ وَفَّى فَلَهُ الْجَنَّةُ ، وَمَنْ غَشِيَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ " . </MATN>
أَخْبَرَنَا أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ </NAR> ، <NAR> وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى التَّمِيمِيُّ </NAR> ، <NAR> وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ السِّخْتِيَانِيُّ </NAR> ، قَالُوا : ثنا <NAR> هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى </NAR> ، ثنا <NAR> قَتَادَةُ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَنَسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ ، قَالَ : " بَيْنَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ ، وَرُبَّمَا قَالَ : فِي الْحِجْرِ ، مُضْطَجِعٌ إِذْ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَشَقَّ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي ، ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا وَحِكْمَةً ، فَغَسَلَ قَلْبِي ، ثُمَّ أُعِيدَ ، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ ، يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ فَقِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ ، قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ ، قِيلَ : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قِيلَ : مَرْحَبًا بِهِ ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا فِيهَا آدَمُ ، فَقَالَ : هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ ، ثُمَّ قَالَ : مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ ، فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ ، قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ ، قِيلَ : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قِيلَ : مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ ، فَفُتِحَ لَهُ ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا نَحْنُ بِعِيسَى ، وَيَحْيَى ، وَهُمَا ابْنَا الْخَالَةِ ، قَالَ : هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا ، قَالَ : فَسَلَّمْتُ وَرَدَّا ، ثُمَّ قَالا : مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ، ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ ، فَاسْتَفْتَحَ ، فَقِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ ، قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ ، قِيلَ : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قِيلَ : مَرْحَبًا بِهِ ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ ، قَالَ : هَذَا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ، ثُمَّ قَالَ : مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ، ثُمَّ صَعَدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ فَقِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ ، قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ ، قِيلَ : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ، قَالَ : نَعَمْ ، قِيلَ : مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ ، فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا إِدْرِيسُ ، قَالَ : هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ، ثُمَّ قَالَ : مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ ، فَاسْتَفْتَحَ فَقِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ ، قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ ، قِيلَ : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قِيلَ : مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا بِهَارُونَ ، قَالَ : هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلامَ ، ثُمَّ قَالَ : مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ قِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ ، قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ ، قِيلَ : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قِيلَ : مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ ، فَفُتِحَ ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا مُوسَى ، قَالَ : هَذَا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ ، وَقَالَ : مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ، فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى ، قَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : أَبْكِي لأَنَّ غُلامًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّابِعَةَ فَاسْتَفْتَحَ ، قِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ ، قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ ، قِيلَ : وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قِيلَ : مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ ، فَفُتِحَتْ فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : هَذَا أَبُوكَ إِبْرَاهِيمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلامَ ، ثُمَّ قَالَ : مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ ، وَالابْنِ الصَّالِحِ ، ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلالِ هَجَرَ ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ ، قَالَ : هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى ، قَالَ : فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ : نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ ، وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ ، فَقُلْتُ : مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيلُ ؟ قَالَ : أَمَّا الْبَاطِنَانِ : فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ : فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ ، ثُمَّ رُفِعَ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، ثُمَّ أَتَى بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ ، وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ ، فَقَالَ : هِيَ الْفِطْرَةُ وَأَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ ، فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ بِمُوسَى ، فَقَالَ : بِمَا أُمِرْتَ ؟ قُلْتُ : أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ ، قَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ ، وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ، ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ فَرَجَعْتُ ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ : بِمَا أُمِرْتَ ؟ قُلْتُ : أُمِرْتُ بِأَرْبَعِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ ، قَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ أَرْبَعِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ إِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ، فَقَالَ : بِمَا أُمِرْتَ ؟ قُلْتُ : أُمِرْتُ بِثَلاثِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ ، قَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ ثَلاثِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ فَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَشْرًا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ، قَالَ : بِمَا أُمِرْتَ ؟ قُلْتُ : أُمِرْتُ بِعِشْرِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ ، قَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ عِشْرِينَ صَلاةً وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ، فَقَالَ : بِمَا أُمِرْتَ ؟ قُلْتُ : أُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ ، قَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى ، فَقَالَ : بِمَا أُمِرْتَ ؟ قُلْتُ : أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ ، قَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ ، قُلْتُ : قَدْ سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ ، وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَانِي مُنَادٍ : أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي " . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ اللَّخْمِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ الرَّزَّاقِ </NAR> ، أنا <NAR> مَعْمَرٌ </NAR> ، عَنِ <NAR> الزُّهْرِيِّ </NAR> ، أَخْبَرَنِي <NAR> عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ </NAR> ، أَنَّ <NAR> عَائِشَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ، أُرِيتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لابَتَيْنِ وَهُمَا حَرَّتَانِ " . فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ " ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَتَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي وَأُمِّي ؟ قَالَ : " نَعَمْ " ، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصُحْبَتِهِ ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ ، وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَبَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ يَوْمًا فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ، فَقَالَ قَائِلٌ لأَبِي : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلٌ مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فِدَاهُ أَبِي وَأُمِّي ، إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلا لأَمْرٍ ، قَالَتْ : فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَ ، فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَبِي بَكْرٍ : " أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ " ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّمَا هُوَ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَإِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي بِالْخُرُوجِ " ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَالصُّحْبَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَعَمْ " ، فَقَالَ أبُو بَكْرٍ : بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، خُذْ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بِالثَّمَنِ " ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجَهَازِ ، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ نِطَاقِهَا فَأَوْكَتْ بِهِ الْجِرَابَ ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقِ ، وَلَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ ، يُقَالُ لَهُ : ثَوْرٌ فَمَكَثَا فِيهِ ثَلاثَ لَيَالٍ . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو خَلِيفَةَ </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ </NAR> ، أنا <NAR> إِسْرَائِيلُ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي إِسْحَاقَ </NAR> ، قَالَ : سَمِعْتُ <NAR> الْبَرَاءَ </NAR> ، يَقُولُ : اشْتَرَى <NAR> أَبُو بَكْرٍ </NAR> </SANAD> <MATN> مِنْ عَازِبٍ رَحْلا بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ، فَقَالَ <NAR> أَبُو بَكْرٍ </NAR> </SANAD> <MATN> لِعَازِبِ بْنِ الْبَرَاءِ : فَلْيَحْمِلْهُ إِلَى أَهْلِي ، فَقَالَ لَهُ عَازِبٌ : لا حَتَّى تُحَدِّثَنِي كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ ، وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ ؟ فَقَالَ : ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ ، فَذَكَرَ حَدِيثَ الرَّجُلِ ، وَقَالَ : حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ فَتَنَازَعُوا أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي أَنْزِلُ اللَّيْلَةَ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ ، وَأَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ " ، فَخَرَجَ النَّاسُ حِينَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي الطُّرُقِ ، وَعَلَى الْبُيُوتِ ، وَالْغِلْمَانُ ، وَالْخَدَمُ يَقُولُونَ جَاءَ مُحَمَّدٌ ، جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَلَمَّا أَصْبَحَ انْطَلَقَ فَنَزَلَ حَيْثُ أَمَرَ . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى أَبُو يَعْلَى بِالْمَوْصِلِ </NAR> ، ثنا <NAR> إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي إِسْرَائِيلَ </NAR> ، ثنا <NAR> سُفْيَانُ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ </NAR> ، سَمِعَ <NAR> جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ ، فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ " ، فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتَأْذَنُ لِي أَقُولُ شَيْئًا ؟ قَالَ : " بَلَى " ، فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا سَأَلَنَا صَدَقَةً فِي أَمْوَالِنَا ، قَالَ وَأَيْضًا : وَاللَّهِ . . . ، قَالَ : فَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ ، وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ ، قَالَ : فَارْهَنُوا نِسَاءَكُمْ ؟ قَالُوا : كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَكُنْتَ أَجْمَلَ الْعَرَبِ ؟ قَالَ : فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ ، قَالُوا : كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا ؟ تُسَبُ الدَّهْرَ وَتُعَيَّرُ ، فَيُقَالُ : رَهَنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ ، وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ ، أَيِ : السِّلاحَ ، فَأَتَاهُ وَمَعَهُ أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَوْسِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ ، وَأَبُو نَائِلَةَ ، فَقَالَ لَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : إِنِّي مُحْبِسٌ رَأْسَهُ ، وَمُمْسِكُهُ ، فَإِذَا قُلْتُ اضْرِبُوا فَاضْرِبُوا ؛ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ رَأْسَكَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، فَمَسَّ وَقَالَ : مَا أَطْيَبَكَ ، وَمَا أَطْيَبَ رِيحَكَ ، قَالَ : عِنْدِي فُلانَةٌ ، وَهِيَ أَعْظَمُ نِسَاءِ الْعَرَبِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشُمَّ رَأْسَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَمَسَّ رَأْسَهُ حَتَّى اسْتَمْكَنَ مِنْهُ ، قَالَ لَهُمْ : اضْرِبُوهُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ ، فَرَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرُوهُ . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ الدماتي </NAR> ، ثنا <NAR> عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ </NAR> ، عن <NAR> مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ </NAR> ، حَدَّثَنِي <NAR> عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ </NAR> ، عن <NAR> مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ </NAR> ، عن <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> ، حَدَّثَنِي <NAR> سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ </NAR> </SANAD> <MATN> ، مِنْ فِيهِ قال : كُنْتُ رَجُلا مَجُوسِيًّا مِنْ أَهْلِ جي مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ ، وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ ، وَكُنْتُ أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ ، فَمَا زَالَ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي الْبَيْتِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ ، وَكُنْتُ قَدِ اجْتَهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قُطْنَ النَّارِ الَّذِي يُوقِدُهَا لا يَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً ، وَكَانَتْ لأَبِي ضَيْعَةٌ فِيهَا بَعْضُ الْعَمَلِ ، بَنَى أَبِي بُنْيَانًا لَهُ فِي دَارِهِ فَدَعَانِي ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ فِي بُنْيَانِي هَذَا الْيَوْمَ عن ضَيْعَتِي فَاذْهَبْ إِلَيْهَا فَاطْلَعْهَا ، وَأَمَرَنِي فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ ، ثُمَّ قال لِي : وَلا تَحْتَبِسْ عَنِّي فَإِنَّكَ إِنِ احْتَبَسْتَ عَنِّي كُنْتَ أَهَمَّ عِنْدِي مِمَّا أَنَا فِيهِ ، فَخَرَجْتُ فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةِ النَّصَارَى وَهُمْ يُصَلُّونَ فِيهَا ، فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ ، وَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ ، فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ قَاعِدًا عِنْدَهُمْ ، وَأَعْجَبَنِي دِينُهُمْ وَمَا رَأَيْتُ مِنْ صَلاتِهِمْ ، وَأَخَذَ بِقَلْبِي فَأَحْبَبْتُهُمْ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ شَيْئًا قَطُّ ، وَكُنْتُ لا أَخْرُجُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَلا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا ، فَوَاللَّهِ مَا بَرِحْتُ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَتَرَكْتُ حَاجَةَ أَبِي الَّتِي أَرْسَلَنِي إِلَيْهَا ، وَمَا رَجَعْتُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ بَعَثَ فِي الطَّلَبِ يَلْتَمِسُ لِي ، فَلَمْ يَجِدْ حَيْثُ أَرْسَلَنِي ، فَبَعَثَ رُسُلَهُ فَبَغَوْنِي بِكُلِّ مَكَانٍ حَتَّى جِئْتُهُ عَشِيًّا ، وَقَدْ قُلْتُ لِلنَّصَارَى حِينَ رَأَيْتُ مَا أَعْجَبَنِي مِنْ هَيْئَتِهِمْ : أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ ؟ قَالُوا : بِالشَّامِ ، فَلَمَّا أَتَيْتُ أَبِي ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، أَيْنَ كُنْتَ ؟ أَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إِلَيْكِ أَنْ لا تَحْتَبِسَ عَلَيَّ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى ، وَإِنِّي مَرَرْتُ على كَنِيسَةِ النَّصَارَى فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ أَمْرِهِمْ ، وَحُسْنِ صَلاتِهِمْ ، وَرَأَيْتُ دِينَهُمْ خَيْرًا ، قال : كَلا يَا بُنَيَّ ، إِنَّ ذَلِكَ الدِّينَ لا خَيْرَ فِيهِ ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ ، فَقُلْتُ : كَلا وَاللَّهِ ، إِنَّهُ لَخَيْرٌ مِنْ دِينِنَا ، قال : فَخَافَنِي أَنْ أَذْهَبَ مِنْ عِنْدِهِ ، فَكَبَّلَنِي ، ثُمَّ حَبَسَنِي ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى النَّصَارَى ، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ أَمْرَهُمْ ، وَقُلْتُ : إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ فَأَخْبِرُونِي بِهِمْ أَذْهَبُ مَعَهُمْ . فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّامِ فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ ، فَأَرْسَلُوا إِلَيَّ ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِمْ إِذَا أَرَادُوا الرَّجْعَةَ فَأَخْبِرُونِي ، فَلَمَّا أَرَادُوا الْخُرُوجَ جِئْتُهُمْ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ فَلَمَّا قَدِمْتُ الشَّامَ سَأَلْتُ عن عَالِمِهِمْ ، فَقَالُوا : صَاحِبُ الْكَنِيسَةِ أَسْقُفُّهُمْ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي ، وَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِي كَنِيسَتِكَ أَخْدِمُكَ ، وَأُصَلِّي مَعَكَ ، وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ ، فَإِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِي دِينِكَ ، قال : أَقِمْ فَمَكَثْتُ مَعَهُ فِي الْكَنِيسَةِ أَتَفَقَّهُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ ، وَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ ، فَاجِرًا فِي دِينِهِ ، يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا ، فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ الأَمْوَالَ اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ ، وَكُنْتُ أَبْغَضُهُ لِمَا أَرَى مِنْ فُجُورِهِ ، وَقَدْ جَمَعَ سَبْعَ قِلالِ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ . ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ فَاجْتَمَعَتِ النَّصَارَى لِيَدْفِنُوهُ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : تَعْلَمُونَ أَنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا رَجُلُ سَوْءٍ ، كَانَ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئًا ، قَالُوا : وَمَا عَلامَةُ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : أَدُلُّكُمْ على كَنْزِه ، قَالُوا : أَنْتَ وَذَاكَ ، فدللتهم عليه فأخرجوا قلالا مملوءة ذهبا وورقا ، قال : فَلَمَّا رَأَوْهَا ، قَالُوا : وَاللَّهِ لا نُغَيِّبُهُ أَبَدًا ، فَصَلَبُوهُ على خَشَبَةٍ ، وَرَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ ، وَجَاءُوا بِرَجُلٍ فَجَعَلُوهُ مَكَانَهُ ، قال : فَيَقُولُ سَلْمَانُ : يَا ابْنَ أَخِي ، مَا رَأَيْتُ رَجُلا لا يُصَلِّي الْخَمْسَ أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ زَهَادَةً فِي الدُّنْيَا ، وَلا أَرْغَبُ فِي الآخِرَةِ ، وَلا أَدْأَبُ لَيْلا وَلا نَهَارًا مِنْهُ اجْتِهَادًا فِي الْعِبَادَةِ ، قال سَلْمَانُ : فَأَقَمْتُ مَعَهُ وَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا مَا عَلِمْتُ أَنِّي أَحْبَبْتُ شَيْئًا كَانَ قَبْلَهُ ، فَكُنْتُ مَعَهُ أَخْدِمُهُ وَأُصَلِّي مَعَهُ فِي الْكَنِيسَةِ ، حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، قُلْتُ : يَا فُلانُ ، إِنِّي قَدْ كُنْتُ مَعَكَ ، وَمَا أَحْبَبْتُ حُبَّكَ شَيْئًا قَطُّ ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي ، وَمَنْ ذَا الَّذِي تَأْمُرُنِي مُتَّبِعٌ أَمْرَكَ ، وَمُصَدِّقٌ حَدِيثَكَ ؟ قال : أَيْ بُنَيَّ ، مَا أَعْلَمُ أَحَدًا على مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِلا رَجُلا بِالْمَوْصِلِ ، يُقَالَ لَهُ : فُلانٌ ، فَإِنِّي وَإِنَّهُ كُنَّا على أَمْرٍ وَاحِدٍ فِي الرَّأْيِ وَالدِّينِ ، وَهُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَسَتَجِدُ عِنْدَهُ بَعْضَ مَا كُنْتَ تَرَى مِنِّي ، فَأَمَّا النَّاسُ قَدْ بَدَّلُوا وَهَلَكُوا ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ الْمَوْصِلِ ، فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي ، فَقَالَ : أَقِمْ ، فَكُنْتُ مَعَهُ فِي كَنِيسَتِهِ ، فَوَجَدْتُهُ كَمَا قال صَاحِبِي رَجُلا صَالِحًا ، فَكُنْتُ مَعَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ : يَا فُلانُ ، إِنَّ فُلانًا أَوْصَانِي إِلَيْكَ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، وَقَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي ، وَإِلَى مَنْ تَأْمُرُنِي ؟ قال : أَيْ بُنَيَّ ، مَا أَعْلَمُ أَحَدًا على أَمْرِنَا إِلا رَجُلا بَنَصِيبِينِ ، يُقَالُ لَهُ : فُلانٌ ، فَالْحَقْ بِهِ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ نَصِيبِينَ ، وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي ، وَأَقَمْتُ عِنْدَهُ ، فَوَجَدْتُهُ على مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ صَاحِبَاهُ ، فَمَكَثْتُ مَعَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ فُلانًا أَوْصَانِي إِلَى فُلانٍ صَاحِبِ الْمَوْصِلِ ، ثُمَّ أَوْصَانِي صَاحِبُ الْمَوْصِلِ إِلَيْكِ ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي بَعْدَكَ ؟ قال : أَيْ بُنَيَّ ، مَا أَعْلَمُ أَحَدًا على مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِلا رَجُلا بِعَمُورِيَّةَ فِي أَرْضِ الرُّومِ ، فَإِنَّكَ وَاجِدٌ عِنْدَهُ بَعْضَ مَا تُرِيدُ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِهِ فَالْحَقْ بِهِ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُورِيَّةَ ، وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي ، فَقَالَ : أَقِمْ ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ على مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ ، وَأَثَابَ لِي شَيْئًا حَتَّى اتَّخَذْتُ بَقَرَاتٍ وَغُنَيْمَةً ، ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ فُلانًا أَوْصَانِي إِلَى فُلانٍ صَاحِبِ الْمَوْصِلِ ، ثُمَّ أَوْصَانِي صَاحِبُ الْمَوْصِلِ إِلَى فُلانٍ صَاحِبِ نَصِيبِينَ ، ثُمَّ أَوْصَانِي صَاحِبُ نَصِيبِينَ إِلَيْكَ ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي ؟ قال : يَا بُنَيَّ ، مَا أَعْلَمُهُ أَصْبَحَ فِي هَذِهِ الأَرْضِ أَحَدٌ على مَا كُنَّا عَلَيْهِ ، لَكِنَّكَ قَدْ أَظَلَّكَ خُرُوجُ نَبِيٍّ بِأَرْضِ الْعَرَبِ ، يُبْعَثُ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنَفِيَّةِ ، يَكُونُ مِنْهَا مُهَاجَرُهُ ، وَقَرَارُهُ إِلَى أَرْضٍ يَكُونُ بِهَا النَّخْلُ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ نَعَتَهَا بِكَذَا وَكَذَا ، بِظَهْرِهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ إِذَا رَأَيْتَهُ عَرَفْتَهُ ؛ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، ثُمَّ مَاتَ . فَمَرَّ بِي رَكْبٌ مِنْ كَلْبٍ فَسَأَلْتُهُمْ : مَنْ هُمْ ؟ فَقَالُوا : مِنَ الْعَرَبِ ، فَسَأَلْتُهُمْ : مَا بِلادُهُمْ ؟ فَأَخْبَرُونِي عَنْهَا ، فَقُلْتُ لَهُمْ : أُعْطِيكُمْ بَقَرِي وَغَنَمِي هَذَا على أَنْ تَحْمِلُونِي حَتَّى تَقْدُمُوا أَرْضَكُمْ ، قَالُوا : نَعَمْ ، فَأَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ، وَحَمَلُونِي مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا جَاءُوا بِي وَادِيَ الْقُرَى ظَلَمُونِي فَبَاعُونِي بِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ ، فَأَقَمْتُ وَرَأَيْتُ بِهَا النَّخْلَ ، وَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ الْبَلَدَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي ، حَتَّى قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ يَهُودِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَابْتَاعَنِي مِنْ ذَلِكَ الْيَهُودِيِّ ، ثُمَّ خَرَجَ بِي حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُهَا بِصِفَةِ صَاحِبِي ، وَأَيْقَنْتُ أَنَّهُ الْبَلَدُ ، فَمَكَثْتُ بِهَا أَعْمَلُ لَهُ فِي مَالِهِ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ، حَتَّى بُعِثَ مُحَمَّدٌ ، وَخَفِيَ عَلَيَّ أَمْرُهُ وَأَنَا فِي رِقِّي مَشْغُولٌ ، حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا ، فَنَزَلَ فِي قُبَاءَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَفِي رَأْسِ نَخْلَةٍ أَعْمَلُ لِصَاحِبِي فِيهَا ، وَصَاحِبِي تَحْتِي جَالِسٌ ، إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ : يَا فُلانُ ، قَاتَلَ اللَّهُ بَنِي قَيْلَةَ إِنَّهُمْ آنِفًا لَمُجْتَمِعُونَ يُقْبِلُونَ على رَجُلٍ بِقُبَاءَ قَدِمَ مِنْ مَكَّةَ ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ قَالَهَا لَهُ أَخَذَتْنِي رَعْدَةٌ مِنَ النَّخْلَةِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي سَقَطْتُ على صَاحِبِي . فَنَزَلْتُ سَرِيعًا ، فَقُلْتُ : أَيْ سَيِّدِي ، مَا الَّذِي تَقُولُ ؟ فَغَضِبَ مِمَّا رَأَى فِيَّ وَرَفَعَ يَدَهُ فَضَرَبَنِي بِهَا ضَرْبَةً شَدِيدَةً ، ثُمَّ قال : مَا لَكَ وَلِهَذَا أَقْبِلْ على عَمَلِكَ ، قُلْتُ : لا شَيْءَ سَمِعْتُ مِنْكَ شَيْئًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَهُ ، فَسَكَتُّ عَنْهُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ على عَمَلِي ؛ فَلَمَّا أَمْسَيْتُ جَمَعْتُ مَا كَانَ عِنْدِي ، حَتَّى أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِقُبَاءَ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَقُلْتُ : بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَأَنَّ مَعَكَ أَصْحَابًا لَكَ أَهْلَ حَاجَةٍ وَغُرْبَةٍ ، وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ وَضَعْتُهُ لِلصَّدَقَةِ مِنْ طَعَامٍ يَسِيرٍ ، فَجِئْتُكُمْ بِهِ وَهُوَ ذَا ، فَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ : " كُلُوا " . وَأَمْسَكَ يَدَهُ وَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذِهِ وَاحِدَةٌ مِنْ صِفَةِ فُلانٍ ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَجَمَعْتُ شَيْئًا ثُمَّ جِئْتُهُ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : هَذَا شَيْءٌ كَانَ لِي وَأَحْبَبْتُ أَنْ أُكْرِمَكَ وَهُوَ هَدِيَّةٌ أُهْدِيهَا لَكَ كَرَامَةً لَيْسَتْ بِصَدَقَةٍ ، فَإِنِّي رَأَيْتُكَ لا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ ، فَأَكَلُوا وَأَكَلَ مَعَهُمْ . فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَاتَانِ اثْنَتَانِ ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَمَكَثْتُ شَيْئًا ثُمَّ جِئْتُهُ ، وَهُوَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ مَشَى مَعَ جِنَازَةٍ وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ ، وَعَلَيْهِ شَمْلَتَانِ مُرْتَدِيًا بِوَاحِدَةٍ وَمُتَّزِرًا بِالأُخْرَى ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ تَحَوَّلْتُ حَتَّى قُمْتُ وَرَاءَهُ لأَنْظُرَ فِي ظَهْرِهِ ، فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَنْظُرَ ، وَأَثْبَتَهُ فَقَامَ بِرِدَائِهِ فَأَلْقَاهُ عن ظَهْرِهِ ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَمَا وَصَفَهُ لِي صَاحِبِي ، فَأَكْبَبْتُ على رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُقَبِّلُ مَوْضِعَ الْخَاتَمِ ، مِنْ ظَهْرِهِ وَأَبْكِي ، فَقَالَ : " تَحَوَّلْ عَنِّي " . فَتَحَوَّلْتُ عَنْهُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّتِي وَشَأْنِي وَحَدِيثِي ، فَأُعْجِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ ، ثُمَّ أَسْلَمْتُ وَمَكَثْتُ مَمْلُوكًا حَتَّى مَضَى شَأْنُ بَدْرٍ ، وَشَأْنُ أُحُدٍ ، وَشَغَلَنِي الرِّقُّ فَلَمْ أَشْهَدْ مَجَامِعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قال لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَاتِبْ نَفْسَكَ " ، فَسَأَلْتُ صَاحِبِي الْكِتَابَةَ ، فَلَمْ أَزَلْ حَتَّى كَاتَبَنِي على أَنْ أَفِيَ لَهُ ثَلاثَ مِائَةِ نَخْلَةٍ وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةَ وَرِقٍ وَتِلْكَ أَرْبَعَةُ آلافٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ : " أَعِينُوا أَخَاكُمْ بِالنَّخْلِ " . فَأَعَانَنِي الرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ ، مِنْهُمْ مَنْ يُعْطِينِي الْعِشْرِينَ ، وَالثَّلاثِينَ ، وَالْعَشَرَةَ ، وَالْخَمْسَ ، وَالسِّتَّ ، وَالسَّبْعَ ، وَالثَّمَانِ ، وَالأَرْبَعَ ، وَالثَّلاثَ حَتَّى جَمَعْتُهَا ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اذْهَبْ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَضَعَهَا فَأْتِنِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا أَضَعُهَا لَكَ بِيَدِي فَقُمْتُ فِي تَفْقِيرِهَا وَأَعَانَنِي أَصْحَابُهُ حَتَّى فَرَغْنَا مِنْ شُرْبِهَا ، وَجَاءَ أَصْحَابِي كُلُّ رَجُلٍ بِمَا أَعَانَنِي مِنَ النَّخْلِ ، فَوَضَعْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَخَرَجَ ، فَجَعَلْنَا نَحْمِلُ إِلَيْهِ النَّخْلَ فَيَضَعُهَا بِيَدِهِ ، فَمَا مَاتَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ ، وَبَقِيَتِ الدَّرَاهِمُ ، ثُمَّ قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا سَلْمَانُ ، إِذَا سمعت بِشَيْءٍ قَدْ جَاءَنِي فَأْتِنِي أُغْنِيكَ بِمِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْ مُكَاتَبَتِكَ " . فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ ذَهَبٍ ، أَصَابَهَا فِي بَعْضِ الْمَغَازِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خُذْ هَذِهِ فَأَدِّهَا مِمَّا عَلَيْكَ يَا سَلْمَانُ " . قال : قُلْتُ : وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِمَّا عَلَيَّ مِنَ الْمَالِ ؟ قال : " إِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّيهَا عَنْكَ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ وَزَنْتُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً حَقَّهُمْ جَمِيعًا " . وَعُتِقَ سَلْمَانُ ، وَغَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَنْدَقَ ، وَمَا كَانَ بَعْدَهُ مِنَ الْمَغَازِي . قال : في أول هذه السنة كان فك سلمان من الرق وأداؤه بما كوتب عليه . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو عَرُوبَةَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ </NAR> بِحَرَّانَ ، ثنا <NAR> سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ الرَّزَّاقِ </NAR> ، أنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ </NAR> ، عَنْ <NAR> سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي هُرَيْرَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أَثَالٍ الْحَنَفِيَّ أُسِرَ ، فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ ، يَقُولُ : " مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ ؟ " فَيَقُولُ : إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ لا تَمُنَّ ، وَإِنْ تَمُنَّ تَمُنَّ عَلَى شَاكِرٍ ، وَإِنْ تَرُدَّ الْمَالَ تُعْطَ ، قَالَ : فَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّونَ الْفِدَاءَ ، وَيَقُولُونَ : مَا نَصْنَعُ بِقَتْلِ هَذَا ؟ فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ فَاغْتَسَلَ ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " حَسُنَ إِسْلامُ صَاحِبِكُمْ " . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ </NAR> ، نا <NAR> ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ الرَّزَّاقِ </NAR> ، أنا <NAR> مَعْمَرٌ </NAR> ، عَنِ <NAR> الزُّهْرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> ، حَدَّثَنِي <NAR> أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ </NAR> </SANAD> <MATN> مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ ، قَالَ : انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ إِذْ جِيءَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْلَ ، جَاءَ بِهِ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ ، قَالَ : هَلْ هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ ، فَأَجْلَسَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي ، ثُمَّ دَعَا بِتَرْجُمَانِهِ ، فَقَالَ : قُلْ لَهُمْ : إِنِّي سَائِلٌ هَذَا الرَّجُلَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : وَاللَّهِ ، لَوْلا مَخَافَةُ أَنْ يُؤْثِرُوا عَنِّي كَذِبًا لَكَذَبْتُهُ ، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ : سَلْهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ ؟ قُلْتُ : هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ ، قَالَ : فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ ؟ فَقُلْتُ : لا ، قَالَ : فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ؟ قُلْتُ : لا ، قَالَ : مَنْ يَتْبَعُهُ ، أَشْرَافُ النَّاسِ ، أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ ؟ قَالَ : قُلْتُ : بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ ، قَالَ : فَهَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : بَلْ يَزِيدُونَ ، قَالَ : فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لا ، قَالَ : فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ ؟ قُلْتُ : يَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالًا يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ ، قَالَ : فَهَلْ يَغْدِرُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لا ، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا ، قَالَ : وَاللَّهِ فَمَا أَمْكَنَنِي مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ ، قَالَ : فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ ؟ قُلْتُ : لا . ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ : قُلْ لَهُ : إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فِيكُمْ ، قُلْتَ : إِنَّهُ ذُو حَسَبٍ ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مُلْكٌ ، فَزَعَمْتَ أَنْ لا ، فَقُلْتُ : إِنْ كَانَ فِي آبَائِهِ مُلْكٌ ، قُلْتُ : رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ ، وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ ، ضُعَفَاءُ النَّاسِ أَمْ أَشْرَافُهُمْ ، قُلْتَ : بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ ؟ فَزَعَمْتُ أَنْ لا ، فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَّعِيَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ فَيَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَهُ سَخْطَةً لَهُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا ، فَكَذَلِكَ الإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ الإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَاتَلْتُمُوهُ فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالٌ ، تَنَالُونَ مِنْهُ وَيَنَالُ مِنْكُمْ ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ، ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لا تَغْدِرُ ، وَسَأَلْتُكَ : هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ أَحَدٌ ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لا ، فَقُلْتُ لَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ لَقُلْتُ رَجُلٌ يَأْتَمُّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ ، ثُمَّ سَأَلْتُكَ : بِمَا يَأْمُرُكُمْ ، قُلْتَ : بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ ، وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ ، قَالَ : إِنْ يَكُنْ مَا تَقُولُ فِيهِ ، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ ، وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ ، وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ . فَقَالَ : ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَهُ ، فَإِذَا فِيهِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْلَ مَلِكِ الرُّومِ ، سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ، أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ وَ يَأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى قَوْلِهِ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ سورة آل عمران آية 64 ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ، ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ عِنْدَهُ وَكَثُرَ اللَّغَطُ ، وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا ، فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الإِسْلامَ . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ اللَّخْمِيُّ </NAR> ، بِعَسْقَلانَ ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ الرَّزَّاقِ </NAR> ، أنا <NAR> مَعْمَرٌ </NAR> ، عَنِ <NAR> الزُّهْرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> ، قَالَ : لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا أَنْ أَسْأَلَ <NAR> عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ </NAR> </SANAD> <MATN> عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ لَهُمَا : إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا سورة التحريم آية 4 ، فَقَالَ عُمَرُ : وَاعَجَبًا لَكَ يَابْنَ عَبَّاسٍ ! ثُمَّ قَالَ : هِيَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ . ثُمَّ أَنْشَأَ يَسُوقُ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : كُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ قَوْمًا نَغْلِبُ النِّسَاءَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَاهُمْ قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ ، وَكَانَ مَنْزِلِي فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ فِي الْعَوَالِي ، قَالَ : فَتَغَضَّبْتُ يَوْمًا عَلَى امْرَأَتِي ، فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي ، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي ، فَقَالَتْ : مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ ، فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُرَاجِعْنَهُ وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ ، فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ ، فَقُلْتُ : أُتَرَاجِعِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَتْ : نَعَمْ ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَانَا الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ ، قَالَ : قُلْتُ : قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَ ، أَفَتَأْمَنُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ ؟ ! فَلا تُرَاجِعِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلا تَسْأَلِيهِ شَيْئًا ، وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ ، وَلا يَغُرَّنَّكِ إِنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أَوْسَمَ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكِ ، يُرِيدُ عَائِشَةَ . قَالَ : وَكَانَ لِي جَارٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا ، فَيَأْتِينِي بِخَبَرِ الْوَحْيِ ، وَغَيْرِهِ ، وَآتِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ غَسَّانَ تَنْعَلُ الْخَيْلَ لِتَغْزُوَنَا ، قَالَ : فَنَزَلَ صَاحِبِي يَوْمًا أَتَانِي عَشَاءً ، فَضَرَبَ عَلَى بَابِي ، ثُمَّ نَادَانِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ ، فَقُلْتُ : وَمَاذَا أَجَاءَتْ غَسَّانُ ؟ قَالَ : لا ، بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَطْوَلُ ! طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ ، فَقُلْتُ : خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا كَائِنًا ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ شَدَدْتُ عَلَى ثِيَابِي ، ثُمَّ نَزَلْتُ ، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ ، فَإِذَا هِيَ تَبْكِي ، فَقُلْتُ : أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَتْ : لا أَدْرِي ، هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِي هَذِهِ الْمَشْرَبَةِ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ غُلامًا لَهُ أَسْوَدَ ، فَقُلْتُ : اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ ، فَدَخَلَ الْغُلامُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ ، وَقَالَ : قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ ، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا قَوْمٌ حَوْلَ الْمِنْبَرِ جُلُوسٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، قَالَ : فَجَلَسْتُ قَلِيلا ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ ، فَأَتَيْتُ الْغُلامَ ، فَقُلْتُ : اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ ، وَقَالَ : قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ فَرَجَعْتُ ، ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَأَتَيْتُ الْغُلامَ ، فَقُلْتُ : اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَسَكَتَ ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا ، فَإِذَا الْغُلامُ يَدْعُونِي ، وَيَقُولُ : ادْخُلْ قَدْ أَذِنَ لَكَ ، فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى رَمْلِ حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِهِ ، فَقُلْتُ : أَطَلَّقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ وَسَلَّمَ نِسَاءَكَ ؟ قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ ، وَقَالَ : " لا " ، فَقُلْتُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَوْ رَأَيْتُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَجَدْنَا قَوْمًا تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَتَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَائِهِمْ ، فَتَغَضَّبْتُ عَلَى امْرَأَتِي يَوْمًا ، فَإِذَا هِي تُرَاجِعُنِي ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ لِي : أَتُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ ، فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُرَاجِعْنَهُ ، وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلَةِ ، قَالَ : فَقُلْتُ : قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ وَخَسِرَ ، أَتَأْمَنُ إِحْدَاهُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا لِغَضَبِ رَسُولِهِ فَإِذَا هِيَ هَلَكَتْ ، قَالَ : فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ ، فَقُلْتُ لَهَا : لا تُرَاجِعِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلا تَسْأَلِيهِ شَيْئًا ، وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ ، وَلا يَغُرَّنَّكِ إِنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أَوْسَمَ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكِ ، قَالَ : فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْرَى ، فَقُلْتُ : أَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! قَالَ : " نَعَمْ " ، قَالَ : فَجَلَسْتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فِي الْبَيْتِ ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ إِلا أَهَبُهُ ثَلاثَةً ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أُمَّتِكَ ، فَقَدْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَى فَارِسَ وَالرُّومِ وَهُمْ لا يَعْبُدُونَهُ ، قَالَ : فَاسْتَوَى جَالِسًا ، ثُمَّ قَالَ : " أَوَ فِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " ، فَقُلْتُ : اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَكَانَ أَقْسَمَ أَنْ لا يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حَتَّى عَاتَبَهُ اللَّهُ . </MATN>
قَالَ قَالَ <SANAD> <NAR> الزُّهْرِيُّ </NAR> : فَأَخْبَرَنِي <NAR> عُرْوَةُ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَائِشَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَتْ : فَلَمَّا مَضَى تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً ، دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأَ بِي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا ، وَإِنَّكَ دَخَلْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ أَعُدُّهُنَّ ، فَقَالَ : " إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ " ، ثُمَّ قَالَ : " يَا عَائِشَةُ ! إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلا أَرَاكِ أَنْ تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ ، قَالَتْ : ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ الآيَةَ : يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا سورة الأحزاب آية 28 إِلَى قَوْلِهِ عَظِيمًا سورة الأحزاب آية 29 ، قَالَتْ عَائِشَةُ : قَدْ عَلِمَ وَاللَّهِ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ ، فَقُلْتُ : أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ ، فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ </NAR> ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ </NAR> ، ثنا <NAR> أَبُو عَامِرٍ </NAR> ، ثنا <NAR> قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ </NAR> ، عن <NAR> أَبِي حَمْزَةَ الضُّبَعِيِّ </NAR> ، قال : قُلْتُ <NAR> لابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> </SANAD> <MATN> : إِنَّ لِي جَرَّةً يُنْبَذُ لِي فِيهَا ، فَإِذَا أَطَلْتُ الْجُلُوسَ مَعَ الْقَوْمِ خَشِيتُ أَنْ أُفْتَضَحَ مِنْ حَلاوَتِهِ ، قال : قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ على رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ غَيْرَ خَزَايَا وَلا نَدَامَى " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ ، وَإِنَّا لا نَصِلُ إِلَيْكِ إِلا فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ ، فَحَدِّثْنَا جُمَلا مِنَ الأَمْرِ إِذَا أَخَذْنَا بِهِ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ ، وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا ، فَقَالَ : " آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ ، وَأَنْهَاكُمْ عن أَرْبَعٍ : الإِيمَانِ بِاللَّهِ ، وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ ؟ " فَقَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قال : " شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ، وَأَنَّ تُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ ، وَأَنْهَاكُمْ عن : النَّبِيذِ فِي الدُّبَّاءِ ، وَالنَّقِيرِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالْمُزَفَّتِ " . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو يَعْلَى </NAR> ، حَدَّثَنَا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ </NAR> ، أنا <NAR> مَعْمَرٌ </NAR> ، عَنْ <NAR> يُونُسَ </NAR> ، عَنِ <NAR> الزُّهْرِيِّ </NAR> ، أَخْبَرَنِي <NAR> أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَمَا هُمْ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي لَهُمْ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي صَلاتِهِمْ ، ثُمَّ تَبَسَّمَ ، وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلاةِ ، وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلاتِهِمْ فَرَحًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَوْهُ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِ اقْضُوا صَلاتَكُمْ ، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ ، وَتُوُفِّيَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ " . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ </NAR> ، يُخْبِرُ بِإِسْنَادٍ لَيْسَ لَهُ فِي الْقَلْبِ وَقْعٌ ، ثنا <NAR> سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ </NAR> ، ثنا <NAR> جُمَيْعُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِجْلِيُّ </NAR> أَمْلاهُ عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ ، ثنا رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ وَلَدِ أَبِي هَالَةَ زَوْجِ خَدِيجَةَ ، يُكَنَّى <NAR> أَبَا عَبْدِ اللَّهِ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنٍ لأَبِي هَالَةَ </NAR> ، عَنِ <NAR> الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ </NAR> ، قَالَ : سَأَلْتُ خَالِي <NAR> هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، وَكَانَ وَصَّافًا ، مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصِفَ لِي مِنْهَا شَيْئًا أَتَعَلَّقُ بِهِ ، فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخْمًا مُفَخَّمًا ، يَتَلأْلأُ وَجْهُهُ تَلأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ ، وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ ، عَظِيمَ الْهَامَةِ ، رَجِلَ الشَّعْرِ ، إِنِ انْفَرَقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَقَ ، وَإِلا فَلا يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ ، وَاسِعَ الْجَبِينِ ، أَزَجَّ الْحَوَاجِبِ ، سَوَابِغَ فِي غَيْرِ قَرْنٍ ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يَدُرُّهُ الْغَضَبُ ، أَقْنَى الْعِرْنَيْنِ ، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ ، كَثَّ اللِّحْيَةِ ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ ، ضَلِيعَ الْفَمِ ، أَشْنَبَ ، مُفَلَّجَ الأَسْنَانِ ، دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ ، كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ ، مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ ، بَادِنٌ ، مُتَمَاسِكٌ ، سَوَاءَ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ ، عَرِيضَ الصَّدْرِ ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ، ضَخْمَ الْكَرَادِيسِ ، أَنْوَرَ الْمُتَجَرَّدِ ، مَوْصُولَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ ، عَارِيَ الْيَدَيْنِ وَالْبَطْنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ ، أَشْعَرَ الذِّرَاعَيْنِ ، وَالْمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِي الصَّدْرِ ، طَوِيلَ الزَّنْدَيْنِ ، رَحْبَ الرَّاحَةِ ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ ، سَائِرَ أَوْ سَائِلَ شَكَّ ابْنُ سَعِيدٍ ، الأَطْرَافِ ، خُمْصَانَ الأَخْمَصَيْنِ ، مَسِيحَ الْقَدَمَيْنِ ، يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ ، إِذَا زَالَ زَالَ قُلْعًا ، يَخْطُو تَكَفِّيًا ، وَيَمْشِي هَوْنًا ، ذَرِيعَ الْمِشْيَةِ ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا ، خَافِضَ الطَّرْفِ ، نَظَرُهُ إِلَى الأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلاحَظَةُ ، يَسُوقُ أَصْحَابَهُ ، يَبْدَأُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلامِ . </MATN>
<MATN> قَالَ : قُلْتُ : قَالَ : قُلْتُ : صِفْ لِي مَنْطِقَهُ ، فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَاصِلَ الأَحْزَانِ ، دَائِمَ الْفِكْرَةِ ، لَيْسَتْ لَهُ رَاحَةٌ ، طَوِيلَ السَّكْتِ ، لا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ ، يَفْتَتِحُ الْكَلامَ وَيَخْتِمُهُ بِأَشْدَاقِهِ ، وَيَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ ، فَضْلٌ لا فُضُولَ وَلا تَقْصِيرَ ، دَمْثٌ ، لَيْسَ بِالْجَافِي ، وَلا بِالْمُهِينِ ، يُعَظِّمُ النِّعْمَةِ وَإِنْ دَقَّتْ ، لا يَذُمُّ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ لا يَذُمُّ ذَوَاقًا وَلا يَمْدَحُهُ ، وَلا تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا وَمَا كَانَ لَهَا ، فَإِذَا نُوزِعَ الْحَقَّ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ ، وَلَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَنْتَصِرَ ، لا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ ، وَلا يَنْتَصِرُ لَهَا ، إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا ، وَإِذَا تَعَجَّبَ قَلَبَهَا ، وَإِذَا تَحَدَّثَ اتَّصَلَ بِهَا فَضَرَبَ بِرَاحَتِهِ الْيُمْنَى بَاطِنَ كَفِّهِ الْيُسْرَى ، وَإِذَا غَضِبَ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ ، وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ ، جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ ، وَيَفْتُرُ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ ، قَالَ الْحَسَنُ : فَكَتَمَهَا الْحُسَيْنُ زَمَانًا ، ثُمَّ حَدَّثْتُهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَ إِلَيْهِ ، وَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ . </MATN>
قَالَ <SANAD> <NAR> الْحُسَيْنُ </NAR> : فَسَأَلْتُ <NAR> أَبِي </NAR> </SANAD> <MATN> عَنْ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " كَانَ دُخُولُهُ لِنَفْسِهِ مَأْذُونٌ لَهُ فِي ذَلِكَ ، كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ جَزَّأَ نَفْسَهُ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ : جُزْءًا لِلَّهِ ، وَجُزْءًا لأَهْلِهِ ، وَجُزْءًا لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ جَزَّأَ جُزْءًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ ، فَيَرُدُّ ذَلِكَ بِالْخَاصَّةِ عَلَى الْعَامَّةِ ، وَلا يَدَّخِرُ عَنْهُمْ شَيْئًا ، وَكَانَ مِنْ سِيرَتِهِ فِي جُزْءِ الأُمَّةِ إِيثَارُ أَهْلِ الْفَضْلِ بِإِذْنِهِ ، وَقَسْمُهُ عَلَى قَدْرِ فَضْلِهِمْ فِي الدِّينِ ، فَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَةِ ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَاجَتَيْنِ ، وَمِنْهُمْ ذُو الْحَوَائِجِ ، فَيَتَشَاغَلُ بِهِمْ وَيُشْغِلُهُمْ فِيمَا يُصْلِحُهُمْ ، وَإِلا مَعَهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ ، يُلائِمُهُمْ وَيُخْبِرُهُمْ بِالَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ ، وَيَقُولُ : " لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ ، وَأَبْلِغُوا فِي حَاجَةِ مَنْ لا يَسْتَطِيعُ إِبْلاغَهَا ، فَإِنَّ مَنْ أَبْلَغَ سُلْطَانًا حَاجَةَ مَنْ لا يَسْتَطِيعُ إِبْلاغَهَا يُثَبِّتُ اللَّهُ قَدَمَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " ، لا يُذْكَرُ عِنْدَهُ إِلا ذَلِكَ ، وَلا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ ، يَدْخُلُونَ رُوَّادًا ، وَلا يَفْتَرِقُونَ إِلا عَنْ ذَوَاقٍ وَيَخْرُجُونَ أَدِلَّةً " . </MATN>
<MATN> قَالَ : قَالَ : فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَخْرَجِهِ ، كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِيهِ ؟ قَالَ : " كَانَ يَخْزُنُ لِسَانَهُ إِلا فِيمَا يَعْنِيهِ ، وَيُؤَلِّفُهُمْ وَلا يُنَفِّرُهُمْ ، وَيُكْرِمُ كَرِيمَ الْقَوْمِ وَيُوَلِّيهِ عَلَيْهِمْ ، وَيُحَذِّرُ النَّاسَ وَيَحْتَرِسُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُظْهِرَ عَلَى أَحَدٍ بِسِرِّهِ ، وَيَتَفَقَّدُ أَصْحَابَهُ ، وَيَسْأَلُ النَّاسَ عَمَّا فِي النَّاسِ ، وَيُحَسِّنُ الْحَسَنَ وَيُقَوِّيهِ ، وَيُقَبِّحُ الْقَبِيحَ وَيُوهِنُهُ ، مُعْتَدِلَ الأَمْرِ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ ، لا يَغْفَلُ مَخَافَةَ أَنْ يَغْفَلُوا أَوْ يَمِيلُوا ، لِكُلِّ حَالٍ عِنْدَهُ عَتَادٌ ، وَلا يُقَصِّرُ عَنِ الْحَقِّ وَلا يُجَاوِزُهُ ، الَّذِينَ يَلُونَهُ مِنَ النَّاسِ خِيَارُهُمْ ، وَأَفْضَلُهُمْ عِنْدَهُ أَعَمُّهُمْ نَصِيحَةً ، وَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَحْسَنُهُمْ مُؤَاسَاةً وَمُؤَازَرَةً " . </MATN>
<MATN> قَالَ : قَالَ : فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَجْلِسِهِ ، فَقَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَجْلِسُ وَلا يَقُومُ إِلا عَلَى ذِكْرٍ ، لا يُوَطِّنُ الأَمَاكِنَ وَيَنْهَى عَنْ إِيطَانِهَا ، وَإِذَا جَلَس إِلَى قَوْمٍ جَلَسَ حَيْثُ انْتَهَى الْمَجْلِسُ ، وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ ، وَيُعْطِي كُلَّ جُلَسَائِهِ نَصِيبَهُ لا يَحْسِبُ جَلِيسُهُ أَنَّ أَحَدًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْهُ ، مَنْ جَالَسَهُ أَوْ قَاوَمَهُ لِحَاجَةٍ صَابَرَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ ، وَمَنْ سَأَلَهُ عَنْ حَاجَةٍ لَمْ يَرُدَّهُ إِلا بِهَا أَوْ بِمَيْسُورٍ مِنَ الْقَوْلِ ، قَدْ وَسِعَ النَّاسَ مِنْهُ بَسْطَةٌ وَخِلْقَةٌ فَصَارَ لِلنَّاسِ أَبًا ، وَصَارُوا فِي الْحَقِّ عِنْدَهُ سَوَاءً ، مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ ، وَحَيَاءٍ ، وَصَبْرٍ ، وَأَمَانَةٍ ، لا تُرْفَعُ فِيهِ الأَصْوَاتُ ، وَلا تُؤَبَّنُ فِيهِ الْحُرُمُ ، وَلا تُنْثَى فَلَتَاتُهُ ، مُتَعَادِلِينَ يَتَفَاضَلُونَ فِيهِ بِالتَّقْوَى ، مُتَوَاضِعِينَ يُوَقِّرُونَ الْكَبِيرَ ، وَيَرْحَمُونَ الصَّغِيرَ ، وَيُؤْثِرُونَ ذَوِي الْحَاجَةِ ، وَيَحْفَظُونَ الْغَرِيبَ " . </MATN>
<MATN> قَالَ : قَالَ : فَسَأَلْتُهُ عَنْ سِيرَتِهِ فِي جُلَسَائِهِ ، فَقَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَائِمَ الْبِشْرِ ، سَهْلَ الْخُلُقِ ، لَيِّنَ الْجَانِبِ ، لَيْسَ بِفَظٍّ ، وَلا غَلِيظٍ ، وَلا صَخَّابٍ ، وَلا فَحَّاشٍ ، وَلا عَيَّابٍ ، وَلا مَزَّاحٍ ، يَتَغَافَلُ عَمَّا لا يَشْتَهِي ، وَلا يُؤْنَسُ مَعَهُ ، وَلا يُخَيِّبُ فِئَةً ، قَدْ نَزَّهَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلاثٍ : كَانَ لا يَذُمُّ أَحَدًا ، وَلا يُعَيِّرُهُ ، وَلا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ ، وَلا يَتَكَلَّمُ إِلا فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ ، وَإِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهُمُ الطَّيْرُ ، وَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا ، وَلا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ ، مَنْ تَكَلَّمَ صَمَتُوا لَهُ ، حَتَّى يَفْرُغَ ، جُلُّ حَدِيثِهِ عِنْدَهُمْ حَدِيثُ أَوَّلِيهِمْ ، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ ، يَتَعَجَّبُ مِمَّا يَعْجَبُونَ مِنْهُ ، وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ حَتَّى إِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ يَسْتَجْلِبُونَهُمْ ، وَيَقُولُ : " إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ حَاجَةٍ يَطْلُبُهَا فَارْفِدُوهُ ، وَلا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلا مِنْ مُكَافِئٍ ، وَلا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُورَهُ فَيَقْطَعُهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ " . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ اللَّخْمِيُّ </NAR> ، بِعَسْقَلانَ ، ثنا <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ </NAR> ، ثنا <NAR> عَبْدُ الرَّزَّاقِ </NAR> ، أنا <NAR> مَعْمَرٌ </NAR> ، عَنِ <NAR> الزُّهْرِيِّ </NAR> ، عَنْ <NAR> عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَبَّاسٍ </NAR> ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، فِي خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا <NAR> عُمَرُ </NAR> </SANAD> <MATN> أَتَانِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي مَنْزِلِي عَشَاءً ، فَقَالَ : لَوْ شَهِدْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ ، وَجَاءَهُ رَجُلٌ ، وَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! إِنِّي سَمِعْتُ فُلانًا ، يَقُولُ : لَوْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَبَايَعْتُ فُلانًا ، فَقَالَ <NAR> عُمَرُ </NAR> </SANAD> <MATN> : إِنِّي لَقَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِي النَّاسِ ، وَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْتَصِبُوا الْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! إِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رُعَاعَ النَّاسِ وَغَوْغَاءَهُمْ ، وَإِنَّهُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ تَقُولَ فِيهِمُ الْيَوْمَ مَقَالَةً لا يَعُونَهَا ، وَلا يَضَعُونَهَا مَوَاضِعَهَا ، وَأَنْ يَطَّيَّرُوا بِهَا كُلَّ مَطِيرٍ ، وَلَكِنْ أَمْهِلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ فَإِنَّهَا دَارُ السُّنَّةِ ، وَدَارُ الْهِجْرَةِ ، فَتَخْلُصَ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ، وَتَقُولُ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا ؛ فَيَعُونَ مَقَالَتَكَ ، وَيَضَعُونَهَا مَوَاضِعَهَا ، قَالَ <NAR> عُمَرُ </NAR> </SANAD> <MATN> : أَمَا وَاللَّهِ لأَقُومَنَّ بِهِ فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، وَجَاءَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ هَجَّرْتُ لَمَّا حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، فَوَجَدْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ نُفَيْلٍ قَدْ سَبَقَنِي بِالْهَجْرَةِ جَالِسًا إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ ، فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ عَلَيْنَا <NAR> عُمَرُ </NAR> </SANAD> <MATN> ، فَقُلْتُ وَهُوَ مُقْبِلٌ : أَمَا وَاللَّهِ لَيَقُولَنَّ الْيَوْمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ ، قَالَ : فَغَضِبَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، فَقَالَ : وَأَيُّ مَقَالٍ يَقُولُ لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ . فَلَمَّا ارْتَقَى <NAR> عُمَرُ </NAR> </SANAD> <MATN> الْمِنْبَرَ ، أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ ، قَامَ <NAR> عُمَرُ </NAR> </SANAD> <MATN> فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقُولَ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا ، لا أَدْرِي لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا ، فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ تَنْتَهِي بِهِ رَاحِلَتُهُ ، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لا يَعِيَهَا ، فَإِنِّي لا أُحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ : إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، وَكَانَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ فَقَرَأْنَاهَا ، وَوَعَيْنَاهَا ، فَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ ، وَإِنِّي خَائِفٌ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ ، فَيَقُولُ قَائِلٌ : مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ ، أَلا وَإِنَّ الرَّجْمَ عَلَى مَنْ أُحْصِنَ إِذَا زَنَى ، وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ، أَوْ كَانَ الْحَمْلُ أَوِ الاعْتِرَافُ . ثُمَّ إِنَّا قَدْ كُنَّا نَقْرَأُ : وَلا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا : عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ " ، ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ فُلانًا مِنْكُمْ ، يَقُولُ : لَوْ قَدْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلانًا ، فَلا يَغْتَرَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ : إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً فَقَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ ، أَلا وَإِنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا ، وَدَفَعَ عَنِ الإِسْلامِ وَالْمُسْلِمِينَ ضُرَّهَا ، وَلَيْسَ فِيكُمْ مَنْ تُقْطَعُ إِلَيْهِ الأَعْنَاقُ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ ، وَإِنَّهُ كَانَ مِنْ خَيْرِنَا حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّ عَلِيًّا ، وَالزُّبَيْرَ ، وَمَنْ تَبِعَهُمَا تَخَلَّفُوا عَنَّا فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ ، وَتَخَلَّفَتْ عَنَّا الأَنْصَارُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ ! انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ ، فَانْطَلَقْنَا نَؤُمُّهُمْ فَلَقِينَا رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ شَهِدَا بَدْرًا ، فَقَالا : أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ ؟ قُلْنَا : نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلاءِ الأَنْصَارَ ، قَالا : فَارْجِعُوا فَأَمْضُوا أَمْرَكُمْ بَيْنَكُمْ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ فَأَتَيْنَاهُمْ ، فَإِذَا هُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ رَجُلٌ مُزَمَّلٌ ، قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : قُلْتُ : مَا شَأْنُهُ ؟ قَالُوا : وَجِعَ ، فَقَامَ خَطِيبُ الأَنْصَارِ فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَنَحْنُ الأَنْصَارَ ، وَكَتِيبَةَ الإِسْلامِ ، وَأَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ رَهْطٌ مِنَّا وَقَدْ دَفَّتْ إِلَيْنَا دَافَّةٌ مِنْكُمْ ، وَإِذَا هُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْتَزِلُونَا مِنْ أَصْلِنَا ، وَيَحْضُنُونَا بِأَمْرٍ دُونَنَا . وَقَدْ كُنْتُ زَوَّرْتُ فِي نَفْسِي مَقَالَةً أُرِيدُ أَنْ أَقُومَ بِهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ ، وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْ أَبِي بَكْرٍ بَعْضَ الْحَدِّ ، وَكَانَ أَوْقَرَ مِنِّي ، وَأَحْلَمَ ، فَلَمَّا أَرَدْتُ الْكَلامَ ، قَالَ : عَلَى رِسْلِكَ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ : وَوَاللَّهِ مَا تَرَكَ كَلِمَةً قَدْ كُنْتُ زَوَّرْتُهَا إِلا جَاءَ بِهَا ، أَوْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا فِي بَدِيهَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ، فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ ، وَلَمْ تَعْرِفِ الْعَرَبُ هَذَا الأَمْرَ إِلا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا وَنَسَبًا ، وَلَقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ ، فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ ، وَأَخَذَ بِيَدِي ، وَيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، فَوَاللَّهِ مَا كَرِهْتُ مِمَّا قَالَ شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ ، كُنْتُ لأَنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنُقِي ، لا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ إِلَى إِثْمٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ . فَلَمَّا قَضَى أَبُو بَكْرٍ مَقَالَتَهُ ، قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَقَالَ : أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ ، وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ مِنَّا أَمِيرٌ ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، وَإِلا أَجَلُنَا الْحَرْبُ فِيمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ خُدْعَةٌ ، قَالَ <NAR> مَعْمَرٌ </NAR> : فَقَالَ قَتَادَةُ : قَالَ <NAR> عُمَرُ </NAR> </SANAD> <MATN> : فَإِنَّهُ لا يَصْلُحُ سَيْفَانِ فِي غَمْدٍ ، وَلَكِنْ مِنَّا الأُمَرَاءُ ، وَمِنْكُمُ الْوُزَرَاءُ ، قَالَ <NAR> مَعْمَرٌ </NAR> ، عَنِ <NAR> الزُّهْرِيِّ </NAR> فِي حَدِيثِهِ ، فَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ بَيْنَنَا وَكَثُرَ اللَّغَطُ حَتَّى أَشْفَقْتُ الاخْتِلافَ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ ! ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُهُ ، وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ ، وَبَايَعَهُ الأَنْصَارُ ، قَالَ : وَنَزَوْنَا عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ حَتَّى قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ : قَتَلْتُمْ سَعْدًا ، قَالَ : قُلْتُ : قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا ، وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا فِيمَا حَضَرْنَا أَمْرًا كَانَ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ ، خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ أَنْ يُحْدِثُوا بَعْدَنَا بَيْعَةً ، فَإِمَّا أَنْ نُتَابِعَهُمْ عَلَى مَا لا نَرْضَى ، وَإِمَّا إنْ نُخَالِفَهُمْ ، فَيَكُونَ فَسَادًا فَلا يَغُرَّنَّ امْرَأً ، يَقُولُ : كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً ، وَقَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ إِلا أَنَّ اللَّهَ وَقَى شَرَّهَا ، وَلَيْسَ فِيكُمْ مَنْ يُقْطَعُ إِلَيْهِ الأَعْنَاقُ مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ فَمَنْ بَايَعَ رَجُلا مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ لا يُبَايَعُ هُوَ وَلا الَّذِي بَايَعَهُ بَعْدَهُ . قَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ : أَنَّ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ لَقِيَاهُمَا مِنَ الأَنْصَارِ عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ ، وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَالَّذِي قَالَ : أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ ، الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ . </MATN>
أَخْبَرَنَا <SANAD> <NAR> مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ </NAR> ، ثنا <NAR> حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ </NAR> ، عَنْ <NAR> يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَيْبَرَ ، وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ ، فَقَالَ : أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجَ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللَّهُ فِي صَبَاحِهَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ ، أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ ، غَدًا رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ " ، فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيٍّ وَمَا نَرْجُوهُ فَقَالُوا : هَذَا عَلِيٌّ فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ . </MATN>
ثنا <SANAD> <NAR> الْعَبَّاسُ بْنُ الْخَلِيلِ </NAR> بِحِمْصٍ ، قَالَ : ثنا <NAR> نَصْرُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ <NAR> مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ </NAR> الْحَضْرَمِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَبِي </NAR> ، عَنْ <NAR> نَصْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ </NAR> ، عَنْ أَخِيهِ <NAR> مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَابِدٍ </NAR> ، قَالَ <NAR> سَعْدُ بْنُ الْمِدْحَاسِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : لَمَّا غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، وَرَجُلٌ مِنَ الأَعْرَابِ ، فَعَزَلُوا الأَعْرَابِيَّ ، وَقَدَّمُوا الأَنْصَارِيَّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : " مَا شَأْنُكُمْ عَزَلْتُمْ هَذَا ؟ " ، قَالُوا : إِنَّهُ أَعْرَابِيٌّ نُبَادِرُ بِهِ فَنُصَلِّي عَلَيْهِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلَمْ يُسْلِمِ الأَعْرَابِيُّ ؟ " ، قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : " أَلَمْ يَخْرُجْ لِنَصْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ " ، قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : " فَإِنِّي أُقْسِمُ لَيَسْتَغْنِيَنَّ الآنَ مِنَ الْجُبَّةِ " . </MATN>
ثنا <SANAD> <NAR> عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> الأَوْزَاعِيِّ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَبُو النَّجَاشِيِّ </NAR> ، قَالَ : سَمِعْتُ <NAR> رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ </NAR> ، يُحَدِّثُ ، عَنْ عَمِّهِ <NAR> ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا ، فَقُلْتُ : مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ حَقٌّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ ؟ " ، قُلْنَا : نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرُّبُعِ أَوْ عَلَى الأَوْسُقِ مِنَ التِّينِ وَالشَّعِيرِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فَلا تَفْعَلُوا ، ازْرَعُوهَا ، أَوْ أَزْرِعُوهَا " . </MATN>
ثنا <SANAD> <NAR> أَبُو يَعْلَى </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنَا <NAR> عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> عَاصِمٌ الأَحْوَلُ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَكَلْتُ مَعَهُ خُبْزًا وَلَحْمًا ، أَوْ قَالَ : ثَرِيدًا ، فَقُلْتُ : غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " نَعَمْ وَلَكَ " ، قُلْتُ لِ<NAR> عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ </NAR> </SANAD> <MATN> : أسْتَغْفَرَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : " نَعَمْ وَلَكَ " ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ : وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ سورة محمد آية 19 ، قَالَ : ثُمَّ دُرْتُ حَتَّى صِرْتُ خَلْفَهُ فَرَأَيْتُ خَاتَمَ النُّبُوةِ عِنْدَ نُقْضِ كَتِفَيْهِ الْيُسْرَى جُمْعٌ عَلَيْهِ خِيلانٌ . </MATN>
حَدَّثَنَا <SANAD> <NAR> أَبُو يَعْلَى </NAR> ، ثنا <NAR> يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ </NAR> ، قَالَ : <NAR> أَبُو عَاصِمٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ </NAR> ، قَالَ : حَدَّثَنِي <NAR> يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ شِمَاسَةَ </NAR> ، قَالَ : حَضَرْنَا <NAR> عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ </NAR> </SANAD> <MATN> ، وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ يَبْكِي طَوِيلا وَوَجْهُهُ إِلَى الْجِدَارِ فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ : مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَتَاهُ ؟ ! قَالَ : أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا ؟ ! أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا ؟ ! قَالَ : فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ : إِنَّ أَفْضَلَ مَا تُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلاثٍ ، رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَبْغَضَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي ، وَلا أَحَدٌ أَحَبَّ أَنْ أَكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ ، فَلَوْ مِتُّ عَلَى تِلْكَ لَكُنْتُ فِي النَّارِ ، فَلَمَّا جَعَلَ اللَّهُ الإِسْلامَ فِي قَلْبِي ، أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَعْطِنِي يَمِينَكَ لأُبَايِعَكَ فَأَعْطَانِي يَدَهُ ، فَقَبَضْتُ يَدِي ، فَقَالَ : " مَا لَكَ يَا عَمْرُو ؟ " قَالَ : قُلْتُ : أَنْ أَشْتَرِطَ عَلَيْكَ ، قَالَ : " تَشْتَرِطُ مَاذَا أَنْ يُغْفَرَ لَكَ " ؟ قُلْتُ : أَنْ يُغْفَرَ لِي ؟ قَالَ : " أَمَا عَلِمْتَ يَا عَمْرُو أَنَّ الإِسْلامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا " . قَالَ : فَبَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلا أَعْظَمَ فِي عَيْنِي مِنْهُ وَكُنْتُ لا أَمْلأُ عَيْنِي مِنْهُ إِعْظَامًا لَهُ ، فَلَوْ مِتُّ عَلَى ذَلِكَ ، لَوَجَدْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، ثُمَّ وُلِّيتُ أَشْيَاءَ لا أَدْرِي مَا حَالِي فِيهَا ، فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَلا تَتْبَعْنِي نَائِحَةٌ وَلا نَارٌ ، وَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ شَيْئًا ، ثُمَّ أَقِيمُوا عِنْدَ قَبْرِي قَدْرَ مَا يُنْحَرُ جَزُورٌ ، وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا أُسَرُّ بِكُمْ ، وَمَا أَدْرِي مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسَلَ رَبِّي . </MATN>
ثنا <SANAD> <NAR> أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ </NAR> ، ثنا <NAR> حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي سِنَانٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> أَبِي طَلْحَةَ الْخَوْلانِيِّ </NAR> ، قَالَ : أَتَيْتُ <NAR> عُمَيْرَ بْنَ سَعْدٍ </NAR> </SANAD> <MATN> فِي نَفَرٍ مِنْ فِلَسْطِينَ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ : نَسِيجُ وَحْدِهِ ، فَقَعَدْنَا عَلَى دُكَّانٍ عَظِيمٍ لَهُ فِي دَارِهِ ، فَقَالَ لِغُلامِهِ : يَا غُلامُ أَوْرِدِ الْخَيْلَ ، قَالَ : وَفِي الطِّرَازِ تَوْرٌ مِنْ حِجَارَةٍ ، قَالَ : فَأَوْرِدْهَا ، فَقَالَ : أَيْنَ فُلانَةُ ؟ قَالَ : هِيَ جِرْبَةٌ ، قَالَ : أَوْرِدْهَا ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا عَدْوَى ، وَلا طِيَرَةَ ، وَلا هَامَةَ ، أَلَمْ تَرَ إِلَى الْبَعِيرِ يَكُونُ فِي الصَّحْرَاءِ ، ثُمَّ يُصْبِحُ فِي كِرْكِرَتِهِ ، أَوْ فِي مَرَاقِهِ نُكْتَةً لَمْ يَكُنْ قَبْلُ فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ ؟ ! " . </MATN>
ثنا ثنا <SANAD> <NAR> أَبُو يَعْلَى </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعُ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> يَحْيَى بْنُ آدَمَ </NAR> ، قَالَ : ثنا <NAR> ابْنُ الْمُبَارَكِ </NAR> ، عَنْ <NAR> حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ </NAR> ، عَنْ <NAR> كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ </NAR> ، أَنَّ <NAR> عَرَفَةَ بْنَ الْحَارِثِ الْكِنْدِيَّ </NAR> </SANAD> <MATN> ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ كَانَ يَلْبِسُ كُلَّ يَوْمٍ ثَوْبًا ، أَوْ قَالَ : حُلَّةٌ ، لا تُشْبِهُ أُخْرَى فِي السَّنَةِ ثَلاثَ مِائَةٍ وَسِتِّينَ ثَوْبًا ، وَكَانَ لَهُ عَهْدٌ ، فَدَعَاهُ عَرَفَةُ إِلَى الإِسْلامِ فَغَضِبَ فَسَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَتَلَهُ عَرَفَةُ ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : إِنَّهُمْ إِنَّمَا يَطْمَئِنُّونَ إِلَيْنَا لِلْعَهْدِ ، فَقَالَ : " مَا عَاهَدْنَاهُمْ عَلَى أَنْ يُؤْذُونَا فِي اللَّهِ ، وَفِي رَسُولِهِ " . </MATN>
<MATN> قَالَ : قَالَ : وَخَرَجُوا ذَاتَ يَوْمٍ ، يَوْمَ ضَبَابٍ فَتَقَدَّمَ فَرَسُ عَرَفَةَ فَرَسَ عَمْرٍو ، فَقَالَ عَمْرٌو : مَا أَنَا مِنْ عَرَفَةَ بِدَابَّةٍ ، فَقِيلَ لِعَرَفَةَ : إِنَّ الأَمِيرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : " إِنِّي لَمْ أُبْصِرْهُ مِنَ الْغُبَارِ " ، قَالُوا : فَاعْتَذَرْ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : " لا نُعَوِّدُهُمْ هَذَا " ، قَالَ : فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَتَاهُ ، فَقَالَ : " إِنِّي لَمْ أُبْصِرْكَ مِنَ الْغُبَارِ " ، فَقَالَ : غَفُرًا لَوْ شِئْتَ أَمْسَكْتَ فَرَسَكَ ، فَقَالَ : " وَاللَّهِ لَوَدَدْتُ أَنَّهُ رَمَى بِكَ فِي أَقْصَى حَجَرٍ بِالْمَرْجِ ! أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ بِالضَّبَابِ وَأَنِّي لَمْ أُبْصِرْكَ ، وَتَقول : اللَّهُمَّ غَفُرًا " ، فَقَالَ عَمْرٌو : يَا أَبَا الْحَارِثِ ! قَدْ رَأَيْتُكَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا عَلَى فَرَسٍ ذَلُولٍ أَفَلا نَحْمِلُكَ عَلَى فَرَسٍ ، فَقَالَ : " وَمَا عَهْدِي بِكَ يَا عَمْرُو تُحْمَلُ عَلَى الْخَيْلِ فَمَنْ أَيْنَ هَذَا ؟ " . </MATN>
ثَنَا <SANAD> <NAR> الْعَبَّاسُ بْنُ الْخَلِيلِ بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيُّ أَبُو الْخَلِيلِ </NAR> ، بِحِمْصَ مِنْ كِتَابَةٍ ، قَالَ : ثَنَا <NAR> نَصْرُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ <NAR> مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ </NAR> الْحَضْرَمِيُّ </NAR> ، قَالَ : ثَنَا <NAR> أَبِي </NAR> ، عَنْ <NAR> نَضْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ </NAR> ، عَنْ أَخِيهِ <NAR> مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ </NAR> ، عَنِ <NAR> ابْنِ عَابِدٍ </NAR> ، قَالَ : ثَنَا <NAR> جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ </NAR> ، عَنْ <NAR> عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ </NAR> </SANAD> <MATN> ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَيَتَكَاثَرُونَ بِأُمَّتِهِمْ ، وَبِكَثْرَتِهِمْ فَإِنِّي أَرْجُو أَنِّي أَكْثَرُهُمْ ، وَلَقَدْ أُعْطِيَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ خَصَلاتٌ لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ ، إِنَّهُ مَكَثَ يُنَاجِي رَبَّهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَلا يَنْبَغِي لِمُتَنَاجِيَيْنِ أَنْ يَتَنَاجَيَا أَطْوَلَ مِنْ نَجْوَاهُمَا " . </MATN>

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant100
Total103

Traductions

🇸🇦 Arabic
الثقات لابن حبان